أرابيكا:مصادر موثوق بها

يجب أن تكون مقالات أرابيكا مبنية على مصادر موثوقة ومنشورة ومستقلة تعرض بصورة محايدة وجهات النظر المقبولة على نطاق واسع بالإضافة لذكر النظريات الهامشية. إذا لم توجد مصادر موثوقة تدعم مقالة ما، فهذا يعني أنها لا تحقق الملحوظية الكافية، ولذلك لا يجب أن يكون هناك مقالة عنها في أرابيكا.

تصنف المصادر حسب ارتباطها بموضوع البحث إلى مصادر أولية وثانوية وثالثية. يتطلب التعامل مع المصادر الأولية في مجال ما خبرة واسعة في ذلك المجال، لذلك يُستحسن أن تكون المصادر في أرابيكا مصادر ثانوية. لا تفسِّر أبداً ولا تُؤَوِّل المصادر الأولية بنفسك، وابحث عن مصادر ثانوية وضعها مختصون وقامت بهذا العمل.

يُفضل أن تكون المصادر الرئيسة في مقالات الموسوعة هي المصادر العلمية الموثوقة التي نتجت عن أبحاث منهجية في مراكز بحثية متخصصة ونشرت في مجلات مراجعة من الأقران. ولكن يقبل الاستشهاد أيضاً بالتقارير الإخبارية لوكالات الأنباء وببعض من محتوى المواقع التجارية وبالمنشورات الذاتية ومقالات الرأي ضمن سياقات محددة وبشروط صارمة.

لا يقبل الاستشهاد بمصادر مشكوك بأمرها في مقالات الموسوعة. مصادرُ كهذه يجب أن تزال مباشرةً من نطاق المقالات. إذا كان لديك شك حول وثوقية مصدر ما، فلا تتردد في طرح الأمر على مجتمع الموسوعة للنقاش في الصفحات المخصصة لذلك.

نظرة عامة

 
تمتد وثوقية المصادر على طيف واسع. بعض المصادر ذات وثوقية عالية، والبعض ليس له وثوقية أبداً، وكثير من المصادر تقع بين الطرفين السابقين. يجب على المحررين أن يطلقوا أحكامهم الشخصية على وثوقية المصادر، وهذا جزء من عملية الاستشهاد بالمصادر.

يستحسن دائماً أن تكون المقالات المكتوبة في أرابيكا مبنية على مصادر موثوقة ومستقلة ومنشورة من قبل هيئات أو أفراد يمكن التحقق من هويتهم وسمعتهم بدقة وبصورة لا تقبل اللبس. إن الأمثلة التالية تشمل مجموعة محدودة من الأمثلة عن المصادر الموثوقة، ولا يُراد منها أن تكون شاملة تغطي المصادر الموثوقة كلها.

إن مسألة وثوقية المصادر تعتمد دائماً على السياق، وعلى أحكام المحررين، وهذا جزء لا يمكن إلغاؤه من عملية الاستشهاد بالمصادر. يكتسب المحررون الخبرة في التعامل مع المصادر من خلال نشاطهم التحريري، ويُستحسن أن يكون المحرر مختصاً في مجال المقالة ليكون حكمه على وثوقية المصادر صحيحاً، ولكن هذا ليس شرطاً لازماً. هناك آليات مساعدة للتحقق من وثوقية المصادر مذكورة في هذه المقالة، ولكن، إذا لم تتمكن من التحقق من وثوقية مصدر ما بنفسك، أو إذا كان لديك شكوك حول وثوقية مصدر المعلومات، لا تتردد بالاستعانة بمجتمع الموسوعة من خلال فتح نقاش في الميدان أو في صفحة نقاش المقالة.

تعريف المصدر

في سياق الاستشهاد بمصادر في أرابيكا العربية، قد تحمل كلمة «مصدر» ثلاثة معانٍ:

  • عمل إبداعي، مثل: مقالة أو كتاب أو رسم إلخ...
  • مؤلف العمل الإبداعي، مثلاً مؤلف الكتاب أو كاتب المقالة إلخ...
  • ناشر العمل الإبداعي، مثلاً دار نشر أو موقع ويب.

تُنشر المصادر ذات السمعة الحسنة في مجالها بعد مراحل متعددة، تشمل كتابة العمل من قبل مؤلف مختص أو مجموعة من المختصين ومراجعته وتدقيقه من قبل الأقران ثم تنسيقه قبل النشر. ليس هناك ترتيب أو إلزام بوجود هذه المراحل كلها، ولكن وجودها يزيد من وثوقية المصدر وجودته، وغالباً ما تشير المصادر الموثوقة إلى الآلية التي اتبعت في إنشاء العمل الإبداعي وصولاً إلى صورته النهائية.

يجب الانتباه إلى أن غياب هذه المراحل لا يعني أن المصدر غير موثوق، ولكنه يجعله مصدراً مثيراً للتساؤلات والشكوك.

تعريف النشر

يرتبط مصطلح «النشر» بالمواد المرئية المتاحة للعموم من نصوص وصور وما إلى ذلك، إما عن طريق الطباعة التقليدية أو عبر صفحات الويب. ولكن منذ مطلع الألفية الثالثة، توسَّع المقصود بهذا المفهوم ليشمل التسجيلات الصوتية والمرئية ومواد الوسائط المتعددة التي سُجِّلت أولاً ثُمَّ بثت على قنوات تلفزيونية أو محطات إذاعية أو عبر الإنترنت. قد يشمل الوصول إلى المواد المنشورة تكاليف مادية، مثل شراء نسخة من كتاب أو الاشتراك في قاعدة بيانات بحثية تتيح الوصول إلى أبحاث علمية مُحكَّمة، وهذا لا يضعف من وثوقية المصدر طالما أن الوصول المقيَّد متاح للعموم دون تمييز.

يلزم أيضاً أن توجد نسخة مؤرشفة من جميع ما سبق أو أن تمتلك المادة المنشورة مُعرفاً رقمياً واحداً مُميَّزاً بالحد الأدنى. ولا تعني الأرشفة في السياق السابق موقعاً لأرشفة صفحات الويب فقط مثل موقع واي باك مشين، بل يُقبل أي نظام أرشفة يضم العمل في مجموعته ويمنحه مُعرفاً مميزاً مثل رقم الضبط في مكتبة الكونغرس أو معرفات مركز المكتبة الرقمية على الإنترنت أو معرفات الأغراض الرقمية أو رقم الكتاب المعياري الدولي أو غير ذلك من المُعرِّفات الدولية أو المحلية.

يُقبل الاستشهاد بأي مادةٍ مما سبق إذا كان المصدر مَوثُوقاً، ويُشترط استعمال صيغة دقيقة للاستشهاد تتيح الوصول إلى المعلومة المطلوبة بدقة من غير لبس.

مسألة السياق

تعتمد وثوقية المصادر على سياق استعمالها. يلزم التحقق من كل مصدر يستشهد به للتأكد من وثوقيته وملاءَمته للمعلومة التي يعزى أصلها إليه. يلزم أن يذكر المصدر المعلومة بصفة خاصة، وأن يكون ذلك بطريقة واضحة لا لبس فيها ولا مواربة، وألا يحتوي نصوصًا غامضة يمكن تأويلها بأكثر من طريقة، ويلزم أن تصاغ المعلومات في أرابيكا لتعكس وجهة نظر المصدر لا وجهة نظر محرر الموسوعة أو فهمه له.

إذا احتوى مصدر موثوق معلومات عامة لا تخص موضوع الكتاب، وإنما مرَّ عليها مروراً سريعاً لرسم خلفية عامة مثلاً، فإن هذه المعلومات قد لا تكون موثوقة وهي محل شك. لذلك يلزم دائماً أن تُركِّز المصادر المستشهد بها على موضوع المقالة بصفة مباشرة.

بصورة عامة، كلما كبر عدد المشاركين في عملية إنتاج المصدر والتحقق مما ورد فيه وتحليل محتواه وتحرير كتابته، كان المصدر ذا وثوقيةٍ أعلى، خاصةً إذا كان المشاركون من المختصين والخبراء الذين يمكن التحقق من خلفياتهم العلمية في الموضوع الذي يتناوله المصدر.

مسألة التقادم

لكل مصدر تاريخ نشر، والتقادم هو وجود فترة زمنية طويلة تفصل تاريخ النشر عن تاريخ الاستشهاد بالمصدر، وهو مسألة نسبية، ففي بعض الحالات قد تكون المصادر القديمة غير دقيقة بسبب حصول اكتشافات لاحقة أو تطور طرق القياس أو إنجاز دراسات جديدة في الموضوع. في حالات أخرى قد يكون وجود التقادم مفيداً، مثل الدارسات التي تجري على ظاهرة اجتماعية ما، مثل الثورة الفرنسية، وهنا لابد من انتظار لفترة طويلة لتبيان أثرها في المجتمع، وقد لا تعطي الدراسات التي جرت بعد الظاهرة مباشرةً صورة كاملة عن آثارها.

في مجالات العلوم التطبيقية والطب بصفة خاصة، قد تكون المصادر القديمة غير دقيقة بسبب الاكتشافات اللاحقة وتطور طرق الملاحظة والقياس واقتراح نظريات جديدة أو حتى تغيُّر في معاني المفردات المستعملة أو ظهور مفردات جديدة أكثر تخصصاً. في هذه المجالات تأكَّد دائماً أن المصادر ما زالت مستعملة ولم تصبح باطلة بعدُ، خاصة في المجالات التي تشهد تطوراً سريعاً مثل تقانة المعلومات والطب. في مجالات أخرى مثل السياسة والقانون، قد تكون المصادر القديمة غير صحيحة في زمن الاستشهاد بها، مثل آراء سابقة في قضايا العبودية أو نظريات تفوق الأعراق. الادعاء بآراء كهذه قد تكون جريمة في الوقت الحالي، ولكنها كانت سائدة لوقت طويل، وتكون المصادر التي تذكرها ذات قيمة في السياق التاريخي.

في بعض الحالات، قد تكون المصادر حديثة جداً، مثل حالات الأخبار العاجلة، التي قد تفتقر إلى الدقة أو السياق السليم، والأفضل في هذه الحالة الاعتماد على التقارير الإخبارية المتأخرة التي تغطي الموضوع. وتقع الأوراق البحثية التي تقدم ادعاءات استثنائية تخالف السائد المتفق عليه في الأوساط العلمية تحت هذه التصنيف أيضاً، أو تلك التي تقدم اكتشافات جديدة تدعي أنها ستغير العالم، والأفضل في هذه الحالة انتظار الدراسات اللاحقة التي تعلِّق وتشرح هذه الأعمال وتبين أهميتها وتفسر وجود جوانب استثنائية فيها.

فيما يخص الأحداث التاريخية، فإن التقارير القديمة التي تكون أقرب لزمن الحدث قد تكون أكثر دقة وتحتوي على تفاصيل أشمل وغالباً ما تكون دونَ أو تضم عدداً قليلاً من الأخطاء الناتجة عن النسخ وإعادة التلخيص والاختصار. ولكن يجب الانتباه إلى أن المصادر التي أنتجت في وقت لاحق لوقوع الحدث قد تحتوي دراسات أوسع ومعلومات أشمل تقدم صورة عامة عن الأحداث التاريخية وآثارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتشرح ما ترتب عليها من صراعات لاحقة باستعمال مناهج بحث ودراسة حديثة قد لا تكون موجودة في وقوع الحدث. بالإضافة لذلك، فقد تكون المصادر اللاحقة خالية من انحياز المؤلفين، وهو نوع من أنواع الانحياز المعرفي تظهر فيه آثار من شخصيات المؤلفين وآرائهم في أعمالهم دون تعمدهم ذلك، ويرتبط هذا النوع من الانحياز بأسباب ثقافية ترتبط بالحقبة الزمنية التي وقع الحدث فيها.

إن أي مصدر عرضة للتقادم، والمحرر هو من يقرر ذلك، وهذا القرار هو جزء من عملية التحرير.

تصنيف المصادر

الأولية

المصادر الأولية هي الوثائق أو الدراسات أو تصف مباشرةً ظاهرة مادية ما، أو المعايير القياسية التي تصف نظاماً ما، أو شهادة شخصية لأشخاص مروا أو عاشوا أو شهدوا موضوع المقالة، أو تقرير مراسل من أرض الحدث أو كتابات تاريخية لمؤرخين عاصروا الحدث أو كانوا أول من كتب عنه، وغير ذلك. باختصار، هي نتاج معرفي موثوق من الاحتكاك المباشر أو من أفضل احتكاك متوافر مع موضوع المقالة.

تكون المصادر الأولية العلمية مكتوبة بلغة اختصاصية، وغالباً ما يصعب فهمها أو تفسيرها على غير المختصين. إن اعتماد المصادر الأولية العلمية يتطلب جهداً كبيراً من المحررين ومعرفة واسعة بموضوع المقالة، لأن أرابيكا تلزم المحررين وضعَ المعلومات كما وردت في المصادر لا كما فهموها أو فسروها بأنفسهم، لذلك لا يُستحسن الاعتماد على المصادر الأولية إذا لم يكن المحرر مختصاً بموضوع المقالة، والأغلب أن تعتمد المقالات في الموسوعة على المصادر الثانوية. هذا لا يعني أن الاستشهاد بالمصادر الأولية غير ممكن في مقالات أرابيكا، ولكنه تشديدٌ على ضرورة الحذر عند التعامل مع هذه المصادر.

تشكل العديد من الكتابات التاريخية مصادرَ أولية، قد يكون مؤلفوها عايشوا الحدث الذي يؤرخونه، أو قد تكون كتاباتهم هي أقدم ما وصل إلينا عنه، وفي كلتا الحالتين، فإن التعامل مع هذا النوع من المصادر يجب يكون بحذر شديد، فبعض الكلمات لها معانٍ محددة ضمن السياق التاريخي، وبعضها اكتسب معانٍ جديدة أو فقدها مع مرور الزمن، ويصعب تبين ذلك لغير المختصين. كما أن بعض المصادر التاريخية قد تكون مكتوبة بلغات قديمة منسية، وبعضها يحتوي على انحياز للكاتب نحو قيم كانت سائدة في عصره مثل العبودية، أو انحياز ذاتي لطرف دون آخر. قد يكون المصدر غير تأريخي بالأساس بل وضع لأغراض أخرى، كأن يكون له أهداف دينية مثل العظات أو طقسية مثل نصوص الأساطير، والاستشهاد بمصادر كهذه يلزم تبيان السياق التاريخي والثقافي السليم لها، وهذه مسألة معقدة لغير المختصين. لذلك، إذا لم تكن مختصاً في التاريخ، فابتعد عن المصادر الأولية ما أمكن ذلك، والجأ إلى المصادر الثانوية.

تعامل النصوص الدينية معاملة المصادر الأولية، فالنص القرآني مثلاً هو مصدر أولي، ويجب الحذر عند الاستشهاد به، فقد تحمل الآيات أكثر من معنى، أو قد يكون هناك خلافٌ في التفسير، وفي هذه الحالة لا يجب على المحرر أن يضع وجهة نظره الشخصية، والأفضل أن يلجأ إلى المصادر الثانوية ويستشهد منها بما يخدم حاجته مع الالتزام بالحياد في عرض وجهات النظر كافةً.

إن لتقارير المراسلين من أرض الحدث وروايات شهود العيان صفة المصادر الأولية أيضاً. فيما يخص التقارير، فقد يكون محتواها مُعدَّاً على عجل، وربما احتاجت إلى مراجعة لاحقة للتصويب أو لإضافة شروح معينة لتفسير السياق، ولم يتسنَ الوقت لها مباشرة. لذلك، يُفضَّل الاعتماد على التقارير الإخبارية اللاحقة التي يعدها فريق من المختصين في غرف الأخبار لا على الأخبار العاجلة. أما فيما يخص روايات شهود العيان، فقد يكون الشاهد تحت تأثير صدمة الحدث أو قد يكون خاضعاً لانحياز فكري ذاتي أو اجتماعي، أو قد تكون الشهادة ملفقة بالكامل، والأفضل تجنُّب هذه الشهادات بوصفها مصادرَ أولية ما أمكن ذلك، والاستعاضة عنها بالدراسات المبنية على تجميع هذه الشهادات وتحليلها ووضعها ضمن سياقها السليم من قبل الخبراء والمختصين.

الثانوية

المصادر الثانوية هي أعمال إبداعية يقوم بها مختصون لأجل تلخيص وتحليل وتفسير المصادر الأولية. تكون المصادر الثانوية مكتوبة بلغة سهلة نسبياً، ومرفقة بالشروح والتعليقات والحواشي. إذا لم يكن المحرر مختصاً في مجال المقالة، فيُستحسن أن يكون الاستشهاد بمصادر ثانوية، أي يجب أن تجمع مقالات الموسوعة آراء الخبراء والمختصين وتعليقاتهم على موضوع المقالة، وليس آراء مساهمي أرابيكا أو تفسيراتهم للمصادر الأولية.

أهم المصادر الثانوية هي المنشورات العلمية المحكمة التي خضعت لمراجعة الأقران قبل النشر، وهي ذات وثوقية عالية، يليها بالوثوقية الكتب والمنشورات والدراسات التي يؤلفها مختصون، والتي تناقش أفكار المصادر الأولية وتفسرها، وتعلِّق عليها، وغالباً ما تكون كُتباً منشورة من دور نشر مرموقة، ويمكن أن تكون مواقع ويب خاصة بالباحثين أو بالمؤسسات البحثية، وتقع الكتب الجامعية الموجهة للدراسات العليا ضمن هذه الفئة من المصادر أيضاً.

تشكل الدراسات التاريخية التي يجريها مختصون، أو تراجم النصوص التاريخية القديمة والتعليقات عليها، مثالاً عن المصادر الثانوية في هذا المجال، ويجب أن يكون مؤلفو هذه الدراسات مختصين في المجال ويمكن التحقق من خلفيتهم الثقافية والتاريخية، وأن يستشهدوا بالمصدر الأولي كما ورد ويعلقوا عليه ويشرحوه. لا تشكل التسجيلات المرئية التي يعدها هواة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو المقالات النصية التي يكتبها غير مختصين حول مسائل تاريخية أو ثقافية مصادر ثانوية، ولا يجب الاستشهاد بهذا النوع من المصادر في مقالات الموسوعة أبداً.

تشمل المصادر الثانوية التقارير الإخبارية التي تعدها القنوات الرسمية أو وكالات الأخبار العالمية أو المقالات الصحفية والدراسات الاستقصائية، المرئية منها والمقروءة والمسموعة، ومن أمثلتها: وصف صحفي لحادث سير لم يشاهده بنفسه، لكنه جمع المعلومات من الشهود والشرطة وغيرهم وأعاد ترتيبها لخلق سياق القصة السليم. تختلف وثوقية هذه المصادر، فبعضها يكون ذا وثوقيةٍ عالية، وبعضها يكون مشكوكاً فيه أو بلا موثوقية، وتظل مسألة الموثوقية أمراً نسبياً، وتحديدها بيد المحرر، وهي جزء من عملية التحرير. يمكن تبين وثوقية المصادر من عدد الاستشهادات بالعمل ومن جودة الإنتاج والشمولية ومن عدد المشاركين في صناعتها وإمكانية التحقق من أسمائهم وخلفياتهم الثقافية والعلمية، وجود تاريخ للنشر. عموماً كلما زاد الجهد المبذول على تدقيق الحقائق وتحليل التداعيات القانونية والتأكد من الحجج والبينات؛ زادت موثوقية المنشور الناتج.

تشكل تفاسير النصوص الدينية مثالاً عن المصادر الثانوية، فمثلاً تفسير آية ما لمفسر معروف هو مصدرٌ ثانوي، ويجب عزوه بطريقة صحيحة إلى صاحبه بدقة ووضوح وبطريقة لا تقبل اللبس أو التأويل. إذا كان لآيةٍ ما تفاسير مختلفة، فيجب أن يلتزم المحرر وجهة النظر المحايدة ويذكر كل الآراء سواسية، ويعزو كل منها لصاحبها دون تمييز أو تفضيل لأحدها عن الأخرى.

الثالثية

المصادر الثالثية هي أعمال إبداعية مبنية على المصادر الثانوية، وهي تشمل القواميس والموسوعات والمعاجم والتقاويم وما إلى ذلك. يقوم على وضع هذه المصادر مختصون، وهي تضم عادةً المعلومات غير الخلافية التي لا تحتاج إلى ذكر مصدرها مثل تهجئة أسماء الأماكن أو التواريخ، لذلك يحبذ عدم الاعتماد عليها إذا توافر مصدر ثانوي للمعلومة، ولكن الاستشهاد بهذه المصادر مقبول في أرابيكا.

الموسوعات العالمية العامة هي أمثلة على المواد التي تجمع بين المصادر الثانوية والمصادر الثالثية. فبينما تقدم الشرح والتحليل، فهي تحاول غالباً إعطاء لمحة موجزة من المواد المتاحة على هذا الموضوع. على سبيل المثال، المقالات الطويلة في الموسوعة البريطانية تحتوي على هذا النوع من المواد التحليلية المصنفة من جنس المصادر الثانوية، في حين أنها أيضاً محاولة تقديم نوع من التغطية الإجمالية المرتبطة بالمصادر الثالثية. ولهذا السبب فالبعض يعتبر المقالات التي وقعها خبراء في الموسوعة البريطانية وموسوعات نوعية مماثلة، ذات موثوقية أعلى من المقالات غير الموقعة. لكن هذا يختلف باختلاف الموسوعة وباختلاف الموضوع.

أنواع المصادر

يستحسن أن تعتمد مقالات الموسوعة على مواد علمية. إن الأوراق البحثية المراجعة من الأقران، والمنشورات الأكاديمية والدراسات العلمية والكتب المنشورة حول موضوع المقالة، هي مصادر موثوقة في الغالب، إن وجدت. بعض المواد العلمية قد تكون متقادمة، لذلك يستحسن أن يكون الاستشهاد بالمصادر العلمية الأحدث تاريخاً. يمكن أيضاً الاعتماد على مصادر غير أكاديمية في مقالات الموسوعة ذات الطابع العلمي، ولكن يلزم أن تكون هذه المصادر موثوقةً ومنشورة بجودة جيدة ومتاحة للعامة.

العلمية

إن المواد التي تنتجها المجتمعات العلمية التي تنتهج منهج مراجعة الأقران، أو التي يكون لديها سمعة حسنة في مجال محدد هي مصادر موثوقة. تشمل هذه المواد المقالات والكتب والدراسات والأوراق البحثية. يحبذ أن تعتمد المقالات على المصادر الثانوية ما أمكن ذلك، وإذا توافرت، فالأفضل تجنب المصادر الأولية. وتشمل المصادر الثانوية أوراقاً بحثية تعلِّق على أبحاث جارية أو مقالات في دورية محكمة من الأقران أو دراسات أو كتب. لا يعني ذلك عدم الاعتماد المصادر الأولية، ولكن المصادر الأولية تتطلب خبرة المختصين للتعامل معها ويلزم أن يجري تناولها بحذر شديد. تذكَّر دائماً بأن محرري الموسوعة لا يصح أبداً أن يفسروا محتوى المصادر الأولية بأنفسهم.

يمكن الاعتماد أيضاً على أطروحات درجة الفلسفة (الدكتوراه) في مجال المقالة، ولكن يلزم التعامل معها بحذر لأنها تكون في الغالب مصادر أولية. يُستحسن الاستشهاد بالأطروحات المراجعة من قبل الأقران والتي أشرف عليها مختصون في مجال البحث والتي يكون هناك استشهادات عديدة سابقة بمحتواها. لا يمكن الاستشهاد بالأطروحات التي لم تكتمل بعدُ وهي تعامل معاملة المصادر غير الموثوقة. يُنظر إلى أطروحات درجة الماجستير على أنها موثوقة إذا، وفقط إذا، كان بالإمكان إظهار أثرها العلمي في مجال الدراسة، مثلاً من خلال وجود عدد من الاستشهادات بها.

هناك نوع من المنشورات يُسمَّى الدراسات المعزولة (بالإنجليزية: Isolated studies)‏ هي دراسات مفصولة عن الخط العام للبحث العلمي في مجالها، وغالباً ما تقدم طروحات غريبة واستثنائية أو تتبنى نظريات هامشية لا تتفق بالضرورة مع ما توصلت إليه الأبحاث في مجالها، وربما تكون منشورة في مجلات غير موثوقة أو غير معترف بها في الأوساط العلمية. الدراسات المعزولة ليست خاطئة بالضرورة، ولكنها قد لا تكون دقيقة، وقد تؤدي أبحاث منهجية إلى دحض ادعاءاتها أو إلى إجراء تغيرات كبيرة فيها لربطها مع ما توصلت الأبحاث العلمية إليه. بكل الأحوال، إذا كانت الدراسة المعزولة مصدراً أولياً، فيُستحسن ألا يُستشهد بها إذا وجدت بدائل غير معزولة على صورة مصادر ثانوية. في المجال الطبي تحديداً، الدراسات المعزولة تكون مجردة ونظرية دون دراسات سريرية، ولا يجب أبداً الاستشهاد بدراسات كهذه في الموسوعة.

مع انتشار الإنترنت عبر العالم وتصدر النشر حر المصدر للمشهد، ظهر نوع جديد من عمليات الاحتيال يشار إليه باسم النشر الاستغلالي أو المجلات المفترسة (بالإنجليزية: Predatory journals)‏. هذه المجلات هي واجهة لعمليات احتيال تستهدف الباحثين، وهي تدعي أنها مجلات مراجعة من قبل الأقران، ولكنها تنشر كل ما يصل إليها بهدف تحصيل أكبر قدر ممكن من رسوم النشر من الباحثين، وبعض هذه المجلات يستعمل أسماء قريبة من أسماء دوريات علمية محكمة مشهورة على المستوى العالمي. في أفضل الأحوال، تعامل المقالات المنشورة في هذا النوع من المجلات معاملة المصادر ذاتية النشر.

ليس كل ادعاءٍ بأن الدورية أو المجلة محكمة أو مراجعة من قبل الأقران صحيح. تدعي بعض المجلات ذلك لأغراض تجارية بحتة، ويمكن التحقق من الأمر بمراجعة تقارير الاستشهاد بالمجلات الأكاديمية وقيمة عامل التأثير الخاص بها، ومدى اعتراف المجتمع العلمي بها، يمكن أيضاً التحقق من فريق تحرير المجلة والبحث عن الأفراد وخلفياتهم العلمية والشخصية. في حال وجود شكٍّ في وثوقية أطروحة معينة، فإن عدد الاستشهادات العلمية بها يلعب دوراً حاسماً في هذه المسألة. يمكن الوصول إلى قوائم الاستشهادات في فهارس الاستشهاد [English] أو عبر دليل الوصول المفتوح إلى الدوريات. إذا لم تتمكن من التأكد من الأمر لا تتردد بعرض الأمر على مجتمع الموسوعة وفتح نقاش للتداول بشأنه.

وكالات الأنباء

تضم المصادر الإخبارية نوعين من المحتوى: الحقائق والآراء، ويمكن الاستشهاد بالاثنين في أرابيكا. تكون مسألتا فصل الآراء عن الحقائق والتحقق من وثوقية المصدر الإخباري من مهام محرر المقالة، وهما جزء من عملية التحرير، ويلزم أن يجري التحقق من وثوقية كل مصدر إخباري على حدة.

يُنظر إلى التقارير الإخبارية التي تعدها وكالات الأنباء العالمية على أنها مصادر موثوقة، على الرغم من أنها قد تحتوي أخطاءً بين الفينة والأخرى. أما وكالات الأنباء الرسمية فهي مصادر موثوقة ولكن غير موضوعية بالضرورة، وكلما كان التحقق من ادعاءاتها بشكل مستقل متاحاً كانت تقاريرها ذات وثوقية أعلى. إذا قامت صحف أو وكالات محلية بالاعتماد على وكالات أنباء عالمية، مثل فرانس برس ورويترز وبي بي سي وأسوشيتد برس وغيرها عند صياغة أخبارها، فيلزم الاستشهاد بالوكالة العالمية إلى جانب الصحيفة أو الوكالة المحلية.

قد يضيف محررو التقارير الإخبارية تعليقاً أو تحليلاً أو رأياً على المادة الإخبارية التي يعدونها، وهذه الإضافة هي مصدر موثوق عما أضافه المحرر لا عن المادة الإخبارية نفسها. إن التقارير المصنوعة لتثير التعاطف أو اهتمام الجمهور [English] ليست مصادر موثوقة لأنها لا تخضع عادةً إلى نفس مراحل التدقيق والتحقق كما في التقارير الإخبارية، وتكون ذات جودة أقل نتيجة لذلك (انظر: صحافة صفراء).

عند استخلاص المعلومات من محتوى يتضمن رأياً ذاتياً، فإن هوية المؤلف تساعد في تحديد درجة الوثوقية. تكون آراء الخبراء والمختصين ذات وثوقية عالية إجمالاً وتعكس وجهات نظر مهمة. ويجب الانتباه إلى عزو المعلومة إلى صاحبها بشكل واضح لا لبسَ فيه وعدم عرضها على أنها حقيقية. تعامل مراجعات الكتب والأفلام والأعمال الفنية التي ينتجها مختصون بنفس الطريقة أيضاً.

الادعاءات الاستثنائية تتطلب مصادر استثنائية
أرابيكا:إمكانية التحقق

ليس للتقارير الإخبارية عن الشائعات أي أهمية موسوعية وهي مواد غير مرحب بها في الموسوعة، ولكن المعلومات حول الشائعات قد تكون ذات أهمية. معنى ذلك أن محتوى الشائعة ليس له أي قيمة موسوعية، ولكن تأثير الشائعة الاجتماعي والاقتصادي قد يكون مادة موسوعية، بصرف النظر عن كون الشائعة صحيحة أو خاطئة.

تعتمد بعض وكالات الأنباء على مقالات أرابيكا في إعداد محتوى تقاريرها. إن الاستشهاد بتقارير كهذا يؤدي إلى مشكلة الاستشهاد الدائري [English]، ويجب تجنب هذا النوع من الاستشهادات ما أمكن ذلك.

غالباً ما تحتوي المواد الإخبارية على أخطاء في المعلومات أو انحياز لأحد الأطراف، كما أن العديد من وكالات الأنباء لا تنشر سياساتها التحرير للعموم، فيصعب التحقق الالتزام بمراحل إنتاج المحتوى الإبداعي من حيث المراجعة والدقة، لذلك يفضل أن يُستشهد بالمصادر العلمية بدلاً من المصادر الإخبارية كلما كان ذلك ممكناً. على أي حال، تقوم الوكالات الإخبارية بإصدار بيانات تصحح فيها الأخطاء الواردة في تقاريرها، وهذا مؤشر جيد على سمعة وجودة وكالة الأنباء، كما أن فحص وجود تعارض للمصالح هو مسألة جوهرية عند التحقق من وثوقية المادة الإخبارية، وخاصةً تقارير وكالات الأنباء الرسمية في الحالات التي يكون التحقق من وثوقية الخبر من جهة مستقلة غير ممكن فيها.

المواقع التجارية

تمنع إرشادات الاستشهاد بالمصادر وضع روابط خارجية لصفحات ويب مخصصة بشكل أساسي لبيع المنتجات أو لتقديم الخدمات، ويستثنى من ذلك الصفحات التي تعرض معلومات وصفية تخص غرض المقالة، مثل عدد صفحات الكتاب أو مدة تسجيل صوتي أو تهجئة اسم أغنية وغير ذلك من المعلومات التي لا ترتبط بالخدمة التجارية نفسها.

فيما يخص المواقع التجارية التي تعرض ترتيب الكتب الأكثر مبيعاً أو الأغنيات الأكثر استماعاً أو ما في حكمها فلا يُعتد بها كمراجع للأسباب التالية: عدم القدرة على التحقق من المعلومات من مصادر مستقلة، واعتماد أغلب هذه المواقع على صفحة الويب نفسها لعرض النتائج، ما يعني عدم وجود نسخة دائمة مخزنة في الموقع يمكن الرجوع إليها للتحقق من الترتيب، ووجود تعارض في المصالح، لأن أصحاب المواقع التجارية يحصلون على أرباح مادية من عمليات البيع. لذلك فإن مسائل التراتبية المبنية على هذه المصادر غير مرحب بها في الموسوعة. على أي حال، تُقبل الدراسات والتراتيب والتصانيف التي تنشرها هيئات مستقلة موثوقة تعنى بالشؤون الثقافية بصفتها مراجع موثوقة.

إذا توافرت مصادر موثوقة غير تجارية، فيلزم استبدالها بالمصادر التجارية.

النشر الذاتي

يمكن لأي شخص أن يُنشئ صفحة ويب شخصية أو ينشر كتابه الخاص مدعيَّاً أنه خبير في حقل معين، قد تكون هذه الادعاءات صحيحة، ولكن لا يمكن التحقق منها أغلب الحالات. لهذا السبب، المصادر المنشورة ذاتياً هي مصادر مشكوك بأمرها، ولا يمكن الاستشهاد بها في أرابيكا، إلا باستثناءات محدودة جداً. تشمل المصادر المنشورة ذاتياً ما يلي: الكتب المنشورة ذاتياً والنشرات الإعلامية والمنشورات على الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي والتغريدات والمنشورات على منتديات الإنترنت.

يُستنثى مما سبق الحالات التي يكون مؤلف المنشور خبيراً في مجاله بصورة يمكن التحقق منها بشكل لا لبسَ فيه، وأن يكون قد نشر مواد سابقة في المجال نفسه حُكمت ورُوجعت من الأقران بشكل مستقل وأن يكون هناك وسيلة للتحقق من ذلك. على أي حال، لا تقم أبداً بالاستشهاد بمصادر ذاتية النشر في سير الأحياء، حتى لو كان الكاتب خبيراً أو باحثاً معروفاً في مجاله.

تخضع محتويات المواقع التي ينتجها المستخدمون للمعاملة نفسها، ولذلك فهي غير مقبولة بصفتها مصادرَ للاستشهاد بها في أرابيكا، وتشمل هذه المواقع: مواقع الويب الشخصية والمدونات ما خلا مدونات الصحف والمجلات، ومواقع تكثير المحتوى ومنتديات الإنترنت وخدمات الشبكات الاجتماعية ومنصات مشاركة التسجيلات المرئية وخدمات استضافة الصور ومواقع الويكي (بما فيها أرابيكا نفسها)، وأي نوع آخر من المواقع المُنشأة تشاركياً.

من الأمثلة على مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يقبل الاستشهاد بها بصفتها مصادر: تويتر وفيسبوك وتمبلر وإنستغرام وريديت وقاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت. بعض المواقع التي تقوم بتجميع التقييمات، مثل روتن توميتوز (بالإنجليزية: Rotten Tomatoes)‏ قد تحتوي معلومات موثوقة للاستشهاد بها، إذا كان كُتّاب التقييمات نقاداً معروفين، أما التقييمات والمحتوى الذي يولده الجمهور فلا يجوز الاستشهاد به وهو غير مقبول في الموسوعة، يُستثنى مما سبق صفحات التواصل الاجتماعي الموسومة بوسم يؤكد هوية صاحبها، ومع ذلك، فهي تعامل معاملة مصادر مشكوك بأمرها ويلزم أن تستوفي الاستشهادات منها شروط النشر ذاتي كلِّها.

أرابيكا موقع تشاركي يحرره الجمهور، ولذلك فهي ليست مصدراً موثوقاً، ما يعني أن الوصلات الداخلية من مقالات لأخرى في الموسوعة ليست مصادر موثوقة كذلك.

مقالات الرأي والانحياز

يلزم أن تعرض مقالات أرابيكا وجهة نظر حيادية عن موضوع المقالة، ولكن هذا لا يعني أن المصادر الموثوقة يلزم أن تكون حيادية أو غير منحازة أو موضوعية. يمكن أن تكون المصادر منحازة أو ذاتية، ولكن يلزم أن يُستشهد بهذه المصادر ضمن السياق الذاتي أو الشخصي، أو بأسلوب يظهر انحيازها لطرف ما بشكل واضح لا لبسَ فيه، كما يلزم أيضاً تجنب عرض وجهة النظر المنحازة أو غير الموضوعية على أنها وجهة النظر الوحيدة أو الحقيقية.

لا تقبل المصادر المنحازة أو الذاتية في مجالات العلوم التطبيقية، حيث تكون التجربة والقياس والبرهان هي الوسائل الوحيدة للوصول إلى المعرفة. أما في العلوم الإنسانية فإن وجود المصادر المنحازة الموثوقة شائعة في ميادين الفلسفة والسياسة والاقتصاد والدين حيث لا يوجد رأي قاطع نهائي في العديد من المسائل التي تتناولها، وغالباً ما تكون القضايا جدلية وتحتمل أكثر من رأي. بكل الأحوال، إن توفير مساحة كافية ومتوازنة لعرض وجهات النظر جميعها في مسائل خلافية هي مهمة المحرر.

إنَّ العديد من المصادر التاريخية منحازة في أصولها التي عرفت بها، لأن مفهوم الكتابة الموضوعية في التأريخ لم يكن قد تطوّر بعدُ عند صياغتها. غالباً ما تُمجِّد هذه المصادر من انتصارات الملوك والحكام الذين خضع المُؤرِّخ لحكمهم، وقد تتجاهل أو تخفي عمداً أو تقلل من شأن حقائق تاريخية بالغة الأهمية تتضمن هزائم عسكرية أو كوارث طبيعية وما إلى ذلك. على أي حال، فإنَّ كل ما سبق لا يجعلها مصادرَ غير موثوقة، ولكنه يَفرُض تناولها بحذر وضمن السياق التاريخي الذي وضعت فيه باستعمال مناهج البحث المناسبة، وهذه مسألة تتطلب تدخل الخبراء من أهل الاختصاص، لذلك لا يفضل التعامل مع المصادر التاريخية الأولية مباشرة في أرابيكا.

المصادر المشكوك بأمرها

تكون المصادر مشكوكاً بأمرها عندما تصدر عن جهات ذات سمعة سيئة في مجال تقصي الحقائق وأيضاً عندما لا يمكن التحقق من آلية إنتاج المصدر ومراحلها التي تشمل مراجعة الأقران والتحرير والتنسيق وغير ذلك أو عندما لا يمكن التحقق من الادعاءات الواردة فيها. تشمل المصادر المشكوك بأمرها أيضاً تلك التي تعرض وجهات نظر متطرفة أو دعائية أو التي ترتكز بدرجة كبيرة على الإشاعات والآراء الشخصية.

لا يجب استخدام المصادر المشكوك بأمرها حتى يصار إلى التحقق منها أولاً. هذه المسألة هي جزء من العمل التحريري، ويجب على المحررين تقصي المصادر المشكوك بأمرها كلٌّ على حدة. إذا لم تتمكن من التحقق من وثوقية مصدر مشكوك بأمره، لا تتردد بفتح نقاش في صفحة نقاش المقالة أو في ميدان الموسوعة لطرح الأمر على المجتمع.

المحتوى المأجور

المحتوى المأجور أو المحتوى المدفوع (بالإنجليزية: Sponsored content)‏ هو شكل من أشكال المحتوى الذي يُطوَّر بتمويل محدد لأغراض دعائية، وغالباً ما يبدو هذا المحتوى مرتباً وجذاباً في ظاهره، ولكنه يفتقر إلى المنهجية العلمية في تطويره، وغالباً ما يحتوي على انحياز وتعارض بين أهداف المادة المنشورة ومصالح الممولين. لا يقبل الاستشهاد بالمحتوى المأجور في أرابيكا العربية لأنه مصدر مشكوك بأمره، ولا بأي شكل من أشكال المحتوى الذي يطوَّر بناء على تمويل لأغراض دعائية مثل الإعلانات الأصلية.

تشير المصادر الموثوقة صراحةً إلى المحتوى المأجور فيها تجنباً لوجود تعارض في المصالح، وغالباً ما يذكر ذلك في مطلع العمل المنشور بشكل صريح. كما قد تشير المصادر إلى تعهد علني لمؤلفي المادة بعدم وجود تعارض للمصالح يربطهم بالمادة البحثية. إن المصادر التي لا تشير إلى ذلك أو التي لا تميِّز المحتوى المأجور بصورة واضحة أو التي تخفي سياساتها التحريرية هي مصادر مشكوك بأمرها ولا يجوز الاستشهاد بها في أرابيكا.

لا يقبل الاستشهاد بمنشورات الندوات وملاحق للمجلات الأكاديمية والمجلات المحكمة والمراجعة من الأقران التي تظهر وجود تعارض للمصالح بين مموليها ونتائج أبحاثها. خاصة تلك الممولة من مجموعات صناعية ترغب بالاستفادة من نتائج الأبحاث. لا يرتبط تعارض المصالح بعملية التمويل ذاتها، ولكن بتدخل الممول في عملية إنتاج البحث العلمي، من خلال رفض نشر نتائج محددة أو فرض أسماء محرري المنشورات أو الأقران الذين يقومون بالمراجعة، وما إلى ذلك من السلوكيات التي تقوِّض الاستقلالية في إنتاج العمل الإبداعي.

النشر الذاتي

المصادر المنشورة ذاتياً هي مصادر مشكوك بأمرها، ولا يمكن الاستشهاد بها في أرابيكا إلا باستثناءات محدودة: أن يكون المؤلف خبيراً في مجال المنشور أن يكون قد نشر سابقاً مواد حكمت وروجعت من الأقران في مجال المنشور، كما يُمكن أن تستخدم المصادر المنشورة ذاتياً بصفتها مصادر في مقالات تختص بها نفسها وهذه هي حالة مواقع التواصل الاجتماعي.

المواد المنشور ذاتياً غير مقبولة بصفتها مصادر للاستشهاد بها في الموسوعة إلا بشروط محددة وبحالات استثنائية، وحتى في هذه الحالات، فيجب أن تكون المقالة مرتكزة على مصادر مستقلة وأن يكون اعتمادها على المصادر المنشورة ذاتياً في أدنى الحدود.

تخضع المواد المنشورة ذاتياً، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي، للشروط التالية كُلِّها:

  1. يجب أن يكون المصدر، أو موقع التواصل الاجتماعي، موثوقاً به وذا سمعة حسنة، أن يكون هناك قابلية دائمة للعموم للتحقق من ادعاءاته بصورة مُستقلة.
  2. يلزم ألا يكون المصدر متكلفاً في وصفه وذاتياً في محتواه وألا يحتوي على ادعاءات استثنائية.
  3. يلزم ألا يحتوي المصدر على ادعاءات تخص أطرافاً أخرى، مثل شخصيات أو منظمات وما إلى ذلك.
  4. يلزم أن يكون التحقق من هوية مؤلفها ممكناً بصورة لا تقبل الشك، وفي حالة مواقع التواصل الاجتماعي يلزم أن تكون صفحة موقع التواصل الاجتماعي موسومة بوسم يؤكد أن الحساب يعود لصاحب الشخصية الحقيقية.
  5. يلزم أن تحتوي مقالة أرابيكا مصادر أخرى مغايرة للمصادر ذاتية النشر.

الوثوقية في سياقات محددة

بصورة عامة، تتحدد وثوقية مصدر ما بمدى استشهاد المصادر الموثوقة(1) الأخرى به. إذا كان هناك العديد من المصادر الموثوقة التي تستشهد بالمصدر، فإن هذا يعدّ دليلاً على أن هذا المصدر هو مصدر موثوق. والعكس صحيح، إذا كانت مصادر موثوقة متعددة تشير إلى مصدر ما بالنقد وتشكك في منهجيته، فإن هذا يعدُ دليلاً على أن المصدر غير موثوق.

فيما يأتي، بعض الإرشادات للتعامل مع وثوقية المصادر في سياقات محددة.

سير الأحياء

يجب على المحررين أن يتناولوا المصادر الخاصة بسير الأحياء بحذر وحرص شديدين. في هذه المقالات، يزال المحتوى فوراً إذا كان من غير مصدر يدعمه أو إذا كان المصدر المستشهد به مشكوكاً بأمره، إن فتح نقاش بهذا الشأن ليس إلزامياً. ما سبق ليس محدوداً بنطاق المقالات، بل ينطبق على كل ما يرتبط بسير الأحياء في أي صفحة في الموسوعة وفي أي نطاق.

عند البحث في سير الأشخاص عموماً أحياءً كانوا أم أمواتاً، يكون لمؤلفات تراجم الأعلام وكتب السير أهمية قصوى لأنها النوع الأكثر تخصصاً في هذا المجال. يمكن أيضاً أن يعتمد المحررون على مُعرِّفات الضبط الاستنادي وما بها من معلومات، فهي غالباً ما تدار من قبل مؤسسات محايدة وذات موثوقية عالية.

الطب

إن المصادر المثالية للمحتوى الطبي تشمل ما يلي: المقالات الموثوقة المراجعة من قبل الأقران والمنشورة في مجلات طبية متخصصة ذات سمعة حسنة في مجالها، والكتب والكتيبات المعيارية المكتوبة من قبل خبراء في المجال، وأدلة الإرشاد الطبية والتوجيهات والصادرة عن منظمات دولية أو محلية ذات سمعة حسنة في مجالها.

يلزم أن تكون المعلومات الطبية مُوثَّقة بمصادر موثوقة ومستقلة ومنشورة تعكس بشكل دقيق المعرفة الطبية الحالية.

الاقتباسات

يلزم أن تكون الاقتباسات دقيقة وغير مجتزأة من سياقها ومستشهدًا بها من مصادر موثوقة. إذا كان الاقتباس مكتوباً بلغة أجنبية، فيُفضَّل أن توضع التراجم التي أعدها مختصون، وأن يُشار إلى مصدرها المُعرَّب في مراجع المقالة. أما إذا تعذَّر ذلك، وكان المحرر هو من ترجم الاقتباس من اللغة الأجنبية بنفسه، فيلزم أن يضع نصه الأصلي كما ورد في المصدر الأجنبي في هوامش المقالة، لتلافي أي خطأ في الترجمة أو في تأويل المعنى.

إن إرفاق مصدر موثوق مع كل اقتباس هو مسألة إلزامية، وينبغي إزالة أي اقتباس لا مصدر له مباشرة من أي مقالة في الموسوعة.

اجتزاء الاقتباس هو اقتطاع أجزاء منه، وهو ممارسة مخالفة لسياسات أرابيكا، لأن اجتزاء جزء من النص قد يؤدي إلى تغيير المعنى كاملاً. يجب أن يوضع الاقتباس كما ورد، من غير اجتزاء. من الأمثلة على الاجتزاء اقتطاع الجزء ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ [النساء:43] من الآية الكاملة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ۝٤٣ [النساء:43].

يُفضل عند الاقتباس العودة إلى المصادر الأولية دائماً، للحصول على النص كما ورد من صاحبه، باللغة الأصلية ومن غير اجتزاء أو إضافات تجميلية أو تحريرية أو تحليلية. أما لتفسير أو تحليل أو بيان معنى النص المقتبس، فيجب الاعتماد على المصادر الثانوية، ولا يجب أن يقوم محررو أرابيكا بتفسير النصوص أو إضافة تحليلها بناء على خبراتهم الشخصية، لأن هذا يندرج تحت بند الأبحاث الأصيلة، وهو مخالف لسياسات الموسوعة.

إجماع العلماء

إن وضع عبارة تشير إلى الإجماع العلمي أو الأكاديمي حول مسألةٍ ما، مثل: «يتفق العلماء جميعهم على كذا» أو ما في حكمها، يلزم وجود مصدر موثوق يذكر ذلك صراحة. بخلاف ذلك، تنسب الآراء إلى أصحابها منفردين كلٌ باسمه، ويُرفق كل رأي بمصدر موثوق يدعمه.

آراء الأشخاص

قد تكون آراء الخبراء مصادر موثوقة، ولكن يجب نسبتها إلى صاحبها بشكل واضح وتنبيه القارئ بأنه مقبلٌ على قراءة رأي شخصي، ولا يصح اعتماد رأي شخصي، أياً كان واضعه، بوصفه حقيقة مطلقة. مثلاً، من المقبول في مقالات الموسوعة ذكر: ويشير فلان إلى حصول كذا نتيجة لكذا، ولكن من غير المقبول ذكر: حصل كذا نتيجة لكذا إذا كان فلان هو الوحيد الذي ذكر ذلك الارتباط.

يوحج استثناء واحد لما سبق، وهو آراء الأشخاص في سير الأحياء. لا تستشهد أبداً بالكتب ذاتية النشر أو بالمواقع الشخصية أو المدونات أو التغريدات أو ما في حكمها من المنشورات في مقالات سير الأحياء، ما خلا ذكرها ضمن قائمة المنشورات.

الأخبار العاجلة

قد تحتوي الأخبار العاجلة معلومات غير دقيقة. صحيحٌ أن أرابيكا يجب أن تكون مُحدَّثة بأفضل شكل ممكن، ولكنَّها ليست موقعاً إخبارياً. لذلك، ليس من الضروري أن تحتوي التفاصيل الدقيقة حول حدثٍ ما في وقت وقوعها. يُستحسن الانتظار لمدة يوم أو يومين بعد وقوع حدث ما لإضافة محتوى يرتبط به إلى الموسوعة، تسمح هذه المدة للصحفيين بالتحقق من تفاصيل الحدث ومقابلة الشهود وتحرير مواد إخبارية موثوقة، كما أن مدة كهذه تكون كافية للجهات الرسمية لتصدر بيانات ذات صلة بالحدث، ولوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لتعدَّ وتنشر تقارير إخبارية أكثر دقة ووثوقية من الأخبار العاجلة، وبالتالي يتجنب المحررون نشر أخبار مضللة أو إشاعات في مقالات الموسوعة.

من أجل تجنب الأخبار المضللة، يُفضل من محرري الموسوعة اتباع ما يأتي عند التعامل مع الأخبار العاجلة: عدم الاعتماد على التقارير مجهولة المصدر أو غير المؤكدة، وعدم الاعتماد على التقارير الإخبارية المنشورة التي تعتمد على تقارير إخبارية سابقة نشرت قبلها بفترة، والبحث عن مصادر متعددة وعن روايات شهود العيان الموثوقة والتحقق من توافق الروايات المختلفة والحذر من الأخبار المضللة والتشكيك بأي رواية لا يمكن التحقق من مصدرها.

إن روايات الأخبار العاجلة كلها، من غير استثناء، مبنية على مصادر أولية، لذلك يجب أن تُستبدل بمصادرِها مصادرُ ثانوية مبنية على الدراسات البحثية فور توافرها، وخاصةً عندما تكون التقارير الإخبارية الأصلية غير دقيقة.

تضاف القوالب المؤقتة مثل {{أحداث جارية}} و{{وفاة حديثة}} في أعلى المقالات التي يتضمن محتواها أخبارًا عاجلة لتنبيه القراء إلى أن بعض المعلومات الواردة في المقالة قد لا تكون دقيقة ولتذكير المحررين بضرورة تحسين المصادر باستعمال مصادر ثانوية فور توافرها. هذه القوالب ترتبط بالأخبار العاجلة فقط، ولا يجوز أن تستخدم هذه القوالب لتمييز المقالات حول الأغراض التي أو الأشخاص الذين يظهرون في النشرات الإخبارية بصورة دورية.

محركات البحث

محركات البحث في الإنترنت ليست مصادر للمعلومات، ولكن هي أدوات للبحث في المصادر. أي لا يمكن الاستشهاد بنتيجة بحث محرك بحث في مقالات أرابيكا. ببساطة، لو كانت نتيجة البحث هي كتاب، فاستشهد بالكتاب مباشرةً باستعمال قالب {{استشهاد بكتاب}}! ولو كانت النتيجة موقع ويب استشهد بها مباشرة أيضاً باستعمال قالب {{استشهاد ويب}}.

لا يمكن الاستشهاد بمحركات البحث لعدة أسباب:

  1. لا يمكن التحقق من النتيجة، فنتائج محرك البحث تتغير بين يوم وآخر حسب المحتوى المتوافر على الإنترنت، ويمكن للبحث نفسه أن يعطي نتائج مختلفة في أوقات مختلفة أو في أماكن مختلفة، فبعض محركات البحث تخصص نطاقاً لكل إقليم جغرافي أو بلد، وتكون نتائج البحث فيه مختلفة عن سائر البلدان.
  2. خورزامية البحث غير معروفة في أكثر الأحيان، وقد تكون متغيرة، وأي تتغير مع الزمن بعد أن يطورها القائمون على المحرك، وهذا يعني نتائج بحث مختلفة بعد كل تغيير. بعض من محركات البحث تُدار بواسطة ذكاء صنعي يطور نفسه بنفسه ويحسن عمله في كل مرة.
  3. ليس لها مؤلف! فنتيجة البحث ليست عملاً إبداعياً.

مع أن محركات البحث غير ذات تأثير على موثوقية المحتوى، فإنها أداة أساسية في تحديد الملحوظية.

المصادر المبطلة

هناك مجموعة من المصادر التي أُبطلت، أو وضِعت في القوائم السوداء بواسطة إداريي الموسوعة بعد توافق المجتمع على ذلك، ولا يمكن الاستشهاد بهذه المصادر في مقالات أرابيكا. غالباً ما يكون لهذه المصادر تاريخ في عدم تحري الدقة في ما يُنشر أو انتهاكات لسلامة منهجية البحث أو تعارض في المصالح، ويشمل ذلك الترويج لنظريات المؤامرة والعلوم الزائفة وما في حكمها.

تشمل القائمة السوداء أيضاً المصادر التي تروج لدعاية أحادية الجانب، وبصفة خاصة الأخبار المضللة الناتجة عن آلة دعائية ممولة من الدول والحكومات لأغراض سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. على أي حال، إن إضافة مصادر إلى القائمة السوداء أو حذفها منها يتطلب توافقًا في نقاش القائمة.

انظر أيضًا


القوالب

يمكنك استعمال القوالب التالية:

  • {{ملحوظية}} – يظهر:
  • {{بحاجة لمصدر}} – يظهر: [بحاجة لمصدر]
  • {{مصدر غير موثوق}} – يظهر: [هل المصدر موثوق به؟]

الصفحات

الهوامش

1. ما يهم في هذه العبارة هو كلمة «الموثوقة». أي أن انتشار مصدر ما انتشارًا واسعًا والاستشهاد به بمصادر غير موثوقة غير كافٍ لجعله مصدراً موثوقاً.