ابن عطية الأندلسي

من أرابيكا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ابن عطية الأندلسي
معلومات شخصية
تاريخ الميلاد 481 هـ
تاريخ الوفاة 541 هـ
الكنية أبو محمد
الديانة الإسلام
العقيدة أهل السنة والجماعة

ابن عطية الأندلسي أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن عطية المحاربي[1]، من قبيلة قيس عيلان بن مضر. من أهل غرناطة.

مولده ونشأته

ولد سنة 481 هـ بغرناطة بالأندلس مع بداية عهد دولة المرابطين التي كانت تعرف بدولة الفقهاء.

ينتمي لأسرة مهاجرة من المشرق، وكانت الأسرة ذات علم ومكانة هيأت له أسباب طلب العلم، فتتلمذ على كبار علماء الأندلس، فهو لم يرحل كما رحل غيره من علماء الأندلس بسبب ظروف بلاده آنذاك.

كان فقيهاً عالماً بالتفسير والأحكام والحديث. وكانت له اليد الطولى في اللغة والأدب والشعر.

فقد قال في حقه صاحب قلائد العقيان: «نبعة دوح العلاء، ومحرز ملابس الثناء، فذ الجلالة، وواحد العصر والأصالة، وقار كما رسا الهضب، وأدب كما أطَّردَ السلسلُ العذب...آثاره في كل معرفة، وعَلَم في رأسه نار، وطوالعه في آفاقها صبح أو نهار...».

أما ابن بشكوال في الصلة فقال في حقه: «...وكان واسع المعرفة، قوي الأدب، متفنناً في العلوم».

من أحفاده الفقيه الخطيب القاضي عبد الحق بن محمد بن عطية، ذكره ابن الأحمر وأورد له قصيدة في مدح الغالب بالله النصري، وأحمد بن الحسن القضاعي.

لا يُعلم شيء عن نشأته العلمية الأولى، التي لا تخلو أن تكون جارية على ما كان مألوفاً من تعلم القرآن والخط وتلقي مبادئ العلوم الإسلامية والأحكام الدينية لكي يتهيأ إلى حياة علمية مكثفة.

ولما بلغ طور الطلب بتجاوز المرحلة الأولى أخذ في مجالسة الشيوخ والاتصال بهم وملاقاتهم أينما وجدوا في أعظم مدن الأندلس. فروى وأخذ عن الكثير من المشايخ.

وقد كان أبوه غالب حريصاً على طلب الإجازة له من الكثير من العلماء، فستجاز له أبا جعفر أحمد بن خلف بن عبد الملك المعروف بابن القليعي بأجازه. كما كان عبد الحق بن عطية حريصاً على طلب الإجازة من العلماء، فقد راسل عدد منهم لاستجازته. فكتب إلى أبي المطّرف عبد الرحمن بن قاسم الشعبي الذي بعث له بالإجازة من مدينة مالقة. وكتب أيضاَ إلى أبي علي الحسين بن محمد بن فيرّه الصدفي السرقسطي طالباً من الإجازة فأجازه. وقد وردت عليه إجازات علماء آخرين كأبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي الساكن بالإسكندرية، والإمام المازري دفين مدينة المنستير التونسية.

مسيرته العلمية والعملية

وكان عبد الحق بن عطية حريصاً على الالتقاء بالعلماء والاجتماع بهم في كل مدن الأندلس التي حل بها: فلقي بمدينة غرناطة محمد بن علي بن حميدن التغلبي وأبا بحر سفيان بن العاصي، ولقي بقرطبة أبا القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد بن الحصار المعروف بابن النحاس ومحمد بن عبد الرحمن بن عتاب، ولقي بمدينة اشبيلية الحسن بن عمر الهوزني ولقي بجيان محمد بن عمر أبي العصافير الجاني. ولا يعرف لأبن عطية رحلات علمية أو لغرض آخر خارج الأندلس.

وقد ولي خطة القضاء بمدينة المرية في شهر محرم عام 529 هـ للملثمين.

وقد كان عبد الحق بن عطيه من المجاهدين: فقد نهض إلى غزو طلبيزة سنة 503 هـ. وكان كثير الغزوات في جيوش الملثمين. وقد كتب إليه أبوه غالب أبياتاً يتشوقه فيها:

يا نازح الدار لم يجعل من نزحت
دموعه طارقات الهم والفكر
غيبت شخصك عن عيني فما ألفيت
من بعد مرآك غير الدمع والسهر
قد كان أولى جهاد في مواصلتي
لا سيما عند ضعف الجسم والكبر
اعتل سمعي وجل الضرّ في بصري
بالله كن أنت لي وسمعي وكن بصري

تلاميذه

تتلمذ على عبد الحق بن عطية الكثير من العلماء. وأخذوا عنه ورووا عنه الكتب والمصنفات. فمن تلامذته:

  • ابنه حمزة.
  • أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبيد بن يوسف الأنصاري الأندلسي المعروف بابن حبيش. ولد سنة 504 هـ وتوفي سنة 584 هـ، ومن مصنفاته: اقتضاب صلة ابن بشكوال. وقد روي عنه تفسيره.
  • عبد الملك بن محمد بن مسعود أبي الخصل الغافقي، توفي سنة 534 هـ. وقد قرأ على ابن عطيه فهرسته.
  • أبو جعفر أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن القضاعي المتوفي سنة 599 هـ بمراكش وكان مشاركاً في فنون العلم.
  • أحمد بن معدّ بن عيسى بن وكيل التجيبي المعروف بابن الاقليشي المتوفي سنة 550 هـ.
  • علي بن أحمد الشقوري المتوفى سنة 616 هـ. وذكره أبو حيان[؟] في مقدمة تفسيره أن القشقوري هو آخر من حدث عن ابن عطية وآخر من روى عنه.
  • عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحجري المتوفى سنة 591 هـ. وقد كان من المحدثين والزهاد والفضلاء. ومن جملة ما قرأه على ابن عطية فهرسته سنة 537 هـ.
  • محمد بن جعفر بن حميد البلنسي. ولد سنة 510 هـ وتوفي سنة 589 هـ. وقد سمع هذه الفهرسة بحضرة ابن عطية بقراءة محمد بن علي بن رزين الأنصاري.
  • محمد بن علي بن رزين الأنصاري. وقد قرأ هذه الفهرسة على مؤلفها سنة 540.
  • أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي المتوفي سنة 575هـ، وقد روى عنه فهرسته.
  • أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء بن مهند اللخمي. مقرئ محدث، له سماع قديم ورواية واسعة. جياني الأصل. ولد بقرطبة حوالي سنة 513 هـ وتوفي بإشبيلية سنة 592 هـ.
  • أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الصقر الأنصاري الخزرجي، أبو العباس. محدث مكثر ثقة، مقرئ حافظ للفقه، عارف بأصوله، كاتب شاعر. كتب الكثير من دواوين العلم بخطه الأنيق. ولد بالمرية سنة 492 هـ. وتوفي بمراكش سنة 569هـ.
  • أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري الوادي آشي، أبو العباس. فقيه عالم، عارف بأصول الفقه وعلم الكلام، حسن القيام على التفسير محدث رواية مكثر مشارك في فنون من العلم توفي سنة 562 هـ.
  • عبد الله بن غالب بن طلحة بن أحمد بن عبد الله بن غالب المحاربي الغرناطي أبو بكر. محدث صدوق ثقة، انفرد بالرواية عن ابن عطية، كما روى عن القاضي عياض وابن الباذش. مولده سنة 511هـ، ووفاته سنة 598 هـ.

شعره

كان عبد الحق بن عطية من الأدباء والشعراء المجيدين. وله النظم الرائق والترسل البديع.

قال صاحب القلائد: مررنا في إحدى نزهنا بمكان مقفر، وعن المحاسن مسفر، وفيه برك نرجس، كأنه عيون مراض، يسيل وسطه ماء رَضْرَاضٍ، بحيث لا حسن إلا للهام ولا أنس إلا ما تعرض للأوهام، فقال (يعني ابن عطية): (رمل)

نرجس باكرتُ منه روضةَ
لذّ قطعُ الدهر فيها وعذُبْ
حثّت الريح بها خمرَ حيًا
رقصَ النبتُ لها ثم شَرب
فغدا يسفر عن وجنته
نَوْرُهُ الغضّ ويهتز طَرَب
خلت لَمع الشمسِ في مشرقه
لهبًا يحمله منه لهب
وبياضَ الطلِّ في صفرته
نقطَ الفضّة في خطّ الذهب

وكتب إلى الأمير عبد الله بن مزدلي وقد خرج في إحدى غزواته: (كامل)

ضاءت بنور غيابك الأيامُ
واعتز تحت لوائك الإسلامُ
أما الجميعُ ففي أعمّ مَسَرَّةٍ
لمّا انجلى بظهورك الظلام
بادرتَ أجرَكَ في الصيام مجاهدًا
ما ضاع عندك للثغور ذمام
وصمدتَ معتزمًا وسعدُكَ منهضٌ
نحو العدى ودليلُكَ الإِقدام
كم صدمةٍ لك فيهم مشهورةٍ
غصَّ العراقُ بذكرها والشام
في مأزقٍ فيه الأسنة والظُّبى
بَرْقٌ ونقعُ العادياتِ غمام
والضربُ قد صبغ النصولَ كأنما
يجري على ماء الحديدِ ضرام
والطعنُ يبتعث النجيعَ كأنما
ينشقُّ عن زهر الشقيقِ كمام
فاهْنَأ مزيةَ ظافرٍ متأيِّدٍ
جفَّتْ برفعة شأنه الأقلام
وإليك وّدي واختصاصي سابقٌ
وجلوه من درّ الكلام نظام
إني وإن خُلِّفْتُ عنك فلم تَزَلْ
منّي إليكَ تحية وسلام

وله في توديع بعض إخوانه: (بسيط)

أستودع الله من ودعته ويدي
على فؤاديَ خوفًا من تصدّعِهِ
بدرٌ من الودِّ حازَتْهُ مغاربه
فالنفسُ قد أشْخَصَتْ طرفًا لمطلعه
أتبعتُهُ بعد توديعي له نظرًا
إنسانُهُ غَرِقٌ في بحر أدمعه
ما أوجعَ البينَ في قلب الكريم غدا
يفارقُ القلب في ثَوْبَيْ مودعه
يذيبه البينُ في تعذيباً ويمنعه
من أن يطيَر شَعاعاً أسر أضلعه
يسطو به البينُ مغلوبًا فليس سوى
تململٍ في فراشٍ من توجّعه

اتهامه بالزندقة

هذا وقد أشار الزركشي إلى إتهام ابن عطية بالزندقة وأفاد براءته منها، فنقل عن شيخه القاضي المفتي أحمد بن محمد القلجاني ما يلي: يحكى أن بعض الأدباء دخل محلة عبد المؤمن فوجد أهل المرية يشكون قاضيهم الإمام أبا محمد عبد الحق بن غالب وينسبونه إلى الزندقة، قال فأنشد: (بسيط)

أهل المرية قوم لا خلاق لهم
يفسقون قضاة العدل تفسيقًا
قالو تزندق عبد الحق قلت لهم
والله ما كان عبد الحق زنديقا

مؤلفاته

كل المصادر التي ترجمت لعبد الحق بن عطية ذكرت له كتابين:

وفاته

اختلف المؤرخون في سنة وفاته، فذهب ابن بشكوال والسيوطي ومحمد مخلوف إلى أنها سنة 542 هـ. وذهب الداودي[؟] وابن فرحون والبغدادي[؟] وعبد الحي الكتاني إلى أنها سنة 546 هـ أما في مقدمة البحر المحيط لمحمد بن يوسف أبي حيان الغرناطي فورد أنه توفي في 25 رمضان 541 هـ والاعتماد في ذلك على القاضي ابن أبي جمرة

المراجع

  • كتاب الفهرس لابن عطية
  1. ^ انظر الاختلاف في نسبه ،التفسير والمفسرون : ج 1/ 238

وصلات خارجية