عمرو بن مَعْدِيكَرِب بن عبد الله بن عمرو بن عُصْم بن عمرو بن زُبيد الزبيدي (نحو 75 ق هـ - 21 هـ / 547 - 642م) : فارس العرب، وصاحب الصمصامة. وكان في الجاهلية صاحب غارات مشهوراً في العرب. ولد ونشأ عمرو في ديار قومه، بمنطقة تثليث، وفي ذلك قال أبو محمد الهمدانيتثليث: واد بنجد، وهو على يومين من جرش، في شرقيها إلى الجنوب، وعلى ثلاث مراحل ونصف من نجران، إلى ناحية الشمال. وتثليث لبني زبيد، وهم فيها إلى اليوم، وبها كان مسكن عمرو بن معد يكرب الزبيدي»،[1][2] وفي موضع آخر قال: «تثليث وكان لعمرو بن معد يكرب فيه حصن ونخل».[3]وكانت أخته ريحانة زوجة الصمة الأصغر فولدت له دريد بن الصمة وعبد اللّه. وهو ابن خالة الزبرقان بن بدر.[4]

عمرو بن معديكرب
معلومات شخصية
الميلاد 75 ق هـ - 547م
تثليث، شبه الجزيرة العربية
الوفاة 642م
نهاوند، بلاد فارس
الكنية أبا ثور

وفد على المدينة سنة 9 هـ، في عشرة من بني زبيد، فأسلم وأسلموا، وعادوا. ولما توفي النبي ارتد عمرو. ثم رجع إلى الاسلام، فبعثه أبو بكر الصديق إلى الشام، فشهد اليرموك، وذهبت فيها إحدى عينيه. وبعثه عمر إلى العراق، فشهد القادسية على رأس ثلاثمائة، ويقال خمسمائة من مذحج.[5][6] ثم كان فيمن شارك في فتوح مصر في سنة 19 هـ.[7]

وشهد عمرو بن معد كرب مع النعمان بن مقرن معركة نهاوند، فقتل هنالك مع النعمان وطليحة بن خويلد، وقتل وهو ابن نيف وتسعين عاماً وفق ترجّيح المؤرخين المحدثين،[8]وفي مزاعم معمر بن المثنى أن عمرو بن معدكرب شهد القادسية وعمره 106، وقتل وعمره 110 عاماً.[9]

نسبه

  • هو: عمرو بن معديكرب بن عبد الله بن عمرِو بن عصم بن عمرِو بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه، وهو زبيد الأكبر بن الحارث بن صعب بن سَعْد العشيرة بن مذحج.[10]

البيان في بقاء شرف صُحبته

شرف الصحبة ما بعده شرف والإسلام يجُبُّ ما قبله وهذا ما أطبق عليه علماء أهل السنة والجماعة في بقاء صحبة عمرِو بن معديكرب، فهو يدخل في تعريف الصحابي ولا أثر لِرِدَّته الطارئة فإنه مات على الإسلام. قال ابن حجر العسقلاني في تعريف الصحابي: «وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابيّ: من لقي النبيّ مؤمناً به، ومات على الإسلام».[11] ثم قال: «ويدخل فيه من ارتدّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد … لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد، وهو ممن ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر».[12]

إسلامه

مما يروى عن إسلامه، أنه قال لصديقه قيس بن مكشوح حينما بلغهما أمر النبي: قد ذُكر لنا أن رجلاً من قريش يقال له محمد، قد خرج بالحجاز، يقول: إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى ننظر أمره، فإن كان نبياً كما يقول، فإنه لن يخفي عليك، كان غير ذلك، علمنا، فرفض قيس ذلك، فذهب هو إلى المدينة، ونزل على سعد بن عبادة، فأكرمه، وراح به إلى النبي فأسلم. وقيل: إنه قدم المدينة في وفد من قومه زُبَيْد، فأسلموا جميعًا. وقد ارتد بعد وفاة النبي ثم رجع إلى الإسلام وحسن إسلامه.[13]

جهاده

في يوم اليرموك حارب في شجاعة واستبسال يبحث عن الشهادة، حتى انهزم الأعداء، وفروا أمام جند الله. وقبيل معركة القادسية طلب قائد الجيش سعد بن أبي وقاص مددًا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ليستعين به على حرب الفرس، فأرسل أمير المؤمنين إلى سعد رجلين فقط، هما: عمرو بن معديكرب، وطليحة بن خويلد، وقال في رسالته لسعد: إني أمددتك بألفي رجل.[14]

وعندما بدأ القتال ألقى عمرو بنفسه بين صفوف الأعداء يضرب فيهم يميناً ويساراً، فلما رآه المسلمون؛ هجموا خلفه يحصدون رؤوس الفرس حصداً، وأثناء القتال وقف عمرو وسط الجند يشجعهم على القتال قائلاً: يا معشر المهاجرين كونوا أسوداً أشدَّاء، فإن الفارس إذا ألقى رمحه يئس. فلما رآه أحد قواد الفرس يشجع أصحابه رماه بنبل، فأصابت قوسه ولم تصبه، فهجم عليه عمرو فطعنه، ثم أخذه بين صفوف المسلمين، واحتز رأسه، وقال للمسلمين: اصنعوا هكذا. وظل يقاتل حتى أتمَّ الله النصر للمسلمين.[15]

وفاته

في معركة نهاوند، استعصى فتح نهاوند على المسلمين، فأرسل عمر بن الخطاب إلى النعمان بن مقرن قائد الجيش قائلاً: اسْتَشِر واستعن في حربك بطليحة وعمرِو بن معديكرب، وشاورهما في الحرب، ولا تولِّهما من الأمر شيئًا، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته. وقاتل عمرو في هذه المعركة أشدَّ قتال حتى كثرت جراحه، وفتح الله على المسلمين نهاوند، وظفر عمرو في تلك المعركة بالشهادة.[16]

أدبه

كان من الشعراء المجيدين، فمن شعره:

أعاذل عدتي بدني ورمحي
وكل مقلص سلس القياد
أعاذل إنما أفني شبابي
إجابتي الصريخ إلى المنادي
مع الأبطال حتى سل جسمي
وأقرع عاتقي حمل النجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي
ويفنى قبل زاد القوم زادي
تمنى أن يلاقيني قييس
وددت وأينما مني ودادي
فمن ذا عاذري من ذي سفاه
يرود بنفسه مني المرادي
أريد حياته ويريد قتلي
عذيرك من خليلك من مرادي

[17]

وله قصيدة في الاخلاق والشجاعة:[18]

لَيْسَ الجَمالُ بِمِئْزَرٍ
فاعْلَمْ، وإِنْ رُدِّيتَ بُرْدَا
إِنَّ الجَمالَ مَعادِنٌ
ومَناقِبٌ أَوْرَثْنَ مَجْدَا
أَعْدَدْتُ لِلحَدَثَانِ سا
بِغَةً وعَدَّاءً عَلَنْدْى
نَهْداً، وذا شُطَبٍ يَقُدْ
دُ البَيْضَ والأَبْدَان قَدَّا
وَعِلْمِتُ أَنِّي يومَ ذا
كَ مُنازِلٌ كَعْباً ونَهْدَا
قَوْمٌ إِذا لَبِسُوا الحَدِيـ
ـدَ تَنَمَّرُوا حَلَقاً وقِدَّا
كُلُّ امْرِئٍ يَجْرِي إلى
يَوْمِ الهِياجِ بِما اسْتَعَدَّا
لَمَّا رَأَيْتُ نِساءَنا
يَفْحَصْنَ بالمَعْزاءِ شَدَّا
وبَدَتْ لَمِيسُ كأَنَّها
قَمَرُ السَّماءِ إِذا تَبَدّى
وبَدَتْ مَحاسِنُها التي
تَخْفَى، وكانَ الأَمْرُ جِدّا
نازَلْتُ كَبْشَهُمُ ولَمْ
أَرَ مِن نِزالِ الكَبْشِ بُدّا
هُمْ يَنْذِرُونَ دَمِي، وأَنْ
ذِرُ إِنْ لَقِيتُ بأَنْ أَشُدّا
كَمْ مِن أَخٍ لِيَ صالِحٍ
بَوَّأْتُهُ بِيَدَيَّ لَحْدا
ما إِنْ جَزِعْتُ ولا هَلِعْـ
ـتُ ولا يَرُدُّ بُكايَ زَنْدا
أَلْبَسْتُهُ أَثْوابَهُ
وخُلِقْتُ، يومَ خُلِقْتُ، جَلْدا
أُغْنِي غَناء الذَّاهِبيـ
ـنَ، أُعَدُّ لِلأَعْداءِ عَدّا
ذَهَبَ الذينَ أُحِبُّهُمْ
وبَقِيتُ مَثْلَ السَّيْفِ فَرْدا

المراجع

  1. ^ معجم ما استعجم - البكري الأندلسي - ج ١ - الصفحة ٣٠٥. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ الروض المعطار في خبر الاقطار - الحميري - ج ١ - الصفحة ١٣١. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ صفة جزيرة العرب - الهمداني - ج١ - الصفحة ٢٢٨. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ الشعر والشعراء - ابن قتيبة - ج ١ - الصفحة ٣٦٠. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج ٣ - الصفحة ٥. نسخة محفوظة 7 أغسطس 2021 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ الفتوح - ابن اعثم - ج١ - الصفحة ١٣٨. نسخة محفوظة 2023-10-08 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ تاريخ مصر - ابن يونس - ج١ - الصفحة ٣٧٨. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ تاريخ الأدرب العربي - عمر فروخ - ج١ - الصفحة 275. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ الأغاني - أبو الفرح - ج٨ - الصفحة ٢٠٨. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ الطبقات الكبير - ابن سعد - ج ١ - الصفحة ٧٥١. نسخة محفوظة 2023-10-07 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ ابن حجر العسقلاني، أحمد (1415 هـ). تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض (المحرر). الإصابة في تمييز الصحابة (ط. 1). بيروت: دار الكتب العلمية. ج. مج1. ص. 158. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  12. ^ ابن حجر العسقلاني، أحمد (1415 هـ). تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض (المحرر). الإصابة في تمييز الصحابة (ط. 1). بيروت: دار الكتب العلمية. ج. مج1. ص. 159. {{استشهاد بكتاب}}: تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  13. ^ http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/3048_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D8%B9%D8%AF-%D8%AC-%D9%A5/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_524 نسخة محفوظة 2020-01-18 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ معُاهِد التَنصيص على شواهِد التَلخيص 2ج / أبي الفَتح العباسِي / الصفحه 56
  15. ^ الإصَابه في تمييز الصحابة 4ج / أحمدَّ العسقلانِي / الصفحه 570
  16. ^ حياةُ الصَحابة / مُحمد الكاندهلوي / الصفحة 253
  17. ^ البداية والنهاية لابن كثير المجلد الرابع ص96-97
  18. ^ ابن نباته- سرح العيون- ط1- القاهرة 1377 هـ- 1957 م- ت.ص 272.