التورية عند أهل البديع هي أن تحمل كلمة أو جملة معنيين أحدهما أقرب إلى الذهن لكنه غير المقصود، والثاني بعيد إذ أنه المقصود.[1] قد تكون الغاية منها إثارة الذهن، أو الهروب من المساءلة القانونية.

من مثال ذلك، ما حصل بين الشاعرين الكبيرين حافظ إبراهيم وأحمد شوقي.

ففي ليلة باردة قال الشاعر حافظ إبراهيم للشاعر أحمد شوقي وهو يشاكسه ويلاطفه:

يقولون إن الشوق نار ولوعة
فما بال شوقي أصبح اليوم باردًا

فما كان من الشاعر أحمد شوقي إلا أن رد عليه قائلا:

وأودعت إنساناً وكلباً أمانةً
فضيعها الإنسان والكلب حافظ

مثال آخر: عندما تزوج أحد الأعراب مع كبر سنه فقام أخوه بمداعبته قائلا:

تزوج الشيخ أخي شيخة
ليس لها عقل ولا ذهن
لو برزت صورتها في الدجى
فزعت لمرأى وجهها الجن
وقائل قال وما سنها
فقلت وهل لها سن

مثال آخر:

طرقت الباب حتى كلّ متني
فلما كلّ متني كلمتني
فقالت لي أيا إسماعيل صبرًا
فقلت أيا أسما عيل صبري

التورية في كلمتني الأولى من الكلل «أي أن متنه أو كتفه تعب من كثرة طرق الباب»، وكلمتني الثانية أي حدثتني، وكلمتني الثالثة من الكلم أو التجريح «أي عندما حدثتني جرحتني» وفي كلمة «أسماعيل» معناها القريب اسم الشاعر أما المعنى المقصود هو«أنه ينادي محبوبته أسما قائلاً لها لقد عيل صبري أي نفذ صبري». وسر جمالها في أنها تثير الشعور بإحداث حركة ذهنية بارعة من خلال انتقال الذهن من المعنى القريب إلى المعنى البعيد وفيها استغلال لثراء اللغة في دلالات الألفاظ.

انظر أيضًا

مراجع

  1. ^ "معلومات عن تورية على موقع omegawiki.org". omegawiki.org. مؤرشف من الأصل في 2020-10-31.