الاحتجاجات على قانوني سوبا وبيبا

شهد يوم 18 كانون الثاني 2012 احتجاجات جماعية قامت بها عدة مؤسسات ومواقع إلكترونية على نص قانوني SOPA (قانون وقف القرصنة على الإنترنت) و-PIPA (قانون حماية الملكية الفكرية)، وذلك إما بحجب محتواها على الإنترنت أو تظليله بحيث يصبح صعب القراءة.

الاحتجاجات على قانوني سوبا وبيبا
واجهة أرابيكا الإنكليزية كما ظهرت يوم 18 كانون الثاني 2012.

قامت النسخة الإنجليزية للأرابيكا بحجب محتواها مؤقتا ليوم واحد واستبدلته بنص على صفحتها الرئيسية «تخيل عالم بدون معرفة... على مدى أكثر من عقد، أمضينا ملايين الساعات في جمع أكبر موسوعة في تاريخ البشرية... الآن يبحث الكونغرس الأمريكي تشريعاً من شأنه تدمير الإنترنت الحر والمفتوح... ولمدة 24 ساعة من أجل إثارة الوعي، نحجب محتوى الموقع».

تعطيل أرابيكا الإنجليزية

مجتمع أرابيكا

في 10 كانون الأول/ديسمبر 2011، لفت أحد مؤسسي أرابيكا جيمي ويلز الانتباه إلى مخاوف من قانون سوبا، حيث وصف هذا القانون بأنه «أسوأ بكثير» من قانون DDL intercettazioni (مشروع قانون التنصت) الذي كان قد ناقشه مجلس النواب في إيطاليا في وقت سابق.[1] والذي كان يُحاول الكونغرس الأمريكي اتباع نهجه. وقد ذكر جيمي أنه كان يحضر اجتماعات رفيعة المستوى بهذا الشأن، وأراد معرفة ردة فعل مجتمع أرابيكا حول هذه القضية، وتحديدا في مسألة التعتيم التي نهجتها أرابيكا الإيطالية في تشرين الأول/أكتوبر 2011 عندما قام محرروها بتضليل كل محتواها باستثناء صفحة واحدة للاحتجاج على مشروع ذلك القانون _أي قانون التنصت_ وقد نجحوا في هذا فعلا بعدما تراجع المجلس عن ذلك.[2]

في البداية كانت هناك مناقشات غير رسمية وكانت معظم الردود إيجابية، ثم تحول مجتمع أرابيكا لمشاورات رسمية حيث أعاد النظر في كل تلك المقترحات، وخرج بخلاصة مفادها أنه يتوجب على أرابيكا الاحتجاج من خلال تضليل محتواها (كما فعلت أرابيكا الإيطالية من قبل) وقد تناقش المجتمع حول ما إذا كان ينبغي تضليل محتوى أرابيكا الإنجليزية أو جميع النسخ الويكيبيدية، كما تناقشوا حول ما إذا كان ينبغي أن يكون المحتوى معطل تماما أو رفع عريضة احتجاج يُمكن الوصول لها عن بعد من خلال النقر على صفحة معينة. في النهاية، تقرر أن يتم تعتيم محتوى أرابيكا الإنجليزية فقط وذلك لمدة 24 ساعة كاملة، وفعلا هذا ما حصل حيث توقفت أرابيكا الإنجليزية عن للعمل لمدة يوم كامل وذلك بتاريخ 18 يناير حيث لم يكن بالإمكان قراءة محتواها أو تعديله.[3] في الحقيقة لم يكن هناك تعطيل تام لأرابيكا الإنجليزية، لأن بعض المستخدمين استطاعوا الوصول لها ولمحتواها من خلال تغيير الآي بي أو من خلال تعطيل جافا سكريبت والولوج لها.[4][5][6] في غضون ساعات من تعتيم أرابيكا، قامت العديد من المواقع بنفس العملية كما تحدثت مواقع أخرى عما حصل في أرابيكا وأعلنت عن تضامنها اللامشروط معها.

تعتيم أرابيكا كان على النسخة الإنجليزية فقط؛ فيما بقيت باقي اللغات وباقي مشاريع ويكيميديا حرة وشغالة.[7]

في 17 يناير 2012، نشر جيمي ويلز مجموعة من النتائج في مؤسسة ويكيميديا التي تستضيف موقع أرابيكا الإنجليزية، ثم دعا إلى «انتفاضة» ضد التشريعات المقترحة التي من شأنها أن تُهدد حرية التعبير، ثم أضاف أن عوامل مثل التمويل والتبرعات لم تكن جزء من مجتمع أرابيكا، بل هي وليدة الظروف مُشيرا إلى أن «هناك احتمال أت تبقى أرابيكا على المدى الطويل لأن ذلك يعتمد على وجودنا [يقصد مجتمع أرابيكا] المبدئي.»[8]

المدير التنفيذي لويكيميديا _في تلك الفترة_ سو جاردنر نشر إعلانا على مدونة ويكيميديا يدعم فيه تعتيم أرابيكا، وقد تلقى أكثر من 7000 ردا خلال أول 24 ساعة من نشرها.[9] تم تعتيم أرابيكا لمدة 24 ساعة ابتداء من الساعة 05:00 بالتوقيت العالمي المنسق (منتصف الليل بالتوقيت الشرقي) في 18 يناير.[10]

ما يقرب من 90% من المحررين أيدوا هذا الفعل، بل أن هناك من اعتبر أن «قانون سوبا يُشكل تهديدا عالميا».[11] لكن وفي المقابل كان هناك بعض المحررين الذين عارضوا ردة الفعل هذه، باعتبار أرابيكا موسوعة تدعم روح والحياد وترغب في المشاركة الفعالة في القضايا السياسية وليس الاحتجاج عنها (حوالي 4% من الأصوات)؛ في حين 0.3% فقط من المحررين اقترحوا إجراء دعم أكثر صرامة لحقوق المؤلف.[12]

مواقع أخرى

شارك أكثر من 115.000 موقع في الاحتجاج، بما في ذلك جوجل وأرابيكا نفسها. أما المواقع التي شاركت في الاحتجاج من خلال تعتيم وتضليل محتواها فكانت كريجزليست، بوينغ بوينغ، كايك وريكس، سيانيد آند هابينيس، فري برس، جيد.هو، غوغ دوت كوم، غيمز رادار، أرشيف الإنترنت، ألعاب جاي، موجانج، موف أون.أو آر جي، موزيلا، ريديت، روبلوكس، تمبلر، تويتر، ويكيا، ووردبريس، إكس كيه سي دي وكذلك شركات موقع لينكس وأوبن سوزي ثم مواقع تابعة للكونغرس على غرار وادي السيليكون.[13][14][15] وكانت جوجل قد أعلنت عن عزمها التصعيد في وتيرة الاحتجاجات من خلال تعتيم محتواها أيضا، لكنها لم تقم بذلك؛ في المقابل فقد غيرت الشعار الخاص بها للأسود تعبيرا عن رفضها لذلك القرار، ومن خلال نقر على ذلك الشعار كان يتم توجيه الزوار مباشرة لصفحة تصم عريضة إعلامية يجب التوقيع عليها قصد إرسالها إلى الكونغرس.[16][17]

موقع موزيلا الذي ضلل محتواه هو الآخر، حيث تم توجيه كل الزوار لهذه الصفحة السوداء التي عُنونت بخط كبير "احمي الإنترنت"
موقع جوجل الذي عتم شعاره باللون الأسود تعبيرا عن رفضه لهذا القانون
موقع المشاع الإبداعي الذي احتج هو الآخر بطريقته على مشروع قرار سوبا.

مراجع

  1. ^ "Camera dei Deputati: disegno di legge N. 1415-B". Camera dei Deputati (بالإيطالية). Archived from the original on 2016-03-20. Retrieved 2011-10-04. {{استشهاد ويب}}: روابط خارجية في |موقع= (help)روابط خارجية في |website=
  2. ^ Rosen، Rebecca (13 ديسمبر 2011). "Wikipedia Considers Black Out to Protest Anti-Piracy Law". Atlantic Wire. مؤرشف من الأصل في 2018-01-16. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-20.
  3. ^ Sutter، John (17 يناير 2012). "Why Wikipedia is going down at midnight". CNN. CNN. مؤرشف من الأصل في 2018-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-17.
  4. ^ Anthony، Sebastian (18 يناير 2012). "Surviving the Wikipedia blackout: Mirrors, caches, alternatives, apps, and more". ExtremeTech. مؤرشف من الأصل في 2018-07-05. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-18.
  5. ^ Steel، Emily (17 يناير 2012). "Need Wikipedia Wednesday? Here's How to Access It". وول ستريت جورنال. مؤرشف من الأصل في 2018-01-21. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-17.
  6. ^ "Wikipedia anti-SOPA blackout/Technical FAQ". مؤسسة ويكيميديا. 18 يناير 2012. مؤرشف من الأصل في 2018-09-22. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-20.
  7. ^ "أرابيكا:SOPA initiative/Actions by other communities". English Wikipedia. {{استشهاد ويب}}: الوسيط |تاريخ الوصول بحاجة لـ |مسار= (مساعدة) والوسيط |مسار= غير موجود أو فارع (مساعدة)
  8. ^ Taylor، Jerome (17 يناير 2012). "Why I want to bring down the Internet – for a day". The Independent. مؤرشف من الأصل في 2015-09-25. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-17.
  9. ^ Wikipedia's community calls for anti-SOPA blackout January 18 Wikimedia Foundation Accessed: 2012-01-17 نسخة محفوظة 19 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ "Websites blackout in SOPA anti-piracy protest". News.com.au. 19 يناير 2012. مؤرشف من الأصل في 2015-02-03. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-19.
  11. ^ Piotr Konieczny (1 نوفمبر 2014). "The day Wikipedia stood still: Wikipedia's editors' participation in the 2012 anti-SOPA protests as a case study of online organization empowering international and national political opportunity structures". Current Sociology. ج. 62 ع. 7: 994–1016. DOI:10.1177/0011392114551649. مؤرشف من الأصل في 2019-12-11. {{استشهاد بدورية محكمة}}: الوسيط غير المعروف |بواسطة= تم تجاهله يقترح استخدام |via= (مساعدة)
  12. ^ Konieczny، Piotr (2016). "Wikipedia in the anti-SOPA protests as a case study of direct, deliberative democracy in cyberspace". Information, Communication & Society. ج. 20: 167–184. DOI:10.1080/1369118X.2016.1157620. مؤرشف من الأصل في 2017-10-29.
  13. ^ Blackburn، David (19 يناير 2012). "Wiki-world". ذا سبيكتاتور ‏. مؤرشف من الأصل في 2012-04-17. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-19.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  14. ^ "Web Goes On Strike". Sopastrike. مؤرشف من الأصل في 2019-05-25. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-17.
  15. ^ "Why The Online Books Page is black for January 18". مؤرشف من الأصل في 2019-05-17. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-22.
  16. ^ A wayback version of google on Jan 18, 2012https://web.archive.org/web/20120118130357/https://www.google.com/
  17. ^ Sandoval، Greg؛ McCullagh، Declan (17 يناير 2012). "Google plans to use home page to protest SOPA". سي نت. سي نت. مؤرشف من الأصل في 2013-11-01. اطلع عليه بتاريخ 2012-01-17.