محمد نجيب: الفرق بين النسختين
المزيد من اللغات
المزيد من الإجراءات
عبد العزيز (نقاش | مساهمات) طلا ملخص تعديل |
عبد العزيز (نقاش | مساهمات) لا ملخص تعديل |
||
| (2 مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر 1: | سطر 1: | ||
{{عن|محمد نجيب رئيس مصر|شخصيات أخرى بنفس الاسم|}} | {{عن|محمد نجيب رئيس مصر|شخصيات أخرى بنفس الاسم|}} | ||
{{معلومات صاحب منصب | {{معلومات صاحب منصب | ||
|اسم = محمد بك نجيب | | اسم = محمد بك نجيب | ||
| لاحقة تشريفية = أول | | لاحقة تشريفية = أول رئيس لجمهورية مصر | ||
|الصورة = Mohamed Naguib1952.jpg | | الصورة = Mohamed Naguib1952.jpg | ||
|حجم الصورة = 240 | | حجم الصورة = 240 | ||
|المنصب = [[رئيس مصر|رئيس جمهورية مصر البرلمانية]]<ref | | المنصب = [[رئيس مصر|رئيس جمهورية مصر البرلمانية]]<ref name="مولد تلقائيا2">{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|27-2-1954|ص=1}}</ref> | ||
|بداية الفترة = | | بداية الفترة = 27 فبراير 1954 | ||
|نهاية الفترة = | | نهاية الفترة = 14 نوفمبر 1954 | ||
|سبقه = [[جمال عبد الناصر]] <small>(بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)</small> | | سبقه = [[جمال عبد الناصر]] <small>(بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)</small> | ||
|تبعه = [[جمال عبد الناصر]] <small>(بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)</small> | | تبعه = [[جمال عبد الناصر]] <small>(بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)</small> | ||
|المنصب1 = أول [[رئيس مصر|رئيس لجمهورية مصر]] | | المنصب1 = أول [[رئيس مصر|رئيس لجمهورية مصر]] | ||
|بداية الفترة1 = | | بداية الفترة1 = 18 يونيو 1953 | ||
|نهاية الفترة1 = | | نهاية الفترة1 = 25 فبراير 1954<ref name="صــ195">{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=195، 270}}</ref> | ||
|سبقه1 = لا أحد ([[المملكة المصرية|الفترة الملكية]]) | | سبقه1 = لا أحد ([[المملكة المصرية|الفترة الملكية]]) | ||
|تبعه1 = [[جمال عبد الناصر]] <small>(بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)</small> | | تبعه1 = [[جمال عبد الناصر]] <small>(بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)</small> | ||
|المنصب2 = رئيس وزراء مصر | | المنصب2 = رئيس وزراء مصر | ||
|بداية الفترة2 = | | بداية الفترة2 = 7 سبتمبر 1952 | ||
|نهاية الفترة2 = | | نهاية الفترة2 = 28 أبريل 1954 | ||
|سبقه2 = [[علي ماهر باشا]] | | سبقه2 = [[علي ماهر باشا]] | ||
|تبعه2 = [[جمال عبد الناصر]] | | تبعه2 = [[جمال عبد الناصر]] | ||
|المنصب3 = القائد العام للقوات المسلحة | | المنصب3 = القائد العام للقوات المسلحة | ||
|بداية الفترة3 = | | بداية الفترة3 = 24 يوليو 1952 | ||
|نهاية الفترة3 = | | نهاية الفترة3 = 6 يوليو 1953 | ||
|سبقه3 = [[حسين سري باشا]] | | سبقه3 = [[حسين سري باشا]] | ||
|تبعه3 = [[عبد الحكيم عامر]] | | تبعه3 = [[عبد الحكيم عامر]] | ||
|المنصب4 = وزير الحربية والبحرية والقائد العام للقوات المسلحة | | المنصب4 = وزير الحربية والبحرية والقائد العام للقوات المسلحة | ||
|بداية الفترة4 = | | بداية الفترة4 = 7 سبتمبر 1952 | ||
|نهاية الفترة4 = | | نهاية الفترة4 = 18 يوليو 1953 | ||
|سبقه4 = [[حسين سري باشا]] | | سبقه4 = [[حسين سري باشا]] | ||
|تبعه4 = [[عبد اللطيف البغدادي]] | | تبعه4 = [[عبد اللطيف البغدادي]] | ||
|تاريخ الميلاد = {{تاريخ الميلاد|1901|2|19}} | | تاريخ الميلاد = {{تاريخ الميلاد|1901|2|19}} | ||
|مكان الولادة =[[الخرطوم]]، | | مكان الولادة = [[الخرطوم]]، [[السودان الإنجليزي المصري]]، [[الدولة العثمانية]] | ||
|تاريخ الوفاة = {{تاريخ الوفاة والعمر|1984|8|28|1901|2|19}} | | تاريخ الوفاة = {{تاريخ الوفاة والعمر|1984|8|28|1901|2|19}} | ||
|مكان الوفاة = [[القاهرة]]، | | مكان الوفاة = [[القاهرة]]، [[مصر]] | ||
|الاسم عند الولادة = محمد نجيب يوسف قطب القشلان | | الاسم عند الولادة = محمد نجيب يوسف قطب القشلان | ||
|الجنسية = | | الجنسية = | ||
|الحزب السياسي = | | الحزب السياسي = | ||
|الزوج = زينب أحمد ( | | الزوج = زينب أحمد (حتى 1934)<br/>[[عائشة لبيب|عائشة محمد لبيب]] (1934-1971)<ref name="صــ37">{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|30، 37}}</ref> | ||
|الأبناء = سميحة وفاروق وعلي ويوسف<ref> | | الأبناء = سميحة وفاروق وعلي ويوسف<ref>{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|30}}</ref> | ||
|الدين = [[الإسلام]] | | الدين = [[الإسلام|مسلم]] | ||
|توقيع = Muhammad Naguib Signature.jpg | | توقيع = Muhammad Naguib Signature.jpg | ||
|فرع = [[ملف:Flag of the Army of Egypt.svg|20px]] [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] | | فرع = [[ملف:Flag of the Army of Egypt.svg|20px]] [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] | ||
|سنوات الخدمة = [ | | سنوات الخدمة = [1918–1954 | ||
|رتبة = [[ملف:Turco-Egyptian farik.gif|25px]] [[فريق (رتبة عسكرية)|فريق]] <small>(تنازل عنها)</small><ref>[http://naguib.bibalex.org/AudioForm.aspx بيان الفريق محمد نجيب يعلن تنازله عن رتبة الفريق الممنوحة لة من الملك فاروق (موقع محمد نجيب)] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20181123023105/http://naguib.bibalex.org/AudioForm.aspx |date=23 نوفمبر 2018}}</ref><br /> | | رتبة = [[ملف:Turco-Egyptian farik.gif|25px]] [[فريق (رتبة عسكرية)|فريق]] <small>(تنازل عنها)</small> | ||
<ref group="وب">[http://naguib.bibalex.org/AudioForm.aspx بيان الفريق محمد نجيب يعلن تنازله عن رتبة الفريق الممنوحة لة من الملك فاروق (موقع محمد نجيب)] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20181123023105/http://naguib.bibalex.org/AudioForm.aspx|date=23 نوفمبر 2018}} | |||
</ref><br /> | |||
[[ملف:Turco-Egyptian liwa'.gif|25px]] [[لواء (رتبة عسكرية)|لواء]] | [[ملف:Turco-Egyptian liwa'.gif|25px]] [[لواء (رتبة عسكرية)|لواء]] | ||
|المعارك = [[حرب 1948|حرب فلسطين]] | | المعارك = [[حرب 1948|حرب فلسطين]] | ||
| تعليق = الصورة الرسمية لمحمد نجيب في عام 1952 | |||
}} | }} | ||
'''اللواء محمد بك نجيب يوسف قطب القشلان''' ( | '''[[لواء (رتبة عسكرية)|اللواء]] محمد بك نجيب يوسف قطب القشلان''' (19 فبراير 1901 – 28 أغسطس 1984) هو سياسي وعسكري [[مصر]]ي، شغل منصب أول رئيس ل[[مصر|جمهورية مصر]] بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953، كما يعد قائد ثورة 23 يوليو 1952 التي انتهت بعزل [[فاروق الأول|الملك فاروق]] ورحيله عن مصر.<ref name="صـــ5">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=5}}</ref> تولى منصب [[رئيس مجلس الوزراء (مصر)|رئيس الوزراء في مصر]] خلال الفترة من 8 مارس 1954 حتى 18 أبريل 1954،<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=|فصل=السابع}}</ref><ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=السيرة الذاتية الصفحة الثالثة|مسار=http://naguib.bibalex.org/Biography3.aspx|صحيفة=أرشيف محمد نجيب الرقمي|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20170820055501/http://naguib.bibalex.org/Biography3.aspx|تاريخ أرشيف=20 أغسطس 2017}}</ref> وتولى أيضًا منصب [[القائد العام للقوات المسلحة (مصر)|القائد العام للقوات المسلحة المصرية]] ثم [[قائمة وزراء الدفاع (مصر)|وزير الحربية]] عام 1952. | ||
ولد محمد نجيب ب[[السودان]]، والتحق بـ<nowiki/>[[كلية غوردون التذكارية|كلية غردون]] ثم بالمدرسة الحربية وتخرج فيها عام 1918، ثم التحق بالحرس الملكي عام 1923. حصل على ليسانس الحقوق في عام | ولد محمد نجيب ب[[السودان]]، والتحق بـ<nowiki/>[[كلية غوردون التذكارية|كلية غردون]] ثم بالمدرسة الحربية وتخرج فيها عام 1918، ثم التحق بالحرس الملكي عام 1923. حصل على ليسانس الحقوق في عام 1927 وكان أول ضابط في [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] يحصل عليها. حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929 ودبلوم آخر في الدراسات العليا في [[قانون|القانون]] الخاص عام 1931.<ref name="صــ195"/><ref name=":2" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=السيرة الذاتية الصفحة الأولى|مسار=http://naguib.bibalex.org/Biography1.aspx|صحيفة=أرشيف محمد نجيب الرقمي|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20171001085947/http://naguib.bibalex.org/Biography.aspx|تاريخ أرشيف=1 أكتوبر 2017}}</ref> | ||
رُقّي إلى رتبة اليوزباشي ([[نقيب (رتبة عسكرية)|نقيب]]) في ديسمبر 1931 ونقل إلى سلاح الحدود عام 1934 في [[العريش]]، ثم أصبح ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في [[الخرطوم]] بعد [[المعاهدة البريطانية المصرية 1936|معاهدة 1936]]، وقد أسس مجلة [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] عام 1937 ورُقّي إلى رتبة الصاغ ([[رائد]]) في 6 مايو 1938. قدم محمد نجيب استقالته عقب حادث 4 فبراير 1942 الذي حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر [[فاروق الأول|الملك فاروق]] لإجباره على إعادة [[مصطفى النحاس]] إلى رئاسة الوزراء، وقد جاءت استقالته احتجاجاً لأنه لم يتمكن من حماية ملكه الذي أقسم له يمين الولاء، إلا أن المسؤولين في [[قصر عابدين]] شكروه بامتنان ورفضوا قبول استقالته. رُقّي إلى رتبة القائمقام ([[عقيد (رتبة عسكرية)|عقيد]]) في يونيو 1944. وفي تلك السنة عين حاكماً إقليمياً ل[[شبه جزيرة سيناء|سيناء]]، وفي عام 1947 كان مسؤولا عن مدافع الماكينة في [[العريش]]. ورُقّي إلى رتبة الأميرالاي ([[عميد (رتبة عسكرية)|عميد]]) عام 1948.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ11">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=11}}</ref><ref name="كنت رئيسا لمصر صـــ61">{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=61}}</ref><ref name=":3">{{استشهاد مختصر|الأهرام|1984|ص=3}}</ref> | |||
شارك في [[حرب 1948|حرب فلسطين]] عام 1948 وأصيب 7 مرات، فمنح نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديراً لشجاعته بالإضافة إلى رتبة [[بك|البكوية]]، وعقب الحرب عين مديرا لمدرسة الضباط، وتعرف على [[حركة الضباط الأحرار|تنظيم الضباط الأحرار]] من خلال الصاغ [[عبد الحكيم عامر]]، وفي 23 يوليو عام 1952 نفذت الحركة خطة يوليو والتي سميت | شارك في [[حرب 1948|حرب فلسطين]] عام 1948 وأصيب 7 مرات، فمنح نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديراً لشجاعته بالإضافة إلى رتبة [[بك|البكوية]]، وعقب الحرب عين مديرا لمدرسة الضباط، وتعرف على [[حركة الضباط الأحرار|تنظيم الضباط الأحرار]] من خلال الصاغ [[عبد الحكيم عامر]]، وفي 23 يوليو عام 1952 نفذت الحركة خطة يوليو والتي سميت بالحركة التصحيحية وانتهت بتنازل الملك فاروق عن العرش لوريثه ومغادرة البلاد، وفي عام 1953 أصبح نجيب أول رئيس للبلاد بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية.<ref>{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=31}}</ref> | ||
أعلن مبادئ الثورة الستة، وحدد الملكية الزراعية، لكنه كان على خلاف مع ضباط [[مجلس قيادة الثورة (مصر)|مجلس قيادة الثورة]] بسبب رغبته في إرجاع الجيش لثكناته وعودة الحياة النيابية المدنية،<ref> | أعلن مبادئ الثورة الستة، وحدد الملكية الزراعية، لكنه كان على خلاف مع ضباط [[مجلس قيادة الثورة (مصر)|مجلس قيادة الثورة]] بسبب رغبته في إرجاع الجيش لثكناته وعودة الحياة النيابية المدنية،<ref>{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=27}}</ref> ونتيجة لذلك قدم استقالته في فبراير، ثم عاد مرة ثانية بعد أزمة مارس،<ref>{{استشهاد مختصر|محيي الدين|1992|ص=237}}</ref> لكن في 14 نوفمبر 1954 أجبره [[مجلس قيادة الثورة (مصر)|مجلس قيادة الثورة]] على الاستقالة، ووضعه تحت [[إقامة جبرية|الإقامة الجبرية]] مع أسرته في قصر [[زينب الوكيل]] بعيداً عن الحياة السياسية ومنع أي زيارات له، حتى عام 1971 حينما قرر الرئيس السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه، لكنه ظل ممنوعاً من الظهور الإعلامي حتى وفاته في 28 أغسطس 1984.<ref>{{استشهاد مختصر|صديق|1999|ص=87}}</ref> | ||
بالرغم من الدور السياسي والتاريخي البارز لمحمد نجيب، إلا أنه بعد الإطاحة به من الرئاسة شُطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تماما طوال ثلاثين عاماً حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه قد توفي، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن [[جمال عبد الناصر|عبد الناصر]] هو أول رئيس لمصر، واستمر هذا الأمر حتى أواخر الثمانينيات عندما عاد اسمه للظهور من جديد وأعيدت الأوسمة لأسرته، وأطلق اسمه على بعض المنشآت والشوارع، | بالرغم من الدور السياسي والتاريخي البارز لمحمد نجيب، إلا أنه بعد الإطاحة به من الرئاسة شُطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تماما طوال ثلاثين عاماً حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه قد توفي، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن [[جمال عبد الناصر|عبد الناصر]] هو أول رئيس لمصر، واستمر هذا الأمر حتى أواخر الثمانينيات عندما عاد اسمه للظهور من جديد وأعيدت الأوسمة لأسرته، وأطلق اسمه على بعض المنشآت والشوارع، منحت عائلته [[قلادة النيل العظمى]] في عام 2013.<ref name=":0" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=«منصور» يسلم قلادة النيل لأسرة الرئيس الأسبق محمد نجيب وخالد محيي الدين|مسار=https://www.almasryalyoum.com/news/details/367434|تاريخ-الوصول=2025-08-21|صحيفة=المصري اليوم|تاريخ=29-12-2013|مؤلف=الدخاخني|الأول=فتحية|لغة=ar|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20140903114909/http://www.almasryalyoum.com:80/news/details/367434|تاريخ أرشيف=2014-09-03}}</ref><ref name=":1" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=افتتاح متحف لأول رئيس مصري بعد الثورة|مسار=https://www.aletihad.ae/article/148455/2007/%D8%A7%D9%81%D8%AA%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9|تاريخ-الوصول=2025-08-21|صحيفة=مركز الاتحاد للأخبار|تاريخ=2007-10-25|لغة=ar}}</ref> | ||
== | == النشأة == | ||
[[ملف:Naguib with his brother.jpg| | [[ملف:Naguib with his brother.jpg|272x272px|تصغير|يمين|صورة محمد نجيب مع أخيه]] | ||
وُلد محمد نجيب [[السودان|بالسودان]] بساقية أبو العلا [[الخرطوم|بالخرطوم]]، لأب [[مصر]]ي وأم مصرية سودانية الأصل اسمها «زهرة محمد عثمان»، اسمه الكامل محمد نجيب يوسف قطب القشلان،<ref>{{استشهاد مختصر|Sonbol|2000|ص=140|لغة=en}}</ref> يوجد تضارب حول تاريخ ميلاده، حيث إن التاريخ الرسمي لدى التسنين الذي قام به الجيش هو 19 فبراير 1901،<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=9}}</ref> وعادة لا يكون دقيقاً، أما في مذكراته، فقد ذكر أن أحد كبار عائلته قال له إنه ولد قبل أحد أقربائه بأربعين يوماً، وبالحساب وجد أن تاريخ ميلاده هو 7 يوليو 1902.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ8">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=8}}</ref> | |||
بدأ والده يوسف نجيب حياته مزارعاً في قريته النحارية | بدأ والده يوسف نجيب حياته مزارعاً في قريته [[النحارية]] [[كفر الزيات (مركز)|مركز كفر الزيات]] ب[[محافظة الغربية]] في [[مصر]]،<ref name="صـــ14">{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=14}}</ref> وهي بجوار قرية [[إبيار]] الشهيرة. ثم التحق بالمدرسة الحربية وتفوق فيها، وبعد تخرجه شارك في حملات استرجاع [[السودان]] 1898، تزوج يوسف نجيب من سودانية اسمها سيدة محمد حمزة الشريف وأنجب منها ابنه الأول عباس ثم طلقها،<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=11}}</ref> وبعدها تزوج من السيدة «زهرة» ابنة الأميرالاي محمد بك عثمان في عام 1900 وهو ضابط مصري تعيش أسرته في [[أم درمان]] واستشهد في إحدى المعارك ضد [[الثورة المهدية]]،<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=12}}</ref> وقد أنجب يوسف من السيدة زهرة ثلاثة أبناء هم محمد نجيب وعلي نجيب ومحمود نجيب، وأنجب أيضاً ستة بنات. عندما بلغ محمد نجيب 13 عاماً توفي والده، تاركاً وراءه أسرة مكونة من عشرة أفراد، فأحس بالمسؤولية مبكراً، ولم يكن أمامه إلا الاجتهاد في [[كلية غوردون التذكارية|كلية جوردن]] حتى يتخرج سريعاً.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=13، 16-17}}</ref> | ||
== حياته == | == حياته == | ||
[[ملف:Naguib 1915.jpg|تصغير|يمين|الرئيس محمد نجيب في المدرسة الحربية]] | [[ملف:Naguib 1915.jpg|تصغير|يمين|الرئيس محمد نجيب في المدرسة الحربية|316x316بك]] | ||
تلقى محمد نجيب تعليمه بمدينة [[ود مدني]] عام | تلقى محمد نجيب تعليمه بمدينة [[ود مدني]] عام 1905 حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، انتقل والده إلى وادي حلفا عام 1908 فالتحق بالمدرسة الابتدائية هناك، ثم التحق بكلية الغوردون عام 1913.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=15}}</ref> | ||
يقول محمد نجيب في مذكراته: «كنت طالباً في السنة الثانية بالكلية | يقول محمد نجيب في مذكراته: «كنت طالباً في السنة الثانية بالكلية 1914 وجاء المستر سمبسون، مدرس اللغة الإنجليزية، ليملي علينا قطعة إملاء جاء فيها: أن مصر يحكمها البريطانيون، فلم يعجبني ذلك. وتوقفت عن الكتابة. ونهضت واقفاً وقلت له: لا يا سيدي مصر تحتلها بريطانيا فقط ولكنها مستقلة داخلياً وتابعة لتركيا، فثار المدرس الإنجليزي وغضب وأصر على أن أذهب أمامه إلى مكتبه وأمر بجلدي عشر جلدات على ظهري واستسلمت للعقوبة المؤلمة دون أن أتحرك أو أفتح فمي».<ref name="صـــ9">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=9}}</ref> | ||
بعد أن تخرج من الكلية التحق بمعهد الأبحاث الاستوائية لكي يتدرب على الآلة الكاتبة تمهيداً للعمل | بعد أن تخرج من الكلية التحق بمعهد الأبحاث الاستوائية لكي يتدرب على الآلة الكاتبة تمهيداً للعمل كمترجم براتب ثلاثة جنيهات شهرياً، وبعد التخرج لم يقتنع بما حققه وأصر على دخول [[الكلية الحربية (توضيح)|الكلية الحربية]] في [[القاهرة]].<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=19}}</ref> | ||
التحق ب[[الكلية الحربية (توضيح)|الكلية الحربية]] في [[مصر]] في | التحق ب[[الكلية الحربية (توضيح)|الكلية الحربية]] في [[مصر]] في أبريل عام 1917 وتخرج فيها في 23 يناير 1918، ثم سافر إلى السودان في 19 فبراير 1918. وفي نفس سن والده التحق بذات الكتيبة المصرية التي كان يعمل بها والده ليبدأ حياته كضابط في [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] بالكتيبة 17 مشاة.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=24-26، 29}}</ref> | ||
ومع قيام [[ثورة 1919]] أصر على المشاركة فيها على الرغم من مخالفة ذلك لقواعد الجيش، فسافر إلى [[القاهرة]] وجلس على سلالم بيت الأمة حاملاً علم مصر وبجواره مجموعة من الضباط الصغار. ثم انتقل إلى سلاح الفرسان في[[شندي (محافظة)|شندي]]. وقد ألغيت الكتيبة التي يخدم فيها، فانتقل إلى فرقة العربة الغربية بالقاهرة عام | ومع قيام [[ثورة 1919]] أصر على المشاركة فيها على الرغم من مخالفة ذلك لقواعد الجيش، فسافر إلى [[القاهرة]] وجلس على سلالم بيت الأمة حاملاً علم مصر وبجواره مجموعة من الضباط الصغار. ثم انتقل إلى سلاح الفرسان في[[شندي (محافظة)|شندي]]. وقد ألغيت الكتيبة التي يخدم فيها، فانتقل إلى فرقة العربة الغربية بالقاهرة عام 1921.<ref name="صـــ10">{{استشهاد مختصر|ثورت|2013|ص=10}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=34-35}}</ref> | ||
حصل على شهادة الكفاءة، ودخل مدرسة البوليس لمدة شهرين، واحتك بمختلف فئات الشعب المصري، وتخرج وخدم في أقسام عابدين، [[مصر القديمة]]، [[بولاق]]، [[حلوان]]. عاد مرة أخرى إلى [[السودان]] عام | حصل على شهادة الكفاءة، ودخل مدرسة البوليس لمدة شهرين، واحتك بمختلف فئات الشعب المصري، وتخرج وخدم في أقسام عابدين، [[مصر القديمة]]، [[بولاق]]، [[حلوان]]. عاد مرة أخرى إلى [[السودان]] عام 1922 مع الفرقة 13 السودانية وخدم في [[واو (توضيح)|واو]] وفي [[بحر الغزال]]، ثم انتقل إلى وحدة مدافع الماكينة في [[ملكال]].<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=36}}</ref> | ||
انتقل بعد ذلك إلى الحرس الملكي بالقاهرة في | انتقل بعد ذلك إلى الحرس الملكي بالقاهرة في 28 أبريل 1923، ثم انتقل إلى الفرقة الثامنة [[المعادي|بالمعادي]] بسبب تأييده للمناضلين السودانيين، حصل على شهادة الباكلوريا عام 1923، والتحق بكلية الحقوق، ورُقّي إلى رتبة [[ملازم أول]] عام 1924، وكان يجيد اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية وذكر في مذكراته انه تعلم العبرية أيضاً، ورغم مسؤوليته فقد كان شغوفاً بالعلم.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=44، 369}}</ref> | ||
[[ملف:اليوزباشي محمد نجيب في سلاح الحدود.JPG|تصغير|محمد نجيب في سلاح الحدود|يمين]] | [[ملف:اليوزباشي محمد نجيب في سلاح الحدود.JPG|تصغير|محمد نجيب في سلاح الحدود|يمين|319x319بك]] | ||
كان محمد نجيب أول ضابط في [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] يحصل على ليسانس الحقوق في عام 1927، ودبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929 ودبلوم آخر في الدراسات العليا في [[قانون|القانون]] الخاص عام 1931 وبدأ في إعداد رسالة [[دكتوراه|الدكتوراه]] ولكن طبيعة عمله العسكري، وكثرة تنقلاته حالا دون إتمامها.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=44}}</ref><ref name=":2" group="وب" /> | |||
تعلم محمد نجيب في عام 1929 درساً من [[مصطفى النحاس]]، حين أصدر [[فؤاد الأول|الملك فؤاد]] قراره بحل [[مجلس النواب|البرلمان]] لأن أغلبية أعضائه كانوا من [[حزب الوفد]] الذي كان دائم الاصطدام بالملك فتخفى في ملابس خادم [[نوبيون|نوبي]]، وقفز فوق سطح منزل [[مصطفى النحاس]]، وعرض عليه تدخل الجيش لإجبار الملك على احترام رأي الشعب، لكن النحاس قال له: أنأ أفضل أن يكون الجيش بعيداً عن السياسة، وأن تكون الأمة هي مصدر السلطات، كان درساً هاماً تعلم من خلاله الكثير حول ضرورة فصل السلطات واحترام الحياة النيابية الديمقراطية، وهو الدرس الذي أراد تطبيقه بعد ذلك عام 1954.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=44-46}}</ref> | |||
رُقّي إلى رتبة [[يوزباشي]] ([[نقيب (رتبة عسكرية)|نقيب]]) في ديسمبر 1931، ونقل إلى السلاح الحدود عام 1934، ثم انتقل إلى [[العريش]]. كان ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في [[الخرطوم]] بعد [[المعاهدة البريطانية المصرية 1936|معاهدة 1936]] ثم أسس مجلة [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]] عام 1937 ورُقّي إلى رتبة الصاغ ([[رائد]]) في 6 مايو 1938، ورفض في ذلك العام القيام بتدريبات عسكرية مشتركة مع [[إنجليز|الإنجليز]] في [[مرسى مطروح]].<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ11" /><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=47-48، 52-54}}</ref> | |||
عقب حادث | عقب حادث 4 فبراير 1942 وهو الحادث الذي حاصرت خلاله الدبابات البريطانية قصر [[فاروق الأول|الملك فاروق]] لإجباره على إعادة [[مصطفى النحاس]] إلى رئاسة الوزراء أو أن يتنازل عن [[عرش|العرش]]. غضب محمد نجيب وكان وقتها برتبة صاغ ([[رائد]]) وذهب إلى حد تقديم استقالته احتجاجاً وغضباً لأنه لم يتمكن من حماية ملكه الذي أقسم له يمين الولاء، وقد شكر المسؤولون في [[قصر عابدين]] مشاعره ورفضوا تسلم استقالته.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=13}}</ref> رُقّي إلى رتبة [[قائم مقام|قائمقام]] ([[عقيد (رتبة عسكرية)|عقيد]]) في يونيو 1944، وفي تلك السنة عين حاكماً إقليمياً لسيناء، وفي عام 1947 كان مسؤولا عن مدافع الماكينة في [[العريش]]، ورُقّي إلى رتبة الأميرالاي ([[عميد (رتبة عسكرية)|عميد]]) عام 1948.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ11" /><ref name="كنت رئيسا لمصر صـــ61" /> | ||
== مشاركته في حرب فلسطين 1948 == | == مشاركته في حرب فلسطين 1948 == | ||
[[ملف:Naguib in 1948 war.jpg|200px|تصغير|محمد نجيب أثناء حرب فلسطين 1948]] | [[ملف:Naguib in 1948 war.jpg|200px|تصغير|محمد نجيب أثناء حرب فلسطين 1948]] | ||
كانت بداية معرفة محمد نجيب على المستوى الشعبي، وعلى مستوى [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]]، في أثناء مشاركته في [[حرب 1948]]، ورغم رتبته الكبيرة ([[عميد (رتبة عسكرية)|عميد]]) كان على رأس صفوف قواته، اذ أصيب في هذه | كانت بداية معرفة محمد نجيب على المستوى الشعبي، وعلى مستوى [[القوات المسلحة المصرية|الجيش المصري]]، في أثناء مشاركته في [[حرب 1948]]، ورغم رتبته الكبيرة ([[عميد (رتبة عسكرية)|عميد]]) كان على رأس صفوف قواته، اذ أصيب في هذه الحرب 7 سبع مرات كانت ثلاثة منها إصابات خطيرة {{اقتباس مضمن| لذلك تم وضع شارة بالرقم ( 3 ) على بدلته العسكرية الرسمية}}، وكانت أخطرها الإصابة الثالثة والأخيرة في [[معركة]] [[القرارة (فلسطين)|التبه 86]] في ديسمبر 1948، حيث أصيب برصاصات أثناء محاولته إنقاذ أحد جنوده عندما تعطلت دباباته، وكانت إصابة نجيب شديدة حيث استقرت الرصاصات على بعد عدة سنتيمترات من قلبه، وحينما اختبأ خلف شجرة وجد الدم يتفجر من صدره، وكتب وصيته لأولاده قال فيها «تذكروا يا أبنائي أن أباكم مات بشرف. وكانت رغبته الأخيرة أن ينتقم من الهزيمة في فلسطين ويجاهد لوحدة وادي النيل.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=74 -75}}</ref> | ||
عندما نقل إلى | عندما نقل إلى المستشفى اعتقد الأطباء أنه استشهد، ودخل اليوزباشي صلاح الدين شريف لإلقاء نظرة الوادع على جسده فنزع الغطاء وسقطت دمعة على وجه محمد نجيب وتحققت المعجزة فقد تحركت عيناه فجأة فأدرك الأطباء أنه لا يزال على قيد الحياة وأسرعوا بإسعافه، وقتها حصل على {{اقتباس مضمن| نجمة فؤاد العسكرية الأولى}} تقديراً لشجاعته في هذه المعركة مع منحه لقب [[بك|البكوية]] فقد كان أول ضابط مصري يقود ما يربو على الفيلق بمفرده.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ13">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=13}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=76-78}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=18}}</ref> | ||
== انضمامه لحركة الضباط الأحرار == | == انضمامه لحركة الضباط الأحرار == | ||
عاد نجيب إلى [[القاهرة]] بعد [[حرب 1948]] قائدا لمدرسة الضباط العظام، وتيقن أن العدو الرئيسي ليس في [[يهود|اليهود]] وبقدر ما هم هؤلاء الرجال الذين يرتكبون خلف ظهورنا الآثام والموبقات يطعنون شرفهم بما يرتكبون من حماقات، وكان يردد دائمًا أن المعركة الحقيقة في [[مصر]] وليست في [[فلسطين]]، ولا يتردد أن يقول هذا الكلام أمام من يثق فيهم من الضباط، وفي فترة من الفترات كان الصاغ [[عبد الحكيم عامر]] أركان حرب للواء محمد نجيب، ويبدو أن كلام محمد نجيب عن الفساد في [[القاهرة]] قد أثر فيه فذهب إلى صديقه [[جمال عبد الناصر]] وقال له كما روى عامر لنجيب بعد ذلك: لقد عثرت في اللواء محمد نجيب على كنز عظيم.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=81}}</ref><ref name="مولد تلقائيا1">{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=81}}</ref> | |||
كان | كان [[جمال عبد الناصر]] قد بدأ في تشكيل تنظيم [[حركة الضباط الأحرار|الضباط الأحرار]] منذ عام 1949، حيث تسببت هزيمة فلسطين في بث حالة من السخط والرغبة في القضاء على الإقطاع والفساد الداخلي وإنشاء جيش قوي، مع الالتزام في نظامه بالسرية المطلقة، كان التنظيم يريد ان يقوده أحد الضباط الكبار لكي يحصل التنظيم على تأييد باقي الضباط، وبالفعل عرض عبد الناصر الأمر على محمد نجيب فوافق على الفور.<ref>{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=21}}</ref> [[ملف:Mohamed Nagib 1950.jpg|تصغير|يمين|محمد نجيب في نادي الضباط|218x218بك]] يقول [[ثروت عكاشة]] – أحد الضباط الأحرار - في كتابه «مذكراتي بين السياسة والثقافة»: «كان اللواء محمد نجيب أحد قادة الجيش المرموقين لأسباب ثلاثة: أولها أخلاقياته الرفيعة، وثانيها ثقافته الواسعة، فهو حاصل على ليسانس الحقوق، وخريج كلية أركان الحرب ويجيد أكثر من لغة، وثالثها شجاعته في حرب [[فلسطين]] التي ضرب فيها القدوة لغيره وظفر بإعجاب الضباط كافة في ميدان القتال».<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ14">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=14}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=83}}</ref> | ||
وقال المؤرخ العسكري اللواء [[جمال حماد]] وهو أحد الضباط الأحرار أن الحركة لم تكن لتنجح لولا انضمام محمد نجيب إليها لما كان له من سمعة طيبة في الجيش، ولما كان لمنصبه من أهمية، إذ أن باقي الضباط الأحرار كانوا ذوو رتب صغيرة وغير معروفين.<ref name="aljazeera.net"/> | كان اختيار تنظيم الضباط الأحرار لمحمد نجيب سر نجاح التنظيم داخل الجيش، فكان ضباط التنظيم حينما يعرضون على باقي ضباط الجيش الانضمام إلى الحركة كانوا يسألون من القائد، وعندما يعرفوا أنه اللواء محمد نجيب يسارعون بالانضمام.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ14" /> وقال المؤرخ العسكري اللواء [[جمال حماد]] وهو أحد الضباط الأحرار أن الحركة لم تكن لتنجح لولا انضمام محمد نجيب إليها لما كان له من سمعة طيبة في الجيش، ولما كان لمنصبه من أهمية، إذ أن باقي الضباط الأحرار كانوا ذوو رتب صغيرة وغير معروفين.<ref name="aljazeera.net" group="وب" /> | ||
== ترشحه لانتخابات نادي الضباط == | == ترشحه لانتخابات نادي الضباط == | ||
[[ملف:محمد نجيب مع مصطفى النحاس باشا.JPG|تصغير|محمد نجيب مع [[مصطفى النحاس]]]] | [[ملف:محمد نجيب مع مصطفى النحاس باشا.JPG|تصغير|محمد نجيب مع [[مصطفى النحاس]]|310x310بك]] | ||
كانت انتخابات نادي الضباط بمثابة الخطوة الفعالة الأولى في طريق [[ثورة 23 يوليو]]، فقبل انتخابات النادي كانت اللجنة التنفيذية لتنظيم الضباط الأحرار تعتقد أنه ليس من الممكن القيام بالثورة قبل عام | كانت انتخابات نادي الضباط بمثابة الخطوة الفعالة الأولى في طريق [[ثورة 23 يوليو]]، فقبل انتخابات النادي كانت اللجنة التنفيذية لتنظيم الضباط الأحرار تعتقد أنه ليس من الممكن القيام بالثورة قبل عام 1955، لكن بعد الانتخابات أحس الضباط بمدى قوتهم. رشح محمد نجيب نفسه رئيسا لمجلس إدارة النادي لجس نبض الجيش واختبار مدى قوة الضباط الأحرار وتحديا للملك، وقبل الملك التحدي ورشح [[حسين سري باشا|حسين سري عامر]]. كانت الانتخابات أول اختبار حقيقي لشعبية محمد نجيب داخل الجيش.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ15">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=15}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=101}}</ref> | ||
كانت الأجواء في مصر مشتعلة نتيجة حادثة [[حريق القاهرة]] في 24 يناير، أعقبتها [[موقعة الإسماعيلية 1952|حادثة الإسماعيلية]] يوم 25 يناير بعد مقتل عدد من أفراد الشرطة، طالبتهم القوات الإنجليزية بتسليم مقراتهم وأسلحتهم ورفضوا، واشتبكوا مع القوات الإنجليزية حتى خلفت أكثر من 40 قتيل، كانت شعبية الملك في تراجع شديد وجعله ذلك في موقف ضعيف، مما سهل الأمر على تنظيم الضباط الأحرار.<ref> | ومع طلوع فجر اليوم الأول من يناير 1952 أعلنت النتيجة وحصل محمد نجيب على أغلبية ساحقة شبة جماعية، ولم يحصل منافسوه سوى على 58 صوتا فقط، كانت النتيجة صدمة شديدة للملك فقرر حل مجلس إدارة النادي.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=103-104}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=26-27}}</ref> كانت الأجواء في مصر مشتعلة نتيجة حادثة [[حريق القاهرة]] في 24 يناير، أعقبتها [[موقعة الإسماعيلية 1952|حادثة الإسماعيلية]] يوم 25 يناير بعد مقتل عدد من أفراد الشرطة، طالبتهم القوات الإنجليزية بتسليم مقراتهم وأسلحتهم ورفضوا، واشتبكوا مع القوات الإنجليزية حتى خلفت أكثر من 40 قتيل، كانت شعبية الملك في تراجع شديد وجعله ذلك في موقف ضعيف، مما سهل الأمر على تنظيم الضباط الأحرار.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=177}}</ref> | ||
قابل محمد نجيب محمد هاشم وزير الداخلية - زوج ابنة رئيس الوزراء - وفي 18 يوليو 1952، بناء على طلب الأخير الذي سأله عن أسباب تذمر الضباط، وعرض عليه منصب وزير الحربية، لكن نجيب رفض وفضل البقاء بالجيش لأنه شك في مخطط يهدف إلى إبعاده عن القوات المسلحة، وخلال حديثهما أخطره محمد هاشم أن هناك 13 اسما لضباط في الجيش قاموا بعمل تنظيم يسمى (الضباط الأحرار)، وأن السرايا الملكية قد تعرفت على 8 أفراد منهم وسيلقى القبض عليهم، مما جعل نجيب يجتمع على عجالة باللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار للإسراع بتنفيذ الخطة، والتي نفذت في 23 يوليو 1952.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=107}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=29}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=179، 193}}</ref> | |||
== ثورة 23 يوليو == | == ثورة 23 يوليو == | ||
=== مشاركته في الثورة === | === مشاركته في الثورة === | ||
{{مفصلة|ثورة 23 يوليو}} | {{مفصلة|ثورة 23 يوليو}} | ||
[[ملف:الرئيس محمد نجيب في مكتب الفريق حسين فريد بعد الاستيلاء عليه.jpg|تصغير|محمد نجيب في مكتب رئيس الأركان بعد الاستيلاء عليه مع باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة|220x220بك]] | |||
في يوم 19 يوليو 1952 اجتمعت اللجنة العليا للضباط الأحرار ولم يحضرها نجيب حتى لا يلفت أنظار الجهات الأمنية، وكانت الخطة التي عرضت ونوقشت لاحقاً مع محمد نجيب تنص على قيام المجموعات بالتحرك للاستيلاء على قيادات الجيش، وأخذت الخطة تتوسع حتى تحولت إلى السيطرة على الهيئات الحكومية والإذاعة وتحولت لخطة انقلاب عسكري كامل.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=193}}</ref> | |||
كان من المقرر تنفيذ الخطة يوم 8 أغسطس، إلا أن مقابلة نجيب مع وزير الداخلية ساهمت في تطور الأحداث وتقرر التنفيذ في أيام 22 أو 23 يوليو، كان موعد التحرك قد تسرب، وتم إبلاغ [[محمد حيدر باشا|حيدر باشا]] بوجود تحركات من جانب الضباط الأحرار قبل ساعة الصفر، وقام اللواء حسن فريد رئيس أركان الجيش بعقد اجتماع في الساعة العاشرة مساءاً بحضور قيادات الجيش باستثناء اللواء محمد نجيب مدير سلاح المشاة لشكوكهم بأنه على صلة بهذا التنظيم، لكن محمد نجيب علم باجتماع القيادات هذا، وأصدر أوامره لعبد الحكيم عامر باعتقال جميع القادة الموجودين في الاجتماع.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=197}}</ref> | |||
[[ | وحدث مالم يتوقعه البعض، إذ قام [[يوسف صديق (ضابط)|يوسف صديق]] قائد كتيبة المدفعية الأولى بالتحرك فعلياً، وقام باعتقال اثنين من القيادات، وأثناء تحرك قواته قابل [[جمال عبد الناصر|عبد الناصر]] و[[عبد الحكيم عامر]] وكانا بملابس مدنية وعرف منهما تغيرات الخطة، فتوجهت القوات مباشرة نحو القيادة العامة للجيش، ومع توافد القوات تباعاً تم اعتقال باقي القيادات والسيطرة على الجيش، كان الاتفاق يقضي ببقاء محمد نجيب في منزله على أهبة الاستعداد لاتخاذ أي خطوات بديلة في حال فشل عملية السيطرة، وقام جمال حماد بالاتصال بنجيب ليخبره بنجاح العملية، حيث تم الاستيلاء على القيادة العامة، ومركز الاتصالات، وتحركت المدرعات ودخلت القاهرة، وانتقل اللواء محمد نجيب لمبنى القيادة العامة.<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=فى الذكرى 62 لثورة 23 يوليو ..دعونا لا ننسى قائدها الحقيقى " محمد نجيب" - بوابة الشباب|مسار=http://shabab.ahram.org.eg/NewsContent/7/139/%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89--%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9--%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%86%D9%86%D8%B3%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A/21953.aspx|تاريخ-الوصول=2025-08-21|صحيفة=الشباب الأهرام|تاريخ=25 يوليو 2014|مؤلف=عباس|الأول=خالد جلال|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20140728010455/http://shabab.ahram.org.eg/NewsContent/7/139/%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89--%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9--%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%86%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%86%D9%86%D8%B3%D9%89-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A/21953.aspx|تاريخ أرشيف=2014-07-28}}</ref> | ||
[[ملف:Naguib 1952.jpg|يمين|تصغير|محمد نجيب يحيي الجماهير عقب اندلاع حركة الضباط في يوليو 1952|220x220بك]] | |||
وفي السابعة من صباح ذلك اليوم أذاع الصاغ [[محمد أنور السادات]] بياناً للشعب المصري أعلن فيه اندلاع حركة سلمية بدون دماء قامت بها القوات المسلحة من أجل الأمن القومي على أساس الشرعية الثورية، وتصدرت صورة اللواء محمد نجيب الصفحة الأولى لجريدة «المصري» وفوقها مانشيت: ''اللواء نجيب يقوم بحركة تطهيرية في الجيش''.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صـــ15" /> | |||
كان الملك وقتها يقيم بالإسكندرية وكان هناك رجال الوزارة الذين يسعون لأداء قسم الحكومة الجديدة برئاسة [[أحمد نجيب الهلالي|نجيب الهلالي]]، وعقب سماع البيان اعتقد الملك ورجال السياسة أنها حركة تطهيرية داخل الجيش، قامت وزارة نجيب الهلالي بالتواصل مع اللواء نجيب، والذي نقل له مطالب الحركة وهي: تكليف [[علي ماهر باشا|علي باشا ماهر]] بتشكيل الحكومة وتعيين محمد نجيب قائداً عامًا للقوات المسلحة وإبعاد الحاشية الملكية والمستشارين عن القصر الملكي.<ref name=":2" /> | |||
قام تنظيم الضباط الأحرار بإرسال قوات لمحاصرة قصر الملك في [[الإسكندرية]] تمهيداً لعزله، كانت هذه التحركات تتم بحذر نظراً لأن قوات البحرية كانت لا تزال خاضعة للملك وكذلك قوات الحرس الملكي، كما قام مرتضى المراغي بالتلميح إلى نجيب بأن [[فاروق الأول|الملك فاروق]] قد يستعين بالقوات الإنجليزية المتواجدة في منطقة القناة، مما دفع ببعض القوات لمحاصرة [[السويس|طريق القاهرة السويس]] للتصدي لأي تحركات نحو القاهرة.<ref> | كانت هذه المطالب مجرد جس نبض للملك والتعرف على وضعه الحالي فيما إذا كان في موقف قوة أم ضعف. كان سقوط قيادة الجيش وخضوعها تحت قيادة نجيب وسيطرة الجيش على أجهزة الدولة بالقاهرة قد حسم موازين القوة لصالحهم، خاصة بعد قيام العديد من الضباط بتأييد الحركة ولم يجد الملك سوى الرضوخ لمطالبهم، وكانت حركة الجيش تحظى بتأييد تنظيمات شعبية منها [[الإخوان المسلمون]]، واستقالة حكومة نجيب الهلالي باشا وأصدر الملك قراره لعلي ماهر بتشكيل الحكومة الجديدة، وعُيِّن محمد نجيب قائداً عاماً للقوات المسلحة وتمت ترقيته إلى رتبة [[فريق (رتبة عسكرية)|فريق]].<ref name=":2">{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=223}}</ref> قام تنظيم الضباط الأحرار بإرسال قوات لمحاصرة قصر الملك في [[الإسكندرية]] تمهيداً لعزله، كانت هذه التحركات تتم بحذر نظراً لأن قوات البحرية كانت لا تزال خاضعة للملك وكذلك قوات الحرس الملكي، كما قام مرتضى المراغي بالتلميح إلى نجيب بأن [[فاروق الأول|الملك فاروق]] قد يستعين بالقوات الإنجليزية المتواجدة في منطقة القناة، مما دفع ببعض القوات لمحاصرة [[السويس|طريق القاهرة السويس]] للتصدي لأي تحركات نحو القاهرة.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=226}}</ref> | ||
[[ملف:Naguib and Nasser.jpg|تصغير| محمد نجيب مع [[جمال عبد الناصر]]]] | [[ملف:Naguib and Nasser.jpg|تصغير| محمد نجيب مع [[جمال عبد الناصر]]]] | ||
لم تثمر جهود الملك في الاستعانة بالبريطانيين أو الأمريكيين بأي نتيجة، وقامت حكومة علي ماهر بأداء القسم يوم 24 يوليو، ووصلت تشكيلات من الجيش الإسكندرية بدون أي مقاومة تذكر، كانت حركة الجيش لا يعرف أحد أهدافها في ذلك الوقت، وفي يوم 25 من يوليو قام محمد نجيب بإبلاغ على ماهر باشا بالإنذار بمطالب الجيش بتنازل [[فاروق الأول|الملك فاروق]] عن العرش لولي عهده الأمير [[أحمد فؤاد الثاني]] وضرورة مغادرة البلاد قبل الساعة السادسة مساءاً، كان السفير الأمريكي منزعجاً في ذلك اليوم بعد تردد أنباء عن إطلاق نار على [[قصر رأس التين]] مما قد يمثل تصعيداً بالغا وتحديا سافر، إلا أن محمد نجيب أبلغ السفير الأمريكي بأن هذا نتج عن تصور خاطئ من قوات الحرس الملكي، وأن القوات المتواجدة في الإسكندرية مجرد إجراء روتيني لحفظ الأمن.<ref> | لم تثمر جهود الملك في الاستعانة بالبريطانيين أو الأمريكيين بأي نتيجة، وقامت حكومة علي ماهر بأداء القسم يوم 24 يوليو، ووصلت تشكيلات من الجيش الإسكندرية بدون أي مقاومة تذكر، كانت حركة الجيش لا يعرف أحد أهدافها في ذلك الوقت، وفي يوم 25 من يوليو قام محمد نجيب بإبلاغ على ماهر باشا بالإنذار بمطالب الجيش بتنازل [[فاروق الأول|الملك فاروق]] عن العرش لولي عهده الأمير [[أحمد فؤاد الثاني]] وضرورة مغادرة البلاد قبل الساعة السادسة مساءاً، كان السفير الأمريكي منزعجاً في ذلك اليوم بعد تردد أنباء عن إطلاق نار على [[قصر رأس التين]] مما قد يمثل تصعيداً بالغا وتحديا سافر، إلا أن محمد نجيب أبلغ السفير الأمريكي بأن هذا نتج عن تصور خاطئ من قوات الحرس الملكي، وأن القوات المتواجدة في الإسكندرية مجرد إجراء روتيني لحفظ الأمن.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=227}}</ref> | ||
كان [[قصر رأس التين]] | كان [[قصر رأس التين]] محاصرًا، ووسط مخاوف من اندلاع اشتباكات قد تؤدي إلى حرب أهلية، وافق فاروق على المطالب لكونها ستحافظ على العرش في أسرته، وأخبر [[علي ماهر باشا]] بموافقته بشرط أن يصطحب معه زوجته وأبناءه وأن يُودع بصورة تليق به كملك وأن تشترك الحكومة وقيادة الجيش في هذا التوديع، وأن تقوم بعض قطع الأسطول المصري بحراسة الباخرة التي سيستقلها حتى وصوله إلى إيطاليا، وقام [[عبد الرزاق السنهوري|عبد الرازق السنهوري]] رئيس مجلس الدولة بإعداد وثيقة التنازل عن العرش، وقام الملك فاروق بتوقيعها وتسليمها لعلي ماهر.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ16">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=16}}</ref> | ||
وفي مساء اليوم غادر الملك فاروق على متن [[المحروسة (يخت)|سفينة المحروسة]] وكان في وداعه رجال الدولة وضباط من الجيش وأطلقت البحرية 21 طلقة وعزف السلام الملكي، كان محمد نجيب يريد أن يكون في صفوف المودعين إلا أن الحشود في الشوارع اعترضت طريقه وتأخر عن موعد وصوله، لكنه أصر على توديع الملك بنفسه وصعد نجيب مع زملاءه عل سطح المحروسة، وعقب مغادرة الملك أذيع البيان بشأن تنازل الملك عن العرش لولي عهده، وقيام محمد نجيب بالتنازل عن رتبة الفريق التي حصل عليها لعدم إرهاق الدولة بأعباء راتبه الجديد.<ref> | وفي مساء اليوم غادر الملك فاروق على متن [[المحروسة (يخت)|سفينة المحروسة]] وكان في وداعه رجال الدولة وضباط من الجيش وأطلقت البحرية 21 طلقة وعزف السلام الملكي، كان محمد نجيب يريد أن يكون في صفوف المودعين إلا أن الحشود في الشوارع اعترضت طريقه وتأخر عن موعد وصوله، لكنه أصر على توديع الملك بنفسه وصعد نجيب مع زملاءه عل سطح المحروسة، وعقب مغادرة الملك أذيع البيان بشأن تنازل الملك عن العرش لولي عهده، وقيام محمد نجيب بالتنازل عن رتبة الفريق التي حصل عليها لعدم إرهاق الدولة بأعباء راتبه الجديد.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=147}}</ref><ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ17">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=16-17}}</ref> | ||
=== تولي محمد نجيب رئاسة الوزارة === | === تولي محمد نجيب رئاسة الوزارة === | ||
[[ملف:Egypt constitution of 1953-arabic.pdf|تصغير|إعلان دستوري فبراير 1953]] | [[ملف:Egypt constitution of 1953-arabic.pdf|تصغير|إعلان دستوري فبراير 1953]] | ||
[[ملف:Junta.jpg|تصغير|محمد نجيب رافعا يديه مع أعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] وفي الصورة [[جمال عبد الناصر]] و[[صلاح سالم]]]] | [[ملف:Junta.jpg|تصغير|محمد نجيب رافعا يديه مع أعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] وفي الصورة [[جمال عبد الناصر]] و[[صلاح سالم]]]] | ||
وعقب تنازل فاروق، شكل مجلس للوصاية برئاسة [[الأمير محمد عبد المنعم]]، وعضوية كل من: [[بهي الدين بركات باشا|بهي الدين بركات]] باشا والقائممقام [[رشاد مهنا]]، صدرت خلال هذه الفترة عدة تشريعات ومنها إلغاء الألقاب المدنية. وبعد مرور 50 | وعقب تنازل فاروق، شكل مجلس للوصاية برئاسة [[الأمير محمد عبد المنعم]]، وعضوية كل من: [[بهي الدين بركات باشا|بهي الدين بركات]] باشا والقائممقام [[رشاد مهنا]]، صدرت خلال هذه الفترة عدة تشريعات ومنها إلغاء الألقاب المدنية. وبعد مرور 50 يومًا ونتيجة للتصادم مع مجلس قيادة الثورة قدمت وزارة علي ماهر استقالتها، وشكلت وزارة جديدة برئاسة محمد نجيب في 8 مارس ليكون أول رئيس وزراء غير مدني،<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=243}}</ref> أصدرت وزارة نجيب في 9 سبتمبر قانون الإصلاح الزراعي، وفي 21 صدر قانون تحديد الملكية الزراعية ثم قانون تنظيم الأحزاب، ثم صدر قرار بإلغاء دستور 1923 وصدور مرسوم بحل الأحزاب السياسية في 10 ديسمبر 1952، شُكلت لجنة لصياغة الدستور مكونة من 50 عضواً برئاسة علي ماهر في يناير 1953، وصدر [[إعلان دستوري سنة 1953 في مصر|دستور مؤقت في فبراير 1953]] ينص على سلطات واضحة لمجلس قيادة الثورة.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=277، 282}}</ref> | ||
اندلعت مظاهرات عارمة في شركة الغزل والنسيج [[كفر الدوار|بكفر الدوار]] في أغسطس 1952 للمطالبة بحقوق العمال، وبعد أحداث شغب وإشعال بعض العمال النار في سيارات الشركة حدثت اشتباكات بين رجال الشرطة والمتظاهرين تدخلت بعض قوات الجيش، وأسفرت الأحداث عن مصرع 8 جنود و5 من العمال وإصابة 28، وجعلت هذه الأحداث الجيش يقوم باتخاذ إجراءات أكثر قسوة فقام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الشيوعيين، وتشكلت محاكمات عسكرية في [[كفر الدوار]] برئاسة البكباشي عبد المنعم أمين وأصدرت المحكمة حكمها بالإعدام على كل من: مصطفى خميس ومحمد حسن البقري وصدرت أحكام بالسجن لنحو 11 شخصاً وسط شكوك في نزاهة المحكمة، كان نجيب مترددا في التصديق على الحكم، وطالب مقابلة مصطفى خميس للإفصاح عن أعوانه لكنه رفض، وصدق نجيب على حكم الإعدام الذي نفذ في 7 سبتمبر 1952، قال نجيب في مذكراته «إنني التقيت بهما وكنت مقتنعا ببراءتهما بل وكنت معجبا بشجاعتهما ولكن صدقت على حكم إعدامهما تحت ضغط وزير الداخلية – جمال عبد الناصر – لمنع تكرار مثل هذه الأحداث». أثارت هذه المحاكمة كثيراً من ردود الأفعال المحلية والدولية في ذلك الوقت، وأدت إلى اهتزاز صورة الجيش والحركة المباركة التي حظيت بتأييد شعبي واسع.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=292}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|السادات|1960|ص=77}}</ref><ref group="وب">{{استشهاد بويب |عنوان = ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح5 - شاهد على العصر| مسار= https://www.aljazeera.net/programs/centurywitness/2005/1/10/%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%83%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%87%D8%A7-%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-8| ناشر = [[قناة الجزيرة]]| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20180405180939/http://www.aljazeera.net:80/programs/centurywitness/2005/1/10/ثورة-الضباط-الأحرار-كما-يراها-حسين-الشافعي-ح5 | تاريخ أرشيف = 5 أبريل 2018 }}</ref> وأصدر مجلس الوصاية في نفس اليوم 7 سبتمبر قرارًا بإسناد رئاسة الوزراء إلى محمد نجيب بالإضافة إلى شغله منصب وزير الحربية والبحرية.<ref>{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|1952|ص=1-2}}</ref> | |||
=== إعلان الجمهورية === | === إعلان الجمهورية === | ||
بالرغم من المشاكل والأحداث التي تعرض لها التنظيم في الشهور التي تلت ثورة يوليو، خاصة مع وجود خلافات داخل صفوف الجيش، إلا أن مجلس قيادة الثورة قد اكتسب قوة كبيرة جعلته يتحكم في مقاليد الأمور، خاصة مع عدم وجود معارضة قوية في ذلك الوقت، | بالرغم من المشاكل والأحداث التي تعرض لها التنظيم في الشهور التي تلت ثورة يوليو، خاصة مع وجود خلافات داخل صفوف الجيش، إلا أن مجلس قيادة الثورة قد اكتسب قوة كبيرة جعلته يتحكم في مقاليد الأمور، خاصة مع عدم وجود معارضة قوية في ذلك الوقت، وأعلن في 18 يونيو 1953 عن قيام الجمهورية وإلغاء الملكية في مصر، واختير محمد نجيب رئيسًا للجمهورية واحتفظ في نفس الوقت بمنصب رئاسة الوزراء مع تخليه عن منصب وزير الحربية وقيادة الجيش.<ref>{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|6-1953|ص=1}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=325}}</ref><ref name="ReferenceA" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=السيرة الذاتية الصفحة الثانية|مسار=http://naguib.bibalex.org/Biography2.aspx|صحيفة=أرشيف محمد نجيب الرقمي|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20171211161203/http://naguib.bibalex.org/Biography2.aspx|تاريخ أرشيف=11 ديسمبر 2017}}</ref> وأنشئت [[هيئة التحرير]] في عهده عام 1953 بعد إلغاء الأحزاب. | ||
== رئيس الجمهورية == | == رئيس الجمهورية == | ||
[[ملف:Muhammad Naguib 1953.jpg|تصغير|محمد نجيب في مكتب الرئاسة عام 1953]] | [[ملف:Muhammad Naguib 1953.jpg|تصغير|محمد نجيب في مكتب الرئاسة عام 1953]] | ||
كانت أولى أيام نجيب في الرئاسة مفعمة بالمشاكل والصدام خاصة مع رغبة عبد الناصر في تعيين صديقه [[عبد الحكيم عامر]] قائدا عامًا للقوات المسلحة وترقيته مباشرة من رتبة صاغ إلى رتبة | كانت أولى أيام نجيب في الرئاسة مفعمة بالمشاكل والصدام خاصة مع رغبة عبد الناصر في تعيين صديقه [[عبد الحكيم عامر]] قائدا عامًا للقوات المسلحة وترقيته مباشرة من رتبة صاغ إلى رتبة لواء، إذ أن هذا القرار كان يتعارض مع قواعد الجيش بسبب تخطيه العديد من الرتب ويتعدى على نظام الأقدمية المتبع في الجيش، ولذلك رفض محمد نجيب هذا الأمر، وظل يقاومه لأكثر من 3 أسابيع حتى رضخ في النهاية أمام قرار المجلس وأصدر قراراه بتعيين عامر.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=326}}</ref> | ||
كانت أولى قرارات نجيب هي إنشاء [[قوات الحرس الوطني (مصر)|قوات الحرس الوطني]] وهي قوة عسكرية قائمة على التطوّع الشعبي كي تكون عونا للجيش النظامي الأساسي في الذود عن استقلال البلاد،<ref> | كانت أولى قرارات نجيب هي إنشاء [[قوات الحرس الوطني (مصر)|قوات الحرس الوطني]] وهي قوة عسكرية قائمة على التطوّع الشعبي كي تكون عونا للجيش النظامي الأساسي في الذود عن استقلال البلاد،<ref>{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|11-1953|ص=15-17}}</ref> كان الخلاف على تعيين عبد الحكيم عامر نقطة تحول بالنسبة لنجيب حيث وجد أن مقاليد السلطة بدأت تتجمع في يد بعض الشخصيات وأصبحت تتمتع بنفوذ وقوة كبيرة، مما جعله يفكر في إرساء الحياة المدنية مرة أخرى وإنهاء سيطرة الجيش على الحكم.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=327}}</ref> | ||
=== خلافه مع مجلس قيادة الثورة === | === خلافه مع مجلس قيادة الثورة === | ||
بدأ الكثيرون في هذه الفترة يلاحظون تغيرا واضحا في سلوكيات وقرارات ضباط الجيش وأعضاء مجلس قيادة الثورة، حتى شاع بين الضباط أن الثورة طردت ملكا واحدا وجاءت بثلاثة عشر ملك، يقول نجيب في مذكراته قائلاً: لقد خرج الجيش من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلى الآن في [[مصر]]، كان كل ضابط من ضباط القيادة يريد أن يكون قويا. فأصبح لكل منهم «شلة» وكانت هذه الشلة غالبا من المنافقين الذين لم يلعبوا دورا لا في التحضير للثورة ولا في القيام بها.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ18"> | بدأ الكثيرون في هذه الفترة يلاحظون تغيرا واضحا في سلوكيات وقرارات ضباط الجيش وأعضاء مجلس قيادة الثورة، حتى شاع بين الضباط أن الثورة طردت ملكا واحدا وجاءت بثلاثة عشر ملك، يقول نجيب في مذكراته قائلاً: لقد خرج الجيش من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلى الآن في [[مصر]]، كان كل ضابط من ضباط القيادة يريد أن يكون قويا. فأصبح لكل منهم «شلة» وكانت هذه الشلة غالبا من المنافقين الذين لم يلعبوا دورا لا في التحضير للثورة ولا في القيام بها.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ18">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=18}}</ref><ref name=":1">{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=201}}</ref> | ||
وادعى أيضاً أنه رصد بعض السلوكيات الخاطئة التي يرتكبها بعض الضباط في حق الثورة وفي حق الشعب الذي وثق بهم. فكان أول شيء فعله [[مجلس قيادة الثورة (مصر)|ضباط القيادة]] أنهم غيروا سياراتهم الجيب وركبوا سيارات الصالون الفاخرة،<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ19">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=19}}</ref> وترك أحدهم شقته المتواضعة واستولى علي قصر من قصور الأمراء حتى يكون قريبا من إحدى الأميرات التي كان قصرها قريبا من القصر الذي استولى عليه، وترك ضابط آخر من ضباط القيادة الحبل على الغارب لزوجته التي كانت تعرف كل ما يدور في مجلس القيادة، وتستغل هذا لصالحها ولصالحه، وطارد آخر ناهد رشد زوجة الطبيب بحري يوسف رشاد، طبيب الملك فاروق الخاص. وصدمت هذه التصرفات باقي الضباط الأحرار الذين يتصفون بالمثالية فحمل بعضهم هذه الفضائح وواجهوا بها ضباط القيادة. لكنهم سمعوهم وقرروا التخلص منهم مثلما حدث مع ضباط المدفعية.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=202-204}}</ref><ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=جمال حماد.. شهادته على عصر الثورة بمصر ج4|مسار=https://www.aljazeera.net/video/centurywitness/2008/12/21/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%ac4|تاريخ-الوصول=2025-08-21|صحيفة=الجزيرة نت|لغة=ar|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20180802154931/http://www.aljazeera.net/programs/centurywitness/2008/12/21/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AC4|تاريخ أرشيف=2 أغسطس 2018}}</ref> | |||
[[ملف:Muhammad Naguib in khan younis.jpg|200بك|يمين|تصغير|محمد نجيب أثناء زيارته لخان يونس عام 1953، ويظهر على يمينه رئيس بلدية خان يونس في ذلك الوقت [[عبد الرحمن الفرا]]]] | [[ملف:Muhammad Naguib in khan younis.jpg|200بك|يمين|تصغير|محمد نجيب أثناء زيارته لخان يونس عام 1953، ويظهر على يمينه رئيس بلدية خان يونس في ذلك الوقت [[عبد الرحمن الفرا]]]] | ||
كان أول خلاف بينه وبين ضباط القيادة حول محكمة الثورة التي تشكلت لمحاكمة زعماء العهد الملكي، ثم حدث خلاف ثان بعد صدور نشرة باعتقال بعض الزعماء السياسيين وكان من بينهم [[مصطفى النحاس]]، فرفض اعتقال النحاس باشا، لكنه فوجئ بعد توقيع الكشف بإضافة اسم النحاس،<ref> | كان أول خلاف بينه وبين ضباط القيادة حول محكمة الثورة التي تشكلت لمحاكمة زعماء العهد الملكي، ثم حدث خلاف ثان بعد صدور نشرة باعتقال بعض الزعماء السياسيين وكان من بينهم [[مصطفى النحاس]]، فرفض اعتقال النحاس باشا، لكنه فوجئ بعد توقيع الكشف بإضافة اسم النحاس،<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=211-213}}</ref> وأصدرت محكمة الثورة قرارات ضاعفت من كراهية الناس للثورة ومنها مصادرة 322 فدانا من أملاك [[زينب الوكيل]] حرم النحاس باشا، كما حكمت على أربعة من الصحفيين بالمؤبد وبمصادرة صحفهم بتهمة إفساد الحياة السياسية.<ref>{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=79-80}}</ref><ref name="ReferenceC" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=السيرة الذاتية الصفحة الرابعة|مسار=http://naguib.bibalex.org/Biography4.aspx|صحيفة=أرشيف محمد نجيب الرقمي|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20171211161055/http://naguib.bibalex.org/Biography4.aspx|تاريخ أرشيف=11 ديسمبر 2017}}</ref> | ||
ويضاف إلى هذه القرارات قرارات أخرى صدرت رغم أنه رفض التوقيع عليها منها القرار الجمهوري بسحب الجنسية المصرية من ستة من المصريين من [[الإخوان المسلمون|الإخوان المسلمين]]، وزاد الصدام بينه وبين مجلس القيادة عندما اكتشف أنهم ينقلون الضباط دون مشورته، ورفض [[زكريا محيي الدين|زكريا محي الدين]] أن يؤدي اليمين الدستورية أمامه بعد تعيينه وزيرا للداخلية وكذلك رفض [[جمال سالم]].<ref name=" | ويضاف إلى هذه القرارات قرارات أخرى صدرت رغم أنه رفض التوقيع عليها منها القرار الجمهوري بسحب الجنسية المصرية من ستة من المصريين من [[الإخوان المسلمون|الإخوان المسلمين]]، وزاد الصدام بينه وبين مجلس القيادة عندما اكتشف أنهم ينقلون الضباط دون مشورته، ورفض [[زكريا محيي الدين|زكريا محي الدين]] أن يؤدي اليمين الدستورية أمامه بعد تعيينه وزيرا للداخلية وكذلك رفض [[جمال سالم]].<ref name="مولد تلقائيا1" /><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=214}}</ref><ref name="ReferenceC" group="وب" /> قال محمد نجيب في مذكراته أنه اكتشف أن رجال الثورة كانوا قد عقدوا العديد من الاجتماعات بدونه، كل هذه الأمور دفعته لكي يفكر جديا في تقديم استقالته.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=208}}</ref>[[ملف:الرئيس المصري محمد نجيب مع يوسف صديق.jpg|تصغير|الرئيس المصري محمد نجيب (يمين)، مع [[يوسف صديق (ضابط)|يوسف صديق]] (وسط)]] | ||
قال محمد نجيب في مذكراته أنه اكتشف أن رجال الثورة كانوا قد عقدوا العديد من الاجتماعات بدونه، كل هذه الأمور دفعته لكي يفكر جديا في تقديم استقالته.<ref> | |||
[[ملف:الرئيس المصري محمد نجيب مع يوسف صديق.jpg|تصغير|الرئيس المصري محمد نجيب (يمين)، مع [[يوسف صديق (ضابط)|يوسف صديق]] (وسط)]] | |||
=== استقالة فبراير === | === استقالة فبراير === | ||
| سطر 181: | سطر 169: | ||
السادة أعضاء مجلس قيادة الثورة.. بعد تقديم وافر الاحترام، يحزنني أن أعلن لأسباب لا يمكنني أن أذكرها الآن أنني لا يمكن أن أتحمل من الآن مسؤوليتي في الحكم بالصورة المناسبة التي ترتضيها المصالح القومية. ولذلك فإني أطلب قبول استقالتي من المهام التي أشغلها، وأني إذ أشكركم على تعاونكم معي أسأل الله القدير أن يوفقنا إلى خدمة بلدنا بروح التعاون والأخوة.}} | السادة أعضاء مجلس قيادة الثورة.. بعد تقديم وافر الاحترام، يحزنني أن أعلن لأسباب لا يمكنني أن أذكرها الآن أنني لا يمكن أن أتحمل من الآن مسؤوليتي في الحكم بالصورة المناسبة التي ترتضيها المصالح القومية. ولذلك فإني أطلب قبول استقالتي من المهام التي أشغلها، وأني إذ أشكركم على تعاونكم معي أسأل الله القدير أن يوفقنا إلى خدمة بلدنا بروح التعاون والأخوة.}} | ||
بهذه العبارات المختصرة قدم محمد نجيب استقالته في | بهذه العبارات المختصرة قدم محمد نجيب استقالته في 22 فبراير 1954. وفي 25 فبراير أصدر مجلس القيادة بيان قبول استقالة محمد نجيب،<ref>{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|25-2-1954|ص=1}}</ref> وادعى البيان أن محمد نجيب طلب سلطات أكبر من سلطات أعضاء المجلس وأن يكون له حق الاعتراض على قرارات المجلس حتى ولو كانت هذه القرارات قد أخذت بالإجماع، وادعى أيضا أنه اختير قائدا للثورة قبل قيامها بشهرين،<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ20">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=20}}</ref> وأنه علم بقيام الثورة ليلة 23 يوليو من مكالمة تليفونية من وزير الداخلية فتحرك إلى مبنى القيادة وهناك تقابل مع عبد الناصر الذي وافق على ضمه وتنازل له عن رئاسة المجلس.<ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=223}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=148-149}}</ref> | ||
لكن بعد إذاعة بيان إقالته على الملأ خرجت الجماهير تحتج عليه وانهالت البرقيات على المجلس ودور الصحف ترفض الاستقالة. واندلعت المظاهرات التلقائية في [[القاهرة]] والأقاليم لمدة ثلاثة أيام تؤيد نجيب وكانت الجماهير تهتف (محمد نجيب أو الثورة) وفي [[السودان]] اندلعت مظاهرات جارفة تهتف (لا وحدة بلا نجيب)، وانقسم الجيش بين مؤيد لعودة محمد نجيب وإقرار الحياة النيابية وبين المناصرين لمجلس قيادة الثورة.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ21">{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=21}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=229}}</ref> | |||
وبالرغم من بيان مجلس الثورة الذي اتسم بعدائية واضحة إلا أنه لم يتخذ قرارا بهذا الشأن، حتى أن اليوزباشي رياض قائد الحرس الخاص بنجيب عرض عليه التحرك والتحفظ على أعضاء مجلس قيادة الثورة، إلا أن نجيب رفض هذه الفكرة منعاً للصدام المباشر، إلا أن محمد نجيب صرح لاحقاً عقب نكسة 1967 بأنه نادم بشدة على عدم حسم هذا الأمر في وقته، حيث كان يتمتع بشعبية كبرى وولاء العديد من القيادات له.<ref> | وكان [[إدارة المدرعات بالقوات المسلحة (مصر)|سلاح الفرسان]] أكثر أسلحة الجيش تعاطفا مع محمد نجيب، وأشرفت البلاد على حرب أهلية وتداركا للموقف أصدر مجلس القيادة بيانا الساعة السادسة من مساء 27 فبراير 1954 جاء فيه «حفاظا على وحدة الأمة يعلن مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب رئيسا للجمهورية وقد وافق سيادته على ذلك»، وعاد محمد نجيب مجدداً إلى منصبه كرئيس للجمهورية.<ref name="مولد تلقائيا2" /><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|1984|ص=237}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=154}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|البغدادي|1977|ص=|ج=1|نص=الباب الأول، الفصل الثاني}}</ref> وبالرغم من بيان مجلس الثورة الذي اتسم بعدائية واضحة إلا أنه لم يتخذ قرارا بهذا الشأن، حتى أن اليوزباشي رياض قائد الحرس الخاص بنجيب عرض عليه التحرك والتحفظ على أعضاء مجلس قيادة الثورة، إلا أن نجيب رفض هذه الفكرة منعاً للصدام المباشر، إلا أن محمد نجيب صرح لاحقاً عقب [[حرب 1967|نكسة 1967]] بأنه نادم بشدة على عدم حسم هذا الأمر في وقته، حيث كان يتمتع بشعبية كبرى وولاء العديد من القيادات له.<ref>{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=41}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=149}}</ref> | ||
=== أزمة مارس 1954 === | === أزمة مارس 1954 === | ||
[[ملف:Almlk sawd elqe altheah lmstqbleh fe almttr wbjwarh allwaa mhmd njeb snah 1373h lightbox.jpg|تصغير|محمد نجيب لدى استقباله الملك [[سعود بن عبد العزيز (توضيح)|سعود بن عبد العزيز]]]] | [[ملف:Almlk sawd elqe altheah lmstqbleh fe almttr wbjwarh allwaa mhmd njeb snah 1373h lightbox.jpg|تصغير|محمد نجيب لدى استقباله الملك [[سعود بن عبد العزيز (توضيح)|سعود بن عبد العزيز]]]] | ||
يرى البعض أن أزمة مارس لم تكن مجرد صراع علني على السلطة بين محمد نجيب وأعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] بل كانت الأزمة أكثر عمقا، كانت صراعا بين اتجاهين مختلفين اتجاه يطالب | يرى البعض أن أزمة مارس لم تكن مجرد صراع علني على السلطة بين محمد نجيب وأعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] بل كانت الأزمة أكثر عمقا، كانت صراعا بين اتجاهين مختلفين اتجاه يطالب بالديمقراطية والحياة النيابية السليمة تطبيقا للمبدأ السادس للثورة (إقامة حياة ديمقراطية سليمة)، وكان الاتجاه الآخر يصر على تكريس الحكم الفردي وإلغاء الأحزاب وفرض الرقابة على الصحف، بينما يرى آخرون أن الأزمة كانت مجرد صراع على السلطة بين محمد نجيب و[[جمال عبد الناصر]].<ref>{{استشهاد مختصر|ثروت|2013|ص=22}}</ref><ref>{{استشهاد مختصر|نجيب|2011|ص=234}}</ref> | ||
كانت هذه القرارات في صالح عودة الحياة | كانت ضربة البداية في أزمة مارس من جانب محمد نجيب الذي بدأ فور عودته إلى الحكم مشاوراته مع مجلس القيادة للتعجيل بعودة الحياة البرلمانية، وصدرت قرارات في ليلة 5 مارس ركزت على ضرورة عقد جمعية لمناقشة الدستور الجديد وإقراره، وإلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحف والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.<ref>{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=42}}</ref> كانت هذه القرارات في صالح عودة الحياة الديمقراطية، وهنا أدرك الفريق المعادي لمحمد نجيب أن كل الخطط التي أعدت للإطاحة به مهددة بالفشل، فبدأ يدبر مخططات أخرى من شأنها الالتفاف على قرارات 5 مارس والعودة إلى الحكم الفردي. | ||
اجتمع [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] كاملا في 25 مارس 1954 وانتهى الاجتماع إلى إصدار القرارات التالية: السماح بقيام الأحزاب، [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] لا يؤلف حزبا، لا حرمان من الحقوق السياسية حتى لا يكون هناك تأثير على الانتخابات، تنتخب الجمعية التأسيسية انتخابا حرا مباشرا بدون تعيين أي فرد وتكون لها سلطة البرلمان كاملة والانتخابات حرة، حل مجلس الثورة في 24 يوليو المقبل باعتبار الثورة قد انتهت وتسلم البلاد لممثلي الأمة، تنتخب الجمعية التأسيسية رئيس الجمهورية بمجرد انعقادها.<ref name="ReferenceC" group="وب" /> | |||
[[ملف:Muhamed najeeb with Sanhoury.jpg|تصغير|الرئيس محمد نجيب مع الدكتور [[عبد الرزاق السنهوري|عبد الرازق السنهوري]] رئيس [[مجلس الدولة (مصر)|مجلس الدولة]] المصري والذي تم الاعتداء عليه أثناء المظاهرات|يمين]] | [[ملف:Muhamed najeeb with Sanhoury.jpg|تصغير|الرئيس محمد نجيب مع الدكتور [[عبد الرزاق السنهوري|عبد الرازق السنهوري]] رئيس [[مجلس الدولة (مصر)|مجلس الدولة]] المصري والذي تم الاعتداء عليه أثناء المظاهرات|يمين]] | ||
وقد ضاعف من قلة حيلة محمد نجيب انشغاله مع [[سعود بن عبد العزيز آل سعود|الملك سعود بن عبد العزيز]] الذي كان يزور [[مصر]] وقتها، بينما كان معارضوه يدبرون لتوجيه الضربة القاضية إلى محمد نجيب، فنشرت | وقد ضاعف من قلة حيلة محمد نجيب انشغاله مع [[سعود بن عبد العزيز آل سعود|الملك سعود بن عبد العزيز]] الذي كان يزور [[مصر]] وقتها، بينما كان معارضوه يدبرون لتوجيه الضربة القاضية إلى محمد نجيب، فنشرت الصحف أن هناك اتصالات سرية بين محمد نجيب و[[حزب الوفد|الوفد]].<ref>{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=43}}</ref> | ||
ربح أعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] المعركة ضد محمد نجيب وصدرت قرارات جديدة تلغي قرارات | خرجت مظاهرات تهتف بسقوط الديمقراطية والأحزاب والرجعية في يوم 28 مارس 1954، ودارت المظاهرات حول [[مجلس النواب|البرلمان]] والقصر الجمهوري و[[مجلس الدولة (مصر)|مجلس الدولة]] وكررت هتافاتها ومنها «لا أحزاب ولا برلمان»، ووصلت الخطة السوداء ذروتها، عندما اشترت مجموعة عبد الناصر صاوي أحمد صاوي رئيس اتحاد عمال النقل ودفعوهم إلى عمل إضراب يشل الحياة وحركة المواصلات، وشاركهم فيها عدد كبير من النقابات العمالية وخرج المتظاهرون يهتفون "تسقط الديمقراطية تسقط الحرية"، وقد اعترف الصاوي بأنه حصل على مبلغ 4 آلاف جنيه مقابل تدبير هذه المظاهرات.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=332}}</ref> ربح أعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] المعركة ضد محمد نجيب وصدرت قرارات جديدة تلغي قرارات 25 مارس.<ref>{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=46}}</ref> تخلى محمد نجيب عن منصب رئاسة الوزراء في 17 أبريل، وكلف مجلس الثورة عبد الناصر بتشكيل الحكومة.<ref>{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|4-1954|ص=1}}</ref>[[ملف:Muhammed Naguib out of office.jpg|تصغير|خبر إعفاء نجيب من جريدة الأخبار عام 1954]] | ||
[[ملف:Muhammed Naguib out of office.jpg|تصغير|خبر إعفاء نجيب من جريدة الأخبار عام 1954]] | [[ملف:Last declaration by Mohammed Naguib before his arrest 1954.jpg|تصغير|300px|آخر تصريح لمحمد نجيب قبل اعتقاله عام 1954م]] | ||
[[ملف:Last declaration by Mohammed Naguib before his arrest 1954.jpg|تصغير|300px|آخر تصريح لمحمد نجيب قبل | |||
=== إعفاؤه من الرئاسة === | === إعفاؤه من الرئاسة === | ||
خسر محمد نجيب في | خسر محمد نجيب في معركة مارس 1954 والواقع أنها لم تكن خسارته فقط وإنما كانت خسارة لمسيرة الديمقراطية في وادي النيل، أصر نجيب على الاستقالة لكن عبد الناصر عارض بشدة استقالة نجيب خشية أن تندلع مظاهرات مثلما حدث في فبراير 1954، ووافق محمد نجيب على الاستمرار إنقاذا للبلاد من حرب أهلية ومحاولة إتمام الوحدة مع [[السودان]].<ref name="سامي رياض صـ 48">{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=48}}</ref> | ||
توجه محمد نجيب من بيته في شارع سعيد ب[[حلمية الزيتون]] إلى مكتبه ب[[قصر عابدين]] في يوم 14 نوفمبر 1954، لاحظ عدم أداء ضباط البوليس الحربي التحية العسكرية، وعندما نزل من سيارته داخل القصر فوجئ بالصاغ حسين عرفة من البوليس الحربي ومعه ضابطان و10 جنود يحملون الرشاشات يحيطون به، فصرخ في وجه حسين عرفة طالبا منه الابتعاد حتى لا يتعرض جنوده للقتال مع جنود الحرس الجمهوري، فاستجاب له ضباط وجنود البوليس الحربي، لاحظ محمد نجيب وجود ضابطين من البوليس الحربي يتبعانه أثناء صعوده إلى مكتبه نهرهما فقالا له إن لديهما أوامر بالدخول من الأميرالاي حسن كمال، كبير الياوران، فاتصل هاتفيا بجمال عبد الناصر ليشرح له ما حدث، فأجابه عبد الناصر بأنه سيرسل عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة ليعالج الموقف بطريقته.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=333}}</ref> | |||
فعندما وصل إلى فيلا زينب الوكيل بضاحية المرج، سارع الضباط والعساكر بقطف ثمار الفاكهة من الحديقة. وحملوا من داخل الفيلا كل ما بها من أثاث وسجاجيد ولوحات وتحف وتركوها خالية تماماً، كما صادروا أثاث فيلا زينب الوكيل صادروا أوراق اللواء نجيب وتحفه ونياشينه ونقوده التي كانت في بيته. ومنعه تماما من الخروج أو من مقابلة أيا كان حتى عائلته.<ref> | وجاءه [[عبد الحكيم عامر]] وقال له في خجل «إن [[مجلس قيادة الثورة (مصر)|مجلس قيادة الثورة]] قرر إعفاءكم من منصب رئاسة الجمهورية فرد عليهم «أنا لا أستقيل الآن لأني بذلك سأصبح مسؤولا عن ضياع السودان أما إذا كان الأمر إقالة فمرحبا». وأقسم اللواء عبد الحكيم عامر أن إقامته في فيلا [[زينب الوكيل]] لن تزيد عن بضعة أيام ليعود بعدها إلى بيته، لكنه لم يخرج من الفيلا طوال 30 عاما.[[ملف:Naguib leaving palace.JPG|تصغير|محمد نجيب لحظة خروجه من قصر الرئاسة بعد إقالته في 14 نوفمبر 1954]] خرج محمد نجيب من مكتبه في هدوء مع [[حسن إبراهيم (ضابط مصري)|حسن إبراهيم]] في سيارة إلى معتقل [[المرج (حي)|المرج]]. وحزن على الطريقة التي خرج بها فلم تؤدى له التحية العسكرية ولم يطلق البروجي لتحيته، وقارن بين وداعه للملك فاروق الذي أطلق له 21 طلقة وبين طريقة وداعه.<ref name="سامي رياض صـ 48"/> فعندما وصل إلى فيلا زينب الوكيل بضاحية المرج، سارع الضباط والعساكر بقطف ثمار الفاكهة من الحديقة. وحملوا من داخل الفيلا كل ما بها من أثاث وسجاجيد ولوحات وتحف وتركوها خالية تماماً، كما صادروا أثاث فيلا زينب الوكيل صادروا أوراق اللواء نجيب وتحفه ونياشينه ونقوده التي كانت في بيته. ومنعه تماما من الخروج أو من مقابلة أيا كان حتى عائلته.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=331}}</ref> وفي اليوم التالي 15 نوفمبر نُشر قرار مجلس الثورة الذي صدر في اليوم الذي سبقه، بعزل محمد نجيب عن رئاسة الجمهورية مع بقاء المنصب شاغرًا.<ref>{{استشهاد مختصر|الوقائع المصرية|11-1954|ص=1}}</ref> | ||
== تحديد إقامته == | == تحديد إقامته == | ||
أقيمت حول الفيلا حراسة مشددة، وفرض على جميع من بالمنزل عدم الخروج في الفترة من | أقيمت حول الفيلا حراسة مشددة، وفرض على جميع من بالمنزل عدم الخروج في الفترة من الغروب إلى الشروق، وكان عليهم أن يغلقوا النوافذ في عز الصيف تجنبا للصداع الذي يسببه الجنود، اعتاد الجنود أن يطلقوا الرصاص في منتصف الليل وفي الفجر، وكانوا يؤخرون عربة نقل الأولاد إلى المدرسة فيصلون إليهم متأخرين ولا تصل العربة إليهم في المدرسة إلا بعد مدة طويلة من انصراف كل من فيها.<ref name=":0" /> | ||
[[ملف:Nasser and Naguib, 1954.jpg|تصغير|محمد نجيب | [[ملف:Nasser and Naguib, 1954.jpg|تصغير|محمد نجيب وجمال عبد الناصر في بدايات الثورة|يمين]] | ||
كانت غرفته في فيلا المرج مهملة بها | كانت غرفته في فيلا المرج مهملة بها سرير متواضع يكاد يختفي من كثرة الكتب الموضوعة عليه، وكان يقضي معظم أوقاته في هذه الحجرة يداوم على قراءة الكتب المختلفة في شتى أنواع العلوم، خاصة الطب والفلك والتاريخ، ويقول محمد نجيب: «هذا ما تبقي لي، فخلال الثلاثين سنة الماضية لم يكن أمامي إلا أن أصلي أو أقرأ القرآن أو أتصفح الكتب المختلفة».<ref name=":0">{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=54}}</ref> | ||
أثناء [[العدوان الثلاثي]] على | أثناء [[العدوان الثلاثي]] على مصر عام 1956 نقل من معتقل المرج إلى مدينة [[طما]] في سوهاج بصعيد مصر وقيل إنه كان من المقرر قتله في حاله دخول الإنجليز القاهرة وذلك بعد أن سرت إشاعة قوية تقول إن إنجلترا ستسقط بعض جنود المظلات على فيلا زينب الوكيل في المرج لاختطاف محمد نجيب وإعادة فرضه رئيسا للجمهورية من جديد بدلا من الرئيس [[جمال عبد الناصر]] ولكن بعد فشل العدوان تم إعادته إلى معتقل المرج. وجرى التنكيل به حتى إن أحد الحراس ضربه على صدره في نفس مكان الإصابة التي تعرض لها في [[حرب 1948]] مما تسبّب في حزن عميق لدى محمد نجيب، وأثناء نكسة 1967 أرسل برقية لجمال عبد الناصر يطلب منه السماح له بالخروج في صفوف الجيش باسم مستعار إلا أنه لم يتلق أي رد منه.<ref>{{استشهاد مختصر|حمروش|1977|ص=234}}</ref><ref name="ReferenceC" group="وب" /> | ||
== الإفراج عنه == | == الإفراج عنه == | ||
[[ملف:Najeb.jpg|تصغير|محمد نجيب مع [[محمد أنور السادات|أنور السادات]] في بدايات الثورة]] | [[ملف:Najeb.jpg|تصغير|محمد نجيب مع [[محمد أنور السادات|أنور السادات]] في بدايات الثورة]] | ||
ظل محمد نجيب حبيس فيلا المرج حتى أمر بإطلاق سراحه الرئيس [[محمد أنور السادات]] عام | ظل محمد نجيب حبيس فيلا المرج حتى أمر بإطلاق سراحه الرئيس [[محمد أنور السادات]] عام 1971. ورغم هذا ظل السادات يتجاهله تماما كما تجاهله باقي أعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]]. يقول محمد نجيب في مذكراته: | ||
{{اقتباس مضمن| قال لي السادات: أنت حر طليق، لم أصدق نفسي هل أستطيع أن أخرج وأدخل بلا حراسة؟ هل أستطيع أن أتكلم في الهاتف بلا تنصت؟ هل أستطيع أن أستقبل الناس بلا رقيب؟ لم أصدق ذلك بسهولة. فالسجين في حاجة لبعض الوقت ليتعود على سجنه، وفي حاجة لبعض الوقت ليعود إلى حريته. وانا لم أكن سجينا عاديا كنت سجينا يحصون أنفاسه. ويتنصتون على كلماته ويزرعون الميكرفونات والعدسات في حجرة معيشته. وكنت أخشى أن أقترب من أحد حتى لا يختفي. وأتحاشى زيارة الأهل والأصدقاء حتى لا يتعكر صفو حياتهم. وأبتعد عن الأماكن العامة حتى لا يلتف الناس حولي، فيذهبون وراء الشمس، ولكن بعد فترة وبالتدريج عدت إلى حريتي وعدت إلى الناس وعدت إلى الحياة العامة، ويا ليتني ما عدت. فالناس جميعا كان في حلقها مرارة من الهزيمة والاحتلال. وحديثهم كله شكوى وألم ويأس من طرد المحتل الإسرائيلي. وبجانب هذه الأحاسيس كانت هناك أنات ضحايا الثورة. الذين خرجوا من السجون والمعتقلات ضحايا القهر والتلفيق والتعذيب. وحتى الذين لم يدخلوا السجون ولم يجربوا المعتقلات، ولم يذوقوا التعذيب والهوان كانوا يشعرون بالخوف، ويتحسبون الخطى والكلمات. وعرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة | {{اقتباس مضمن| قال لي السادات: أنت حر طليق، لم أصدق نفسي هل أستطيع أن أخرج وأدخل بلا حراسة؟ هل أستطيع أن أتكلم في الهاتف بلا تنصت؟ هل أستطيع أن أستقبل الناس بلا رقيب؟ لم أصدق ذلك بسهولة. فالسجين في حاجة لبعض الوقت ليتعود على سجنه، وفي حاجة لبعض الوقت ليعود إلى حريته. وانا لم أكن سجينا عاديا كنت سجينا يحصون أنفاسه. ويتنصتون على كلماته ويزرعون الميكرفونات والعدسات في حجرة معيشته. وكنت أخشى أن أقترب من أحد حتى لا يختفي. وأتحاشى زيارة الأهل والأصدقاء حتى لا يتعكر صفو حياتهم. وأبتعد عن الأماكن العامة حتى لا يلتف الناس حولي، فيذهبون وراء الشمس، ولكن بعد فترة وبالتدريج عدت إلى حريتي وعدت إلى الناس وعدت إلى الحياة العامة، ويا ليتني ما عدت. فالناس جميعا كان في حلقها مرارة من الهزيمة والاحتلال. وحديثهم كله شكوى وألم ويأس من طرد المحتل الإسرائيلي. وبجانب هذه الأحاسيس كانت هناك أنات ضحايا الثورة. الذين خرجوا من السجون والمعتقلات ضحايا القهر والتلفيق والتعذيب. وحتى الذين لم يدخلوا السجون ولم يجربوا المعتقلات، ولم يذوقوا التعذيب والهوان كانوا يشعرون بالخوف، ويتحسبون الخطى والكلمات. وعرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة}}.<ref name=":1" /> | ||
كان ما يسلي محمد نجيب طوال سنوات الإقامة الجبرية في المرج تربية القطط والكلاب. واعتبر القطط والكلاب أكثر وفاءا من البشر واحتفظ نجيب بصورة نادرة لكلبة ترقد علي جنبها وترضع منها قطة فقدت أمها، وهذه الصورة كما قال نجيب دليل على أن الحيوانات أكثر ليونة ورقة في التخلص من شراستها من البشر. وحينما توفي أحد كلابه دفنه في الحديقة وكتب على شاهد القبر: هنا يرقد أعز أصدقائي.<ref | كان ما يسلي محمد نجيب طوال سنوات الإقامة الجبرية في المرج تربية القطط والكلاب. واعتبر القطط والكلاب أكثر وفاءا من البشر واحتفظ نجيب بصورة نادرة لكلبة ترقد علي جنبها وترضع منها قطة فقدت أمها، وهذه الصورة كما قال نجيب دليل على أن الحيوانات أكثر ليونة ورقة في التخلص من شراستها من البشر. وحينما توفي أحد كلابه دفنه في الحديقة وكتب على شاهد القبر: هنا يرقد أعز أصدقائي.<ref name=":1" /> | ||
[[ملف:Naguib and a dog.jpg|تصغير|محمد نجيب أثناء تحديد إقامته|يمين]] | [[ملف:Naguib and a dog.jpg|تصغير|محمد نجيب أثناء تحديد إقامته|يمين]] | ||
يقول محمد نجيب: {{اقتباس مضمن| لقد كان هؤلاء الأصدقاء الأوفياء سلوى وحدتي في سنوات الوحدة تلك السنوات المرة التي وصلت فيها درجة الافتراء إلى حد إشاعة خبر وفاتي وقد سمعت هذا الخبر بأذني من إذاعات | يقول محمد نجيب: {{اقتباس مضمن| لقد كان هؤلاء الأصدقاء الأوفياء سلوى وحدتي في سنوات الوحدة تلك السنوات المرة التي وصلت فيها درجة الافتراء إلى حد إشاعة خبر وفاتي وقد سمعت هذا الخبر بأذني من إذاعات العالم. وقرأته بعيني في كتاب ضباط الجيش في السياسة والمجتمع والذي وضعه كاتب إسرائيلي يدعى اليزير بيير أن محمد نجيب توفي عام 1966 !!!}}، وكان كثيرًا ما كان يردد: {{اقتباس مضمن| ماذا جنيت لكي يفعلوا بي كل هذا؟}}.<ref name=":1" /> | ||
أمر الرئيس [[حسني مبارك]] بتاريخ 21 أبريل 1983 تخصيص فيلا في حي القبة بمنطقة [[قصر القبة]] بالقاهرة لإقامة محمد نجيب، بعدما صار مهددا بالطرد من قصر [[زينب الوكيل]] نتيجة لحكم المحكمة لمصلحة ورثتها الذين كانوا يطالبون بالقصر، وهو القصر الذي عاش فيه لمدة 29 سنة منها 17 سنة وهو معتقل.<ref>{{استشهاد مختصر|سامي|2002|ص=92}}</ref> وحينما سأله بعض الإعلاميين كيف يخرج من جديد إلى الحياة العامة قال وقتها: {{اقتباس مضمن| إلى أين أذهب بعد 30 سنة لم أخرج فيها إلى الحياة. ليس لدي معارف أو أحد يهتم بي. أنا أعيش هنا وحدي بعد أن مات اثنان من أولادي ولم يبق غير واحد منهم، فإلى أين أذهب؟}}.<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=مديرة منزل محمد نجيب: «عيّط زى الأطفال لما ابنه اتقتل والكلب مات»|مسار=https://www.elwatannews.com/news/details/30217|تاريخ-الوصول=2025-08-21|صحيفة=الوطن|تاريخ=2012-07-24|مؤلف=الشمسي|الأول=أحمد|لغة=ar|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20171004222856/http://www.elwatannews.com/news/details/30217|تاريخ أرشيف=4 أكتوبر 2017}}</ref> | |||
وحينما سأله بعض الإعلاميين كيف يخرج من جديد إلى الحياة العامة قال وقتها: {{اقتباس مضمن| إلى أين أذهب بعد 30 سنة لم أخرج فيها إلى الحياة. ليس لدي معارف أو أحد يهتم بي. أنا أعيش هنا وحدي بعد أن مات اثنان من أولادي ولم يبق غير واحد منهم، فإلى أين أذهب؟}}<ref> | |||
== وفاته == | == وفاته == | ||
[[ملف:الرئيس المصري السابق محمد نجيب.jpg|تصغير|محمد نجيب في أواخر أيامه]] | [[ملف:الرئيس المصري السابق محمد نجيب.jpg|تصغير|محمد نجيب في أواخر أيامه]] | ||
تُوفي محمد نجيب في | تُوفي محمد نجيب في 28 أغسطس 1984 بعد دخوله في غيبوبة في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، إثر مضاعفات [[التهاب الكبد بالمناعة الذاتية|تليف الكبد]]. بعد أن كتب مذكراته التي ضمنها كتابه «كنت رئيسًا لمصر»، ويشهد له أن كتابه خلا من أي اتهام لأي ممن عزلوه. على الرغم من رغبة محمد نجيب في وصيته أن يدفن في السودان بجانب أبيه، إلا أنه دفن في مصر بمقابر شهداء القوات المسلحة في جنازة عسكرية مهيبة، من [[مسجد رابعة العدوية]] ب[[مدينة نصر]] وحمل جثمانه على عربة مدفع، وقد تقدم الجنازة الرئيس المصري آنذاك [[حسني مبارك]] شخصيا وأعضاء [[مجلس قيادة الثورة (توضيح)|مجلس قيادة الثورة]] الباقين على قيد الحياة وكبار رجال الدولة ورؤساء الأحزاب يشترك معهم عز الدين السيد رئيس مجلس الشعب السوداني.<ref>{{استشهاد مختصر|الأهرام|1984|ص=1}}</ref> | ||
على الرغم من رغبة محمد نجيب في وصيته أن يدفن في | |||
== حياته الشخصية == | == حياته الشخصية == | ||
تزوج من زينب أحمد وأنجب منها ابنته سميحة التي توفيت وهي بالسنة النهائية [[كلية الحقوق (جامعة القاهرة)|بكلية الحقوق]] عام | تزوج من زينب أحمد وأنجب منها ابنته سميحة التي توفيت وهي بالسنة النهائية [[كلية الحقوق (جامعة القاهرة)|بكلية الحقوق]] عام 1950.<ref name=":3" /> وبعد طلاقه منها تزوج من عائشة محمد لبيب عام 1934 وأنجب منها ثلاث أبناء: فاروق وعلي ويوسف.<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=السيرة الذاتية الصفحة الثامنة|مسار=http://naguib.bibalex.org/Biography8.aspx|صحيفة=أرشيف محمد نجيب الرقمي|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20171212031435/http://naguib.bibalex.org/Biography8.aspx|تاريخ أرشيف=12 ديسمبر 2017}}</ref> | ||
[[ملف:Naguib and his family.jpg|تصغير|محمد نجيب مع أبنائه من اليمين يوسف وفاروق وعلي|يمين]] | [[ملف:Naguib and his family.jpg|تصغير|محمد نجيب مع أبنائه من اليمين يوسف وفاروق وعلي|يمين]] | ||
كان علي الابن الثاني لمحمد نجيب يدرس في [[ألمانيا]] وكان له نشاط واسع ضد الأنشطة الصهيونية هناك. كان يقيم المهرجانات التي يدافع فيها عن مصر والثورة وعن حق الفلسطينيين ولم يعجبهم هذا الكلام، وفي ليلة كان يوصل زميلا له فإذا بعربة جيب بها ثلاثة رجال وامرأة تهجم عليه وتحاول قتله، وعندما هرب جرت وراءه السيارة وحشرته بينها وبين الحائط نزل الرجال الثلاث وأخذوا يضربونه حتى خارت قواه ونزف حتى | كان علي الابن الثاني لمحمد نجيب يدرس في [[ألمانيا]] وكان له نشاط واسع ضد الأنشطة الصهيونية هناك. كان يقيم المهرجانات التي يدافع فيها عن مصر والثورة وعن حق الفلسطينيين ولم يعجبهم هذا الكلام، وفي ليلة كان يوصل زميلا له فإذا بعربة جيب بها ثلاثة رجال وامرأة تهجم عليه وتحاول قتله، وعندما هرب جرت وراءه السيارة وحشرته بينها وبين الحائط نزل الرجال الثلاث وأخذوا يضربونه حتى خارت قواه ونزف حتى الموت، ونقل جثمانه إلى [[مصر]] فطلب اللواء نجيب أن يخرج من معتقله ليستقبل نعش ابنه ويشارك في دفنه لكنهم رفضوا، كان هذا في عام 1968. | ||
ولم يسلم فاروق الابن الأول من نفس المصير، فقد استفزه أحد المخبرين الذين كانوا يتابعونه وقال له: ماذا فعل أبوك للثورة. لا شيء. إنه لم يكن أكثر من [[فزاعة|خيال مآتة]] ديكور واجهة لا أكثر ولا أقل. فلم يتحمل فاروق هذا الكلام وضرب المخبر، ويومها لم ينم فاروق في البيت فقد دخل ليمان طره وبقي هناك خمسة أشهر ونصف خرج بعدها محطما منهارا و[[مرض قلبي وعائي|مريضا بالقلب]] وبعد فترة قليلة مات. أما الابن الثالث يوسف فكان يعمل في [[المقاولون العرب|شركة المقاولون العرب]] [[الإسكندرية|بالإسكندرية]] وفُصل بقرار من عبد الناصر، ثم عمل كسائق تاكسي فيما بعد، وتوفي عام 1988.<ref name="aljazeera.net" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=جمال حماد.. شهادته عن عصر الثورة بمصر ج2|مسار=https://www.aljazeera.net/video/centurywitness/2008/11/20/%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%aa%d9%87-%d8%b9%d9%86-%d8%b9%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%ac2|تاريخ-الوصول=2025-08-21|صحيفة=الجزيرة نت|لغة=ar|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20171004012342mp_/http://www.aljazeera.net/program/centurywitness|تاريخ أرشيف=4 أكتوبر 2017}}</ref><ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=السيرة الذاتية الصفحة الخامسة|مسار=http://naguib.bibalex.org/Biography5.aspx|صحيفة=أرشيف محمد نجيب الرقمي|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20170819233254/http://naguib.bibalex.org/Biography5.aspx|تاريخ أرشيف=19 أغسطس 2017}}</ref> | |||
|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/ | |||
وبعد 30 عامًا من وفاته، في ديسمبر من عام 2013 منح الرئيس المؤقت [[عدلي منصور]] [[قلادة النيل العظمى|قلادة النيل]] لاسم الرئيس محمد نجيب تسلمها حفيده محمد يوسف محمد نجيب.<ref name=":0"/> | يذكر عن محمد نجيب أنه كان يجيد على الأقل خمس لغات منها العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، التي كان يبتغي بها أن يسافر إلى ألمانيا للعمل هناك عقب الحرب العالمية الأولى، والإيطالية.<ref name=":3" /> كما ألف أربع كتب هي: رسالة عن السودان 1943 ومصير مصر (بالإنجليزية) 1955 وكلمتي للتاريخ 1975 و<nowiki/>[[كنت رئيسا لمصر (كتاب)|كنت رئيسا لمصر]] (مذكرات محمد نجيب 1984).<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=نبذة عن السيرة الذاتية للرئيس محمد نجيب|مسار=https://www.sis.gov.eg/Newvr/egyptionrevoution/mohamednageb.html|صحيفة=الهيئة العامة للاستعلامات|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20181009161546/http://sis.gov.eg:80/Newvr/egyptionrevoution/mohamednageb.html|تاريخ أرشيف=9 أكتوبر 2018}}</ref><ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان="رسالة عن السودان" كتاب جديد للرئيس الراحل محمد نجيب|مسار=https://www.youm7.com/story/2009/3/13/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8/78850|صحيفة=اليوم السابع|تاريخ=13 مارس 2009|مؤلف=البديوي|الأول=محمد|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20160305075020/http://www.youm7.com/story/2009/3/13/رسالة-عن-السودان-كتاب-جديد-للرئيس-الراحل-محمد-نجيب/78850|تاريخ أرشيف=5 مارس 2016}}</ref><ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=مأساة محمد نجيب الصامتة|مسار=http://archive.aawsat.com/details.asp?section=19&article=429541&issueno=10466#.VWqaBdKqqko|صحيفة=الشرق الأوسط|تاريخ=25 يوليو 2007|مؤلف=مدكور|الأول=منى|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20170227062652/http://archive.aawsat.com/details.asp?section=19&article=429541&issueno=10466|تاريخ أرشيف=27 فبراير 2017}}</ref> حصل على نجمة فؤاد العسكرية الأولى.<ref name=":3" /> وبعد 30 عامًا من وفاته، في ديسمبر من عام 2013 منح الرئيس المؤقت [[عدلي منصور]] [[قلادة النيل العظمى|قلادة النيل]] لاسم الرئيس محمد نجيب تسلمها حفيده محمد يوسف محمد نجيب.<ref name=":0" group="وب" /> | ||
== مآثره وتكريمه == | == مآثره وتكريمه == | ||
[[ملف:Mohammed Naguib Metro Station in Cairo.JPG|يسار|تصغير|محطة مترو الأنفاق | [[ملف:Mohammed Naguib Metro Station in Cairo.JPG|يسار|تصغير|محطة مترو الأنفاق بعابدين، التي سميت بمحمد نجيب]] | ||
يعتبر محمد نجيب من أكثر الشخصيات السياسية التي تعرضت لأقصى أنواع التهميش، بالرغم من أنه كان ذات يوم رئيساً للدولة وقائدا عامًا للجيش ومكانته العسكرية السابقة، إلا أنه -بعد الإطاحة به من الرئاسة- شطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن عبد الناصر هو أول رئيس لمصر، ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تمامًا طوال 30 عامًا حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه توفي.<ref name=":0" | يعتبر محمد نجيب من أكثر الشخصيات السياسية التي تعرضت لأقصى أنواع التهميش، بالرغم من أنه كان ذات يوم رئيساً للدولة وقائدا عامًا للجيش ومكانته العسكرية السابقة، إلا أنه -بعد الإطاحة به من الرئاسة- شطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن عبد الناصر هو أول رئيس لمصر، ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تمامًا طوال 30 عامًا حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه توفي.<ref name=":0" group="وب" /> | ||
في عهد الرئيس حسني مبارك بدأ اسمه يظهر في الكتب المدرسية على استحياء كما أطلق اسمه على إحدى الميادين في مدينة [[كفر الزيات]] [[محافظة الغربية|بالغربية]] ومدرستين [[الإسكندرية|بالإسكندرية]] ب[[سيدي بشر|سيدى بشر]] والأخرى بالهانوفيل. وأطلق اسمه على إحدى محطات المترو في [[القاهرة]]،<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=محمد نجيب|مسار=https://www.cairometro.gov.eg/ar/stations/46?information=2|تاريخ-الوصول=25 أغسطس 2025|صحيفة=مترو القاهرة|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20241112212638/https://cairometro.gov.eg/ar/stations/46?information=2|تاريخ أرشيف=2024-11-12}}</ref> وإحدى محطات الخط الأول من [[القطار الكهربائي السريع (مصر)|القطار الكهربائي السريع]].<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=الخط الأول من شبكة القطار السريع ( السخنة - مطروح )|مسار=http://www.nat.gov.eg/LocationActivityAr.aspx?id=2082|تاريخ-الوصول=2025-08-27|صحيفة=الهيئة القومية للأنفاق|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20250114055354/http://www.nat.gov.eg/LocationActivityAr.aspx?id=2082|تاريخ أرشيف=2025-01-14}}</ref> افتتح في 24 سبتمبر 2007 متحف خاص بمحمد نجيب في [[القرية الفرعونية]] تضم مقتنياته وعدد كبير من الصور.<ref name=":1" group="وب" /> وسميت على اسمه قاعدة عسكرية [[الحمام (مطروح)|بالحمام]] افتتح بعام 2017، وهي أكبر القواعد العسكرية في إفريقيا.<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=قاعدة محمد نجيب المصرية الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط|مسار=https://www.bbc.com/arabic/middleeast-40715735|تاريخ الوصول=3 يوليو 2020|عمل=bbc|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20200519020419/https://www.bbc.com/arabic/middleeast-40715735|تاريخ أرشيف=2020-05-19}}</ref> | |||
| مسار أرشيف = | |||
== في الصحافة والسينما == | == في الصحافة والسينما == | ||
[[ملف:Mohamed-naguib-cover-time.jpg|تصغير| صورة محمد نجيب على غلاف [[تايم (مجلة)|مجلة تايم]] الأمريكية عدد [[سبتمبر]] [[1952]]]] | [[ملف:Mohamed-naguib-cover-time.jpg|تصغير| صورة محمد نجيب على غلاف [[تايم (مجلة)|مجلة تايم]] الأمريكية عدد [[سبتمبر]] [[1952]].]] | ||
'''في الصحافة | '''في الصحافة''' | ||
وضعت [[تايم (مجلة)|مجلة تايم]] الأمريكية في عدد سبتمبر 1952 صورة محمد نجيب على غلافها بتعليق «رجل مصر نجيب» و«لقد حصلنا على كفايتنا من الفساد».<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ17" /> أما [[الأهرام (جريدة)|جريدة الأهرام]] وفي عددها الصادر يوم 27 يوليو 1952 وبعد رحيل [[فاروق الأول|الملك فاروق]] بيوم واحد، نشرت أول صورة تظهر للمصريين لقائد الحركة محمد نجيب ولم تكن فوتوغرافية، وإنما كانت [[بورتريه]] من رسم الشيخ [[عبد المجيد وافي]] رسام الأهرام.<ref name="الأوراق السرية لمحمد نجيب صــ17" /> | |||
في | '''في السينما''' | ||
ذكر اسم محمد نجيب في فيلم [[اللص الشريف (فلم)|اللص الشريف]] عام 1953 في أحد المونولوجات التي أداها [[إسماعيل ياسين|إسماعيل يس]] ولكن هذا [[مونولوج|المونولوج]] صار بعد ذلك ممنوعاً من التداول والذي تقول كلماته: {{اقتباس مضمن|20 مليون وزيادة.. الجيش ونجيب عملوا الترتيب}}.<ref group="وب" name=":3">{{استشهاد بويب|عنوان=قلادة النيل.. عندما ينتصر الوطن لأبنائه|مسار=https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=21122013&id=f2cab9f0-b693-449a-abc7-f7a57b15c2f1|صحيفة=بوابة الشروق|تاريخ=21 ديسمبر 2013|مؤلف=عامر|الأول=آية|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20191213104530/https://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=21122013&id=f2cab9f0-b693-449a-abc7-f7a57b15c2f1|تاريخ أرشيف=2019-12-13|مؤلف2=خيري|الأول2=هيثم}}</ref><ref name=":4" group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=«الأسلحة فاسدة»..كشف عن تورط رئيس الأركان ورجال أعمال وأمراء.. ودفع الثمن|مسار=https://www.almasryalyoum.com/news/details/14572|تاريخ-الوصول=2025-08-27|صحيفة=المصري اليوم|تاريخ=18-01-2010|لغة=ar}}</ref> وكان يقصد برقم 20 مليوناً عدد سكان مصر في مطلع الخمسينيات، أما كلمة «الترتيب» فلقد استخدمت كبديل لكلمة «ثورة»، لأن تعبير «ثورة» لم يطلق على 23 يوليو إلا بعد عامين من قيام حركة الضباط الأحرار.<ref name=":3" group="وب" /><ref name=":4" group="وب" /> | |||
كما تناولت شخصيته بعدد من | كما تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات منها:<ref group="وب">{{استشهاد بويب|عنوان=فيلمان و4 مسلسلات تناولت سيرة الرئيس الراحل محمد نجيب.. ذكرى وفاته|مسار=https://www.youm7.com/story/2020/8/28/%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%884-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A8-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89/4949667|تاريخ-الوصول=2025-08-27|صحيفة=اليوم السابع|تاريخ=2020-08-28|مؤلف=نبيل|الأول=بهاء|لغة=ar}}</ref> | ||
# مسلسل [[دموع صاحبة الجلالة (مسلسل)|دموع صاحبة الجلالة]] سنة | # مسلسل [[دموع صاحبة الجلالة (مسلسل)|دموع صاحبة الجلالة]] سنة 1993 عن قصة للكاتب [[موسى صبري]] بطولة [[فاروق الفيشاوي]]، وقام فيه بدور نجيب الممثل أمين هاشم. | ||
# فيلم [[جمال عبد الناصر ( | # فيلم [[جمال عبد الناصر (فلم)|جمال عبد الناصر]] بطولة [[خالد الصاوي]] و[[هشام سليم]]، وقام بدور نجيب الفنان جميل راتب إنتاج 1999. | ||
# مسلسل [[العندليب حكاية شعب (مسلسل)|العندليب حكاية شعب]] سنة | # مسلسل [[العندليب حكاية شعب (مسلسل)|العندليب حكاية شعب]] سنة 2006 عن قصة حياة [[عبد الحليم حافظ]] بطولة شادي شامل، وقام بدور نجيب الممثل علي حمدي. | ||
# مسلسل [[ناصر (مسلسل)|ناصر]] سنة | # مسلسل [[ناصر (مسلسل)|ناصر]] سنة 2008 بطولة [[مجدي كامل]] قام بدور نجيب الفنان [[عبد الرحمن أبو زهرة]]. | ||
# أوراق مصرية - إنتاج | # أوراق مصرية - إنتاج 2003 مسلسل بطولة [[صلاح السعدني]]، وقام بدور نجيب الممثل [[أشرف عبد الغفور]]. | ||
# فيلم [[أيام السادات ( | # فيلم [[أيام السادات (فلم)|أيام السادات]] سنة 2001 عن قصة حياة الرئيس [[محمد أنور السادات]] من بطولة [[أحمد زكي]]، وقام بدور نجيب الممثل [[عبد الغني ناصر]]. | ||
== معرض صور == | == معرض صور == | ||
| سطر 301: | سطر 258: | ||
<center> | <center> | ||
<gallery> | <gallery> | ||
ملف:محمد نجيب 1973.jpg| محمد نجيب 1973م | ملف:محمد نجيب 1973.jpg|محمد نجيب 1973م | ||
ملف:Celebration of the first anniversary of July Revolution-Egypt(16).png|محمد نجيب يحتفل بالذكرى الأولى لثورة يوليو في ميدان التحرير، القاهرة، مصر. | |||
ملف:Celebration of the first anniversary of July Revolution-Egypt(16).png| محمد نجيب يحتفل بالذكرى الأولى لثورة يوليو في ميدان التحرير، القاهرة، مصر. | ملف:ONaguib.jpg|صورة محمد نجيب مع الجراح [[نجيب باشا محفوظ]] في زيارة للمستشفى القبطي بالقاهرة. | ||
ملف:ONaguib.jpg| | ملف:Muhammed Naguib on 1952.jpg|الصفحة الأولى من من صحيفة المصري في 10 ديسمبر 1952، تعرض بيان للرئيس نجيب | ||
ملف:Muhammed Naguib on 1952.jpg| | ملف:عائشة محمد لبيب.jpg|عائشة محمد لبيب زوجة محمد نجيب | ||
ملف:عائشة محمد لبيب.jpg|عائشة محمد لبيب زوجة | |||
</gallery> | </gallery> | ||
</center> | </center> | ||
| سطر 316: | سطر 271: | ||
* [[حرب فلسطين 1947–1949|حرب فلسطين 1948]] | * [[حرب فلسطين 1947–1949|حرب فلسطين 1948]] | ||
== | == فهرس المراجع == | ||
{{مراجع}} | '''منشورات'''{{مراجع}}'''ويب''' | ||
{{مراجع|مجموعة=وب}} | |||
== ثبت المراجع == | |||
'''باللغة العربية''' | |||
== | '''منشورات''' | ||
=== | * {{استشهاد بكتاب|مؤلف=السادات|الأول=محمد أنور|مسار=https://archive.org/details/AAlexandrina-100590|عنوان=قصة الثورة كاملة|تاريخ=1960|ناشر=دار الهلال}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان= | * {{استشهاد بكتاب|عنوان=قصة ثورة 23 يوليو|مؤلف=حمروش|سنة=1977|ناشر=المؤسسة العربية للدراسات والنشر|ردمك=9773210502|الأول=أحمد|مؤلف-وصلة=أحمد حمروش|مرجع=حمروش1977|أكلس=1158807913}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان= | * {{استشهاد بكتاب|عنوان=مذكرات عبد اللطيف البغدادي|مؤلف=البغدادي|سنة=1977|مسار= https://archive.org/details/1977-mozakkarat1_2-baghdadi|ناشر=المكتب المصري الحديث|مسار أرشيف= |تاريخ أرشيف=|مكان=|الأول=عبد اللطيف|مؤلف-وصلة=عبد اللطيف البغدادي|أكلس=4770304714}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان= | * {{استشهاد بكتاب|عنوان=كنت رئيسًا لمصر|مؤلف=نجيب|سنة=1984|مسار= https://archive.org/details/1_20240429_20240429_2132|ناشر=المكتب المصري الحديث|الأول=محمد|أكلس=4771190273}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان=شاهد على عصر الرئيس محمد نجيب|مؤلف= | * {{استشهاد بخبر|تاريخ=30 أغسطس 1984|عنوان=محمد نجيب في ذمة التاريخ|صحيفة=الأهرام|العدد=35690|مسار=https://archive.org/details/AlAhram1984EgyptArabic/Aug%2030%201984%2C%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85%20%28Al-Ahram%29%2C%20%2335690%2C%20Egypt%20%28ar%29|مرجع=الأهرام1984}} | ||
* {{استشهاد بكتاب | * {{استشهاد بكتاب|عنوان=والآن أتكلم|مؤلف=محيي الدين|سنة=1992|مسار= https://archive.org/details/draymanahmed1985_gmail_201805|ناشر=مركز الأهرام للترجمة والنشر|الأول=خالد|مؤلف-وصلة=خالد محيي الدين|طبعة=1|أكلس=4770905275}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان= | * {{استشهاد بكتاب|مؤلف=صديق|الأول=يوسف|مسار=https://archive.org/details/night-of-July-23-revolution|عنوان=أوراق يوسف صديق|تاريخ=1999|ناشر=الهيئة المصرية العامة للكتاب|سلسلة=تاريخ المصريين|أكلس=42187389}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان= | * {{استشهاد بكتاب|عنوان=شاهد على عصر الرئيس محمد نجيب|مؤلف=سامي|سنة=2002|مسار= https://archive.org/details/Policy_201807|ناشر=المكتب المصرى الحديث|الأول=رياض|طبعة=1|أكلس=4770262319}} | ||
* {{استشهاد بكتاب|مؤلف=يونان|الأول=رفعت|مسار=https://archive.org/details/mohamed-naguib|عنوان=محمد نجيب: زعيم ثورة أم واجهة حركة|تاريخ=2008|ناشر=دار الشروق|طبعة=1|مكان=القاهرة|isbn=978-977-09-2502-7}} | |||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان=كلمتي للتاريخ|مؤلف=نجيب|سنة=2011|مسار= https://archive.org/details/hamlaenglish_gmail_20180318_1906|ناشر=المكتب المصري الحديث|الأول=محمد|isbn=977-209-202-6|طبعة=3|أكلس=1369249495}} | |||
* {{استشهاد بكتاب|عنوان=الأوراق السرية لمحمد نجيب|مؤلف=[[محمد ثروت (كاتب)|ثروت، محمد]]|سنة=2013|ناشر=دار الحياة|الأول=|مرجع=ثروت2013}} | |||
=== | '''قرارات حكومية''' | ||
* {{استشهاد بخبر|تاريخ=7 سبتمبر 1952|عنوان=أمر ملكي رقم 10 لسنة 1952|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=130|مسار=https://manshurat.org/node/39098|مرجع=الوقائع المصرية1952|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20250123072841/https://manshurat.org/node/39098|تاريخ أرشيف=2025-01-23}} | |||
* | * {{استشهاد بخبر|تاريخ=18 يونيو 1953|عنوان=بيان من مجلس قيادة الثورة|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=49 مكرر ا|مسار=https://manshurat.org/node/61445|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20250119144827/https://manshurat.org/node/61445|تاريخ أرشيف=2025-01-19|مرجع=الوقائع المصرية6-1953}} | ||
* | * {{استشهاد بخبر|تاريخ=25 أكتوبر 1953|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=85 مكرر (غير اعتيادي)|مرجع=الوقائع المصرية11-1953|عنوان=قرار رقم 510 لسنة 1953 بإنشاء الحرس الوطني|تاريخ أرشيف=22 أغسطس 2025|مسار=https://manshurat.org/node/69606|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20250822002237/https://manshurat.org/node/69606}} | ||
* | * {{استشهاد بخبر|تاريخ=25 فبراير 1954|عنوان=قبول استقالة السيد الرئيس اللواء محمد نجيب وتعيين السيد البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر حسين|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=16 مكرر|مسار=https://manshurat.org/node/61339|مرجع=الوقائع المصرية25-2-1954|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20250318133045/https://manshurat.org/node/61339|تاريخ أرشيف=2025-03-18}} | ||
* {{استشهاد بخبر|تاريخ=27 فبراير 1954|عنوان=أمر بتعيين رئيس جمهورية مصر البرلمانية|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=16 مكرر (1)|مسار=https://manshurat.org/node/61346|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20241203052929/https://manshurat.org/node/61346|تاريخ أرشيف=2024-12-03|مرجع=الوقائع المصرية27-2-1954}} | |||
* {{استشهاد بخبر|تاريخ=17 أبريل 1954|عنوان=قرار بقبول تخلى الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب عن رياسة الوزارة|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=30 مكرر ا|مسار=https://manshurat.org/node/61336|مرجع=الوقائع المصرية4-1954|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20250322160303/https://manshurat.org/node/61336|تاريخ أرشيف=2025-03-22}} | |||
* {{استشهاد بخبر|تاريخ=14 نوفمبر 1954|عنوان=قرار مجلس قيادة الثورة|صحيفة=الوقائع المصرية|العدد=91 مكرر|تاريخ-النشر=15 نوفمبر 1954|مسار=https://manshurat.org/node/61349|مرجع=الوقائع المصرية11-1954|مسار أرشيف=http://web.archive.org/web/20241126221020/https://manshurat.org/node/61349|تاريخ أرشيف=2024-11-26}} | |||
'''باللغات الأجنبية''' | |||
{{بداية المراجع|30em|محاذاة=نعم}} | |||
* {{استشهاد بكتاب|مؤلف=Rejwan|الأول=Nissim|عنوان=Arabs face the modern world: religious, cultural, and political responses to the West|وصلة=https://archive.org/details/arabsfacemodernw0000rejw_h4x8|تاريخ=1998|ناشر=University press of Florida|مكان=Gainesville|لغة=en|isbn=978-0-8130-1559-0}} | |||
* | * {{استشهاد بكتاب|مؤلف=Sonbol|الأول=Amira El-Azhary|مسار=https://archive.org/details/newmamluksegypti0000sonb|عنوان=The New Mamluks: Egyptian Society and Modern Feudalism|تاريخ=2000|ناشر=Syracuse University Press|لغة=en|مرجع=Sonbol2000|مؤلف2=Fernea|الأول2=Robert A.|isbn=978-0815628453}} | ||
{{نهاية المراجع}} | |||
== وصلات خارجية == | == وصلات خارجية == | ||
* {{روابط فنية}} | * {{روابط فنية}} | ||
* [http://naguib.bibalex.org/ موقع محمد نجيب] | * [http://naguib.bibalex.org/ موقع محمد نجيب] | ||
* {{يوتيوب|_MDQhNssTBM|الفيلم الوثائقي محمد نجيب الرئيس المنسي}} | * {{يوتيوب|_MDQhNssTBM|الفيلم الوثائقي محمد نجيب الرئيس المنسي}} | ||
* [https://web.archive.org/web/20190326081044/https://www.youtube.com/watch?v=QplcErGy4zw | * [https://web.archive.org/web/20190326081044/https://www.youtube.com/watch?v=QplcErGy4zw بيان الثورة لمحمد نجيب يوليو 1952] | ||
* [https://web.archive.org/web/ | * [https://web.archive.org/web/20080226000516/http://www.egypty.com/miscellaneous-details.aspx?miscellaneous=718 متحف بالقاهرة لمحمد نجيب أول رئيس لمصر] | ||
* [ | * [http://www.sis.gov.eg/Newvr/egyptionrevoution/januarysix.html مادة عن محمد نجيب أعدتها الهيئة العامة للاستعلامات] | ||
* [ | * [http://www.aljazeera.net/programs/centurywitness/2008/11/20/جمال-حماد-شهادته-عن-عصر-الثورة-بمصر-ج2 جمال حماد.. شهادته عن عصر الثورة بمصر ج2] | ||
* [http://www.aljazeera.net/programs/centurywitness/2008/12/21/جمال-حماد-شهادته-على-عصر-الثورة-بمصر-ج4 جمال حماد.. شهادته على عصر الثورة بمصر ج4] | |||
* [http://modernegypt.bibalex.org/Types/Persons/Details.aspx?type=ruler&ID=ieiMjZc32OCIOCRsXII4PA== موقع ذاكرة مصر المعاصرة] | |||
{{بداية صندوق}} | {{بداية صندوق}} | ||
{{S-off}} | {{S-off}} | ||
| سطر 379: | سطر 341: | ||
{{وزراء دفاع مصر}} | {{وزراء دفاع مصر}} | ||
{{مجلس قيادة ثورة 1952}} | {{مجلس قيادة ثورة 1952}} | ||
{{قادة القوات المسلحة المصرية}} | {{قادة القوات المسلحة المصرية}} | ||
{{شريط بوابات|أعلام|التاريخ|الحرب|السياسة|القوات المسلحة المصرية|علوم سياسية|مصر}} | {{شريط بوابات|أعلام|التاريخ|الحرب|السياسة|القوات المسلحة المصرية|علوم سياسية|مصر}} | ||
{{شريط محتوى متميز|مختارة|التاريخ=28 أكتوبر 2015|النسخة=17321978}} | |||
[[تصنيف:محمد نجيب|*]] | |||
[[تصنيف:محمد نجيب| ]] | |||
[[تصنيف:الضباط الأحرار]] | [[تصنيف:الضباط الأحرار]] | ||
[[تصنيف:أشخاص من الخرطوم]] | [[تصنيف:أشخاص من الخرطوم]] | ||
| سطر 401: | سطر 362: | ||
[[تصنيف:قادة وصلوا إلى السلطة عن طريق انقلاب]] | [[تصنيف:قادة وصلوا إلى السلطة عن طريق انقلاب]] | ||
[[تصنيف:قوميون مصريون]] | [[تصنيف:قوميون مصريون]] | ||
[[تصنيف:مسجونون سياسيون في مصر]] | |||
[[تصنيف:مسلمون سنة مصريون]] | [[تصنيف:مسلمون سنة مصريون]] | ||
[[تصنيف:مسلمون مصريون]] | [[تصنيف:مسلمون مصريون]] | ||
النسخة الحالية 05:39، 2 يونيو 2026
| محمد بك نجيب | |
|---|---|
| أول رئيس لجمهورية مصر | |
الصورة الرسمية لمحمد نجيب في عام 1952
| |
| رئيس جمهورية مصر البرلمانية[1] | |
| في المنصب 27 فبراير 1954 – 14 نوفمبر 1954 | |
|
جمال عبد الناصر (بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)
|
|
| أول رئيس لجمهورية مصر | |
| في المنصب 18 يونيو 1953 – 25 فبراير 1954[2] | |
|
جمال عبد الناصر (بصفته رئيس مجلس قيادة الثورة)
|
|
| رئيس وزراء مصر | |
| في المنصب 7 سبتمبر 1952 – 28 أبريل 1954 | |
| القائد العام للقوات المسلحة | |
| في المنصب 24 يوليو 1952 – 6 يوليو 1953 | |
| وزير الحربية والبحرية والقائد العام للقوات المسلحة | |
| في المنصب 7 سبتمبر 1952 – 18 يوليو 1953 | |
| معلومات شخصية | |
| اسم الولادة | محمد نجيب يوسف قطب القشلان |
| الميلاد | 19 فبراير 1901 الخرطوم، السودان الإنجليزي المصري، الدولة العثمانية |
| الوفاة | 28 أغسطس 1984 (83 سنة) القاهرة، مصر |
| الديانة | مسلم |
| الزوج/الزوجة | زينب أحمد (حتى 1934) عائشة محمد لبيب (1934-1971)[3] |
| الأولاد | سميحة وفاروق وعلي ويوسف[4] |
| الخدمة العسكرية | |
| في الخدمة [1918–1954 |
|
| الفرع | |
| الرتبة | |
| المعارك والحروب | حرب فلسطين |
| التوقيع | |
| تعديل مصدري - تعديل | |
اللواء محمد بك نجيب يوسف قطب القشلان (19 فبراير 1901 – 28 أغسطس 1984) هو سياسي وعسكري مصري، شغل منصب أول رئيس لجمهورية مصر بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية في 18 يونيو 1953، كما يعد قائد ثورة 23 يوليو 1952 التي انتهت بعزل الملك فاروق ورحيله عن مصر.[5] تولى منصب رئيس الوزراء في مصر خلال الفترة من 8 مارس 1954 حتى 18 أبريل 1954،[6][وب 2] وتولى أيضًا منصب القائد العام للقوات المسلحة المصرية ثم وزير الحربية عام 1952.
ولد محمد نجيب بالسودان، والتحق بـكلية غردون ثم بالمدرسة الحربية وتخرج فيها عام 1918، ثم التحق بالحرس الملكي عام 1923. حصل على ليسانس الحقوق في عام 1927 وكان أول ضابط في الجيش المصري يحصل عليها. حصل على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929 ودبلوم آخر في الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1931.[2][وب 3]
رُقّي إلى رتبة اليوزباشي (نقيب) في ديسمبر 1931 ونقل إلى سلاح الحدود عام 1934 في العريش، ثم أصبح ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في الخرطوم بعد معاهدة 1936، وقد أسس مجلة الجيش المصري عام 1937 ورُقّي إلى رتبة الصاغ (رائد) في 6 مايو 1938. قدم محمد نجيب استقالته عقب حادث 4 فبراير 1942 الذي حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر الملك فاروق لإجباره على إعادة مصطفى النحاس إلى رئاسة الوزراء، وقد جاءت استقالته احتجاجاً لأنه لم يتمكن من حماية ملكه الذي أقسم له يمين الولاء، إلا أن المسؤولين في قصر عابدين شكروه بامتنان ورفضوا قبول استقالته. رُقّي إلى رتبة القائمقام (عقيد) في يونيو 1944. وفي تلك السنة عين حاكماً إقليمياً لسيناء، وفي عام 1947 كان مسؤولا عن مدافع الماكينة في العريش. ورُقّي إلى رتبة الأميرالاي (عميد) عام 1948.[7][8][9]
شارك في حرب فلسطين عام 1948 وأصيب 7 مرات، فمنح نجمة فؤاد العسكرية الأولى تقديراً لشجاعته بالإضافة إلى رتبة البكوية، وعقب الحرب عين مديرا لمدرسة الضباط، وتعرف على تنظيم الضباط الأحرار من خلال الصاغ عبد الحكيم عامر، وفي 23 يوليو عام 1952 نفذت الحركة خطة يوليو والتي سميت بالحركة التصحيحية وانتهت بتنازل الملك فاروق عن العرش لوريثه ومغادرة البلاد، وفي عام 1953 أصبح نجيب أول رئيس للبلاد بعد إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية.[10]
أعلن مبادئ الثورة الستة، وحدد الملكية الزراعية، لكنه كان على خلاف مع ضباط مجلس قيادة الثورة بسبب رغبته في إرجاع الجيش لثكناته وعودة الحياة النيابية المدنية،[11] ونتيجة لذلك قدم استقالته في فبراير، ثم عاد مرة ثانية بعد أزمة مارس،[12] لكن في 14 نوفمبر 1954 أجبره مجلس قيادة الثورة على الاستقالة، ووضعه تحت الإقامة الجبرية مع أسرته في قصر زينب الوكيل بعيداً عن الحياة السياسية ومنع أي زيارات له، حتى عام 1971 حينما قرر الرئيس السادات إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة عليه، لكنه ظل ممنوعاً من الظهور الإعلامي حتى وفاته في 28 أغسطس 1984.[13]
بالرغم من الدور السياسي والتاريخي البارز لمحمد نجيب، إلا أنه بعد الإطاحة به من الرئاسة شُطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تماما طوال ثلاثين عاماً حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه قد توفي، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن عبد الناصر هو أول رئيس لمصر، واستمر هذا الأمر حتى أواخر الثمانينيات عندما عاد اسمه للظهور من جديد وأعيدت الأوسمة لأسرته، وأطلق اسمه على بعض المنشآت والشوارع، منحت عائلته قلادة النيل العظمى في عام 2013.[وب 4][وب 5]
النشأة

وُلد محمد نجيب بالسودان بساقية أبو العلا بالخرطوم، لأب مصري وأم مصرية سودانية الأصل اسمها «زهرة محمد عثمان»، اسمه الكامل محمد نجيب يوسف قطب القشلان،[14] يوجد تضارب حول تاريخ ميلاده، حيث إن التاريخ الرسمي لدى التسنين الذي قام به الجيش هو 19 فبراير 1901،[15] وعادة لا يكون دقيقاً، أما في مذكراته، فقد ذكر أن أحد كبار عائلته قال له إنه ولد قبل أحد أقربائه بأربعين يوماً، وبالحساب وجد أن تاريخ ميلاده هو 7 يوليو 1902.[16]
بدأ والده يوسف نجيب حياته مزارعاً في قريته النحارية مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية في مصر،[17] وهي بجوار قرية إبيار الشهيرة. ثم التحق بالمدرسة الحربية وتفوق فيها، وبعد تخرجه شارك في حملات استرجاع السودان 1898، تزوج يوسف نجيب من سودانية اسمها سيدة محمد حمزة الشريف وأنجب منها ابنه الأول عباس ثم طلقها،[18] وبعدها تزوج من السيدة «زهرة» ابنة الأميرالاي محمد بك عثمان في عام 1900 وهو ضابط مصري تعيش أسرته في أم درمان واستشهد في إحدى المعارك ضد الثورة المهدية،[19] وقد أنجب يوسف من السيدة زهرة ثلاثة أبناء هم محمد نجيب وعلي نجيب ومحمود نجيب، وأنجب أيضاً ستة بنات. عندما بلغ محمد نجيب 13 عاماً توفي والده، تاركاً وراءه أسرة مكونة من عشرة أفراد، فأحس بالمسؤولية مبكراً، ولم يكن أمامه إلا الاجتهاد في كلية جوردن حتى يتخرج سريعاً.[20]
حياته
تلقى محمد نجيب تعليمه بمدينة ود مدني عام 1905 حيث حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، انتقل والده إلى وادي حلفا عام 1908 فالتحق بالمدرسة الابتدائية هناك، ثم التحق بكلية الغوردون عام 1913.[21]
يقول محمد نجيب في مذكراته: «كنت طالباً في السنة الثانية بالكلية 1914 وجاء المستر سمبسون، مدرس اللغة الإنجليزية، ليملي علينا قطعة إملاء جاء فيها: أن مصر يحكمها البريطانيون، فلم يعجبني ذلك. وتوقفت عن الكتابة. ونهضت واقفاً وقلت له: لا يا سيدي مصر تحتلها بريطانيا فقط ولكنها مستقلة داخلياً وتابعة لتركيا، فثار المدرس الإنجليزي وغضب وأصر على أن أذهب أمامه إلى مكتبه وأمر بجلدي عشر جلدات على ظهري واستسلمت للعقوبة المؤلمة دون أن أتحرك أو أفتح فمي».[22]
بعد أن تخرج من الكلية التحق بمعهد الأبحاث الاستوائية لكي يتدرب على الآلة الكاتبة تمهيداً للعمل كمترجم براتب ثلاثة جنيهات شهرياً، وبعد التخرج لم يقتنع بما حققه وأصر على دخول الكلية الحربية في القاهرة.[23]
التحق بالكلية الحربية في مصر في أبريل عام 1917 وتخرج فيها في 23 يناير 1918، ثم سافر إلى السودان في 19 فبراير 1918. وفي نفس سن والده التحق بذات الكتيبة المصرية التي كان يعمل بها والده ليبدأ حياته كضابط في الجيش المصري بالكتيبة 17 مشاة.[24]
ومع قيام ثورة 1919 أصر على المشاركة فيها على الرغم من مخالفة ذلك لقواعد الجيش، فسافر إلى القاهرة وجلس على سلالم بيت الأمة حاملاً علم مصر وبجواره مجموعة من الضباط الصغار. ثم انتقل إلى سلاح الفرسان فيشندي. وقد ألغيت الكتيبة التي يخدم فيها، فانتقل إلى فرقة العربة الغربية بالقاهرة عام 1921.[25][26]
حصل على شهادة الكفاءة، ودخل مدرسة البوليس لمدة شهرين، واحتك بمختلف فئات الشعب المصري، وتخرج وخدم في أقسام عابدين، مصر القديمة، بولاق، حلوان. عاد مرة أخرى إلى السودان عام 1922 مع الفرقة 13 السودانية وخدم في واو وفي بحر الغزال، ثم انتقل إلى وحدة مدافع الماكينة في ملكال.[27]
انتقل بعد ذلك إلى الحرس الملكي بالقاهرة في 28 أبريل 1923، ثم انتقل إلى الفرقة الثامنة بالمعادي بسبب تأييده للمناضلين السودانيين، حصل على شهادة الباكلوريا عام 1923، والتحق بكلية الحقوق، ورُقّي إلى رتبة ملازم أول عام 1924، وكان يجيد اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية وذكر في مذكراته انه تعلم العبرية أيضاً، ورغم مسؤوليته فقد كان شغوفاً بالعلم.[28]
كان محمد نجيب أول ضابط في الجيش المصري يحصل على ليسانس الحقوق في عام 1927، ودبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام 1929 ودبلوم آخر في الدراسات العليا في القانون الخاص عام 1931 وبدأ في إعداد رسالة الدكتوراه ولكن طبيعة عمله العسكري، وكثرة تنقلاته حالا دون إتمامها.[29][وب 3]
تعلم محمد نجيب في عام 1929 درساً من مصطفى النحاس، حين أصدر الملك فؤاد قراره بحل البرلمان لأن أغلبية أعضائه كانوا من حزب الوفد الذي كان دائم الاصطدام بالملك فتخفى في ملابس خادم نوبي، وقفز فوق سطح منزل مصطفى النحاس، وعرض عليه تدخل الجيش لإجبار الملك على احترام رأي الشعب، لكن النحاس قال له: أنأ أفضل أن يكون الجيش بعيداً عن السياسة، وأن تكون الأمة هي مصدر السلطات، كان درساً هاماً تعلم من خلاله الكثير حول ضرورة فصل السلطات واحترام الحياة النيابية الديمقراطية، وهو الدرس الذي أراد تطبيقه بعد ذلك عام 1954.[30]
رُقّي إلى رتبة يوزباشي (نقيب) في ديسمبر 1931، ونقل إلى السلاح الحدود عام 1934، ثم انتقل إلى العريش. كان ضمن اللجنة التي أشرفت على تنظيم الجيش المصري في الخرطوم بعد معاهدة 1936 ثم أسس مجلة الجيش المصري عام 1937 ورُقّي إلى رتبة الصاغ (رائد) في 6 مايو 1938، ورفض في ذلك العام القيام بتدريبات عسكرية مشتركة مع الإنجليز في مرسى مطروح.[7][31]
عقب حادث 4 فبراير 1942 وهو الحادث الذي حاصرت خلاله الدبابات البريطانية قصر الملك فاروق لإجباره على إعادة مصطفى النحاس إلى رئاسة الوزراء أو أن يتنازل عن العرش. غضب محمد نجيب وكان وقتها برتبة صاغ (رائد) وذهب إلى حد تقديم استقالته احتجاجاً وغضباً لأنه لم يتمكن من حماية ملكه الذي أقسم له يمين الولاء، وقد شكر المسؤولون في قصر عابدين مشاعره ورفضوا تسلم استقالته.[32] رُقّي إلى رتبة قائمقام (عقيد) في يونيو 1944، وفي تلك السنة عين حاكماً إقليمياً لسيناء، وفي عام 1947 كان مسؤولا عن مدافع الماكينة في العريش، ورُقّي إلى رتبة الأميرالاي (عميد) عام 1948.[7][8]
مشاركته في حرب فلسطين 1948
كانت بداية معرفة محمد نجيب على المستوى الشعبي، وعلى مستوى الجيش المصري، في أثناء مشاركته في حرب 1948، ورغم رتبته الكبيرة (عميد) كان على رأس صفوف قواته، اذ أصيب في هذه الحرب 7 سبع مرات كانت ثلاثة منها إصابات خطيرة « لذلك تم وضع شارة بالرقم ( 3 ) على بدلته العسكرية الرسمية»، وكانت أخطرها الإصابة الثالثة والأخيرة في معركة التبه 86 في ديسمبر 1948، حيث أصيب برصاصات أثناء محاولته إنقاذ أحد جنوده عندما تعطلت دباباته، وكانت إصابة نجيب شديدة حيث استقرت الرصاصات على بعد عدة سنتيمترات من قلبه، وحينما اختبأ خلف شجرة وجد الدم يتفجر من صدره، وكتب وصيته لأولاده قال فيها «تذكروا يا أبنائي أن أباكم مات بشرف. وكانت رغبته الأخيرة أن ينتقم من الهزيمة في فلسطين ويجاهد لوحدة وادي النيل.[33]
عندما نقل إلى المستشفى اعتقد الأطباء أنه استشهد، ودخل اليوزباشي صلاح الدين شريف لإلقاء نظرة الوادع على جسده فنزع الغطاء وسقطت دمعة على وجه محمد نجيب وتحققت المعجزة فقد تحركت عيناه فجأة فأدرك الأطباء أنه لا يزال على قيد الحياة وأسرعوا بإسعافه، وقتها حصل على « نجمة فؤاد العسكرية الأولى» تقديراً لشجاعته في هذه المعركة مع منحه لقب البكوية فقد كان أول ضابط مصري يقود ما يربو على الفيلق بمفرده.[34][35][36]
انضمامه لحركة الضباط الأحرار
عاد نجيب إلى القاهرة بعد حرب 1948 قائدا لمدرسة الضباط العظام، وتيقن أن العدو الرئيسي ليس في اليهود وبقدر ما هم هؤلاء الرجال الذين يرتكبون خلف ظهورنا الآثام والموبقات يطعنون شرفهم بما يرتكبون من حماقات، وكان يردد دائمًا أن المعركة الحقيقة في مصر وليست في فلسطين، ولا يتردد أن يقول هذا الكلام أمام من يثق فيهم من الضباط، وفي فترة من الفترات كان الصاغ عبد الحكيم عامر أركان حرب للواء محمد نجيب، ويبدو أن كلام محمد نجيب عن الفساد في القاهرة قد أثر فيه فذهب إلى صديقه جمال عبد الناصر وقال له كما روى عامر لنجيب بعد ذلك: لقد عثرت في اللواء محمد نجيب على كنز عظيم.[37][38]
كان جمال عبد الناصر قد بدأ في تشكيل تنظيم الضباط الأحرار منذ عام 1949، حيث تسببت هزيمة فلسطين في بث حالة من السخط والرغبة في القضاء على الإقطاع والفساد الداخلي وإنشاء جيش قوي، مع الالتزام في نظامه بالسرية المطلقة، كان التنظيم يريد ان يقوده أحد الضباط الكبار لكي يحصل التنظيم على تأييد باقي الضباط، وبالفعل عرض عبد الناصر الأمر على محمد نجيب فوافق على الفور.[39]
يقول ثروت عكاشة – أحد الضباط الأحرار - في كتابه «مذكراتي بين السياسة والثقافة»: «كان اللواء محمد نجيب أحد قادة الجيش المرموقين لأسباب ثلاثة: أولها أخلاقياته الرفيعة، وثانيها ثقافته الواسعة، فهو حاصل على ليسانس الحقوق، وخريج كلية أركان الحرب ويجيد أكثر من لغة، وثالثها شجاعته في حرب فلسطين التي ضرب فيها القدوة لغيره وظفر بإعجاب الضباط كافة في ميدان القتال».[40][41]
كان اختيار تنظيم الضباط الأحرار لمحمد نجيب سر نجاح التنظيم داخل الجيش، فكان ضباط التنظيم حينما يعرضون على باقي ضباط الجيش الانضمام إلى الحركة كانوا يسألون من القائد، وعندما يعرفوا أنه اللواء محمد نجيب يسارعون بالانضمام.[40] وقال المؤرخ العسكري اللواء جمال حماد وهو أحد الضباط الأحرار أن الحركة لم تكن لتنجح لولا انضمام محمد نجيب إليها لما كان له من سمعة طيبة في الجيش، ولما كان لمنصبه من أهمية، إذ أن باقي الضباط الأحرار كانوا ذوو رتب صغيرة وغير معروفين.[وب 6]
ترشحه لانتخابات نادي الضباط
كانت انتخابات نادي الضباط بمثابة الخطوة الفعالة الأولى في طريق ثورة 23 يوليو، فقبل انتخابات النادي كانت اللجنة التنفيذية لتنظيم الضباط الأحرار تعتقد أنه ليس من الممكن القيام بالثورة قبل عام 1955، لكن بعد الانتخابات أحس الضباط بمدى قوتهم. رشح محمد نجيب نفسه رئيسا لمجلس إدارة النادي لجس نبض الجيش واختبار مدى قوة الضباط الأحرار وتحديا للملك، وقبل الملك التحدي ورشح حسين سري عامر. كانت الانتخابات أول اختبار حقيقي لشعبية محمد نجيب داخل الجيش.[42][43]
ومع طلوع فجر اليوم الأول من يناير 1952 أعلنت النتيجة وحصل محمد نجيب على أغلبية ساحقة شبة جماعية، ولم يحصل منافسوه سوى على 58 صوتا فقط، كانت النتيجة صدمة شديدة للملك فقرر حل مجلس إدارة النادي.[44][45] كانت الأجواء في مصر مشتعلة نتيجة حادثة حريق القاهرة في 24 يناير، أعقبتها حادثة الإسماعيلية يوم 25 يناير بعد مقتل عدد من أفراد الشرطة، طالبتهم القوات الإنجليزية بتسليم مقراتهم وأسلحتهم ورفضوا، واشتبكوا مع القوات الإنجليزية حتى خلفت أكثر من 40 قتيل، كانت شعبية الملك في تراجع شديد وجعله ذلك في موقف ضعيف، مما سهل الأمر على تنظيم الضباط الأحرار.[46]
قابل محمد نجيب محمد هاشم وزير الداخلية - زوج ابنة رئيس الوزراء - وفي 18 يوليو 1952، بناء على طلب الأخير الذي سأله عن أسباب تذمر الضباط، وعرض عليه منصب وزير الحربية، لكن نجيب رفض وفضل البقاء بالجيش لأنه شك في مخطط يهدف إلى إبعاده عن القوات المسلحة، وخلال حديثهما أخطره محمد هاشم أن هناك 13 اسما لضباط في الجيش قاموا بعمل تنظيم يسمى (الضباط الأحرار)، وأن السرايا الملكية قد تعرفت على 8 أفراد منهم وسيلقى القبض عليهم، مما جعل نجيب يجتمع على عجالة باللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار للإسراع بتنفيذ الخطة، والتي نفذت في 23 يوليو 1952.[47][48][49]
ثورة 23 يوليو
مشاركته في الثورة
في يوم 19 يوليو 1952 اجتمعت اللجنة العليا للضباط الأحرار ولم يحضرها نجيب حتى لا يلفت أنظار الجهات الأمنية، وكانت الخطة التي عرضت ونوقشت لاحقاً مع محمد نجيب تنص على قيام المجموعات بالتحرك للاستيلاء على قيادات الجيش، وأخذت الخطة تتوسع حتى تحولت إلى السيطرة على الهيئات الحكومية والإذاعة وتحولت لخطة انقلاب عسكري كامل.[50]
كان من المقرر تنفيذ الخطة يوم 8 أغسطس، إلا أن مقابلة نجيب مع وزير الداخلية ساهمت في تطور الأحداث وتقرر التنفيذ في أيام 22 أو 23 يوليو، كان موعد التحرك قد تسرب، وتم إبلاغ حيدر باشا بوجود تحركات من جانب الضباط الأحرار قبل ساعة الصفر، وقام اللواء حسن فريد رئيس أركان الجيش بعقد اجتماع في الساعة العاشرة مساءاً بحضور قيادات الجيش باستثناء اللواء محمد نجيب مدير سلاح المشاة لشكوكهم بأنه على صلة بهذا التنظيم، لكن محمد نجيب علم باجتماع القيادات هذا، وأصدر أوامره لعبد الحكيم عامر باعتقال جميع القادة الموجودين في الاجتماع.[51]
وحدث مالم يتوقعه البعض، إذ قام يوسف صديق قائد كتيبة المدفعية الأولى بالتحرك فعلياً، وقام باعتقال اثنين من القيادات، وأثناء تحرك قواته قابل عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكانا بملابس مدنية وعرف منهما تغيرات الخطة، فتوجهت القوات مباشرة نحو القيادة العامة للجيش، ومع توافد القوات تباعاً تم اعتقال باقي القيادات والسيطرة على الجيش، كان الاتفاق يقضي ببقاء محمد نجيب في منزله على أهبة الاستعداد لاتخاذ أي خطوات بديلة في حال فشل عملية السيطرة، وقام جمال حماد بالاتصال بنجيب ليخبره بنجاح العملية، حيث تم الاستيلاء على القيادة العامة، ومركز الاتصالات، وتحركت المدرعات ودخلت القاهرة، وانتقل اللواء محمد نجيب لمبنى القيادة العامة.[وب 7]
وفي السابعة من صباح ذلك اليوم أذاع الصاغ محمد أنور السادات بياناً للشعب المصري أعلن فيه اندلاع حركة سلمية بدون دماء قامت بها القوات المسلحة من أجل الأمن القومي على أساس الشرعية الثورية، وتصدرت صورة اللواء محمد نجيب الصفحة الأولى لجريدة «المصري» وفوقها مانشيت: اللواء نجيب يقوم بحركة تطهيرية في الجيش.[42]
كان الملك وقتها يقيم بالإسكندرية وكان هناك رجال الوزارة الذين يسعون لأداء قسم الحكومة الجديدة برئاسة نجيب الهلالي، وعقب سماع البيان اعتقد الملك ورجال السياسة أنها حركة تطهيرية داخل الجيش، قامت وزارة نجيب الهلالي بالتواصل مع اللواء نجيب، والذي نقل له مطالب الحركة وهي: تكليف علي باشا ماهر بتشكيل الحكومة وتعيين محمد نجيب قائداً عامًا للقوات المسلحة وإبعاد الحاشية الملكية والمستشارين عن القصر الملكي.[52]
كانت هذه المطالب مجرد جس نبض للملك والتعرف على وضعه الحالي فيما إذا كان في موقف قوة أم ضعف. كان سقوط قيادة الجيش وخضوعها تحت قيادة نجيب وسيطرة الجيش على أجهزة الدولة بالقاهرة قد حسم موازين القوة لصالحهم، خاصة بعد قيام العديد من الضباط بتأييد الحركة ولم يجد الملك سوى الرضوخ لمطالبهم، وكانت حركة الجيش تحظى بتأييد تنظيمات شعبية منها الإخوان المسلمون، واستقالة حكومة نجيب الهلالي باشا وأصدر الملك قراره لعلي ماهر بتشكيل الحكومة الجديدة، وعُيِّن محمد نجيب قائداً عاماً للقوات المسلحة وتمت ترقيته إلى رتبة فريق.[52] قام تنظيم الضباط الأحرار بإرسال قوات لمحاصرة قصر الملك في الإسكندرية تمهيداً لعزله، كانت هذه التحركات تتم بحذر نظراً لأن قوات البحرية كانت لا تزال خاضعة للملك وكذلك قوات الحرس الملكي، كما قام مرتضى المراغي بالتلميح إلى نجيب بأن الملك فاروق قد يستعين بالقوات الإنجليزية المتواجدة في منطقة القناة، مما دفع ببعض القوات لمحاصرة طريق القاهرة السويس للتصدي لأي تحركات نحو القاهرة.[53]
لم تثمر جهود الملك في الاستعانة بالبريطانيين أو الأمريكيين بأي نتيجة، وقامت حكومة علي ماهر بأداء القسم يوم 24 يوليو، ووصلت تشكيلات من الجيش الإسكندرية بدون أي مقاومة تذكر، كانت حركة الجيش لا يعرف أحد أهدافها في ذلك الوقت، وفي يوم 25 من يوليو قام محمد نجيب بإبلاغ على ماهر باشا بالإنذار بمطالب الجيش بتنازل الملك فاروق عن العرش لولي عهده الأمير أحمد فؤاد الثاني وضرورة مغادرة البلاد قبل الساعة السادسة مساءاً، كان السفير الأمريكي منزعجاً في ذلك اليوم بعد تردد أنباء عن إطلاق نار على قصر رأس التين مما قد يمثل تصعيداً بالغا وتحديا سافر، إلا أن محمد نجيب أبلغ السفير الأمريكي بأن هذا نتج عن تصور خاطئ من قوات الحرس الملكي، وأن القوات المتواجدة في الإسكندرية مجرد إجراء روتيني لحفظ الأمن.[54]
كان قصر رأس التين محاصرًا، ووسط مخاوف من اندلاع اشتباكات قد تؤدي إلى حرب أهلية، وافق فاروق على المطالب لكونها ستحافظ على العرش في أسرته، وأخبر علي ماهر باشا بموافقته بشرط أن يصطحب معه زوجته وأبناءه وأن يُودع بصورة تليق به كملك وأن تشترك الحكومة وقيادة الجيش في هذا التوديع، وأن تقوم بعض قطع الأسطول المصري بحراسة الباخرة التي سيستقلها حتى وصوله إلى إيطاليا، وقام عبد الرازق السنهوري رئيس مجلس الدولة بإعداد وثيقة التنازل عن العرش، وقام الملك فاروق بتوقيعها وتسليمها لعلي ماهر.[55]
وفي مساء اليوم غادر الملك فاروق على متن سفينة المحروسة وكان في وداعه رجال الدولة وضباط من الجيش وأطلقت البحرية 21 طلقة وعزف السلام الملكي، كان محمد نجيب يريد أن يكون في صفوف المودعين إلا أن الحشود في الشوارع اعترضت طريقه وتأخر عن موعد وصوله، لكنه أصر على توديع الملك بنفسه وصعد نجيب مع زملاءه عل سطح المحروسة، وعقب مغادرة الملك أذيع البيان بشأن تنازل الملك عن العرش لولي عهده، وقيام محمد نجيب بالتنازل عن رتبة الفريق التي حصل عليها لعدم إرهاق الدولة بأعباء راتبه الجديد.[56][57]
تولي محمد نجيب رئاسة الوزارة
وعقب تنازل فاروق، شكل مجلس للوصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم، وعضوية كل من: بهي الدين بركات باشا والقائممقام رشاد مهنا، صدرت خلال هذه الفترة عدة تشريعات ومنها إلغاء الألقاب المدنية. وبعد مرور 50 يومًا ونتيجة للتصادم مع مجلس قيادة الثورة قدمت وزارة علي ماهر استقالتها، وشكلت وزارة جديدة برئاسة محمد نجيب في 8 مارس ليكون أول رئيس وزراء غير مدني،[58] أصدرت وزارة نجيب في 9 سبتمبر قانون الإصلاح الزراعي، وفي 21 صدر قانون تحديد الملكية الزراعية ثم قانون تنظيم الأحزاب، ثم صدر قرار بإلغاء دستور 1923 وصدور مرسوم بحل الأحزاب السياسية في 10 ديسمبر 1952، شُكلت لجنة لصياغة الدستور مكونة من 50 عضواً برئاسة علي ماهر في يناير 1953، وصدر دستور مؤقت في فبراير 1953 ينص على سلطات واضحة لمجلس قيادة الثورة.[59]
اندلعت مظاهرات عارمة في شركة الغزل والنسيج بكفر الدوار في أغسطس 1952 للمطالبة بحقوق العمال، وبعد أحداث شغب وإشعال بعض العمال النار في سيارات الشركة حدثت اشتباكات بين رجال الشرطة والمتظاهرين تدخلت بعض قوات الجيش، وأسفرت الأحداث عن مصرع 8 جنود و5 من العمال وإصابة 28، وجعلت هذه الأحداث الجيش يقوم باتخاذ إجراءات أكثر قسوة فقام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف الشيوعيين، وتشكلت محاكمات عسكرية في كفر الدوار برئاسة البكباشي عبد المنعم أمين وأصدرت المحكمة حكمها بالإعدام على كل من: مصطفى خميس ومحمد حسن البقري وصدرت أحكام بالسجن لنحو 11 شخصاً وسط شكوك في نزاهة المحكمة، كان نجيب مترددا في التصديق على الحكم، وطالب مقابلة مصطفى خميس للإفصاح عن أعوانه لكنه رفض، وصدق نجيب على حكم الإعدام الذي نفذ في 7 سبتمبر 1952، قال نجيب في مذكراته «إنني التقيت بهما وكنت مقتنعا ببراءتهما بل وكنت معجبا بشجاعتهما ولكن صدقت على حكم إعدامهما تحت ضغط وزير الداخلية – جمال عبد الناصر – لمنع تكرار مثل هذه الأحداث». أثارت هذه المحاكمة كثيراً من ردود الأفعال المحلية والدولية في ذلك الوقت، وأدت إلى اهتزاز صورة الجيش والحركة المباركة التي حظيت بتأييد شعبي واسع.[60][61][وب 8] وأصدر مجلس الوصاية في نفس اليوم 7 سبتمبر قرارًا بإسناد رئاسة الوزراء إلى محمد نجيب بالإضافة إلى شغله منصب وزير الحربية والبحرية.[62]
إعلان الجمهورية
بالرغم من المشاكل والأحداث التي تعرض لها التنظيم في الشهور التي تلت ثورة يوليو، خاصة مع وجود خلافات داخل صفوف الجيش، إلا أن مجلس قيادة الثورة قد اكتسب قوة كبيرة جعلته يتحكم في مقاليد الأمور، خاصة مع عدم وجود معارضة قوية في ذلك الوقت، وأعلن في 18 يونيو 1953 عن قيام الجمهورية وإلغاء الملكية في مصر، واختير محمد نجيب رئيسًا للجمهورية واحتفظ في نفس الوقت بمنصب رئاسة الوزراء مع تخليه عن منصب وزير الحربية وقيادة الجيش.[63][64][وب 9] وأنشئت هيئة التحرير في عهده عام 1953 بعد إلغاء الأحزاب.
رئيس الجمهورية
كانت أولى أيام نجيب في الرئاسة مفعمة بالمشاكل والصدام خاصة مع رغبة عبد الناصر في تعيين صديقه عبد الحكيم عامر قائدا عامًا للقوات المسلحة وترقيته مباشرة من رتبة صاغ إلى رتبة لواء، إذ أن هذا القرار كان يتعارض مع قواعد الجيش بسبب تخطيه العديد من الرتب ويتعدى على نظام الأقدمية المتبع في الجيش، ولذلك رفض محمد نجيب هذا الأمر، وظل يقاومه لأكثر من 3 أسابيع حتى رضخ في النهاية أمام قرار المجلس وأصدر قراراه بتعيين عامر.[65]
كانت أولى قرارات نجيب هي إنشاء قوات الحرس الوطني وهي قوة عسكرية قائمة على التطوّع الشعبي كي تكون عونا للجيش النظامي الأساسي في الذود عن استقلال البلاد،[66] كان الخلاف على تعيين عبد الحكيم عامر نقطة تحول بالنسبة لنجيب حيث وجد أن مقاليد السلطة بدأت تتجمع في يد بعض الشخصيات وأصبحت تتمتع بنفوذ وقوة كبيرة، مما جعله يفكر في إرساء الحياة المدنية مرة أخرى وإنهاء سيطرة الجيش على الحكم.[67]
خلافه مع مجلس قيادة الثورة
بدأ الكثيرون في هذه الفترة يلاحظون تغيرا واضحا في سلوكيات وقرارات ضباط الجيش وأعضاء مجلس قيادة الثورة، حتى شاع بين الضباط أن الثورة طردت ملكا واحدا وجاءت بثلاثة عشر ملك، يقول نجيب في مذكراته قائلاً: لقد خرج الجيش من الثكنات وانتشر في كل المصالح والوزارات المدنية فوقعت الكارثة التي لا نزال نعاني منها إلى الآن في مصر، كان كل ضابط من ضباط القيادة يريد أن يكون قويا. فأصبح لكل منهم «شلة» وكانت هذه الشلة غالبا من المنافقين الذين لم يلعبوا دورا لا في التحضير للثورة ولا في القيام بها.[68][69]
وادعى أيضاً أنه رصد بعض السلوكيات الخاطئة التي يرتكبها بعض الضباط في حق الثورة وفي حق الشعب الذي وثق بهم. فكان أول شيء فعله ضباط القيادة أنهم غيروا سياراتهم الجيب وركبوا سيارات الصالون الفاخرة،[70] وترك أحدهم شقته المتواضعة واستولى علي قصر من قصور الأمراء حتى يكون قريبا من إحدى الأميرات التي كان قصرها قريبا من القصر الذي استولى عليه، وترك ضابط آخر من ضباط القيادة الحبل على الغارب لزوجته التي كانت تعرف كل ما يدور في مجلس القيادة، وتستغل هذا لصالحها ولصالحه، وطارد آخر ناهد رشد زوجة الطبيب بحري يوسف رشاد، طبيب الملك فاروق الخاص. وصدمت هذه التصرفات باقي الضباط الأحرار الذين يتصفون بالمثالية فحمل بعضهم هذه الفضائح وواجهوا بها ضباط القيادة. لكنهم سمعوهم وقرروا التخلص منهم مثلما حدث مع ضباط المدفعية.[71][وب 10]
كان أول خلاف بينه وبين ضباط القيادة حول محكمة الثورة التي تشكلت لمحاكمة زعماء العهد الملكي، ثم حدث خلاف ثان بعد صدور نشرة باعتقال بعض الزعماء السياسيين وكان من بينهم مصطفى النحاس، فرفض اعتقال النحاس باشا، لكنه فوجئ بعد توقيع الكشف بإضافة اسم النحاس،[72] وأصدرت محكمة الثورة قرارات ضاعفت من كراهية الناس للثورة ومنها مصادرة 322 فدانا من أملاك زينب الوكيل حرم النحاس باشا، كما حكمت على أربعة من الصحفيين بالمؤبد وبمصادرة صحفهم بتهمة إفساد الحياة السياسية.[73][وب 11]
ويضاف إلى هذه القرارات قرارات أخرى صدرت رغم أنه رفض التوقيع عليها منها القرار الجمهوري بسحب الجنسية المصرية من ستة من المصريين من الإخوان المسلمين، وزاد الصدام بينه وبين مجلس القيادة عندما اكتشف أنهم ينقلون الضباط دون مشورته، ورفض زكريا محي الدين أن يؤدي اليمين الدستورية أمامه بعد تعيينه وزيرا للداخلية وكذلك رفض جمال سالم.[38][74][وب 11] قال محمد نجيب في مذكراته أنه اكتشف أن رجال الثورة كانوا قد عقدوا العديد من الاجتماعات بدونه، كل هذه الأمور دفعته لكي يفكر جديا في تقديم استقالته.[75]
استقالة فبراير
« بسم الله الرحمن الرحيم
السادة أعضاء مجلس قيادة الثورة.. بعد تقديم وافر الاحترام، يحزنني أن أعلن لأسباب لا يمكنني أن أذكرها الآن أنني لا يمكن أن أتحمل من الآن مسؤوليتي في الحكم بالصورة المناسبة التي ترتضيها المصالح القومية. ولذلك فإني أطلب قبول استقالتي من المهام التي أشغلها، وأني إذ أشكركم على تعاونكم معي أسأل الله القدير أن يوفقنا إلى خدمة بلدنا بروح التعاون والأخوة.»
بهذه العبارات المختصرة قدم محمد نجيب استقالته في 22 فبراير 1954. وفي 25 فبراير أصدر مجلس القيادة بيان قبول استقالة محمد نجيب،[76] وادعى البيان أن محمد نجيب طلب سلطات أكبر من سلطات أعضاء المجلس وأن يكون له حق الاعتراض على قرارات المجلس حتى ولو كانت هذه القرارات قد أخذت بالإجماع، وادعى أيضا أنه اختير قائدا للثورة قبل قيامها بشهرين،[77] وأنه علم بقيام الثورة ليلة 23 يوليو من مكالمة تليفونية من وزير الداخلية فتحرك إلى مبنى القيادة وهناك تقابل مع عبد الناصر الذي وافق على ضمه وتنازل له عن رئاسة المجلس.[78][79]
لكن بعد إذاعة بيان إقالته على الملأ خرجت الجماهير تحتج عليه وانهالت البرقيات على المجلس ودور الصحف ترفض الاستقالة. واندلعت المظاهرات التلقائية في القاهرة والأقاليم لمدة ثلاثة أيام تؤيد نجيب وكانت الجماهير تهتف (محمد نجيب أو الثورة) وفي السودان اندلعت مظاهرات جارفة تهتف (لا وحدة بلا نجيب)، وانقسم الجيش بين مؤيد لعودة محمد نجيب وإقرار الحياة النيابية وبين المناصرين لمجلس قيادة الثورة.[80][81]
وكان سلاح الفرسان أكثر أسلحة الجيش تعاطفا مع محمد نجيب، وأشرفت البلاد على حرب أهلية وتداركا للموقف أصدر مجلس القيادة بيانا الساعة السادسة من مساء 27 فبراير 1954 جاء فيه «حفاظا على وحدة الأمة يعلن مجلس قيادة الثورة عودة محمد نجيب رئيسا للجمهورية وقد وافق سيادته على ذلك»، وعاد محمد نجيب مجدداً إلى منصبه كرئيس للجمهورية.[1][82][83][84] وبالرغم من بيان مجلس الثورة الذي اتسم بعدائية واضحة إلا أنه لم يتخذ قرارا بهذا الشأن، حتى أن اليوزباشي رياض قائد الحرس الخاص بنجيب عرض عليه التحرك والتحفظ على أعضاء مجلس قيادة الثورة، إلا أن نجيب رفض هذه الفكرة منعاً للصدام المباشر، إلا أن محمد نجيب صرح لاحقاً عقب نكسة 1967 بأنه نادم بشدة على عدم حسم هذا الأمر في وقته، حيث كان يتمتع بشعبية كبرى وولاء العديد من القيادات له.[85][86]
أزمة مارس 1954
يرى البعض أن أزمة مارس لم تكن مجرد صراع علني على السلطة بين محمد نجيب وأعضاء مجلس قيادة الثورة بل كانت الأزمة أكثر عمقا، كانت صراعا بين اتجاهين مختلفين اتجاه يطالب بالديمقراطية والحياة النيابية السليمة تطبيقا للمبدأ السادس للثورة (إقامة حياة ديمقراطية سليمة)، وكان الاتجاه الآخر يصر على تكريس الحكم الفردي وإلغاء الأحزاب وفرض الرقابة على الصحف، بينما يرى آخرون أن الأزمة كانت مجرد صراع على السلطة بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر.[87][88]
كانت ضربة البداية في أزمة مارس من جانب محمد نجيب الذي بدأ فور عودته إلى الحكم مشاوراته مع مجلس القيادة للتعجيل بعودة الحياة البرلمانية، وصدرت قرارات في ليلة 5 مارس ركزت على ضرورة عقد جمعية لمناقشة الدستور الجديد وإقراره، وإلغاء الأحكام العرفية والرقابة على الصحف والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.[89] كانت هذه القرارات في صالح عودة الحياة الديمقراطية، وهنا أدرك الفريق المعادي لمحمد نجيب أن كل الخطط التي أعدت للإطاحة به مهددة بالفشل، فبدأ يدبر مخططات أخرى من شأنها الالتفاف على قرارات 5 مارس والعودة إلى الحكم الفردي.
اجتمع مجلس قيادة الثورة كاملا في 25 مارس 1954 وانتهى الاجتماع إلى إصدار القرارات التالية: السماح بقيام الأحزاب، مجلس قيادة الثورة لا يؤلف حزبا، لا حرمان من الحقوق السياسية حتى لا يكون هناك تأثير على الانتخابات، تنتخب الجمعية التأسيسية انتخابا حرا مباشرا بدون تعيين أي فرد وتكون لها سلطة البرلمان كاملة والانتخابات حرة، حل مجلس الثورة في 24 يوليو المقبل باعتبار الثورة قد انتهت وتسلم البلاد لممثلي الأمة، تنتخب الجمعية التأسيسية رئيس الجمهورية بمجرد انعقادها.[وب 11]
وقد ضاعف من قلة حيلة محمد نجيب انشغاله مع الملك سعود بن عبد العزيز الذي كان يزور مصر وقتها، بينما كان معارضوه يدبرون لتوجيه الضربة القاضية إلى محمد نجيب، فنشرت الصحف أن هناك اتصالات سرية بين محمد نجيب والوفد.[90]
خرجت مظاهرات تهتف بسقوط الديمقراطية والأحزاب والرجعية في يوم 28 مارس 1954، ودارت المظاهرات حول البرلمان والقصر الجمهوري ومجلس الدولة وكررت هتافاتها ومنها «لا أحزاب ولا برلمان»، ووصلت الخطة السوداء ذروتها، عندما اشترت مجموعة عبد الناصر صاوي أحمد صاوي رئيس اتحاد عمال النقل ودفعوهم إلى عمل إضراب يشل الحياة وحركة المواصلات، وشاركهم فيها عدد كبير من النقابات العمالية وخرج المتظاهرون يهتفون "تسقط الديمقراطية تسقط الحرية"، وقد اعترف الصاوي بأنه حصل على مبلغ 4 آلاف جنيه مقابل تدبير هذه المظاهرات.[91] ربح أعضاء مجلس قيادة الثورة المعركة ضد محمد نجيب وصدرت قرارات جديدة تلغي قرارات 25 مارس.[92] تخلى محمد نجيب عن منصب رئاسة الوزراء في 17 أبريل، وكلف مجلس الثورة عبد الناصر بتشكيل الحكومة.[93]
إعفاؤه من الرئاسة
خسر محمد نجيب في معركة مارس 1954 والواقع أنها لم تكن خسارته فقط وإنما كانت خسارة لمسيرة الديمقراطية في وادي النيل، أصر نجيب على الاستقالة لكن عبد الناصر عارض بشدة استقالة نجيب خشية أن تندلع مظاهرات مثلما حدث في فبراير 1954، ووافق محمد نجيب على الاستمرار إنقاذا للبلاد من حرب أهلية ومحاولة إتمام الوحدة مع السودان.[94]
توجه محمد نجيب من بيته في شارع سعيد بحلمية الزيتون إلى مكتبه بقصر عابدين في يوم 14 نوفمبر 1954، لاحظ عدم أداء ضباط البوليس الحربي التحية العسكرية، وعندما نزل من سيارته داخل القصر فوجئ بالصاغ حسين عرفة من البوليس الحربي ومعه ضابطان و10 جنود يحملون الرشاشات يحيطون به، فصرخ في وجه حسين عرفة طالبا منه الابتعاد حتى لا يتعرض جنوده للقتال مع جنود الحرس الجمهوري، فاستجاب له ضباط وجنود البوليس الحربي، لاحظ محمد نجيب وجود ضابطين من البوليس الحربي يتبعانه أثناء صعوده إلى مكتبه نهرهما فقالا له إن لديهما أوامر بالدخول من الأميرالاي حسن كمال، كبير الياوران، فاتصل هاتفيا بجمال عبد الناصر ليشرح له ما حدث، فأجابه عبد الناصر بأنه سيرسل عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة ليعالج الموقف بطريقته.[95]
وجاءه عبد الحكيم عامر وقال له في خجل «إن مجلس قيادة الثورة قرر إعفاءكم من منصب رئاسة الجمهورية فرد عليهم «أنا لا أستقيل الآن لأني بذلك سأصبح مسؤولا عن ضياع السودان أما إذا كان الأمر إقالة فمرحبا». وأقسم اللواء عبد الحكيم عامر أن إقامته في فيلا زينب الوكيل لن تزيد عن بضعة أيام ليعود بعدها إلى بيته، لكنه لم يخرج من الفيلا طوال 30 عاما.
خرج محمد نجيب من مكتبه في هدوء مع حسن إبراهيم في سيارة إلى معتقل المرج. وحزن على الطريقة التي خرج بها فلم تؤدى له التحية العسكرية ولم يطلق البروجي لتحيته، وقارن بين وداعه للملك فاروق الذي أطلق له 21 طلقة وبين طريقة وداعه.[94] فعندما وصل إلى فيلا زينب الوكيل بضاحية المرج، سارع الضباط والعساكر بقطف ثمار الفاكهة من الحديقة. وحملوا من داخل الفيلا كل ما بها من أثاث وسجاجيد ولوحات وتحف وتركوها خالية تماماً، كما صادروا أثاث فيلا زينب الوكيل صادروا أوراق اللواء نجيب وتحفه ونياشينه ونقوده التي كانت في بيته. ومنعه تماما من الخروج أو من مقابلة أيا كان حتى عائلته.[96] وفي اليوم التالي 15 نوفمبر نُشر قرار مجلس الثورة الذي صدر في اليوم الذي سبقه، بعزل محمد نجيب عن رئاسة الجمهورية مع بقاء المنصب شاغرًا.[97]
تحديد إقامته
أقيمت حول الفيلا حراسة مشددة، وفرض على جميع من بالمنزل عدم الخروج في الفترة من الغروب إلى الشروق، وكان عليهم أن يغلقوا النوافذ في عز الصيف تجنبا للصداع الذي يسببه الجنود، اعتاد الجنود أن يطلقوا الرصاص في منتصف الليل وفي الفجر، وكانوا يؤخرون عربة نقل الأولاد إلى المدرسة فيصلون إليهم متأخرين ولا تصل العربة إليهم في المدرسة إلا بعد مدة طويلة من انصراف كل من فيها.[98]

كانت غرفته في فيلا المرج مهملة بها سرير متواضع يكاد يختفي من كثرة الكتب الموضوعة عليه، وكان يقضي معظم أوقاته في هذه الحجرة يداوم على قراءة الكتب المختلفة في شتى أنواع العلوم، خاصة الطب والفلك والتاريخ، ويقول محمد نجيب: «هذا ما تبقي لي، فخلال الثلاثين سنة الماضية لم يكن أمامي إلا أن أصلي أو أقرأ القرآن أو أتصفح الكتب المختلفة».[98]
أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 نقل من معتقل المرج إلى مدينة طما في سوهاج بصعيد مصر وقيل إنه كان من المقرر قتله في حاله دخول الإنجليز القاهرة وذلك بعد أن سرت إشاعة قوية تقول إن إنجلترا ستسقط بعض جنود المظلات على فيلا زينب الوكيل في المرج لاختطاف محمد نجيب وإعادة فرضه رئيسا للجمهورية من جديد بدلا من الرئيس جمال عبد الناصر ولكن بعد فشل العدوان تم إعادته إلى معتقل المرج. وجرى التنكيل به حتى إن أحد الحراس ضربه على صدره في نفس مكان الإصابة التي تعرض لها في حرب 1948 مما تسبّب في حزن عميق لدى محمد نجيب، وأثناء نكسة 1967 أرسل برقية لجمال عبد الناصر يطلب منه السماح له بالخروج في صفوف الجيش باسم مستعار إلا أنه لم يتلق أي رد منه.[99][وب 11]
الإفراج عنه
ظل محمد نجيب حبيس فيلا المرج حتى أمر بإطلاق سراحه الرئيس محمد أنور السادات عام 1971. ورغم هذا ظل السادات يتجاهله تماما كما تجاهله باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة. يقول محمد نجيب في مذكراته:
« قال لي السادات: أنت حر طليق، لم أصدق نفسي هل أستطيع أن أخرج وأدخل بلا حراسة؟ هل أستطيع أن أتكلم في الهاتف بلا تنصت؟ هل أستطيع أن أستقبل الناس بلا رقيب؟ لم أصدق ذلك بسهولة. فالسجين في حاجة لبعض الوقت ليتعود على سجنه، وفي حاجة لبعض الوقت ليعود إلى حريته. وانا لم أكن سجينا عاديا كنت سجينا يحصون أنفاسه. ويتنصتون على كلماته ويزرعون الميكرفونات والعدسات في حجرة معيشته. وكنت أخشى أن أقترب من أحد حتى لا يختفي. وأتحاشى زيارة الأهل والأصدقاء حتى لا يتعكر صفو حياتهم. وأبتعد عن الأماكن العامة حتى لا يلتف الناس حولي، فيذهبون وراء الشمس، ولكن بعد فترة وبالتدريج عدت إلى حريتي وعدت إلى الناس وعدت إلى الحياة العامة، ويا ليتني ما عدت. فالناس جميعا كان في حلقها مرارة من الهزيمة والاحتلال. وحديثهم كله شكوى وألم ويأس من طرد المحتل الإسرائيلي. وبجانب هذه الأحاسيس كانت هناك أنات ضحايا الثورة. الذين خرجوا من السجون والمعتقلات ضحايا القهر والتلفيق والتعذيب. وحتى الذين لم يدخلوا السجون ولم يجربوا المعتقلات، ولم يذوقوا التعذيب والهوان كانوا يشعرون بالخوف، ويتحسبون الخطى والكلمات. وعرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة».[69]
كان ما يسلي محمد نجيب طوال سنوات الإقامة الجبرية في المرج تربية القطط والكلاب. واعتبر القطط والكلاب أكثر وفاءا من البشر واحتفظ نجيب بصورة نادرة لكلبة ترقد علي جنبها وترضع منها قطة فقدت أمها، وهذه الصورة كما قال نجيب دليل على أن الحيوانات أكثر ليونة ورقة في التخلص من شراستها من البشر. وحينما توفي أحد كلابه دفنه في الحديقة وكتب على شاهد القبر: هنا يرقد أعز أصدقائي.[69]
يقول محمد نجيب: « لقد كان هؤلاء الأصدقاء الأوفياء سلوى وحدتي في سنوات الوحدة تلك السنوات المرة التي وصلت فيها درجة الافتراء إلى حد إشاعة خبر وفاتي وقد سمعت هذا الخبر بأذني من إذاعات العالم. وقرأته بعيني في كتاب ضباط الجيش في السياسة والمجتمع والذي وضعه كاتب إسرائيلي يدعى اليزير بيير أن محمد نجيب توفي عام 1966 !!!»، وكان كثيرًا ما كان يردد: « ماذا جنيت لكي يفعلوا بي كل هذا؟».[69]
أمر الرئيس حسني مبارك بتاريخ 21 أبريل 1983 تخصيص فيلا في حي القبة بمنطقة قصر القبة بالقاهرة لإقامة محمد نجيب، بعدما صار مهددا بالطرد من قصر زينب الوكيل نتيجة لحكم المحكمة لمصلحة ورثتها الذين كانوا يطالبون بالقصر، وهو القصر الذي عاش فيه لمدة 29 سنة منها 17 سنة وهو معتقل.[100] وحينما سأله بعض الإعلاميين كيف يخرج من جديد إلى الحياة العامة قال وقتها: « إلى أين أذهب بعد 30 سنة لم أخرج فيها إلى الحياة. ليس لدي معارف أو أحد يهتم بي. أنا أعيش هنا وحدي بعد أن مات اثنان من أولادي ولم يبق غير واحد منهم، فإلى أين أذهب؟».[وب 12]
وفاته
تُوفي محمد نجيب في 28 أغسطس 1984 بعد دخوله في غيبوبة في مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة، إثر مضاعفات تليف الكبد. بعد أن كتب مذكراته التي ضمنها كتابه «كنت رئيسًا لمصر»، ويشهد له أن كتابه خلا من أي اتهام لأي ممن عزلوه. على الرغم من رغبة محمد نجيب في وصيته أن يدفن في السودان بجانب أبيه، إلا أنه دفن في مصر بمقابر شهداء القوات المسلحة في جنازة عسكرية مهيبة، من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر وحمل جثمانه على عربة مدفع، وقد تقدم الجنازة الرئيس المصري آنذاك حسني مبارك شخصيا وأعضاء مجلس قيادة الثورة الباقين على قيد الحياة وكبار رجال الدولة ورؤساء الأحزاب يشترك معهم عز الدين السيد رئيس مجلس الشعب السوداني.[101]
حياته الشخصية
تزوج من زينب أحمد وأنجب منها ابنته سميحة التي توفيت وهي بالسنة النهائية بكلية الحقوق عام 1950.[9] وبعد طلاقه منها تزوج من عائشة محمد لبيب عام 1934 وأنجب منها ثلاث أبناء: فاروق وعلي ويوسف.[وب 13]
كان علي الابن الثاني لمحمد نجيب يدرس في ألمانيا وكان له نشاط واسع ضد الأنشطة الصهيونية هناك. كان يقيم المهرجانات التي يدافع فيها عن مصر والثورة وعن حق الفلسطينيين ولم يعجبهم هذا الكلام، وفي ليلة كان يوصل زميلا له فإذا بعربة جيب بها ثلاثة رجال وامرأة تهجم عليه وتحاول قتله، وعندما هرب جرت وراءه السيارة وحشرته بينها وبين الحائط نزل الرجال الثلاث وأخذوا يضربونه حتى خارت قواه ونزف حتى الموت، ونقل جثمانه إلى مصر فطلب اللواء نجيب أن يخرج من معتقله ليستقبل نعش ابنه ويشارك في دفنه لكنهم رفضوا، كان هذا في عام 1968.
ولم يسلم فاروق الابن الأول من نفس المصير، فقد استفزه أحد المخبرين الذين كانوا يتابعونه وقال له: ماذا فعل أبوك للثورة. لا شيء. إنه لم يكن أكثر من خيال مآتة ديكور واجهة لا أكثر ولا أقل. فلم يتحمل فاروق هذا الكلام وضرب المخبر، ويومها لم ينم فاروق في البيت فقد دخل ليمان طره وبقي هناك خمسة أشهر ونصف خرج بعدها محطما منهارا ومريضا بالقلب وبعد فترة قليلة مات. أما الابن الثالث يوسف فكان يعمل في شركة المقاولون العرب بالإسكندرية وفُصل بقرار من عبد الناصر، ثم عمل كسائق تاكسي فيما بعد، وتوفي عام 1988.[وب 6][وب 14]
يذكر عن محمد نجيب أنه كان يجيد على الأقل خمس لغات منها العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية، التي كان يبتغي بها أن يسافر إلى ألمانيا للعمل هناك عقب الحرب العالمية الأولى، والإيطالية.[9] كما ألف أربع كتب هي: رسالة عن السودان 1943 ومصير مصر (بالإنجليزية) 1955 وكلمتي للتاريخ 1975 وكنت رئيسا لمصر (مذكرات محمد نجيب 1984).[وب 15][وب 16][وب 17] حصل على نجمة فؤاد العسكرية الأولى.[9] وبعد 30 عامًا من وفاته، في ديسمبر من عام 2013 منح الرئيس المؤقت عدلي منصور قلادة النيل لاسم الرئيس محمد نجيب تسلمها حفيده محمد يوسف محمد نجيب.[وب 4]
مآثره وتكريمه
يعتبر محمد نجيب من أكثر الشخصيات السياسية التي تعرضت لأقصى أنواع التهميش، بالرغم من أنه كان ذات يوم رئيساً للدولة وقائدا عامًا للجيش ومكانته العسكرية السابقة، إلا أنه -بعد الإطاحة به من الرئاسة- شطب اسمه من الوثائق وكافة السجلات والكتب، وكان يذكر في الوثائق والكتب أن عبد الناصر هو أول رئيس لمصر، ومنع ظهوره أو ظهور اسمه تمامًا طوال 30 عامًا حتى اعتقد الكثير من المصريين أنه توفي.[وب 4]
في عهد الرئيس حسني مبارك بدأ اسمه يظهر في الكتب المدرسية على استحياء كما أطلق اسمه على إحدى الميادين في مدينة كفر الزيات بالغربية ومدرستين بالإسكندرية بسيدى بشر والأخرى بالهانوفيل. وأطلق اسمه على إحدى محطات المترو في القاهرة،[وب 18] وإحدى محطات الخط الأول من القطار الكهربائي السريع.[وب 19] افتتح في 24 سبتمبر 2007 متحف خاص بمحمد نجيب في القرية الفرعونية تضم مقتنياته وعدد كبير من الصور.[وب 5] وسميت على اسمه قاعدة عسكرية بالحمام افتتح بعام 2017، وهي أكبر القواعد العسكرية في إفريقيا.[وب 20]
في الصحافة والسينما
في الصحافة
وضعت مجلة تايم الأمريكية في عدد سبتمبر 1952 صورة محمد نجيب على غلافها بتعليق «رجل مصر نجيب» و«لقد حصلنا على كفايتنا من الفساد».[57] أما جريدة الأهرام وفي عددها الصادر يوم 27 يوليو 1952 وبعد رحيل الملك فاروق بيوم واحد، نشرت أول صورة تظهر للمصريين لقائد الحركة محمد نجيب ولم تكن فوتوغرافية، وإنما كانت بورتريه من رسم الشيخ عبد المجيد وافي رسام الأهرام.[57]
في السينما
ذكر اسم محمد نجيب في فيلم اللص الشريف عام 1953 في أحد المونولوجات التي أداها إسماعيل يس ولكن هذا المونولوج صار بعد ذلك ممنوعاً من التداول والذي تقول كلماته: «20 مليون وزيادة.. الجيش ونجيب عملوا الترتيب».[وب 21][وب 22] وكان يقصد برقم 20 مليوناً عدد سكان مصر في مطلع الخمسينيات، أما كلمة «الترتيب» فلقد استخدمت كبديل لكلمة «ثورة»، لأن تعبير «ثورة» لم يطلق على 23 يوليو إلا بعد عامين من قيام حركة الضباط الأحرار.[وب 21][وب 22]
كما تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات منها:[وب 23]
- مسلسل دموع صاحبة الجلالة سنة 1993 عن قصة للكاتب موسى صبري بطولة فاروق الفيشاوي، وقام فيه بدور نجيب الممثل أمين هاشم.
- فيلم جمال عبد الناصر بطولة خالد الصاوي وهشام سليم، وقام بدور نجيب الفنان جميل راتب إنتاج 1999.
- مسلسل العندليب حكاية شعب سنة 2006 عن قصة حياة عبد الحليم حافظ بطولة شادي شامل، وقام بدور نجيب الممثل علي حمدي.
- مسلسل ناصر سنة 2008 بطولة مجدي كامل قام بدور نجيب الفنان عبد الرحمن أبو زهرة.
- أوراق مصرية - إنتاج 2003 مسلسل بطولة صلاح السعدني، وقام بدور نجيب الممثل أشرف عبد الغفور.
- فيلم أيام السادات سنة 2001 عن قصة حياة الرئيس محمد أنور السادات من بطولة أحمد زكي، وقام بدور نجيب الممثل عبد الغني ناصر.
معرض صور
-
محمد نجيب 1973م
-
محمد نجيب يحتفل بالذكرى الأولى لثورة يوليو في ميدان التحرير، القاهرة، مصر.
-
صورة محمد نجيب مع الجراح نجيب باشا محفوظ في زيارة للمستشفى القبطي بالقاهرة.
-
الصفحة الأولى من من صحيفة المصري في 10 ديسمبر 1952، تعرض بيان للرئيس نجيب
-
عائشة محمد لبيب زوجة محمد نجيب
طالع أيضاً
فهرس المراجع
منشورات
- ^ أ ب الوقائع المصرية (27-2-1954)، ص. 1.
- ^ أ ب نجيب (1984)، ص. 195، 270.
- ^ نجيب (1984).
- ^ ثروت (2013).
- ^ ثروت (2013)، ص. 5.
- ^ نجيب (1984)، الفصل السابع.
- ^ أ ب ت ثروت (2013)، ص. 11.
- ^ أ ب نجيب (1984)، ص. 61.
- ^ أ ب ت ث الأهرام (1984)، ص. 3.
- ^ ثروت (2013)، ص. 31.
- ^ ثروت (2013)، ص. 27.
- ^ محيي الدين (1992)، ص. 237.
- ^ صديق (1999)، ص. 87.
- ^ Sonbol (2000), p. 140 .
- ^ نجيب (1984)، ص. 9.
- ^ ثروت (2013)، ص. 8.
- ^ نجيب (1984)، ص. 14.
- ^ نجيب (1984)، ص. 11.
- ^ نجيب (1984)، ص. 12.
- ^ نجيب (1984)، ص. 13، 16-17.
- ^ نجيب (1984)، ص. 15.
- ^ ثروت (2013)، ص. 9.
- ^ نجيب (1984)، ص. 19.
- ^ نجيب (1984)، ص. 24-26، 29.
- ^ ثورت (2013)، ص. 10.
- ^ نجيب (1984)، ص. 34-35.
- ^ نجيب (1984)، ص. 36.
- ^ نجيب (1984)، ص. 44، 369.
- ^ نجيب (1984)، ص. 44.
- ^ نجيب (1984)، ص. 44-46.
- ^ نجيب (1984)، ص. 47-48، 52-54.
- ^ نجيب (2011)، ص. 13.
- ^ نجيب (1984)، ص. 74 -75.
- ^ ثروت (2013)، ص. 13.
- ^ نجيب (1984)، ص. 76-78.
- ^ نجيب (2011)، ص. 18.
- ^ نجيب (1984)، ص. 81.
- ^ أ ب نجيب (2011)، ص. 81.
- ^ سامي (2002)، ص. 21.
- ^ أ ب ثروت (2013)، ص. 14.
- ^ نجيب (1984)، ص. 83.
- ^ أ ب ثروت (2013)، ص. 15.
- ^ نجيب (1984)، ص. 101.
- ^ نجيب (1984)، ص. 103-104.
- ^ نجيب (2011)، ص. 26-27.
- ^ حمروش (1977)، ص. 177.
- ^ نجيب (1984)، ص. 107.
- ^ نجيب (2011)، ص. 29.
- ^ حمروش (1977)، ص. 179، 193.
- ^ حمروش (1977)، ص. 193.
- ^ حمروش (1977)، ص. 197.
- ^ أ ب حمروش (1977)، ص. 223.
- ^ حمروش (1977)، ص. 226.
- ^ حمروش (1977)، ص. 227.
- ^ ثروت (2013)، ص. 16.
- ^ نجيب (1984)، ص. 147.
- ^ أ ب ت ثروت (2013)، ص. 16-17.
- ^ حمروش (1977)، ص. 243.
- ^ حمروش (1977)، ص. 277، 282.
- ^ حمروش (1977)، ص. 292.
- ^ السادات (1960)، ص. 77.
- ^ الوقائع المصرية (1952)، ص. 1-2.
- ^ الوقائع المصرية (6-1953)، ص. 1.
- ^ حمروش (1977)، ص. 325.
- ^ حمروش (1977)، ص. 326.
- ^ الوقائع المصرية (11-1953)، ص. 15-17.
- ^ حمروش (1977)، ص. 327.
- ^ ثروت (2013)، ص. 18.
- ^ أ ب ت ث نجيب (1984)، ص. 201.
- ^ ثروت (2013)، ص. 19.
- ^ نجيب (1984)، ص. 202-204.
- ^ نجيب (1984)، ص. 211-213.
- ^ ثروت (2013)، ص. 79-80.
- ^ نجيب (1984)، ص. 214.
- ^ نجيب (1984)، ص. 208.
- ^ الوقائع المصرية (25-2-1954)، ص. 1.
- ^ ثروت (2013)، ص. 20.
- ^ نجيب (1984)، ص. 223.
- ^ نجيب (1984)، ص. 148-149.
- ^ ثروت (2013)، ص. 21.
- ^ نجيب (1984)، ص. 229.
- ^ نجيب (1984)، ص. 237.
- ^ نجيب (2011)، ص. 154.
- ^ البغدادي (1977)، ج. 1الباب الأول، الفصل الثاني.
- ^ سامي (2002)، ص. 41.
- ^ نجيب (2011)، ص. 149.
- ^ ثروت (2013)، ص. 22.
- ^ نجيب (2011)، ص. 234.
- ^ سامي (2002)، ص. 42.
- ^ سامي (2002)، ص. 43.
- ^ حمروش (1977)، ص. 332.
- ^ سامي (2002)، ص. 46.
- ^ الوقائع المصرية (4-1954)، ص. 1.
- ^ أ ب سامي (2002)، ص. 48.
- ^ حمروش (1977)، ص. 333.
- ^ حمروش (1977)، ص. 331.
- ^ الوقائع المصرية (11-1954)، ص. 1.
- ^ أ ب سامي (2002)، ص. 54.
- ^ حمروش (1977)، ص. 234.
- ^ سامي (2002)، ص. 92.
- ^ الأهرام (1984)، ص. 1.
ويب
- ^ بيان الفريق محمد نجيب يعلن تنازله عن رتبة الفريق الممنوحة لة من الملك فاروق (موقع محمد نجيب) نسخة محفوظة 23 نوفمبر 2018 على موقع واي باك مشين.
- ^ "السيرة الذاتية الصفحة الثالثة". أرشيف محمد نجيب الرقمي. مؤرشف من الأصل في 2017-08-20.
- ^ أ ب "السيرة الذاتية الصفحة الأولى". أرشيف محمد نجيب الرقمي. مؤرشف من الأصل في 2017-10-01.
- ^ أ ب ت الدخاخني، فتحية (29–12–2013). "«منصور» يسلم قلادة النيل لأسرة الرئيس الأسبق محمد نجيب وخالد محيي الدين". المصري اليوم. مؤرشف من الأصل في 2014-09-03.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة)صيانة الاستشهاد: تنسيق التاريخ (link) - ^ أ ب "افتتاح متحف لأول رئيس مصري بعد الثورة". مركز الاتحاد للأخبار. 25 أكتوبر 2007.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ أ ب "جمال حماد.. شهادته عن عصر الثورة بمصر ج2". الجزيرة نت. مؤرشف من الأصل في 2017-10-04.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ عباس، خالد جلال (25 يوليو 2014). "فى الذكرى 62 لثورة 23 يوليو ..دعونا لا ننسى قائدها الحقيقى " محمد نجيب" - بوابة الشباب". الشباب الأهرام. مؤرشف من الأصل في 2014-07-28.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ "ثورة الضباط الأحرار كما يراها حسين الشافعي ح5 - شاهد على العصر". قناة الجزيرة. مؤرشف من الأصل في 2018-04-05.
- ^ "السيرة الذاتية الصفحة الثانية". أرشيف محمد نجيب الرقمي. مؤرشف من الأصل في 2017-12-11.
- ^ "جمال حماد.. شهادته على عصر الثورة بمصر ج4". الجزيرة نت. مؤرشف من الأصل في 2018-08-02.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ أ ب ت ث "السيرة الذاتية الصفحة الرابعة". أرشيف محمد نجيب الرقمي. مؤرشف من الأصل في 2017-12-11.
- ^ الشمسي، أحمد (24 يوليو 2012). "مديرة منزل محمد نجيب: «عيّط زى الأطفال لما ابنه اتقتل والكلب مات»". الوطن. مؤرشف من الأصل في 2017-10-04.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ "السيرة الذاتية الصفحة الثامنة". أرشيف محمد نجيب الرقمي. مؤرشف من الأصل في 2017-12-12.
- ^ "السيرة الذاتية الصفحة الخامسة". أرشيف محمد نجيب الرقمي. مؤرشف من الأصل في 2017-08-19.
- ^ "نبذة عن السيرة الذاتية للرئيس محمد نجيب". الهيئة العامة للاستعلامات. مؤرشف من الأصل في 2018-10-09.
- ^ البديوي، محمد (13 مارس 2009). ""رسالة عن السودان" كتاب جديد للرئيس الراحل محمد نجيب". اليوم السابع. مؤرشف من الأصل في 2016-03-05.
- ^ مدكور، منى (25 يوليو 2007). "مأساة محمد نجيب الصامتة". الشرق الأوسط. مؤرشف من الأصل في 2017-02-27.
- ^ "محمد نجيب". مترو القاهرة. مؤرشف من الأصل في 2024-11-12.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ "الخط الأول من شبكة القطار السريع ( السخنة - مطروح )". الهيئة القومية للأنفاق. مؤرشف من الأصل في 2025-01-14.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة) - ^ "قاعدة محمد نجيب المصرية الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط". bbc. مؤرشف من الأصل في 2020-05-19. اطلع عليه بتاريخ 2020-07-03.
- ^ أ ب عامر، آية؛ خيري، هيثم (21 ديسمبر 2013). "قلادة النيل.. عندما ينتصر الوطن لأبنائه". بوابة الشروق. مؤرشف من الأصل في 2019-12-13.
- ^ أ ب "«الأسلحة فاسدة»..كشف عن تورط رئيس الأركان ورجال أعمال وأمراء.. ودفع الثمن". المصري اليوم. 18–01–2010.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة)صيانة الاستشهاد: تنسيق التاريخ (link) - ^ نبيل، بهاء (28 أغسطس 2020). "فيلمان و4 مسلسلات تناولت سيرة الرئيس الراحل محمد نجيب.. ذكرى وفاته". اليوم السابع.
{{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-الوصول=تم تجاهله (مساعدة)
ثبت المراجع
باللغة العربية
منشورات
- السادات، محمد أنور (1960). قصة الثورة كاملة. دار الهلال.
- حمروش، أحمد (1977). قصة ثورة 23 يوليو. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ISBN:9773210502. OCLC:1158807913.
{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: ref duplicates default (link) - البغدادي، عبد اللطيف (1977). مذكرات عبد اللطيف البغدادي. المكتب المصري الحديث. OCLC:4770304714.
- نجيب، محمد (1984). كنت رئيسًا لمصر. المكتب المصري الحديث. OCLC:4771190273.
- "محمد نجيب في ذمة التاريخ". الأهرام. ع. 35690. 30 أغسطس 1984.
- محيي الدين، خالد (1992). والآن أتكلم (ط. 1). مركز الأهرام للترجمة والنشر. OCLC:4770905275.
- صديق، يوسف (1999). أوراق يوسف صديق. تاريخ المصريين. الهيئة المصرية العامة للكتاب. OCLC:42187389.
- سامي، رياض (2002). شاهد على عصر الرئيس محمد نجيب (ط. 1). المكتب المصرى الحديث. OCLC:4770262319.
- يونان، رفعت (2008). محمد نجيب: زعيم ثورة أم واجهة حركة (ط. 1). القاهرة: دار الشروق. ISBN:978-977-09-2502-7.
- نجيب، محمد (2011). كلمتي للتاريخ (ط. 3). المكتب المصري الحديث. ISBN:977-209-202-6. OCLC:1369249495.
- ثروت، محمد (2013). الأوراق السرية لمحمد نجيب. دار الحياة.
قرارات حكومية
- "أمر ملكي رقم 10 لسنة 1952". الوقائع المصرية. ع. 130. 7 سبتمبر 1952. مؤرشف من الأصل في 2025-01-23.
- "بيان من مجلس قيادة الثورة". الوقائع المصرية. ع. 49 مكرر ا. 18 يونيو 1953. مؤرشف من الأصل في 2025-01-19.
- "قرار رقم 510 لسنة 1953 بإنشاء الحرس الوطني". الوقائع المصرية. ع. 85 مكرر (غير اعتيادي). 25 أكتوبر 1953. مؤرشف من الأصل في 2025-08-22.
- "قبول استقالة السيد الرئيس اللواء محمد نجيب وتعيين السيد البكباشى أركان حرب جمال عبد الناصر حسين". الوقائع المصرية. ع. 16 مكرر. 25 فبراير 1954. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18.
- "أمر بتعيين رئيس جمهورية مصر البرلمانية". الوقائع المصرية. ع. 16 مكرر (1). 27 فبراير 1954. مؤرشف من الأصل في 2024-12-03.
- "قرار بقبول تخلى الرئيس اللواء أركان حرب محمد نجيب عن رياسة الوزارة". الوقائع المصرية. ع. 30 مكرر ا. 17 أبريل 1954. مؤرشف من الأصل في 2025-03-22.
- "قرار مجلس قيادة الثورة". الوقائع المصرية. ع. 91 مكرر. 14 نوفمبر 1954. مؤرشف من الأصل في 2024-11-26.
{{استشهاد بخبر}}: الوسيط غير المعروف|تاريخ-النشر=تم تجاهله (مساعدة)
باللغات الأجنبية
- Rejwan, Nissim (1998). Arabs face the modern world: religious, cultural, and political responses to the West (بEnglish). Gainesville: University press of Florida. ISBN:978-0-8130-1559-0.
- Sonbol, Amira El-Azhary; Fernea, Robert A. (2000). The New Mamluks: Egyptian Society and Modern Feudalism (بEnglish). Syracuse University Press. ISBN:978-0815628453.
وصلات خارجية
- مقالات تستعمل روابط فنية بلا صلة مع ويكي بيانات
- موقع محمد نجيب
- الفيلم الوثائقي محمد نجيب الرئيس المنسي على يوتيوب
- بيان الثورة لمحمد نجيب يوليو 1952
- متحف بالقاهرة لمحمد نجيب أول رئيس لمصر
- مادة عن محمد نجيب أعدتها الهيئة العامة للاستعلامات
- جمال حماد.. شهادته عن عصر الثورة بمصر ج2
- جمال حماد.. شهادته على عصر الثورة بمصر ج4
- موقع ذاكرة مصر المعاصرة
| المناصب السياسية | ||
|---|---|---|
| سبقه لا أحد |
رئيس الجمهورية | تبعه جمال عبد الناصر |
| سبقه علي ماهر باشا |
رئيس وزراء مصر | تبعه جمال عبد الناصر |
| سبقه حسين سري باشا |
وزير الدفاع | تبعه عبد الحكيم عامر |


