تبديل القائمة
Toggle preferences menu
تبديل القائمة الشخصية
غير مسجل للدخول
سيكون عنوان الآيبي الخاص بك مرئيًا للعامة إذا قمت بإجراء أي تعديلات.

مملكة سبأ: الفرق بين النسختين

من أرابيكا، الموسوعة العربية الحرة
المزيد من اللغات
ط سيء -> سيئ
 
بوت: تصحيح استخدام الملفات.
 
(1 مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة)
سطر 2: سطر 2:
| الاسم_الشائع = مملكة سبأ
| الاسم_الشائع = مملكة سبأ
| القارة = آسيا
| القارة = آسيا
| المنطقة = الشرق الأوسط
| المنطقة = [[الجزيرة العربية]]
| سنة البداية = 800 ق.م
| سنة البداية = 800 ق م
| سنة النهاية = 275
| سنة النهاية = 575م
| بلد لاحق1 = مملكة حمير
| خريطة = Himyarite Kingdom.png
| خريطة = Map of Aksum and South Arabia ca. 230 AD-ar.jpg
| تسمية الخريطة = خريطة تقريبية لمملكة سبأ في عام [[296]]م، وهي في أوج توسعها.
| تسمية الخريطة = مملكة سبأ (باللون الكاكي) في القرن الثالث
| العاصمة = [[مأرب (مدينة)|مأرب]] ([[800 ق م]] - [[380]]م)<br>
| العاصمة = [[صرواح]]<br />[[مأرب (مدينة)|مأرب]]<br />[[صنعاء القديمة|صنعاء]]
[[ظفار يريم]]  ([[380]]م - [[523]]م).
| نظام الحكم = ملكية
| نظام الحكم = ملكية
| اللغة = [[اللغة السبئية|السبئية]]
| اللغة = [[اللغة السبئية|السبئية]]
| الديانة = [[الدين في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام|الوثنية]]
| الديانة = [[الدين في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام|الوثنية]] ([[ألفية 1 ق.م]] - [[380]]م).<br>
| مجموعات عرقية = [[عرب]]<br />[[السبئيون]]
التوحيدية، اليهودية، المسيحية ([[380]]م - [[630]]م).<br>
| لقب الحاكم = [[مكرب]] أو [[ملك]]
| مجموعات عرقية = [[عرب]]، [[ساميون]]
| الحاكم1 = [[كرب إيل بين الأول]]
| لقب الحاكم = مكرب
| فترة الحاكم1 = 700–680 ق.م
| الحاكم1 = [[يثع أمر وتر]]
| الحاكم2 = [[كربئيل وتر]]
| فترة الحاكم1 = [[730 ق م]] - [[710 ق م]] تقريباً.
| فترة الحاكم2 = 620–600 ق.م
| الحاكم2 = [[كربئيل وتر]]  
| الحاكم3 = [[إيلي شرح يحضب]]
| فترة الحاكم2 = [[685 ق م]] - [[650 ق م]] تقريباً.
| فترة الحاكم3 = 60–20 ق.م
| الحاكم3 = [[يدعئيل بين الثاني|يدع إيل بين]] <small>(آخر مكرب)</small>
| فترة الحاكم3 = [[400 ق م]] - [[370 ق م]] تقريباً.
| لقب حاكم ثاني = ملك
| حاكم ثاني1 = <small>[[ذمار علي وتر يهنعم|ذمارعلي وتر يهنعم]]</small>
| فترة حاكم ثاني1 =[[5 ق م]] -[[20]] م
| حاكم ثاني2 = [[شمر يهرعش]]
| فترة حاكم ثاني2 = [[287]]م - [[312]]م
| حاكم ثاني3 = [[أبو كرب أسعد]]
| فترة حاكم ثاني3 = [[375]]م - [[440]]م
| الفترة التاريخية = [[التاريخ القديم|تاريخ قديم]]
| الفترة التاريخية = [[التاريخ القديم|تاريخ قديم]]
| اليوم = {{علم|اليمن}}
}}
}}
''' مَمْلَكَةُ سَبَأْ ''' (نحو [[1000]] ق.م<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=xXhyCgAAQBAJ&pg=PT108&dq=Saba%CA%BE%201000%20bc&f=false#v=onepage&q=Saba%CA%BE%201000%20bc&f=false The Torah, the Gospel, and the Qur'an: Three Books, Two Cities, One Tale — Anton Wessels] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180208064326/https://books.google.com.sa/books?id=xXhyCgAAQBAJ&pg=PT108&dq=Sabaʾ%201000%20bc&f=false |date=08 فبراير 2018}}</ref><ref>[https://books.google.com.sa/books?id=99M0zoSqsF0C&pg=PA11&dq=#v=onepage&q&f=false A Brief History of Saudi Arabia — James Wynbrandt — Page11.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180208064410/https://books.google.com.sa/books?id=99M0zoSqsF0C&pg=PA11&dq= |date=08 فبراير 2018}}</ref><ref>[https://books.google.com.sa/books?id=VUe8WYAE8uIC&pg=PA113&dq=Saba%CA%BE+1000+bc&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwi4y-LAzJTZAhWDC-wKHTftC-YQ6AEISjAF#v=onepage&q=Saba%CA%BE%201000%20bc&f=false Perished Nations — Hârun Yahya — Page113.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180208064404/https://books.google.com.sa/books?id=VUe8WYAE8uIC&pg=PA113&dq=Sabaʾ+1000+bc&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwi4y-LAzJTZAhWDC-wKHTftC-YQ6AEISjAF |date=08 فبراير 2018}}</ref>- [[275]] م<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=v6GBAgAAQBAJ&pg=PA123&dq=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjEuJadzpTZAhVCCewKHQWIBAQQ6AEIJTAA#v=onepage&q=275%20AD%2C%20take%20over%20Saba&f=false Hellenistic Economies — Zofia H. Archibald, — Page123.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180208064422/https://books.google.com.sa/books?id=v6GBAgAAQBAJ&pg=PA123&dq=ar&sa=X&ved=0ahUKEwjEuJadzpTZAhVCCewKHQWIBAQQ6AEIJTAA |date=08 فبراير 2018}}</ref>) ([[خط المسند|بخط المسند]]: [[ملف:Himjar sin.PNG|13px]] [[ملف:Himjar ba.PNG|13px]] [[ملف:Himjar alif.PNG|13px]]) هي مملكة عربية جنوبية قديمة<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=تاريخ اللغات السامية|مسار=https://books.google.com.sa/books?id=m2WSDQAAQBAJ&pg=PT204&lpg=PT204&dq=%22%D9%88%D9%8A%D9%82%D8%B7%D9%86+%D9%81%D9%8A+%D8%AA%D9%84%D9%83+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF+%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8+%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9%22&source=bl&ots=jSRnJYz-5k&sig=ACfU3U0fUocJjNQOxPojhuSR0aJIJYqaJw&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwiwj8zx3MvsAhVUtnEKHWLoC9cQ6AEwAXoECAEQAg#v=onepage&q=%22%D9%88%D9%8A%D9%82%D8%B7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AA%D9%84%D9%83%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%20%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8%20%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9%22&f=false|ناشر=دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت / لبنان|تاريخ=2016-11-24|لغة=ar|مؤلف1=أ| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20201023221742/https://books.google.com.sa/books?id=m2WSDQAAQBAJ&pg=PT204&lpg=PT204&dq=%22ويقطن+في+تلك+البلاد+شعوب+أربعة%22&source=bl&ots=jSRnJYz-5k&sig=ACfU3U0fUocJjNQOxPojhuSR0aJIJYqaJw&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwiwj8zx3MvsAhVUtnEKHWLoC9cQ6AEwAXoECAEQAg | تاريخ أرشيف = 23 أكتوبر 2020 }}</ref><ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=كلمات..: التقاط الألماس من كلام الناس|مسار=https://books.google.com.sa/books?id=xcLIDgAAQBAJ&pg=PA91&dq=%22%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9+%D8%B3%D8%A8%D8%A3+%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%22&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwj75tKH3cvsAhUGnhQKHTlhAJAQ6AEwAHoECAEQAg#v=onepage&q=%22%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9%20%D8%B3%D8%A8%D8%A3%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9%22&f=false|ناشر=Nahdet Misr Publishing House|تاريخ=2008-01-01|ISBN=978-977-14-4213-4|لغة=ar|مؤلف1=يوسف| مسار أرشيف = https://web.archive.org/web/20201023225219/https://books.google.com.sa/books?id=xcLIDgAAQBAJ&pg=PA91&dq=%22مملكة+سبأ+العربية%22&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwj75tKH3cvsAhUGnhQKHTlhAJAQ6AEwAHoECAEQAg#v=onepage&q=%22مملكة%20سبأ%20العربية%22&f=false | تاريخ أرشيف = 23 أكتوبر 2020 }}</ref>، وهناك اختلاف حول مرحلة نشأتها، فهي موجودة من القرن الحادي عشر قبل الميلاد على الأقل.<ref>Kenneth Anderson Kitchen ''On the Reliability of the Old Testament'' p.594 Wm. B. Eerdmans Publishing, 2003 ISBN 0-8028-4960-1</ref> إلا أنها ظهرت بوضوح في القرن العاشر ـ التاسع قبل الميلاد<ref>''Adolf Grohmann'', Arabia Volume 3, Issue 1, Part 3 p.122</ref> كانت أقوى [[قبائل اليمن|الاتحادات القبلية]] في [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]] ولم يرتبط اسم [[إقليم اليمن]] بأي مملكة بقدرها. استطاعت المملكة تكوين نظام سياسي وصفه الباحثون بأنه ''فيدرالية'' ضمت [[مملكة حضرموت]] و[[مملكة قتبان]] و[[مملكة معين]]<ref>{{استشهاد بكتاب |عنوان=Temples of Ancient Ḥaḍramawt  |سنة=2005 |ناشر=Pisa University Press |ردمك=8884922119 |صفحة=68}}</ref> وكل القبائل التابعة لهذه الممالك، وأسسوا عددا من المستعمرات قرب [[فلسطين]] و[[العراق]] كما تشير نصوص [[اللغة السريانية|آشورية]] وبعض الوارد في [[العهد القديم]] يعطي لمحة عن وجود سبئي قديم في تلك المناطق.<ref>''فرتزل هومل'' تاريخ الممالك العربية الجنوبية القديمة ص 64</ref><ref>Mlaker, Die Hierodulenlisten von Main nebst untersuchengen zur altsudarabischen Bechtgeschiclite und Chronologie, Leipzig, 1943 - Philby Background, P. 143</ref><ref name="Alois Musil' p. 288">''Alois Musil'' The Northern Hegaz, A Topographical Itinerary. Published Under the Patronage of the Czech Academy of Sciences and Arts and of Charles R. Crane p. 288</ref>
''' سَبَأْ ''' (نحو [[800 ق م]] - [[575]]م): هي مملكة عربية جنوبية.<ref>[https://whc.unesco.org/fr/list/1700/ Landmarks of the Ancient Kingdom of Saba, Marib.], UNESCO {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240509104556/https://whc.unesco.org/fr/list/1700%2F|date=2024-05-09}}</ref> عُرف كيان سبأ في مطلع نشأته - كبقية الكيانات السياسية في جنوبي جزيرة العرب - من مكون واحد وهو قبيلة سبأ، وفي القرن الثامن ق م، اتحدت سبأ مع قبيلة فيشان. وكان مكان استيطان قبيلة سبأ في وادي ذنة في منطقة مأرب العاصمة التاريخية لمملكة سبأ، وفي [[صرواح]].<ref name="مولد تلقائيا2">[https://www.raed.net/img?id=598976 العلاقات السياسية بين مملكة سبأ ومدن ممالك الجوف في ضوء نقش سبئي جديد من القرن السابع قبل الميلاد - منير عربش - الصفحة 30.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045302/https://www.raed.net/img?id=598976|date=2024-06-20}}</ref> وبحسب [[اليونسكو]]، ظهرت سبأ في فترة ما من الألفية الأولى قبل الميلاد.<ref>[https://whc.unesco.org/en/list/1700/ Landmarks of the Ancient Kingdom of Saba, Marib.], UNESCO {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240512045350/https://whc.unesco.org/en/list/1700|date=2024-05-12}}</ref> استمر كيان سبأ ستة عشر قرناً على أكثر تقدير، منها ثلاثة قرون من القبيلة والتكوين، وإثنا عشر قرنا من السلطة والدولة، وقرن من التدهور. لتكون بذلك أطول دولة عمراً في تاريخ الجزيرة العربية على الإطلاق.


الكثير من تاريخ المملكة السياسي غامض، على أن المستشرقين نجحوا في كشف النقاب عن عدة جوانب منه. أبحاث واكتشافات أثرية حديثة ساعدت في إعطاء وجهة نظر عن تاريخ مملكة سبأ، ولكن لا زالت معضلة [[علم التسلسل الزمني|الكرونولوجيا]] وتواجه الباحثين بتاريخ هذه المملكة. ثراء [[سبأ (شخص)|سبأ]] وشعبها يظهر في العديد من الأدبيات الكلاسيكية اليونانية والبيزنطة والعربية والعبرية كذلك، وللمملكة أهمية خاصة لدى الشعوب القديمة حول [[البحر الأبيض المتوسط]] كونها مصدر القوافل التجارية المحملة بال[[بخور]] وغيرها من التوابل العطرية. ذكرت سبأ في ثلاث كتب مقدسة لأتباع [[أديان إبراهيمية|الأديان الإبراهيمية]] وأشهر القصص هي قصة [[بلقيس|ملكة سبأ]] وزيارتها إلى [[سليمان]] ملك بني إسرائيل.
كشفت النقوش الأثرية منذ القرن الثامن قبل الميلاد عن وجود قبائل مهمة في الأودية المنخفضة في جنوب الجزيرة العربية، والتي كان يرأسها مَلِك، والأهم منه من يحمل لقب "مُكَرِّب" أي: موحد.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=zBaVDwAAQBAJ&pg=PA236#v=onepage&q&f=false Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders - George Hatke، Ronald Ruzicka - Page 236.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045315/https://books.google.com.sa/books?id=zBaVDwAAQBAJ&pg=PA236|date=2024-06-20}}</ref> وكان يوجد عند مصب الأودية واحات واسعة مزروعة، وفي وسطها مدن صغيرة، كانت تسكنها النخبة القبلية، وتعبد الآلهة الرئيسية المحلية. كما شكلت العديد من القبائل ممالك في القرن الثامن والسابع قبل الميلاد. واشتهرت بالأسماء التالية (مهأمر، [[مدينة إنبأ|وإنبأ]]، [[كمناهو|وكمنا]]، [[مدينة هرم|وهرم]]، و[[نشان|نشّان]]، [[مملكة معين|ومعين]]، وسبأ، [[مملكة أوسان|وأوسان]]، و[[قتبان]]، و[[حضرموت]]، وغيرها).<ref>[https://www.raed.net/img?id=598971 The City-states of the Jawf at the Dawn of Ancient South Arabian History (8th-6th Centuries BCE) - M Arbach - Page 23.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045303/https://www.raed.net/img?id=598971|date=2024-06-20}}</ref><ref>[https://books.google.com.sa/books?id=zBaVDwAAQBAJ&pg=PA234#v=onepage&q&f=false Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders - George Hatke، Ronald Ruzicka - Page 234.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045313/https://books.google.com.sa/books?id=zBaVDwAAQBAJ&pg=PA234|date=2024-06-20}}</ref>


يزعم الإخباريون أن [[سبأ (شخص)|سبأ]] اسم جد قبيلة عربية قديمة، في حين يرى المختصون حديثاً أن كلمة سبأ ترد في نقوش بـ[[خط المسند]] بمعنى قاتل أو حارب أو هاجر.<ref name="Albert Jamme p.390">Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.390</ref>
ظهر اسم سبأ في نقوش جنوب الجزيرة العربية ضمن ألقاب أقدم الحكام حوالي العام [[750 ق م]] وفقاً لراي عالم السبيئيات [[كريستيان روبن (مستشرق)|كريستيان روبن]]،<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=GhAxCgAAQBAJ&pg=PA94#v=onepage&q&f=false Before Ḥimyar. Epigraphic Evidence for the Kingdoms of South Arabia », dans Arabs and Empires before Islam - Christian ROBIN - edited by Greg Fisher - Page 94.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240502235810/https://books.google.com.sa/books?id=GhAxCgAAQBAJ&pg=PA94|date=2024-05-02}}</ref> أو فيما بين العام ([[800 ق م]] - [[740 ق م]]) حسب تقدير العالم الألماني [[هيرمان فون ويسمان (عالم جغرافي)|فون ويسمان]]،<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=l4OoDwAAQBAJ&pg=PA362#v=onepage&q&f=false Das Grossreich der Sabäer bis zu seinem Ende im frühen 4. Jahrhundert vor Christus. Die Geschichte von Saba'II - Hermann von Wissmann - Page 362.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240303125601/https://books.google.com.sa/books?id=l4OoDwAAQBAJ&pg=PA362|date=2024-03-03}}</ref><ref>[https://books.google.com.sa/books?id=l4OoDwAAQBAJ&pg=PA363#v=onepage&q&f=false Das Grossreich der Sabäer bis zu seinem Ende im frühen 4. Jahrhundert vor Christus. Die Geschichte von Saba'II - Hermann von Wissmann - Page 363.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240531160804/https://books.google.com.sa/books?id=l4OoDwAAQBAJ&pg=PA363|date=2024-05-31}}</ref> وهي تقديرات يؤيدها العالم البارز "نوربرت نيبس".<ref>[https://www.raed.net/img?id=890325 Ancient South Arabia - norbert nebes and peter stein.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240714181751/https://www.raed.net/img?id=890325|date=2024-07-14}}</ref> طوّر السبئيون تجارة القوافل عبر الجزيرة العربية بالتحالف مع مدينة تيماء. بعد أن قضى [[تغلث فلاسر الثالث]] على الدول الآرامية وضم دمشق، تدفقت بضائع وحمولات قوافل السبئيين إلى بلاد ما بين النهرين، وتم تأمين التجارة بالجزية المدفوعة لملوك آشور. وفي عام [[732 ق م]]، نجد نقشاً آشورياً يشير إلى قبيلة سبأ بين سكان الجزيرة العربية الذين دفعوا الجزية للملك [[تغلث فلاسر الثالث]].<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=hQ1UAQAAQBAJ&pg=PT251#v=onepage&q&f=false Mesopotamia - L. Delaporte - Page 251.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045313/https://books.google.com.sa/books?id=hQ1UAQAAQBAJ&pg=PT251|date=2024-06-20}}</ref> ومن نفس الفترة تقريبًا نجد نص يشير فيه الحاكم "[[نينورتا كودري أصر|نينورتا كودري أوصر]]" إلى هجوم قام به على قوافل من تيماء وسبأ خلال السنة السابعة من حكمه أي العام [[738 ق م]] تقريباً، وهذه أقدم الإشارات المؤكدة إلى كيان سبأ.<ref name="مولد تلقائيا10">[https://www.raed.net/img?id=909499 New Light on the Land of Sūḫu - Alexander Johannes Edmonds - Page 71.]</ref><ref>[https://books.google.com.sa/books?id=uq2_tK0L2g4C&pg=PA128#v=onepage&q&f=false The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 128.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240503165651/https://books.google.com.sa/books?id=uq2_tK0L2g4C&pg=PA128|date=2024-05-03}}</ref> بفضل هذه التجارة، تنامت ثروة قبيلة سبأ، مما أتاح لزعمائها الأفضلية في عقد التحالفات مع زعماء القبائل والحواضر المجاورة. وقد استغل الزعماء السبئيون ثروتهم في زيادة أملاك قبيلة سبأ، بشراء الأراضي المحيطة لمأرب من كبراء القبائل المحلية، وتجلت تلك السياسية بشكل واضح في عهد "[[يثع أمر وتر]]". وبالقرب من مأرب، تم بناء شبكات الري الأولى على يد [[يثع أمر وتر]] ووالده، وبفضل تلك الهياكل تم ري مناطق كانت قاحلة وميتة في السابق - حولت البلاد إلى واحة غنية.


ضمت هذه القبيلة عشائر عديدة إما بالحلف أو القوة، و[[سبأ (شخص)|سبأ]] في عرف النسابة وأهل الأخبار هو جد من الأجداد القدامى التي تعود إليه أصول كثير من القبائل العربية، بل نصف القبائل العربية تعود بسلسلة نسبها إلى سبأ. حيث تأثر بعض الإخباريين بطريقة [[يهود|اليهود]] في تعقب الأنساب وشبه تأليه الشخصيات القديمة، بل كانت [[التوراة]] مصدرهم الذي استقوا منه تلك الأسماء، بالإضافة لزيادات من عندهم وتعريب لأسماء تبدو في ظاهرها [[اللغة العبرية|عبرية]] <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 1 ص 415 ـ 416</ref>
بناءً على حوليات [[دور شروكين]] ونقش ملكي، فقد دفع "إيتامرا السبئي" جزية ل[[سرجون الثاني]] نهاية السنة السابعة من فترة حكمه أي عام [[715 ق م]].<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=egZGEAAAQBAJ&pg=PA147#v=onepage&q&f=false TSchrift im antiken Afrika - Francis Breyer - Page 147.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231211012135/https://books.google.com.sa/books?id=egZGEAAAQBAJ&pg=PA147|date=2023-12-11}}</ref> ووفقاً لنقش أثري خاص للملك [[سنحاريب]] في ذكرى انشاء المعبد في رأس السنة الآشورية عام [[685 ق م]]، قدم (كربئيلو ملك سبأ) هبة تتضمن أحجار كريمة وتوابل بهذه المناسبة.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=a9RN6gE8z40C&pg=PA537#v=onepage&q&f=false The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 537.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231116081218/https://books.google.com.sa/books?id=a9RN6gE8z40C&pg=PA537|date=2023-11-16}}</ref> وأكدت النقوش السبئية هذه المعلومات المذكورة في النصوص الأشورية، فهي تذكر المكربان العظيمين [[يثع أمر وتر]] و[[كربئيل وتر]]، اللذان تركا لنا كلٍ على حده، سجلاً رائعاً عن فترة حكمه من خلال نقشين طويلين في معبد إيل مقه في مدينة صرواح، وكان كلاهما من بناة المدن وقاما بتحصين المدن، وسيطروا على معظم جنوب شبه الجزيرة العربية بفضل شبكة من التحالفات القبلية والأخوة القبلية والفتوحات الواسعة.


كان السبئيون منذ القرن الثامن قبل الميلاد يعبدون القمر والشمس وكوكب الزهرة، وفي القرن الرابع قبل الميلاد مع تغير الأسرة الحاكمة أصبح السبئيون يعبدون الصنم تألب ريام أحد أجداد [[همدان (قبيلة)|الهمدانيين]] تليه أصنام القبائل الخاصة، فلكل قبيلة صنم خاص يعقب الأصنام السبئية الرئيسية كانوا آباءً للقبائل وفق معتقداتهم القديمة <ref>[[سيد القمني]]، '' الأسطورة والتراث '' ط 3 ج 151</ref> بالإضافة لحيوان (الوعل) الذي يرمز أيضاً لكوكب الزهرة <ref>Arabian religion (2013). In Encyclopædia Britannica, Inc. Retrieved January 30, 2013, from Encyclopedia Britannica Online:</ref>، وفي القرن الأول قبل الميلاد بدأ السبئيون بالتخلي عن الوثنية واتجهوا إلى عبادة إله واحد هو [[رحمن (اليمن)|رحمن]] <ref>AFL Beeston: Studies in the History of Arabia. Vol II, Pre-Islamic Arabia. Proceedings of the 2nd International Symposium on Studies of Arabia 1984, pp. 149</ref><ref>H.St.J.B.Philby ,Arabian Highlands , P.260</ref>، اشتهرت المملكة بسدودها وأشهرها [[سد مأرب]] القديم وسيطرتهم على الطرق التجارية التي أهمها [[طريق البخور]] و[[طريق اللبان]]، ونقلوا نظام كتابتهم القديم المعروف [[خط المسند|بخط المسند]] إلى المواقع التي سيطروا عليها في شمال الجزيرة العربية، وشمال إثيوبيا وكان لهم نظام كتابة آخر عرف باسم [[زبور|الزبور]].<ref>Albert Dietrich: Minaioi. In: Der Kleine Pauly (KlP). Band 3, Stuttgart 1969, Sp. 1315–1316</ref><ref>INSCRIBED OLD SOUTH ARABIAN STICKS AND PALM-LEAF STALKS: AN INTRODUCTION AND A PALOGRAPHICAL APPROACH Jacques Ryckmans p.127</ref>
خلال القرن السابع قبل الميلاد شهدت دولة سبأ إتساعاً مهولا تحت حكم [[كربئيل وتر]]. لتجد منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية نفسها موحدة ولعدة قرون تالية، فانتشرت الأنماط المعمارية والفنية المشتركة في جميع أنحاء المنطقة وخارجها. وفي واقع الأمر، هي نفس الفترة التي انتقل فيها سكان جنوب شبه الجزيرة العربية بشكل كثيف إلى الحبشة المجاورة، ونشروا فيها أساليبهم المعمارية وفنهم وكتابتهم؛ وترى "أفانزيني" أن الوجود السبئي في الحبشة نوع من [[استعمار|الاستعمار]] بدوافع اقتصادية.<ref>[https://www.raed.net/img?id=907656 By land and by sea. A history of South Arabia before Islam recounted from the inscriptions - Avanzini - Page 128.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240725031247/https://www.raed.net/img?id=907656|date=2024-07-25}}</ref> وفي القرن السادس والخامس قبل الميلاد، بني السد الكبير، الذي مكّن من زراعة الفواكه والأشجار المظللة في واحتي يسران وأبين بشكل وافر، وهي الجنتين الموصوفة في [[القرآن]]. في هذا الوقت، وصل السبئيون إلى مراحل متطورة في الهندسة الزراعية. ومن صور النهضة الزراعية، بساتين الكَرْم الواسعة لزراعة العنب في [[رملة السبعتين|صحراء السبعتين]] — مأرب ونشق.<ref>[https://www.dainst.blog/190JahreDAI/tag-140-der-staudamm-von-marib/ تقرير المعهد الألماني عن سد مأرب.] Deutsches Archäologisches Institut {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240711165837/https://www.dainst.blog/190JahreDAI/tag-140-der-staudamm-von-marib/|date=2024-07-11}}</ref>


== الأصول ومصادر التاريخ ==
خلال النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد تقهقرت مملكة سَبَأ سياسياً وإقتصادياً أمام مملكة قتبان ومعين المجاورتين، وفقدت سيطرتها على بقية الممالك العربية الجنوبية، وتقلصت إلى جوهرها الأولي، من مأرب وصرواح مع نفوذ على نشق في الجوف. في بداية القرن الرابع قبل الميلاد، فقد الحكام السبئيون لقب (مكرب)، وحل محله لقب (ملك)، نتيجة صعود مملكة قتبان مكان سبأ. وفي هذا الوقت سيطرت مملكة معين على تجارة البخور مع الشرق القديم، وأقامت محطات تجارية في أواسط وشمال جزيرة العرب، شاركها في تلك التجارة قتبان ونجران.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=TPGxEAAAQBAJ&pg=PA303#v=onepage&q&f=false Early Saba and Its Neighbors, The Oxford History of the Ancient Near East - Norbert Nebes - Volume V -Page 303.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045302/https://books.google.com.sa/books?id=TPGxEAAAQBAJ&pg=PA303|date=2024-06-20}}</ref> خلال القرون التالية، لم يطرأ على تلك الممالك تغير كبير. ومع ذلك، كان النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد فترة إعلان عن حدوث تغييرات كبيرة تمثلت في الحروب والمجاعات والجفاف. في هذا الوقت، انتهى التوازن الهش الذي كان يحكم العلاقات بين ممالك جنوب الجزيرة العربية، وتجزأت الممالك، وانفصلت العديد من قبائل المرتفعات من نفوذ [[مملكة قتبان]]، وكذلك بعض قبائل المنخفضات مثل [[مملكة أوسان|أوسان]]، التي استطاعت استعادة مملكتها بحلول القرن الأول قبل الميلاد. وفي الوقت الذي كان يتسارع فيه تقهقر ممالك القوافل في الأراضي المنخفضة، لعبت جماعات قبلية جديدة دوراً متزايداً في المرتفعات، واحدة من تلك القبائل - قبيلة [[مملكة حمير|حمير]]، التي فرضت نفسها في فترة قصيرة كسلطة إقليمية كبيرة. وفي عام [[26 ق م]]/[[25 ق م]] عانت عدة مراكز حضرية من أزمة أكثر خطورة تجسدت بالحملة الرومانية. بحلول هذا الوقت، تم الاستغناء عن تجارة القوافل بشكل تدريجي لصالح الطريق البحرية، وفي هذه الفترة اختفت مملكة معين. أدت هذه التغيرات إلى تحول كبير في الخارطة السياسية لجنوب شبه الجزيرة العربية.
{{تاريخ اليمن القديم}}


كان السبئيون/اليمنيون القدماء ينسبون أنفسهم إلى سبأ قبل الإسلام، في القرنين الأول والثاني الهجري كان السبئيون/اليمنيون يفضلون اتخاذ لقب «السبئي» نسبةً لمملكة سبأ، ولم يكونوا ينسبون أنفسهم لقحطان، ظهرت شخصية قحطان في كتب الروائيين العرب في القرن الثاني الهجري، بالنقوش ظهر «قحط» أو «قحطن» كقرية في مملكة كندة ولم تكن قبيلة.
خلال الفترة التي تلت الغزو الروماني حوالي [[24 ق م]]، سيطرت الأسرة الريدانية على مملكة سبأ، في إِنْدِمَاج أدى إلى ظهور لقب "مكرب سبأ وذي ريدان"،<ref>النص ( Leiden 26)، جاء فيه: "يدع إيل بين مكرب سبأ وذي ريدان". يرجح أن هذا الحاكم وصل إلى مأرب خلال الغزو الروماني أو بعده بقليل. وتجدر الإشارة إلى أن الكربون المشع أعطى للنص عمر يتراوح فيما بين ([[192 ق م]] - [[2 ق م]]). وفي الواقع لا يمكننا أخذ الكربون المشع بقطعية، حيث أن المادة المكتوب على سعف النخل أو الخشب غالباً ما تكون أكبر عمراً من النص، حيث قد يصل أحياناً عمر النخلة بين 150-200 سنة، بالإضافة لهامش الخطأ الذي يعطيه الكربون المشع لبعض المواد، وغالبا ما يعطي عمر أكبر من الواقع بكثير. ومع ذلك، بناءً على عدد من المعايير بما فيها [[التقويم الحميري]] يمكننا أن نقدر النص في بداية الربع الأخير من القرن الأول قبل الميلاد ([https://www.raed.net/img?id=648088 Peter Stein - الصفحة 202.]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217061318/https://www.raed.net/img?id=648088|date=2024-02-17}}</ref> لاحقاً تم استبداله بلقب "ملك سبأ وذي ريدان"، وأقدم من وصلنا إلينا يحمل هذا اللقب هو الملك [[ذمار علي وتر يهنعم]].<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=27840670&recId=5929&mark=05929 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Ir 1 ZI 70; Sh 11.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231019193535/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=27840670&recId=5929&mark=05929|date=2023-10-19}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=27840670&recId=10198&mark=10198 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-al Kaʿāb VIII D Ry 591.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231019193554/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=27840670&recId=10198&mark=10198|date=2023-10-19}}</ref> شهدت فترة وحدة مملكة سبأ، استقرارا سياسياً ورخاءاً اقتصاديأ تحت حكم الأسرة الملكية بني ذي ريدان، وقد حكم خلال الفترة فيما بين (نحو [[24 ق م]] - [[120]]م)، إثنا عشر حاكماً، منهم ثلاثة صكوا العملة بإسمهم. وفي هذه الفترة، نشأت علاقة صداقة بين ملوك سبأ والأباطرة الرومان من خلال الهدايا والسفراء. وفي هذا الوقت أيضاً، نشأت علاقة تجارية مع [[الأنباط (شعب)|الأنباط]]، وقد ترك لنا التجار الأنباط نقشا في صرواح مؤرخ بسنة [[7 ق م]].<ref>[https://www.persee.fr/renderPage/syria_0039-7946_2000_num_77_1_7661_t1_0333_0000_3/syria_0039-7946_2000_num_77_1_T1_0335_0000_710.jpg Yémen, au pays de la reine de Saba' - De Contenson Henri - Page 335.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240620045312/https://www.persee.fr/renderPage/syria_0039-7946_2000_num_77_1_7661_t1_0333_0000_3/syria_0039-7946_2000_num_77_1_T1_0335_0000_710.jpg|date=2024-06-20 }}</ref>


وتصف النقوش قبيلة [[مذحج]] وكندة بأعراب [[سبأ (شخص)|سبأ]]، وقد كان لهم مكانة مهمة عند السبئيين وملوكهم، وبينما كانوا يطلقون على العرب تسمية «عربن» أي العرب.
على النقيض من القرن الأول الميلادي الهادئ نسبياً، شهد القرن الثاني الميلادي تغييرات سياسة غير مسبوقة في جنوب الجزيرة العربية. في هذه الفترة، انتشرت الأوبئة والصراعات التي لا نهاية لها بين جميع الكيانات القبلية، وتزامن مع ذلك انهيار [[سد مأرب]]. في حوالي عام [[120]]م، استولى [[الشرح يحضب الأول]] على مأرب في انقلاب على الملك الريداني [[عمدان بين يهقبض]]، بمساندة قبائل المرتفعات الشمالية. خلال الربع الثاني من القرن الثاني الميلادي، تنازع حكام القبائل (الأقيال) من المرتفعات الشمالية لليمن على لقب "ملك سبأ وذو ريدان" مع سلالة بني ذي ريدان، وفي أواسط القرن الثاني الميلادي استعاد الريدانيون مأرب لفترة قصيرة. في عام 160م فصاعدًا، عادة مملكة سبأ يرأسها أمراء قبائل المرتفعات (ردمان، إتحاد سمعي، وغيمان). وقد استمر هذا القهر "لبني ذي ريدان" أكثر من 120 عامًا.<ref>[https://web.archive.org/web/20230621190407/https://h.top4top.io/p_2728w4p4x0.jpeg The kingdom of Sabaʾ in the second century CE - Mounir Arbach, Jérémie Schiettecatte - Page 3.]</ref> خلال هذا الوقت، نجد تغيرات في شمال سبأ، حيث نشاهد ظهور قبائل جديدة في واحة نجران وتثليث ومرتفعاتها: مذحج والأزد وكندة– قحطان، التي على ما يبدو لم ترضى عن حكم أمراء المرتفعات لمملكة سبأ. أدت تلك الأحداث إلى انفصال تلك القبائل عن سبأ التي استحوذ عليها أمراء المرتفعات، لتكون لنفسها كيانات سياسية صغيرة مستقلة، لقبوا فيها أنفسهم "ملوك"، وبعد بضع عقود نجد هذه القبائل أيضا تدخل منافسة السيطرة على مأرب.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=453226438&recId=6056 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 660 MaMB 156] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20230603115344/http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=453226438&recId=6056|date=2023-06-03}}</ref>


كان ملوك [[سبأ (شخص)|سبأ]] الأوائل حسب نظرية الباحثين في النقوش الحجرية من قبيلة فيشان، وقد ذكر في الكتب اليهودية أن يقشان شقيق مدين وأن «ولد يقشان سبا وددان». وتطلق الكتب اليهودية اسم الدادانيين على المعينيين نسبة لمستوطنة [[مملكة دادان|ددن]] في العلا التي كانت محطة استراحة القوافل القادمة من [[إقليم اليمن]]. ورُوى عن النبي [[محمد]] حديث مختلف في صحته<ref>{{استشهاد بكتاب|عنوان=معرفة الصحابة 1-5 ج4|مسار= https://books.google.com.sa/books?id=L217DwAAQBAJ&pg=PT94&dq=%D8%B3%D8%A8%D8%A3+%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%85%D9%86+%D8%B6%D8%B9%D9%8A%D9%81&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwiY1ZHXjrjoAhWtQkEAHZmHBgcQ6AEIPTAD#v=onepage&q&f=false|ناشر=Dar Al Kotob Al Ilmiyah دار الكتب العلمية|تاريخ=2002-01-01|لغة=ar|مؤلف1=أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20200326140719/https://books.google.com.sa/books?id=L217DwAAQBAJ&pg=PT94&dq=%D8%B3%D8%A8%D8%A3+%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%85%D9%86+%D8%B6%D8%B9%D9%8A%D9%81&hl=ar&sa=X&ved=0ahUKEwiY1ZHXjrjoAhWtQkEAHZmHBgcQ6AEIPTAD#v=onepage&q&f=false|تاريخ أرشيف=2020-03-26}}</ref> أن: {{اقتباس مضمن|رجلًا سألَ رسولَ اللهِ {{ص}} عن سبأٍ ما هو أَرَجلٌ أم امرأةٌ أم أرضٌ؟ فقال: بل هو رجلٌ وَلَدَ عَشْرةً فسَكَّنَ في [[اليمن]]ِ منهم ستَّةٌ و[[بلاد الشام|بالشامِ]] منهم أربعةٌ أما اليمانيُّونَ [[مذحج|فَمَذْحِجٌ]] وَ[[مملكة كندة|كِنْدَةُ]] وَ[[أزد|الْأَزْدُ]] وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَ[[أنمار|أَنْمَارٌ]] وَ[[حمير بن سبأ|حِمْيَرُ]]، عَرَبًا كُلَّهَا، وَأَمَّا الشَّامِيَّةُ: [[بنو لخم|فَلَخْمٌ]] وَ[[جذام (قبيلة)|جُذَامُ]] وَعَامِلَةُ وَغَسَّانُ}}.<ref>[http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=121&hid=2781&pid=60267 مسند أحمد بن حنبل، مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ، وَمِنْ مُسْنَدِ بَنِي هَاشِمٍ، رقم الحديث: 2781. مكتبة إسلام ويب] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180108062534/http://library.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=121&hid=2781&pid=60267 |date=08 يناير 2018}}</ref>
في الفترة فيما بين ([[275]]م - [[280]]م)، استعاد "بني ذي ريدان" مأرب عاصمة سبأ، على الرغم من مقاومة [[نشأ كرب يأمن يهرحب]] آخر ملك سبئي ينتمي إلى المرتفعات الشمالية.<ref>للاستزادة طالع النقوش: [https://www.raed.net/img?id=670769 Ḥājj-Nāʿiṭ 3]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=866525630&recId=3949 CIH 353]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229023116/https://dso2.raed.net:454/files/%25D9%2586%25D9%2582%25D8%25B4-%25D9%2586%25D8%25B4%25D8%25A3-%25D9%2583%25D8%25B1%25D8%25A8-%25D9%258A%25D9%2587%25D8%25A3%25D9%2585%25D9%2586-page-0001.jpg|date=2024-02-29}}</ref> وفي تسعينيات القرن الثالث الميلادي، قام [[شمر يهرعش]] بضم مملكة حضرموت. وفي هذا الوقت تم توحيد جميع أراضي جنوب شبه الجزيرة العربية ضمن مملكة سبأ الموحدة لأول مرة.<ref>[https://f.top4top.io/p_280886xup0.jpeg The peoples beyond the Arabian frontier in Late Antiquity - Christian Julien ROBIN - Page 42] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231212003451/https://f.top4top.io/p_280886xup0.jpeg|date=2023-12-12}}</ref> لم يتوقف ملوك سبأ - سلالة بني ذي ريدان - عند توحيد جنوب الجزيرة العربية. ففي عهد [[ثأران يهنعم]]، بدأت سياسة توسعية باتجاه شمال شبه الجزيرة العربية، واستطاع حفيدة [[أبو كرب أسعد]] من توسيع حدود المملكة حتى قلب الجزيرة العربية، مع إنشاء حاميات في [[الحجاز]] و[[نجد]]،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=723875562&recId=2450 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ry 509 Maʾsal 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20230709154903/http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=723875562&recId=2450|date=2023-07-09}}</ref> عهد بإدارتها إلى قبيلة [[كندة (قبيلة)|كندة]].<ref>{{استشهاد بويب
|لغة = fr
|موقع = Yémen, le pays de la reine de Saba’
|عنوان = Himyar, royaume monothéiste à la conquête de l’Arabie
|مسار = https://archeologie.culture.fr/yemen/fr/himyar-royaume-monotheiste-conquete-arabie
|تاريخ الوصول = 2021-12-17
|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20230406233140/https://archeologie.culture.fr/yemen/fr/himyar-royaume-monotheiste-conquete-arabie|تاريخ أرشيف=2023-04-06}}</ref> وفضلاً عن ذلك، تحول الملك [[أبو كرب أسعد]] (مع والده وأخيه) ومن بعده أمراء كبرى القبائل إلى التوحيدية كدين رسمي. وتم هجر المعابد الوثنية، وفجأة انقطعت النقوش الأثرية عن ذكر الآلهة المتعددة القديمة لصالح "رب السماء والأرض".<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=j8CtEAAAQBAJ&pg=PA30#v=onepage&q&f=false Pre-Islamic Arabia - Valentina A. Grasso - Page 30.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045300/https://books.google.com.sa/books?id=j8CtEAAAQBAJ&pg=PA30|date=2024-06-20}}</ref>


هناك عدة نظريات بشأن أصول السبئيين القديمة، عند الإخباريين والنسابة العرب هم أبناء حمير وكهلان بني [[سبأ (شخص)|سبأ]] (''سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن يقطان/قحطان بن هود'')<ref>Clifford Edmund Bosworth ''The Encyclopedia of Islam, Volume 6, Fascicules 107-108'' p.550 Brill Archive, 1989 ISBN 90-04-09082-7</ref> [[سبأ (شخص)|سبأ]] كان والد [[كهلان]] و[[حمير بن سبأ|حِميَّر]] وهم القسمان الذين يعود إليهم قسم من العرب عرفوا في الأدبيات بالعرب السبئية أو اليمانية <ref>R. A. Nicholson ''A Literary History of the Arabs'' p.14 Cosimo, Inc., 2010 ISBN 1-61640-341-1</ref> اأخبر المؤرخين أن ''عبد شمس'' أو [[سبأ (شخص)|سبأ]] قبيل وفاته بعد خمسمئة سنة من الحياة، أوصى حمير بالملك ووزع [[كهلان]] خارج [[إقليم اليمن|بلاد اليمن]] ليحموا المملكة وسردوا عددا من الأسماء لملوك مثل [[مزيقياء]] ''الملطوم'' و[[مزيقياء]] اسمه ''عامر بن عمرو [[أزد|الأزدي]]'' وسمي ب[[مزيقياء]] لأنه كانت تنسج له في كل سنة ثلاث مائة وستون حلة، ثم يأذن للناس في الدخول فإذا أرادوا الخروج استلبت عنه وتمزق قطعاً فسمي على ما زعموا ثم خرج [[مزيقياء]] هذا من مأرب قبيل انهيار [[سد مأرب]] وبقي الملك لبني حِميَّر وعلى هذا تنتهي قصة مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]] عند النسابة وأهل الأخبار.
في القرن السادس الميلادي، كان حكام سبأ من ملوك حمير، تارة يهوداً، وتارة أخرى مسيحيين تابعين للنجاشي يتلقون دعماً من [[بيزنطة]]. فقد عيّن الأحباش الملك المسيحي [[معد كرب يعفر]] على العرش، وعقبه الملك اليهودي [[ذو نواس|يوسف أسار يثأر]] حوالي العام [[522]]م. وقد أرغم هذا الأخير سكان جنوب الجزيرة العربية المسيحيين اعتناق الديانة اليهودية واحرق المدن التي عارضت ذلك وعذب المسيحيين الذين رفضوا ذلك. ونظراً لعنفه غير المسبوق، فقد لقيت [[قصة أصحاب الأخدود|مذبحة مسيحيي نجران]] صدى واسعاً في جميع أنحاء العالم المسيحي، وأدت إلى قيام حملة انتقامية قادها ملك أكسوم بمساندة بيزنطة، والذي قضى على الملك [[ذو نواس|يوسف]] في أوائل سنة [[530]]م، ونصب على العرش تابعاً مسيحياً أطاح به قائد حبشي اسمه [[أبرهة]]. اتسمت فترة الحُكام هذه بانحسار مملكة سبأ، حيث تراجعت التجارة البحرية، وفقد الحكام شرعيتهم وضعفت سلطاتهم. وهناك صورة أخرى لهذا الانحسار تمثلت في توقف كتابة النقوش الأثرية التي تعود لحضارة جنوب الجزيرة العربية منذ [[560]]م. ووفقاً للمصادر الكتابية لا الآثارية، فقد تولى الحكم بعد أبرهة اثنين من أبنائه، تميزت فترة حكمهما بقصرها وشيوع الاستبداد. وقد وضع الموت الشنيع لآخر ملك [[مسروق بن أبرهة|مسروق]] حداً لدولة سبأ، والذي تمت الإطاحة به بمساعدة من بلاد فارس الساسانية. وقد أسفر عن فترة الفوضى التي تلت ذلك، تدخل فارسي ثانٍ انتهى بتنصيب حاكم على رأس كل إقليم يصبح تحت السيطرة الفارسية حوالي عام [[575]]م. وفي النهاية اعتنق [[باذان بن ساسان|باذان]] آخر حاكم فارسي الإسلام، وأعلن الولاء لمحمد {{صلى}} عام [[630]]م.<ref>[https://www.raed.net/img?id=598996 Himyar In The Encyclopedia of Ancient History - Jérémie Schiettecatte - Page 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620050816/https://www.raed.net/img?id=598996|date=2024-06-20}}</ref>


[[ملف:إنتشار أبناء إبراهيم بحسب التوراة.png|200px|تصغير|يمين|<div style="text-align: center;"></div>خريطة لانتشار سلالة [[قطورة زوجة إبراهيم]] وفقا للتوراة ويظهر [[يقشان|يقشان بن إبراهيم]] ب[[جنوب الجزيرة العربية|جنوب شبه الجزيرة العربية]]<div style="text-align: center;"></div>]]
== الأصول ==
{{مفصلة|أبجدية سينائية أولية|لغات سامية غربية}}
[[ملف:Relief. Man and woman on camels near a well. An ancient South Arabian script appears. From the pre-Islamic Arabian Peninsula, 4th to 1sth century BCE. Ancient Orient Museum, Istanbul, Turkey.jpg|يمين|تصغير|200px|<small>لوحة حجرية عليها مشهد رجلين يمتطيان جملًا، كُتب عليها: "صور [[حوار (جمل)|حُوار]]، صور كنانة".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=350191027&recId=9384 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Ry 549.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240715113655/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=350191027&recId=9384|date=2024-07-15}}</ref> الجدير بالذكر، أن تماثيل الجمل العربي ذو السنام الواحد، إلى جانب تماثيل النساء تشكل نسبة 91% من حصيلة اللقى الآثرية في [[معبد أوام]] – وفقًا لتقرير [[المعهد الألماني للآثار]].<ref>[https://www.academia.edu/35307033 First millennium BC South Arabian terracotta figurines from the Marib Oasis and Sirwah - D'arne O'Neill - page 328.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045313/https://www.academia.edu/35307033|date=2024-06-20}}</ref></small>]]
أصول حضارة جنوب الجزيرة العربية القديمة مثيرة للجدل منذ فترة طويلة. المرحلة التكوينية التي سبقت ظهور الثقافات الحضرية في جنوب الجزيرة العربية، أي قبل القرن العاشر قبل الميلاد، لا تزال مجهولة إلى حد كبير ولا يمكن رسمها إلا بالفرضيات. لقد تم بحث ثقافات العصر البرونزي بشكل كثيف في المرتفعات اليمنية وتهامة، سواءاً مستوطنات خولان بالقرب من ذمار، أو "[[مستوطنة صبر|ثقافة صَبِر]]" في ساحل تهامة حتى عدن.<ref>[https://www.academia.edu/5129551 Obsidian sources in highland Yemen and their relevance to archaeological research in the Red Sea region (2010).] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045314/https://www.academia.edu/5129551|date=2024-06-20}}</ref> لكن لا يمكن اعتبارها سلائف مباشرة للحضارة التي قامت في [[رملة السبعتين]] (الواحات)، لعدم وجود مشتركات مع الأنظمة الثقافية والحضرية التي نشأت في الواحات. ويفترض "أليساندرو دي ميغريت" أن مهد الحضارة العربية الجنوبية القديمة - خصوصاً سبأ - كانت في وادي الجوف، وذلك قبل الاستطيان في مأرب وصراوح، ويعتقد أن يثل (حالياً: براقش) أول مستوطنات أسلاف السبئيون، وقد أكد "دي ميغريت" من خلال التنقيبات الآثارية في الطبقة العاشرة، وتسلسل الفخار إلى أن السبئيين استقروا في يثل منذ اللحظة الأولى لقدومهم إلى جنوب الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.<ref>[https://www.academia.edu/20183561 De Maigret, A., THE EXCAVATIONS OF THE ITALIAN ARCHAEOLOGICAL MISSION AT BARÂQISH -page 59.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240503063253/https://www.academia.edu/20183561|date=2024-05-03}}</ref>


وهناك في المصادر الإثيوبية، أن [[بلقيس|ملكة سبأ]] تزوجت من [[سليمان|الملك سليمان]] وأنجبت [[منليك الأول]] ليكون جد ''السلالة السليمانية'' من أباطرة [[إثيوبيا]] وفقا ل[[كتاب مجد الملوك]] الإثيوبي الذي تم تأليفه في [[القرن 14|القرن الرابع عشر]] بعد الميلاد. ولل[[يهود]] روايتهم الخاصة عن [[سبأ (شخص)|سبأ]] فتخبطوا في ذكر نسبه فزعموا أنه من أبناء نبي الله [[إبراهيم]] من زوجته [[قطورة زوجة إبراهيم|قطورة]] التي تزوجها عقب وفاة [[سارة]]. [[قطورة زوجة إبراهيم|قطورة]] أنجبت لإبراهيم عددا من الأولاد منهم مدين و[[يقشان]]. مدين خلف [[مملكة دادان|ديدان]] و[[يقشان]] خلف [[سبأ (شخص)|سبأ]]. وكلمة ''يقشان'' بالعبرية تعني ''مهاجم'' أو ''صعب'' وشيء من هذا القبيل <ref>Josephus, Flavius, Antiquities 1.15.1</ref> وأمر أبناءهم باستعمار الأرض بعيدا عن ابنه [[إسحاق|إسحق]] المُختار <ref>osephus, Flavius, Antiquities, 1.4.1-3</ref> وكلمة ''قِطورة''{{عبرية|קְטוּרָה}} بالعبرية مشتقة من الفعل ''قطوريث'' وتعني ''يبخِّر'' فمعنى اسمها له علاقة بالبخور <ref>[https://biblehub.com/hebrew/7004.htm qetoreth: smoke, odor of (burning) sacrifice, incense bible suite.com] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20130924142659/http://biblesuite.com/hebrew/7004.htm |date=24 سبتمبر 2013}}</ref> وقد كانت [[سبأ (شخص)|سبأ]] محتكرة لتجارة تلك التوابل. ثم ذكروا في موضع آخر أن ''شبا'' شقيق [[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] وأنهم من أبناء [[قحطانيون|يقطان]] بن [[عابر]] وهذا الادعاء دون غيره هو ما تمسك به النسابة العرب بعد ال[[الإسلام|إسلام]]. والرواية اليهودية الثالثة أن [[سبأ (شخص)|سبأ]] من أبناء [[كوش (توضيح)|كوش]].
يفترض معظم العلماء أن هناك هجرة مجموعات بشرية كبيرة من شمال الجزيرة العربية إلى جنوب الجزيرة العربية خلال النصف الثاني من الألفية الثانية،<ref>[https://archive.org/details/20230417_20230417_0834/page/n53/mode/2up?view=theater تاريخ اليمن القديم - بافقيه - الصفحة 55.]</ref> ويفترض [[وليام فوكسويل أولبرايت|وليام أولبرايت]] أن حضرموت وقتبان قدموا إلى جنوب الجزيرة قبل أسلاف سبأ بعدة قرون.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=fcM1nu1gGXgC&pg=PA24#v=onepage&q&f=false Kulturgeschichte des alten Orients - Adolf Grohmann - Page 24.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045314/https://books.google.com.sa/books?id=fcM1nu1gGXgC&pg=PA24|date=2024-06-20}}</ref> وضع المهاجرون الأساس لثقافة جنوب الجزيرة العربية القديمة من خلال إدخالهم للكتابة والهندسة المعمارية، وقدم المهاجرون أفكارًا ومهارات جديدة إلى ثقافات الواحات وسكانها الأصليون، وبالتالي ساهموا في تكوين حضارة جنوب الجزيرة العربية والتي بلغت ذروتها في ظهور ممالك المدن خلال القرن الثامن قبل الميلاد. هناك تشابه لاحق من خلال هجرة السبئيون وحلفاؤهم الموثقة من [[مأرب]] والمرتفعات الوسطى إلى [[تيغراي]] في شمال [[القرن الأفريقي]] حيث انتقلت جماعة من السبئيون، اثروا بشكل واضح على المباني واللغة والثقافة المحلية هناك.
 
ولكن الدراسات الحديثة المبنية على نقوش حجريه عن مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]] تعطي رأي تاريخاً أخر، اعتمد العلماء في [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] وبدايات [[القرن 20|القرن العشرين]] على [[العهد القديم]]، والأساطير العربية والإثيوبية لمحاولة تدوين تاريخ متسلسل عن هذه المملكة فيستنبط من [[العهد القديم]] وجود ثلاثة شخصيات تحمل اسم [[سبأ (شخص)|سبأ]] واحدة على حدود [[الهلال الخصيب]] وأخرى [[إقليم اليمن|بجنوب الجزيرة العربية]] وأخرى فيما يعرف بإثيوبيا اليوم. لا يمكن التأكد من أي هذه الادعاءات سواء نظريات الإخباريين والنسابة العرب أو [[العهد القديم]]، أو نظريات النقوش الحجرية، أو الأساطير الإثيوبية ولكن لا يمكن استبعاد أي منها تماماً فهي تحوي لمحات عن تاريخ مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]].
 
[[ملف:Eber.jpg|250px|تصغير|يسار|<div style="text-align: center;"></div>[[عابر]]، الجد المفترض للسبئيين وفقا لل[[التوراة|توراة]] <div style="text-align: center;"></div>]]
 
لا يمكن التسليم بما جاء في [[العهد القديم]] كحقائق تاريخية لسبب عدم وقوف العلماء على فترة كتابة هذه القصص، فهي لم تُكتب في الفترة المفترض أن شخصيات [[العهد القديم|الإنجيل العبري]] عاشت فيها.<ref>Blenkinsopp, Joseph (2009). Judaism, the First Phase: The Place of Ezra and Nehemiah in the Origins of Judaism. Eerdmans p.38-39</ref><ref group="ملاحظة">تحديد تواريخ شخصيات [[التوراة]] أمر صعب، ويعتقد أن القصص الواردة فيه كتبت خلال [[الأسر البابلي|السبي البابلي]] أو ربما خلال [[الإمبراطورية الأخمينية|الحكم الأخميني]] في القرن الخامس قبل الميلاد وعلى هذا فإن الكتاب المقدس والنصوص الدينية الأخرى ليست مصادر يُعتد بها لسرد هذا التاريخ وإن كانت مهمة وتساعد الباحثين على الاستنباط</ref> وهو أمر مفروغ منه عند علماء الآثار بالإضافة للطبيعة الأسطورية لهذه الكتابات.<ref>{{يوتيوب|t440bxhn1qA|The Bible unearthed documentry}}</ref> أما القصص الإثيوبية عن الملكة ماكيدا أو ''ماجدة'' وابنها [[منليك الأول]]، فهي قصص دونت في [[القرن 14|القرن الرابع عشر]] بعد الميلاد ـ مايزيد عن ألف ومائتان سنة بعد زوال مملكة سبأ ـ فلا يمكن اعتبار [[كتاب مجد الملوك]] مصدراً تاريخياً موثوقاً بأية حال لإنه وجد لتثبيت مزاعم الأسرة الإثيوبية الحاكمة بأنهم من نسل [[سليمان|الملك سليمان]]،<ref>Deborah M. Coulter-Harris ''The Queen of Sheba: Legend, Literature, and Lore'' p.142 McFarland, 2013 ISBN 0-7864-6969-2</ref> خصوصا الملك [[أمدا سيون الأول إمبراطور إثيوبيا|أمدا تسيون]] ومعنى اسمه ''دعامة صهيون'' الذي حكم في الفترة ما بين [[1314]] ـ [[1344]] للميلاد، فهو أول ملك إثيوبي يأمر بتدوين مآثره، فهدف المخترعين ومعيدي كتابة التاريخ الإثيوبي خلال تلك الفترة كان لإيجاد سرد قومي لتاريخ إثيوبيا والإجابة على العديد من التساؤلات حول الهوية الإثيوبية، تساؤلات من قبيل لماذا تتشابه المسيحية في إثيوبيا مع اليهودية وعن سبب ملامحهم الهجينة بين ''ساميين'' وأفارقة وليس لوصف حقائق تاريخية بالضرورة.<ref>Roberta Sterman Sabbath ''Sacred Tropes: Tanakh, New Testament, and Qur'an As Literature and Culture'' pp. 445-447 BRILL, 2009 ISBN 90-04-17752-3</ref> لا توجد دلائل أثرية تحكي تاريخ [[إثيوبيا]] قبل [[مملكة أكسوم]] لتثبت المزاعم الواردة في كتاب مجد الملوك،<ref>Stuart Munro-Hay ''Ethiopia, the Unknown Land: A Cultural and Historical Guide'' p.317 I.B.Tauris, 2002 ISBN 1-86064-744-8</ref> والآثار السبئية الحديثة المكتشفة في [[اليمن]] تصرف النظر عن المزاعم الإثيوبية.<ref>''In the Begining was darkness. Than came the light of the Sabaean Civilazation from the Asian side of the red sea'' Teshale Tibebu The Making of Modern Ethiopia: 1896-1974 p.xvii The Red Sea Press, 1995 ISBN 1-56902-001-9</ref><ref>Steven L. Danver ''Popular Controversies in World History: Investigating History's Intriguing Questions: Investigating History's Intriguing Questions'' p.13 ABC-CLIO, 2010 ISBN 1-59884-078-9</ref> على صعيد آخر تم اكتشاف آثار قصر بلقيس الملكة الأثيوبية المغيبة، وتم العثور على آثار تعود أعمارها إلى ما قبل 800 قبل الميلاد.<ref>{{استشهاد ويب
| مسار = https://www.elbalad.news/4090858
| عنوان = العثور على مدينة تاريخية مفقودة في إثيوبيا.. جزء من إمبراطورية منسية قبل 1400 عام
| تاريخ = 2019-12-10
| موقع = صدى البلد
| تاريخ الوصول = 2020-03-26
|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20191211200507/https://www.elbalad.news/4090858|تاريخ أرشيف=2019-12-11}}</ref><ref>{{استشهاد ويب
| مسار = https://www.youm7.com/story/2008/5/8/علماء-آثار-ألمان-يؤكدون-العثور-على-قصر-ملكة-سبأ/23068
| عنوان = علماء آثار ألمان يؤكدون العثور على قصر ملكة سبأ
| تاريخ = 2008-05-08
| موقع = اليوم السابع
| تاريخ الوصول = 2020-03-26
|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20200318033523/https://www.youm7.com/story/2008/5/8/%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%88%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9-%D8%B3%D8%A8%D8%A3/23068|تاريخ أرشيف=2020-03-18}}</ref><ref>{{استشهاد ويب
| مسار = https://arabic.rt.com/technology/1071223-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9/
| عنوان = اكتشاف مدينة في إثيوبيا تعود إلى حضارة قديمة
| موقع = RT Arabic
| لغة = ar
| تاريخ الوصول = 2020-03-26
|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20191226133848/https://arabic.rt.com/technology/1071223-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9/|تاريخ أرشيف=2019-12-26}}</ref>
 
وهناك كتابات الإخباريين والنسابة العرب عن تاريخ مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]]، وقد حصروا ملك [[سبأ (شخص)|سبأ]] في سلالته ال[[أزد]] و[[حمير بن سبأ|حِميَّر]]، وكلها كتابات ظهرت في عصور متقدمة مثل الدراسات الحديثة المبنية على النقوش الحجريه. فقصة الملك المدعو [[مزيقياء]]، {{وفقاً لمن؟|هي على الأرجح إضافة ومبالغة من قبل ال[[غساسنة]] لتعظيم جدهم المزعوم وإظهار غناه وقدرته.}}<ref>Theodor Nöldeke '' The Ghassanids princes of the house Gafana,'' p.3-5 the Royal Academy of Sciences in Berlin 1887</ref> لا يوجد دليل حجري واحد أن سبأ كان اسم شخصية عربية وله ولدان [[كهلان]] و[[حمير بن سبأ|حمير]]، ف[[مملكة حمير|مملكة حِميَّر]] ظهرت في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد ونصوص [[خط المسند|المسند]] تظهر أنهم كانوا أقرب ل[[مملكة قتبان]] من سبأ <ref>Glen Warren Bowersock, Peter Robert Lamont Brown, Oleg Grabar ''Late Antiquity: A Guide to the Postclassical World'' p.752 Harvard University Press, 1999 ISBN 0-674-51173-5</ref> والملك في [[سبأ (شخص)|سبأ]] كان بيد عوائل لا ذكر لها في كتابات النسابة وأهل الأخبار مثل ''قبيلة فيشان'' ومن نصوص [[خط المسند|المسند]] المكتشفة لحد الآن فإن القبيلة الوحيدة التي تمتعت بكرامة الملوك في [[سبأ (شخص)|سبأ]]، وكانت متواجدة في العصور الإسلامية وإلى العصر الحديث كانت فرعي [[همدان (قبيلة)|همدان]] [[حاشد]] و[[بكيل]]، وحتى هولاء ظهروا في النصوص السبئية بوقت متأخر وفترة مضطربة من تاريخ سبأ <ref>A. V. Korotaev ''Pre-Islamic Yemen: Socio-political Organization of the Sabaean Cultural Area in the 2nd and 3rd Centuries AD'' p.97 Otto Harrassowitz Verlag, 1996 ISBN 3-447-03679-6</ref>
 
بناء على الدراسات الحديثة المبنية على نقوش حجرية ولا شيء غيرها، فهناك مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]] واحدة وهي التي قامت ب[[جنوب الجزيرة العربية|جنوب شبه الجزيرة العربية]] وعاصمتها [[مأرب (مدينة)|مأرب]]<ref>Jens Bruun Kofoed Text and History: Historiography and the Study of the Biblical Text p.180 Eisenbrauns, 2005 ISBN 1-57506-094-9</ref> ولكن الوارد في المصادر الأخرى يعطي لمحات عن تاريخ مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]] وإن شابه ال[[الأسطورة|أسطورة]]، فسبب ذكر ال[[يهود]] لثلاث أنساب مختلفة لسبأ يعود إلى سياسة السبئيين التوسعية وإقامتهم لمستعمرات تجارية بمواضع متعددة واختلاطهم وتزاوجهم مع السكان الأصليين في تلك المناطق في [[إثيوبيا]] وحدود [[الهلال الخصيب]]، <ref>Deborah M. Coulter-Harris ''The Queen of Sheba: Legend, Literature and Lore'' p.184 McFarland, 2013 ISBN 1-4766-0099-6</ref> لإن التقسيم اليهودي في كتابهم المقدس للأمم كان تقسيما جغرافياً بالدرجة الأولى. كل المواضع المذكورة شهدت تواجدا بالفعل ولكنه ليس كقوة تواجدهم في [[إقليم اليمن|اليمن]].<ref group="ملاحظة">ما ذكره [[العهد القديم]] يدل على تواجد سبئي في كل المواضع الموحاة، وقد اكتشف الباحثين في النقوش الحجرية تواجدا لهم في جنوب فلسطين والأردن وهو ما أشار إليه كتبة اليهود بأن [[سبأ (شخص)|سبأ]] أحد أبناء النبي إبراهيم. وعثر على آثار لهم في شمال [[إثيوبيا]] في [[أكسوم]] وعدد من معابدهم وهو ما قصده العبرانيون بنسب السبئيين إلى [[كوش (توضيح)|كوش]]، وآثار السبئيين هي الأقدم في تلك البلاد. أما [[إقليم اليمن]] فهي موطنهم وعدد آثارهم يفوق آثار الممالك الأخرى مجتمعة</ref> كتابات اليهود تفيد في إثبات وجود سبئي قرب مناطقهم، {{وفقاً لمن؟|مما حدا بهم بإضافتهم كأبناء عمومة لهم}}، وتفيد تلك الكتابات في تكوين لمحة عن طبيعة وجودهم هناك، فقد تم ذكرهم كأعراب يغيرون على المساكن والمدن في موضع ولا شك أنهم كانوا في أقصى جنوب فلسطين، وكشعب ثري يتاجر بالذهب والفضة والأحجار الكريمة حتى أن [[بلقيس|ملكتهم]] أتت لزيارة ملك اليهود [[سليمان]] في موضع آخر.<ref>Israel Ephʻal,''The Ancient Arabs: Nomads on the Borders of the Fertile Crescent, 9th-5th centries BC p.88</ref>
في القرن الثامن والسابع قبل الميلاد، أنشأ السبئيون مستعمرة لهم في [[أكسوم]] بشمال [[إثيوبيا]]، ونقلوا معهم دينهم ونظام كتابتهم وطرازهم المعماري وفنونهم، وتصاهروا مع السكان الأصليين في تلك المناطق.<ref>Deborah M. Coulter-Harris The Queen of Sheba: Legend, Literature, and Lore p.97 McFarland, 2013 ISBN 0-7864-6969-2</ref><ref>Stuart Munro-Hay Ethiopia, the Unknown Land: A Cultural and Historical Guide p.351 I.B.Tauris, 2002 ISBN 1-86064-744-8</ref><ref>George Hatke Aksum and Nubia: Warfare, Commerce, and Political Fictions in Ancient Northeast Africa p.19 NYU Press, 2013 SBN 0814762832</ref> وهو السبب الرئيس وراء اشتراك [[اليمن]] و[[إثيوبيا]] في اسطورة [[بلقيس|ملكة سبأ]]، واقتراب ملامح سكان الشمال الإثيوبي من الإثنيات التي توصف [[ساميون|بالسامية]]<ref>''The Michigan Alumnus, Volumes 93-95'' University of Michigan. Alumni Association, 1986 p.6</ref> وقد سيطر السبئيون وأنشأوا عدة مستعمرات على طول الطريق التجارية بمحاذاة [[البحر الأحمر]] حتى حدود [[فلسطين]]. أما كيفية حدوث ذلك وطبيعته ومداه، فلا زالت معارف الباحثين بشأنه ضئيلة ولكن الآثار إلى جانب الكتابات الكلاسيكية تفيد أن الوارد في كتب التراث العربية بشأن قبائل كثيرة تنحدر نسباً من جدهم [[سبأ (شخص)|سبأ]] لم يأت من فراغ، فوجودهم كان جزءا من سياسة توسع سبئية للسيطرة على الطرق التجارية <ref>Israel Ephʻal,''The Ancient Arabs: Nomads on the Borders of the Fertile Crescent, 9th-5th centries BC p.89</ref><ref name="ReferenceA">جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 7 ص 241</ref> فقد ذكر [[اليونان]] أن السبئيين كانوا يكونون مستعمرات بداية بعاصمتهم ''ماريب'' ([[مأرب (مدينة)|مأرب]]) حتى [[العقبة]]، كانت المسافة قرابة السبعين يوماً وهدف المستعمرات (القبائل) تأمين الطرق وتخفيف مشقة السفر <ref>The Encyclopaedia Britannica: latest edition. A dictionary of arts, sciences and general literature, Volume 24 Day Otis Kellogg, William Robertson Smith Werner 1902 p.739</ref>
 
{{وفقاً لمن؟|ويبقى سؤال أصل السبئيين قائماً}}، كانوا حضارة [[ساميون|سامية]] بلا شك، والغالب أن مملكة [[سبأ (شخص)|سبأ]] لا تتجاوز القرن الثاني عشر ق.م ولكن كانت هناك نشاطات سبئية تجارية متطابقة لنفس الأنشطة التي كان يقوم بها التجار السبئيون منذ بداية القرن الثاني عشر تعود إلى القرن الخامس عشر ق.م منها ما ورد عن تقديم هدايا من البخور للفرعون ال[[مصريون|مصري]] [[تحتمس الثالث]] والذي كان مسيطرا على [[سوريا|سورية]] حينها <ref>K.A Kitchen documentation of ancient Arabia part 1 p.110</ref> وأبحاث قصيرة في عام [[2001]] كشفت عن وجود حضارة زراعية تعود إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد <ref name="ReferenceB">Vogt, Burkhard: Towards a new dating of the great dam of Marib. Preliminary results of the 2002 field work of the German Institute of Archaeology. In: Proceedings of the Seminar for Arabian Studies 34: 383-394. Oxford 2004</ref> ومنذ القرن الثاني عشر ق.م كما هو مُعتقد حالياً، وسبأ واحدة من أهم ممالك التجارة في العالم القديم<ref>De lacy O'leary. Arabia before Mohammed p.38</ref> أما ماهية الحضارة الأولى التي انبثقت منها [[سبأ (شخص)|سبأ]] فلا يزال أمراً غامضا <ref>Jean-François Breton,''Arabia Felix from the time of the Queen of Sheba'' p.2</ref> نظرية تعيدهم إلى [[فلسطين|فلسطين التاريخية]] مستندة للتشابه اللغوي والتقارب في المعتقدات والممارسات و[[اسم ثيوفوري|الأسماء الثيوفورية]] وحقيقة اكتشاف آثار ''لأعراب'' سبئيين في تلك المناطق وأن هجراتهم لليمن حدثت تدريجياً خلال نهاية [[العصر البرونزي]] وهي نظرية لعلماء المدرسة الألمانية في [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] <ref>First Encyclopaedia of Islam: 1913-1936 p.4</ref> ولكن هذا ليس كافياً ليعتبر دليلاً <ref>Walter W. Müller, M. C. A. Macdonald, C. S. Phillips ''A. F. L. Beeston at the Arabian Seminar and other papers ; including a personal reminiscence by W. W. Müller'' p.61 Archaeopress, 2005 ISBN 0-9539923-9-X,</ref>
 
مصادر [[تاريخ اليمن القديم|التاريخ اليمني القديم]] بشكل عام عديدة منها كتابات المؤرخين الذين نقلوا المعارف تواتراً من الناس جيل يورثها لجيل مثل كيفية التعبد أو الوضوء فلا يوجد نقش حجري لكيفية الوضوء ولكن نقلت كيفيته بالتواتر، بالإضافة إلى كتابات [[خط المسند]] فهي أحد المصادر يليها كتابات اليونان وبعض كتابات الممالك الأخرى القديمة المعاصرة لممالك [[إقليم اليمن]] القديم. كتابات اليونان ينبغي أن تقرأ بحذر فالتبادل التجاري كان مصدر كتاباتهم وهو ما عرضهم لعدد من الأخطاء والخلط واللبس وكان لحملة الرومان المخفقة ضد «العربية السعيدة» أثر بالغ فيهم وعلى سياستهم اتجاه جنوب شبه الجزيرة العربية والتي تحولت إلى دعم مستمر لأي عدو للسبئيين <ref>جواد علي، ''المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام'' ج 2 ص 60</ref> في نفس الوقت، فإن المكتشف من نصوص خط المسند يمثل نسبة ضئيلة للغاية من تاريخ سبأ واليمن بشكل عام، والدراسات قليلة وغير وافية ومعظم النقوش نُسخ من قبل سياح ومستشرقين دخلوا [[إقليم اليمن]] متنكرين خوفاً على حياتهم ولم تتوفر لهم فرصة لدراسة النصوص والمعابد بشكل دقيق بعيدا عن المنغصات فضلاً أن كل المُكتشف الذي تم دراسته عثر عليه على ظاهر الأرض وماتحتها يتجاوز ذلك بلا شك. فهذه معوقات لا تسمح بتكوين صورة دقيقة ومكتملة عن التطور السياسي للسبئيين ومع ذلك تم التمكن من تكوين صورة دقيقة وذكر تفاصيل ومجريات احداث يومية لهم، وهو مافتح بابا للجدال واختلاف الآراء والتفسيرات حول دلالات المُكتشف من النصوص <ref>[http://www.al-bab.com/bys/articles/phillips96.htm C. PHILLIPS.Archaeological research in Yemen 1996] {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20160304050738/http://www.al-bab.com/bys/articles/phillips96.htm |date=4 مارس 2016}}</ref> وهناك اختلاف بين علماء الآثار حول تواريخ الأحداث، الباحث العراقي [[جواد علي]] اعتمد على أبحاث علماء المدرسة الألمانية القديمة وهي مدرسة كان لها الفضل في إعادة كتابة تاريخ اليمن القديم، ولكنها كانت تقوم بأبحاثها لإثبات قصص [[العهد القديم]]، وألفوا مؤلفات عديدة وطويلة يربطون فيها النصوص المكتشفة بالوارد في [[العهد القديم|الإنجيل العبري]] ولكن أبحاثاً حديثة قام بها أمثال كينيث كيتشن وكريستيان روبن و[[ألفريد فيليكس لندن بيستون]] في الألفية الجديدة، ناقضت استنتاجات العلماء الأوائل وفندتها مثل [[إدورد جلازر]] و[[جوزيف هاليفي]] وهيوغو وينكلر و[[جون فيلبي]] وغيرهم.


وصلت الخطوط الأبجدية التي كانت متداولة بشكل واسع ومتقدم في المنطقة الشمالية الغربية للسامية - منطقة الشام - في القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى جنوب شبه الجزيرة العربية عبر الهجرات السامية (أسلاف السبئيين).<ref>[https://archive.org/details/mohammad-maraqten-works/2014%20%D8%AD%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D9%85%D8%A7%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86%20%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85/page/98/mode/2up?view=theater حول العلاقات ما بين بلاد الشام واليمن قبل الاسلام - محمد مرقطن.]</ref> أدى التفاعل بين المهاجرين والسكان الأصليين في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد إلى تغيير عميق في العديد من المجالات، أثاره وغذاه الابتكار الاجتماعي والتكنولوجي. مع ذلك، يجادل بعض الباحثين لصالح تطور حضارة ممالك القوافل في بيئة محلية، وبطبيعة الحال يرفضون المشتركات السامية واللغوية والثقافية مع الشام، ومبدأ "فرضية الهجرة".<ref>[https://archive.org/details/hsanalsalm_gmail_20181114/page/n55/mode/2up?view=theater تاريخ اليمن القديم - بافقيه - الصفحة 55.]</ref>
== التاريخ ==
== التاريخ ==
كانت سبأ مملكة تشكل اتحاداً قبلياً في بقعة جغرافية محددة، وعلى رأس الاتحاد كاهن يقال له [[مكرب]] وتعني ''مُقَـرِّب '' ويراد بها الآلهة <ref>'' Freytag, Georg Wilhelm Friedrich'', Lexicon arabico-latinum (1837) Ch.4 p.21</ref> ولكن هناك من اعترض على هذه التفسير وفسرها بمعنى '' موحد ''<ref>Nicholas Clapp ''Sheba: Through the Desert in Search of the Legendary Queen'' p.204 Houghton Mifflin Harcourt, 2001 ISBN 0-547-34501-1</ref> ضم الاتحاد عددا كبيرا من القبائل لا يعرف عنها شي في العصر الحالي فمعظمها تم اختفائها لأسباب مجهولة باستثناء عدد من القبائل لا زالت متواجدة باسمها إلى اليوم أبرزها [[همدان (قبيلة)|همدان]] و[[مملكة كندة|كندة]] [[مذحج]] وهي القبائل التي ذكرت صراحة باسمها أما «[[أزد|الأزد]]» فلم تذكر بهذا الاسم ولكن وردت ولكن وردت أسماء قبائل يعدها أهل الأخبار منهم في نصوص [[خط المسند]] أحد مصادر [[تاريخ اليمن القديم]] <ref>محمد عبد القادر بافقيه، '' تاريخ اليمن القديم '' ص 53</ref> والقبائل المذكورة آنفا كان وجودهم على شكل [[أذواء]] و[[أقيال]] ولم يرد نص أن أحد منهم وصل لدرجة مكرب فقد هناك قبائل أخرى تتمسك بهذه الطبقة جاء ذكر بعضها مثل «ذي معاهر» و«ذي خليل» و«ذي سحر» <ref>''Kremer, Alfred Von'',Kulturgeschichte des Orients unter den Chalifen, vols. 1–2. Vienna, 1875–77. p.90</ref> فيبدو أن همدان كانت أرضا تابعة للسبئيين وعليهم رؤساء من بيت «ذي سمعي» أما كندة فقد كان جزء منهم يتواجدون في [[قرية الفاو]] على مقربة من [[وادي الدواسر]] [[السعودية|بالسعودية]] حالياً وتشير إليهم النصوص السبئية بلفظة «ذو آل ثور» و«أبعل قريتم كهلم وقحطن» أي أرباب قرية كاهل وقحطان وكانت [[مذحج]] وقبائلها من ضمنهم وأقدم نقش يشير إليهم حكى عن انضمامهم لتمرد ضد الأسر الحاكمة في [[مأرب (توضيح)|مأرب]] <ref>Le Museon, 1964, 3-4, P.473</ref><ref>Albert Jamme, South-Arabian Inscriptions from Mahram Bilqis P.137</ref> وقد ورد ذكر [[إقليم اليمن]] ومملكة سبأ كثيرًا في كتابات اليونانيين إذ وصفوهم بأن بلادهم المسماة «العربية السعيدة» كانت من أثري الأماكن في [[شبه الجزيرة العربية]] وأن السبئيين كانوا يسيطرون على الطرق التجارية من بلادهم حتى حدود فلسطين <ref>W. H. Irvine Shakespear, In The Geogr. Journal, Lix., No. 5, “1922”, P.321</ref>
=== مقدمة ===
 
[[ملف:La découverte du temple d'Aranyadaʾ à Nashshān.jpg|تصغير||150px|زخرفة عمود من نشان، تصور الإلهات "أرنيدع" و"إيل مقه".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=486446595&recId=2756 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ TA 1A 3b.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620120936/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=486446595&recId=2756|date=2024-06-20}}</ref> وهو أول دليل على تماثيل الألهة في جنوب شبه الجزيرة العربية، وهي أيقونة متأثرة بشدة [[قائمة آلهة بلاد ما بين النهرين|بحضارة بلاد ما بين النهرين]] والتقاليد [[سور-حيثية|السورية-الأناضولية]].<ref>{{استشهاد بكتاب|مؤلف=Agostini|الأول=Alessio|مسار= https://iris.uniroma1.it/handle/11573/1628650|عنوان=The ‘Mesopotamian connection’. An overview about the South Arabian data relating to Mesopotamia (1st millennium BCE). in: M. Ramazzotti (ed.), The Historical and Cultural Memory of the Babylonian World. Collecting Fragments from the ‘Centre of the World’. .|ناشر=Turnhout|سنة=2022|المجلد=ARATTA 2|مكان النشر=Brepols|صفحات=103-122|لغة=en|isbn=978-2-503-59536-8|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20231011180316/https://iris.uniroma1.it/handle/11573/1628650|تاريخ أرشيف=2023-10-11|حالة المسار=live}}</ref><ref group="معلومة">مجسمات الإلهات غائبة تمامًا في عهد سبأ القديم، ولم تظهر إلا عندما بدأ التأثير الهلنستي الروماني. الجدير بالذكر أن تلك المجسمات تعود إلى العصر الذهبي في نشان، ومن خلال بعض الحروف مثل حرف الحاء والهاء في رسمة الألهة "هور ونكرح" (اللوحة الخامسة)، نحن أمام مجسم يعود إلى بداية النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد (قارن مع النقش [https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=132002280&recId=1290 AO 31929])، وهي مجسمات تسبق الكتابة التي تجسد الألهة أرنيدع وإيل مقه ببضع عقود – وفقًا للتصنيف الزمني التقديري للنصوص بناءً على تطور شكل الحروف. وتجدر الإشارة إلى أن مجسمات الألهة تختفي من نشان بعد سيطرة سبأ عليها في أواسط القرن السابع قبل الميلاد. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231210202442/http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=132002280&recId=1290|date=2023-12-10}}</ref>]]
في كتب التراث العربية، فإن [[غساسنة|الغساسنة]] و[[مناذرة|المناذرة]] سبئيين بينما لم يكتشف نص يشير إليهم بهذه الأسماء وأورد أهل الأخبار قصصا بشأن ذلك منها أن الغساسنة سُمُّوا بذلك عند نزولهم ماء غسان بعد هجرتهم عقب انهيار سد مأرب وهو مالا يؤيده دليل حجري مكتشف. في نفس الوقت، فإن الوجود السبئي في أماكن الغساسنة والمناذرة مؤيد بالنقوش الآشورية وكتابات اليونان وإن كانت أسمائهم لم تظهر صراحة إلا في عهد [[مملكة حمير]] <ref>Procopius, The Secret History, translated by G. A. Williamson. Harmondsworth: Penguin Books, 1966 p.180</ref> والوجود السبئي في تلك المناطق يظن أنه ليس مرتبطا بتصدع أصاب [[سد مأرب]] القديم فالنص الآشوري الذي يشير إلى سبئيين في تيماء يعود إلى فترة كانت مملكة سبأ في أوجها <ref name="Alois Musil' p. 288"/> وقد ذكر [[سترابو]] أن السبئيين و[[نبط (توضيح)|الأنباط]] هم ذات الشعب وهو قد يظهر الخلط التي وقع فيه الرومان ولكنه دلالة على وجود سبئي قرب [[بلاد الشام|الشام]] وذكر أن عاصمتهم كانت «ماريبا» ([[مأرب (توضيح)|مأرب]]) <ref>Strabo's Geography XVI.iv.21</ref> وذكر [[بلينيوس الأكبر]] أن السبئيين كانوا يسيطرون على جزر كثيرة ووصفهم بأنهم شعب من «السكونيين» وهي دلالة أن جزءاً من السبئيين كان بدوياً <ref>N. St. J. Groom,''Frankincense and Myrrh: A Study of the Arabian Incense Trade'' Longman, 1981 p.44</ref> فالسكونيين وفقاً [[سترابو|لسترابو]] شعب عربي يعيش جنوب ماسوباتوميا ([[بلاد الرافدين]])<ref>strabo's geography book 16:28</ref> وكان النشاط السبئي واضحا في مناطق [[نبط (توضيح)|الأنباط]] بدلالة ورود اسم ملك سبئي اسمه «زبد إيل» كان من سلم رأس «أليكساندر بالاس» الذي هرب لمناطق الأنباط هربا من البطالمة، إلى [[بطليموس السادس]] ولم يكن ليذكر اليونان ذلك لولا النفوذ السياسي السبئي في المنطقة <ref>Ben Abrahamson and Joseph Katz,''Yosef Dhu Nuwas, a Sadducean King with Sidelocks'' p.28</ref>
انتهت المرحلة التكوينية لحضارات جنوب الجزيرة العربية بحلول القرن العاشر قبل الميلاد على أبعد تقدير. وفي مأرب وصرواح - قلب كيان قبيلة سبأ يمكننا رؤية الابتكارات في تكنولوجيا البناء والهندسة المعمارية. على سبيل المثال، تم تشييد الأسس الأولى للمبنى ذو الأعمدة الخمسة (معبد أوعلن/الأوعال) في [[صرواح]] في القرن التاسع - الثامن قبل الميلاد، باستخدام نوع جديد من تقنيات العمل بالحجارة والردم باستخدام الحجارة ومزيج من البناء الخشبي والحجري، مما جعل المباني متعددة الطوابق ممكنة لأول مرة.<ref>[https://f.top4top.io/p_3079pbz5r1.jpg Die archäologisch-bauhistorischen Untersuchungen des Deutschen Archäologischen Instituts in der sabäischen Stadtanlage und Oase von Sirwäh - Iris Gerlach - Page 52.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240620045312/https://f.top4top.io/p_3079pbz5r1.jpg|date=2024-06-20 }}</ref> مع ذلك، السور البيضاوي الضخم حول المعبد بني في وقت لاحق خلال النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلادي.<ref>[https://i.top4top.io/p_3079xogz11.jpg The Sabaean town of Sirwah - Iris Gerlach - Page 213.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240620045300/https://i.top4top.io/p_3079xogz11.jpg|date=2024-06-20 }}</ref> وفي أواسط القرن الثامن قبل الميلاد - تم بناء سور مدينة صرواح، وتؤكد النقوش الميدانية أنه تم بناء السور على يد "يدع إيل بن ذمار علي"، أقدم أمير سبئي معروف. تُظهر النقوش الموجودة في صرواح على أعمدة المبنى ذي الأعمدة الخمسة أن تطور الكتابة في قلب كيان سبأ، كان قد اكتمل بالفعل إلى حد كبير بحلول هذا الوقت. الجدير بالذكر هنا، أن نتائج تحليل [[كربون-14|الكربون 14]] للنقوش الخشبية المسندية [[خط الزبور|بخط الزبور]] البدائي من وادي الجوف وبالتحديد من موقع السوداء (قديما: [[نشان]])، أعطت تواريخ تشير إلى ظهور الأبجدية المسندية المكونة من 29 حرفاً واستعمالها في نحو القرن العاشر قبل الميلاد،<ref>[https://archive.org/details/mohammad-maraqten-works/2014%20%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5%20%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%88%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/page/n13/mode/2up?view=theater Mohammed Maraqten - Altsüdarabische Texte auf Holzstäbchen - Page 13.]</ref> وفي هذا إشارة إلى أن بدء استعمال الأبجدية المسندية في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد لم يعد غريبًا ولا مستبعداً، فنحن نعرف أن الأبجديات استعملت وانتشرت بشكل واسع في [[الشرق الأدنى]] القديم في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.<ref>[https://archive.org/details/mohammad-maraqten-works/2014%20%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5%20%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%88%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/page/n15/mode/2up?view=theater Mohammed Maraqten - Altsüdarabische Texte auf Holzstäbchen - Page 14.]</ref> مع ذلك، فإن النصوص المسندية التي تعود إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد، بدائية وقصيرة جداً، ولا تقدم أي معلومات عن ممالك المدن أو القبائل. كان علينا أن ننتظر حتى منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، لتظهر نقوش تذكر لأول مرة أسماء زعماء وحكام، ولا سيما سبأ القبيلة والدولة الأكثر تأثيراً في حضارات الجزيرة العربية.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=zBaVDwAAQBAJ&pg=PA235#v=onepage&q&f=false Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders - George Hatke، Ronald Ruzicka - Page 235.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045302/https://books.google.com.sa/books?id=zBaVDwAAQBAJ&pg=PA235|date=2024-06-20}}</ref>
[[ملف:Old Marib.JPG|300px|تصغير|يسار|يمكن مشاهدة أطلال مدينة مأرب القديمة من مسافة بعيدة وقد ذكر اليونان أن مركزها كان مبنيا على جبل.]]
ولكن كل هذه الكتابات متأخرة للغاية ولا تفيد الباحثين في تحديد فترة نشوء السبئيين ومراحلهم الأولى وأغلب الظن أنهم كانوا يستوطنون حاضرة [[صرواح]] وهي موقع قرب مدينة مأرب القديمة ولم يختلفوا عن أي قبيلة أخرى، إلى أن توصلوا لحل للاستفادة من مياه الأمطار فأقاموا سدا صغيرًا في صرواح لحصر المياه ويعتقد أن تلك كانت المرحلة الأولى لهم. فلا يوجد أنهار في [[إقليم اليمن]] تعينهم على الزراعة ومحصول الأمطار ليس مرتفعا مما خلق لهم عددا من المشاكل فحرص السبئيون على الاستفادة من كم الأمطار الضئيل عن طريق تشييد أول سدودهم الصغيرة في مدينة صرواح تجمعهم رابطة قبلية حول الإله [[عثتر]] الذي جعلوه والدهم بل والد البشرية جمعاء قبل دخول عدد من القبائل معهم وجلبهم لآلهتهم في ذلك المجتمع الصغير <ref>بيرين، جاكلين : الفن في منطقة الجزيرة العربية في فترة ما قبل الإسلام، 1986 م، ص 28</ref> استطاعت القبائل التوصل إلى وفاق وتفاهم بشأن الآلهة فاعتبرو [[المقه]] (ال مقه) إله قبيلة تدعى «فيشان»، إلها للقمر بينما عثتر الإله الرئيسي لسبأ إلها للشمس لإيجاد رابطة عصبية تجمع هذا الحلف ضد التحالفات الأخرى القريبة منهم والتي هي بدورها اجتمعت حول آلهة خاصة بها كالسبئيين، اعتبروهم آباء وأن لهم منها ذرية ونسلا <ref>A.F.L. Beeston: “The Religions of Pre-Islamic Yemen,” pp. 259–269</ref> ويبدو أن قبيلة «[[فيشان]]» هذه استطاعت بسط نفوذها في المراحل الأولى للدولة حتى تصدر الإله المقة أغلب صيغ التعبد السبئية في النقوش ابتداءً من القرن الثامن ق.م. قسم السبئيون قبائلهم على هذا الأساس فيمكن معرفة ارتباط القبيلة من نقوش [[خط المسند]] بعبارات مثل «ولد إل مقه» وتعني أبناء الإله إلمقه <ref>Le Museon, 1964, 3-4, P. 429, 431</ref> وقامت القبائل الأخرى كقتبان ومعين وحضرموت بنفس الشئ مع قبائلها فقد كان [[الأنصار|الأوس]] أحد قبائل [[أزدالأزد]] من أبناء الإله [[ود (توضيح)|ود]] وهو إله [[مملكة معين]] وليس سبأ <ref>''Martin Hartmann'', The Islamic East: The Arab question, attempts to archeology Yemen, p. 185</ref> وكانوا مملكة صغيرة لايعرف الكثير عنها حتى الآن لم تبلغ مبلغ أي من الممالك الأربعة الرئيسية في [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]].
 
=== حكم الكهنة ===
[[ملف:Inscription from the archaic period.jpg|300px|تصغير|يسار|كتابة سبئية من الفترة المهجورة]]
يُعتقد أن سبعة عشر كاهناً تولوا سدة الحكم في سبأ وقد يتغير الرقم بزيادة الاكتشافات <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 2 ص 268 و269</ref> يعتقد أن أول [[مكرب]] أو أول من سمى نفسه بهذا اللقب عاش في القرن العاشر قبل الميلاد <ref>لوندين أ ج : تطور نظام الدولة السبئية ،1981 م، ص 11-12</ref> كانت الكتابات السبئية القديمة غير واضحة وقصيرة لكنها تحسنت بمرور الوقت وحرص السبئيون على تزيين شواهدهم وتنميقها في عصور لاحقة. وهذا وهو المكرب أو الكاهن «سمح علي». ووردت عدة كتابات قصيرة في زمنه دونها رجل اسمه «صباح بن يثع كرب» يذكر فيها الآلهة المقة وعثتر وذات بعدان وقبيلة «فيشان» واسم المكرب وهو نقش ناقص <ref>''[[دافيد هاينرش مولر]]'',Süd-arabische Studien (1877) p.34</ref> وأُكتشف نقش آخر يعود إلى نفس الفترة ويُعتقد أنه تكملة النقش الناقص يشير إلى ابن المكرب واسمه «يدعئيل ذارح» وقيامهم ببناء جدار إضافي [[معبد أوام|لمعبد أوام]] في [[مأرب (توضيح)|مأرب]] وفيه دلالة أن المعبد بني قبل هذه الفترة وأن ما أجري عليه كان مجرد إصلاحات <ref>''Martin Hartmann'',The Islamic East: The Arab question, attempts to archeology Yemen Verlag Rudolf Main، 1909 p.124</ref> بل أن أبحاثاً أثرية حديثة قامت بها جامعة كالغيري الكندية على المعبد، تعيده إلى القرن الرابع عشر ق.م ومع ذلك بالكاد يُعرف شي عن ملوك قبل القرن العاشر، فما كادت البعثة الكندية تتم أبحاثها حتى عادت البعثة بسبب الاضطرابات الأمنية وقلق حراسهم المعينين من الحكومة اليمنية على سلامتهم <ref>{{يوتيوب|gQsORyUJvZg|Queen of Sheba - Behind the Myth Documentary}}</ref> ذكر في النقش إلى جانب الآلهة [[عثتر]] و[[المقه]] و[[ذات حميم]] إلهة اسمها [[هبس]] وجاء أنها كانت زوجة الإله المقة <ref>''A. G. Loundine'', Eponymat sabéen et chronologie sabéenne: Conférences présentées par la delegation de L'URSS. International Congress of Orientalists. 26, 1964, New Delhi p.22-30</ref> وقد اهتم يدعئيل ذارح هذا ببناء المعابد وأهمها [[معبد أوام]] والنصوص تتحدث عن إصلاحات وإضافات عليه ولا يُعرف حتى الآن من الذي أمر ببنائه <ref>المفصل ج 2 ص 273</ref>
 
لم تُكتشف كتابات كثيرة عن المكاربة وأغلب نصوصهم المكتشفة بهذا النمط واستنبط الباحثون أن ليدعئيل ذارح ابن اسمه «سمح علي ينوف» وكان الحاكم الثالث في قائمة حكام سبأ <ref>Le muséon : revue d'études orientales Sociéte internationale des lettres et des sciences، Université Catholique de Louvain Institut Orientaliste, Société des lettres et des sciences (Louvain، Belgium) 3-4 1949 p.448</ref> كان يحكم بالتشارك مع عدد من الكهنة كذلك هم «يدعئيل بين» و«يثع أمر» وهم إخوته ويظهر أن عددا من زعماء القبائل تبرع لتشييد عدد من الإصلاحات على المعبد وكان زعيما من قبيلة قديمة اسمها «ذي يبرن» وزعيم قبيلة أخرى اسمها «ذو رحضن»<ref name="Museon, LXH 1949 P. 248">Le Museon, LXH, 3-4, (1949), P. 248</ref> وهذه النون التي تزين آخر الأسماء هي أداة التعريف المطلق في [[اللغة العربية الجنوبية القديمة|لغة العرب الجنوبيين القديمة]]<ref>N. Nebes & P. Stein, "Ancient South Arabian" in R. D. Woodard, The Cambridge Encyclopedia Of The World's Ancient Languages, 2004, Cambridge University Press Cambridge, p.461</ref> وسبقت أسماء زعماء تلك القبائل لفظة «مودد» وتعني رجلا يتودد للحاكم وقريب منه <ref>المفصل ج 2 ص 274</ref> وأُكتشف نص آخر يتحدث عن تبرع رجل من قبيلة اسمها «ذو لحد» ببناء «مردع» (سور) لمدينة اسمها «منية» <ref name="Museon, LXH 1949 P. 248"/> قام «يثع أمر وتر بن يدعئيل ذارح» بتجديد بناء معبد الإلهة هبس <ref name="نفس المصدر السابق">نفس المصدر السابق</ref>
 
حاول السبئيين في تلك الفترة تجاوز مرحلة [[دولة مدينة|مملكة المدينة]] في مأرب وصرواح وأغاروا على [[الجوف (محافظة)|الجوف]] وأستولوا عليها من [[مملكة معين]] وقاموا بتسوير عاصمتها لتكون منطلقا لغاراتهم فيما بعد للسيطرة على باقي الممالك اليمنية القديمة ومن ثم الطريق التجارية وكان المكرب يدعئيل بين بن يثع أمر وتر قائد هذه الحملة <ref>''Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow'', Handbuch der arabischen Dialekte. Wiesbaden: Harrassowitz p.77</ref> في نفس الوقت، هناك دلائل على وجود سبئي في نفس الفترة في شمال الجزيرة العربية وورد في نص آشوري للملك [[سرجون الثاني]] اسم «يثع أمر» واختلف الباحثون في المقصود ماإذا كان هو مكرب سبأ في [[مأرب (توضيح)|مأرب]] أم أنه زعيم قبيلة سبئية في مناطق قريبة من الآشوريين. يحكي النص الآشوري أن «يثع أمر» هذا قدم هدية للملك واختلف الباحثون في سبب ذلك ومغزاه. فلا توجد دلائل أن الآشوريين وصلوا لليمن فالهدية قد تكون من أحد زعماء المستعمرات السبئية في جنوب فلسطين والغالب كان من باب التلطف للآشوريين وكسب ثقتهم في القوافل السبئية التي لها تجارة كبيرة في أسواق العراق حينها<ref>''Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow'', Handbuch der arabischen Dialekte. Wiesbaden: Harrassowitz p.76</ref> ولكن تطابق الأسماء يرجح أن الهدية مرسلة من اليمن فإن كانت كذلك فالأرجح أن غزو الآشوريين لـ«آدوماتو» (دومة الجندل) أثر على القوافل السبئية فعمل السبئيون في اليمن على تقليل أي ضرر ناتج عن هذه الغزوة على تجارتهم بتقديم هدية لإيصال رسالة للآشوريين أنهم لايريدون حربا والإبقاء على سلامة العلاقات التجارية بينهم <ref>D.T. Potts,''The Mukarrib and his beads'' 2003 p. 199 university of Sydney</ref> قدر الباحثون فترة حكم «يثع أمر وتر» في القرن الثامن ق.م <ref>John Philby,''The Background of Islam: being a sketch of Arabian history in pre-Islamic times (Alexandria: Whitehead Morris) 1947'' p.141</ref> حكم بعد يثع أمر وتر هذا ابنه كربئيل بين وقام بتوسيع وتحسين مدينة «نشق» وهي في [[الجوف (محافظة)|محافظة الجوف]] <ref name="المفصل ج 2 ص 279">المفصل ج 2 ص 279</ref> وأرسل كربئيل بين هدية إلى ملك آشوري آخر هو [[سنحاريب]] ومثل النص القديم الذي يشير لتقديم يمنيين لهدايا من البخور لفرعون مصر المسيطر على سورية، فإن هدف الهدية المقدمة للملك الآشوري كان تسهيل التبادل التجاري بين العراق واليمن ولكسب ثقة الآشوريين بالقوافل السبئية <ref name="المفصل ج 2 ص 279"/>
[[ملف:Yitha' Amr Watar inscription (715).jpg|300px|تصغير|يسار|جزء من الكتابة التي دونها المكرب "يثع أمر وتر" وتعود الكتابة للقرن الثامن قبل الميلاد]]
تولى الحكم ابن كربئيل بين المدعو ذمار علي وتر والذي قام بتوسيعات إضافية لمدينة «نشق» التابعة ل[[مملكة معين]] أصلاً قام ببناء سد صغير فيها لحصر مياه الأمطار <ref>AGRICULTURE IN PRE-ISLAMIC ARABIA: Introduction MUḤAMMAD REZA-UR-RAḤĪM Islamic Studies Vol. 10, No. 1 (MARCH 1971), pp. 53-65 Published by: Islamic Research Institute, International Islamic University, Islamabad</ref> وهذه النصوص على صعوبتها وشحها تفيد أن السبئيين كانوا يتوسعون تدريجياً وببطء للاستيلاء على ممتلكات جيرانهم <ref>المفصل ج 2 ص 277</ref> ولا يعرف الكثير عنه سوى أنه يحكم بمشاركة أخيه «يثع أمر بين» الذي قام بدوره بثقب عدد الصخور لإنشاء ثغور تسير منها المياه وتزويدها بأبواب جديدة لزيادة التحكم بالمياه وكل هذه المشروعات تمت في مدينة مأرب ويسمي السبئيون السد بلفظة «عرمن» (العرم) في نصوص [[خط المسند]] <ref>''PHILBY, H. ST. John B''. THE LAND OF SHEBA London: Royal Geographical Society, 1938 p.445</ref> وازدهرت مدينة مأرب في هذه الفترة التي يعتقد أنها في القرن الثامن ق.م ونافست مدينة [[صرواح]] العاصمة الدينية للسبئيين. وقام يثع أمر بين هذا بتقوية حصون الجوف التي استولوا عليها من المعينيين وسيطر على [[أبين (محافظة)|أبين]] وبنى فيها سدا كذلك <ref name="Fischer, Wolfdietrich p.80">''Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow'', Handbuch der arabischen Dialekte. Wiesbaden: Harrassowitz p.80</ref> شارك يثع أمر بين مكرب يدعى سمح علي ينوف الثاني وقام ببناء سد آخر يدعى «رحاب» للسيطرة على مياه الأمطار ويعتقد أن سد رحاب هذا هو [[سد مأرب]] الشهير وتعود زمن الكتابة إلى العام 750 ق.م (القرن الثامن)<ref>American journal of archaeology, Volume 11 1896 p.112</ref> وقام نفس المكرب (يثع أمر بين) ببناء «مردع» (سور) آخر حول قلعة في [[مديرية حريب|حريب]] وهو موقع على حدود [[شبوة (محافظة)|شبوة]] عاصمة [[مملكة حضرموت]] وفيه دليل على النوايا السبئية للسيطرة على أملاك جيرانهم تدريجيا وعلى حين غفلة منهم فهذه القلاع والحصون أصبحت محطات لانطلاق المقاتلين <ref>المفصل ج2 ص 283</ref> وبالفعل شن المكرب المذكور آنفا هجوماً على [[مملكة قتبان]] وقتل منهم أربعة آلاف رجل وهاجم [[مملكة معين]] وقتل عدداً لم يتسن للباحثين معرفته بسبب التلف الذي أصاب النقش وهاجم [[نجران]] كذلك وكان عدد القتلى فيها مرتفعاً فقتل خمسة وأربعين ألف من أهل نجران وأسر ثلاثة وستين ألف واستولى على واحد وثلاثين ألف رأس من الماشية وقام بإحراق مدن وقرى نجران بالكامل وذكر أن على نجران رئيسا اسمه «عذرائيل» <ref>H. St. John B. Philby,''The background of Islam: Being a sketch of Arabian history in pre-Islamic times''Whitehead Morris (Alexandira, Egypt); 1st edition (January 1, 1947) p.39</ref> وقام نفس المكرب بأعمال بنائية فقد أمر ببناء بابين إضافين لمدينة مأرب على كل باب برجين من حجر البلق الكريم وجاء في معاجم اللغة أن البلق «حجر باليمن يُضيء ما وراءه كما يُضيء الزُّجاج» <ref>[https://www.maajim.com/dictionary/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%82 معجم اللغة، تاريخ الولوج 31 يناير 2013] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200327110437/https://www.maajim.com/dictionary/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D9%82 |date=27 مارس 2020}}</ref> وقام ببناء سد أطلق عليه اسم «مقرن» لإيصال المياه إلى [[أبين (محافظة)|أبين]] وسدين إضافين هما سد «منهيت» و«كاهل» وحفر عددا من المسايل وقام بتوسيع مجرى السيل لسد «رحاب» ([[سد مأرب]])<ref>المفصل ج 2 ص 284</ref> وفي هذه النقوش دلالات على تفوق السبئيين في بناء السدود وإبداعهم فيها فمن سدهم الصغير الأول في مدينة صرواح، توسعوا فبنوا سدودا في كل المدن والقرى التي سيطروا عليها وحولوا صحراء جنوب شبه الجزيرة العربية إلى أرض زراعية وهم من الحضارات القليلة في العالم القديم من فكر بإنشاء مثل هذه المشاريع للتغلب على صعوبة تضاريس بلادهم<ref name="Fischer, Wolfdietrich p.80"/> إلا أن مشكلة كبيرة كانت تواجههم وهي إيصال المياه إلى المرتفعات الجبلية. وردت أسماء خمس أو ستة كهنة آخرين ولكن لا شي يذكر عنهم أو لم يُكتشف عنهم شي مهم.
 
=== التخلي عن الكهانة وإنشاء المملكة ===
==== وقائع كربئيل وتر الأول ====
في القرن السابع ق.م، قام المكرب [[كربئيل وتر]] بتغيير لقبه إلى ملك. فقد بدأ حكمه كمكرب ودون كتابة طويلة [[خط المسند|بخط المسند]] يحكي فيها متى صارا ملكا. قام هذا الملك بتوسيع نفوذ سبأ وشن حملة عسكرية خلفت تسعة وعشرين ألف وستمائة قتيل وعددا أكبر من الأسرى أسمى الباحثون كتابته «كتابة صرواح» كونه كتبها في معبد الإله المقة في تلك المدينة. وتعد هذه الكتابة من أهم النقوش السبئية المكتشفة حتى الآن وللأسف فإن الإهمال طالها وطمست كثير من الحروف الواردة فقد ذكر شيخ الأثريين المصري [[أحمد فخري]] بأن النقش معرض لعبث العامة <ref>محمد عبد القادر بافقيه، '' تاريخ اليمن القديم '' ص 57</ref> بدأ النقش بعبارة:<ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55</ref> {{اقتباس خاص|''' هذا ما أمر بتسطيره كربئيل وتر  بن ذمار علي مكرب سبأ عندما صار ملكا. وذلك لإلهه إل مقه ولشعبه، شعب سبأ'''}}
[[ملف:Sirwah-temple.jpg|تصغير|يسار|300px|بقايا وخرائب معبد المقه في [[صرواح]] زعم المؤرخون المسلمين أن الجن بنته بأمر من [[سليمان|الملك سليمان]] <ref>المفصل ج 2 ص 304</ref>]]
[[ملف:Sirwah.jpg|300px|تصغير|معبد [[المقه|إلمقه]] في [[صرواح]] من الداخل ]]
[[ملف:Jemen Sirwah 03.JPG|300px|تصغير|جزء من كتابة صرواح]]
[[ملف:Yeha Tigray Ethiopia.jpg|300px|تصغير|يسار|معبد [[المقه|إلمقه]] في شمال إثيوبيا قرب [[أكسوم]] أقدم المباني الأثرية في تلك البلاد والسبئيين القادمين من اليمن هم أول من عمر فيها وعلم السكان الأصليين الخط <ref>Nadia Durrani, The Tihamah Coastal Plain of South-West Arabia in its Regional context c. 6000 BC - AD 600 (Society for Arabian Studies Monographs No. 4 Oxford: Archaeopress, 2005, p. 121.</ref> يعود تاريخ البناء للقرن السابع قبل الميلاد حوالي أيام كربئيل وتر أو قبله بفترة غير بعيدة ويلاحظ التشابه في الطراز المعماري للمعبد بذلك الموجود في عاصمة سبأ الدينية صرواح ]]
 
تمكن هذا الملك كما يتضح من النقش، من حصر مياه الأمطار وري المرتفعات الجبلية فقام بكساء صنمي الآلهة [[عثتر]] و[[هبس]] بعد أن شكر إله سبأ [[المقه]] على تمكينه من توحيد شعب سبأ أو «معشره» كما يذكر النص وأتباعهم دون تفرقة ولا طبقية وأن منحتهم الآلهة أرضا طيبة حتى روت المياه كل أراضي سبأ. ثم انتقل إلى ذكر مواقعه لتوحيد القبائل والممالك ويبدأ كل موقعة بعبارة و«يوم» وكانت [[مملكة أوسان]] في [[عدن]] أو «أوسن» وترجمتها [[الأنصار|الأوس]] لإن النون آخر العلم هي أداة التعريف كما ورد آنفا <ref>N. Nebes & P. Stein, ''Ancient South Arabian'' in R. D. Woodard, The Cambridge Encyclopedia Of The World's Ancient Languages, 2004, Cambridge University Press:Cambridge, p. 461.</ref>، أكثر الممالك المتضررة من حملاته فقتل منهم ستة عشر ألف نسمة وهرب منهم من هرب ولم يحدد الجهة التي فروا إليها. ولكنه ابتدأ مواقعه بحملة على [[المعافر]] وهي أرض وقبيلة في [[تعز]] نسبها الإخباريون [[مملكة حمير|لحمير]] رغم أن ذكرهم أقدم بكثير، وجاء أنه «يوم مخض» (يوم ضرب) سادة ونقباء المعافر وأحرق مدنهم وقراهم ثم قهر «ضلم» و«ضبر» و«أروى»، قتل منهم ثلاثة آلاف وأسر ثمانية آلاف وضاعف عليهم «غرمت» (غرامة) من الماشية وهاجم «ذبحن ذو قشر» و«شرجب» واستولى على جبل عسمة ووادي صير وجعلها وقفا لشعب سبأ<ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55 (3rd Line)</ref> كان هدف كربئيل وتر من هذه الحملة هو تقليص نفوذ [[مملكة أوسان]] على [[البحر الأحمر]] وإن لم يذكر كربئيل ذلك في كتابته وعزى سبب حملاته إلى وحي من إلهه<ref>محمد عبد القادر بافقيه، '' تاريخ اليمن القديم '' ص 59</ref>
 
ثم ابتدأ الحديث عن حملته على «أوسن» وقتل منهم ستة عشر ألف قتيل وأسر أربعين ألفا وأمر بإحراق كل أراضيهم وهدم قصر ملكهم وإزالة كل الكتابات والنقوش عليه وهو ما قد يفسر قلة الكتابات الواردة عن «أوسن» وأمر بتقديم ملكهم وسادات القوم قرابين لإله سبأ [[المقه|إلمقه]]<ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55 (4th line)</ref> أظهر الملك حقداً وإمعاناً في القسوة ضدهم تحديداً ويبدو أن تلك المملكة كانت مملكة قوية وشكلت تهديداُ لسبأ وبدأت بمهاجمة الممالك المجاورة فكان العقاب السبئي تقديم الملك وسادات القوم قرابين لإله سبأ. في البداية، أمر الملك جنوده بقتل كل من يرونه أمامهم وأن يأتوا بسادة «أوسن» (الأوس) أمامه وقرر أن يقدمهم قربانا لإلهه ثم أمر شعب سبأ بالتراجع. عمد كربئيل على إحراق وإتلاف كل مدنهم حتى وصل إلى قصر «مزودهم» وأمر بهدمه وإزالة كل الكتابات والنقوش والإشارة إلى «مزودهم» (مزود) هي دلالة أن الأوس كانوا معينيين فعلا لإن المزود هو لقب حكام [[مملكة معين]]<ref>Alois Musil,''The Northern Hegaz, A Topographical Itinerary''. Published Under the Patronage of the Czech Academy of Sciences and Arts and of Charles R. Crane p.295</ref>
 
ثم توجه نحو «دهس» ([[يافع]]) وقتل منهم ألفين وأسر خمسة آلاف وأحرق مدنهم بالكامل وأمر بضم أراضيهم و«دثنت» ([[دثينة]]) باستثناء أرض «عودم» (عود) وهم قوم من «دهس» تركها ولم يتعرض لها لإن أبنائها عظموا إله سبأ [[المقه|إلمقه]] أي استسلموا وخضعوا دون مقاومة بمعنى آخر <ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.64 (4th line)</ref> ثم تحدث عن منطقة اسمها «أنف» و«رشأي» لا يعرف عنها شي ولكنه ذكر بعدها جردان وهو واد في [[شبوة (محافظة)|شبوة]] وكل المدن التابعة لـ«سيبن» ([[سيبان]] وهو اسم قبيلة من حضرموت) و«كحد» ومدن «أتخ» و[[مديرية ميفعة|ميفعة]] و«رتح» وكل وادي عبدان حتى الساحل ذكر أن كل من في هذه المناطق من جنود وعبيد وأحرار وأموال وأملاك أصبحوا ملكاً لسبأ وإلهها [[المقه|إلمقه]]<ref>المفصل ج 2 ص 291</ref> ثم أمر بإعادة (وهب) الأراضي «من تحت ذي أوسن» (التي سقطت بيدهم) للإلهين [[سين]] (إله [[مملكة حضرموت]]) و[[عم (إله)|عم]] (إله [[مملكة قتبان]]) لإنهم حالفوه في حملاته <ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55 (12th line)</ref> إلا أن أهالي «كحد» المذكورة آنفاً تمردوا، فسار إليهم وقتل خمسمائة نسمة وأخذ منهم ألف طفل رهينة مقابل الولاء وألفي حائك منهم أسير وعلى كل مواشيهم ومقتنياتهم.
 
تمردت [[مملكة نشق]] وكانت في [[محافظة البيضاء (اليمن)|محافظة البيضاء]] حالياً هي ومملكة صغيرة أخرى تدعى «نشأن» فادعى كربئيل وتر أن الإله [[عثتر]] قد أنبئه بذلك فقتل منهم ألف وأعاد الأراضي إلى ملكية سبأ من جديد وسور كل أراضيهما وفرض عليهم إسكان السبئيين في أراضيهم وبناء معبد للإله المقة ثم قام بضم أحد سدودهم لسبأ وتأجيره لملك مملكة محالفة للسبئيين وفرض عليهم جزية سنوية يدفعونها لسبأ <ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.56</ref> ثم انتقل للحديث عن [[مملكة هرم]] الصغيرة وكيف أنها صارحته العداء فقتل منهم ثلاث آلاف وأسر خمسة آلاف وغنم مئة وخمسين ألف رأس من الماشية <ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55 (18th line)</ref> ثم تحدث عن مجموعة قبائل اسمها «مهأمر» قتل منهم خمسة آلاف قتيل وأسر إثني عشر ألف طفل وغنم مئتي ألف رأس من الماشية وذكر أنهم كانوا في «نجرن» ([[نجران]]) وفرض على نجران جزية يؤدونها للإله [[المقه|إلمقه]]<ref>Conti Rossini, Carlo, ''Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa'' (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.55 (19th line)</ref> وختم النص بإن قدم تمثالا من الذهب للإله [[عثتر]] وانتهى بذلك من سرد مواقعه لتوحيد البلاد وانتقل ليتحدث عن أعماله العمرانية.


كان لحملات كربئيل وتر أثر كبير على البلاد فقد أحرق كل المدن التي أبدت مقاومة له وقتل كل المحاربين وأمعن في استذلال أهل القرى المعارضة بل أصبح كربئيل وتر رمزاً لمن أتى بعده بدلالة ورود نصوص عن أشخاص يحلفون باسمه <ref>Albert Jamme,''Sabaean Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.389</ref> ولم يكن آخر حكام اليمن الذين يحرقون ويقتلون أهل القرى المستسلمة بالكامل فقد كانت سياسة معروفة عند ملوك سبأ وحِميَّر من بعدهم ولم تُكتشف كتابات حضرمية ومعينية بنفس الأسلوب. قام كربئيل وتر بإسكان «معشره» كما يذكر باللفظة السبئية في كل الأماكن التي سجلها باسم سبأ أو باسم الإله المقة وانتقل للحديث عن أعمال العمارة والبناء وإصلاح نظم الري. قام بتعلية قصره في مأرب وتقوية دعائم الطابق السفلي منه، ثم قام بإصلاح المسايل وتقوية جدران السدود <ref>Conti Rossini, Carlo, Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.64 (5th line)</ref> وقام بتسجيل أراضي كثيرة لملكيته منها «ذو حبَّاب» و«ذو شمَّر» و«ذو فدهم» و«ذو مهجم» وذكر أرض اسمها «خندف» و«عتب» و«الورخ» وأراضي استولى عليها من زعيم قبلي يدعى «يعتق ذي خولن» وذي خولن هي [[خولان]] <ref>Conti Rossini, Carlo, Chrestomathia Arabica meridionalis epigraphica edita et glossario instructa (1931) Pubblicazioni dell'Instituto per l'Oriente p.54 (3rd line)</ref> وقام بتسوير مدن كثيرة منها [[رداع]] لم تكن مسورة قبل ذلك وسور وحصن كل الأراضي السبئية ولكنه هدم أسوار المدن الحضرمية والقتبانية رغم أنه أمنهم على أراضيهم <ref>تاريخ اليمن القديم، بافقيه ص 70</ref> وظهر بعد هذه الحملات اسم إلهة هي [[ذات غضران]] والحقيقة أن اسمها ورد بصيغة «ذات غضرن» وبما أن النون هي أداة التعريف فإن ترجمتها تصبح «ذات الغضر» والغضر في اللغة هو سعة المال فيبدو أنها كانت إلهة مسؤولة عن المال والرزق وما يتعلق بهما <ref>[https://www.almaany.com/home.php language=arabic&lang_name=%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A&word=%D8%BA%D8%B6%D8%B1%D8%A7%D9%86 ''المعجم: معاني الأسماء'', غَضْران] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20180105070135/https://www.almaany.com/home.php |date=05 يناير 2018}}</ref>
عُرف كيان سبأ في مطلع نشأته - كبقية الكيانات السياسية في جنوبي جزيرة العرب - من مكون واحد فقط وهو قبيلة سبأ، وفي القرن الثامن ق م، اتحدت سبأ مع قبيلة فيشان. وكان مكان استيطان قبيلة سبأ في وادي ذنة في منطقة مأرب العاصمة التاريخية لمملكة سبأ، وفي صرواح، لكنها امتدت إلى وادي الجوبة جنوباً ووادي رغوان ووادي الجوف شمالاً خلال نهاية القرن الثامن قبل الميلاد بفضل سياسية المكرب العظيم "[[يثع أمر وتر]]" في شراء الأراضي.<ref name="مولد تلقائيا2" /> وفي بدايات نشوء الممالك العربية الجنوبية خلال القرن الثامن [[ق م]]، كانت الكيانات السياسية – كما هو الحال عند نشوء حضارات [[الشرق الأدنى القديم]] و[[اليونان]] - صغيرة الحجم، مكونة في الأغلب من مدينة أو قبيلة، وعلى رأسها حاكم كان يحمل في أغلب الأحيان لقب (ملك)، والملاحظ في نقوش هذا العهد – القرن الثامن قبل الميلاد - أن زعماء مدن الجوف والمرتفعات الجنوبية الغربية في نصوصهم لا يحملون أي لقب؛ بيد أن نقش المكرب السبئي "[[يثع أمر وتر]]" الذي يعود لأواخر القرن الثامن قبل الميلاد يشير إلى أن حكام هذه القبائل والكيانات السياسية المحدودة الحجم والمساحة كانوا ملوكا. في حين نجد الحكام السبئيين يحملون اللقب (مكرب) منذ الربع الأخير من القرن الثامن ق م.
واكتشف نص آشوري في نفس الفترة، عن تلقي الملك سنحاريب لهدية من ملك سبأ «كرب إيلو» ولا شك أنه كرب إيل وتر ولها نفس الغرض وهي تأمين تجارة السبئيين في العراق. ويُعتقد أن فترة الامتداد السبئي في إثيوبيا كانت خلال هذه الفترة فقد وردت نصوص بلغة سبئية في شمال إثيوبيا ومعابد للإله المقة تعود إلى هذه الفترة أو قبلها بزمن غير بعيد. ولا يعرف على وجه الدقة طبيعة الوجود السبئي في شمال إثيوبيا قرب منطقة [[أكسوم]] التاريخية، فقد كانت هناك مستعمرات سبئية في تلك المناطق بلا شك بدلالة انتقال [[خط المسند]] إليهم <ref>Stuart Munro-Hay, Aksum: An African Civilization of Late Antiquity. Edinburgh: University Press, 1991, p. 57.</ref> ولكن لا يعرف مدى ارتباطها السياسي بمأرب فكثير من الباحثين يؤمنون أن [[مملكة أكسوم]] التي ظهرت قرابة الأول قبل الميلاد أو الأول بعده، كانوا امتداداً لهذه المستعمرة السبئية <ref>Phillipson. "The First Millennium BC in the Highlands of Northern Ethiopia and South–Central Eritrea: A Reassessment of Cultural and Political Development". African Archaeological Review (2009) 26:257–274</ref> لكنها لم تكن سبئية نقية بل هم نتاج تزواج السبئيين في تلك المناطق مع السكان الأصليين <ref>''Extensive Female-Mediated Gene Flow from Sub-Saharan Africa into Near Eastern Arab Populations '' by Martin Richards,1 Chiara Rengo,2,3 Fulvio Cruciani,2 Fiona Gratrix,4 James F. Wilson,5 Rosaria Scozzari,2 Vincent Macaulay,6 and Antonio Torroni p.2</ref><ref>Stuart Munro-Hay: State developement and urbanism in northern Ethiopia. In: Thurstan Shaw, Paul Sinclair, Bassey W. Andah, Alex Okpoko (ed.): The Archaeology of Africa. Foods, Metals and Towns (= One World Archaeology. Vol 20). Routledge, London et al, 1993, ISBN 0-415-11585-X، pp. 609-614.</ref> <ref group="ملاحظة">الوجود أو التأثير السبئي على شمال إثيوبيا في أكسوم مثبت ولكنه غامض وغير واضح فقد كان العلماء يعتقدون سابقا أن اللغة الجعزية تطورت عن السبئية وتوقفوا عن ذلك حديثاً لوجود دلائل على لغة سامية في تلك المناطق تسبق الوجود السبئي ولكن منذ القرن الثامن قبل الميلاد، أقام السبئيون مستعمرات لهم في شمال إثيوبيا ونقلوا لهم نظام الكتابة القديم المعروف بخط المسند ويظهر اختلاف جلي في ملامح السلالة الملكية التي كانت تحكم إثيوبيا التي كانت تدعي أنها من نسل [[بلقيس|ملكة سبأ]] و[[سليمان|الملك سليمان]] عن باقي السكان وعن باقي الأفارقة بشكل عام. ولم ينسى هولاء وطنهم القديم بل كانوا يتربصون به ويتدخلون في شؤونه كلما سنحت لهم الفرصة وقد تمكنوا من ذلك إذ تمكنوا من إحتلال نجران وساحل كنانة ومن ثم إسقاط الحميريين عام [[527]] وأغلب نفوذهم كان على السواحل الغربية في المنطقة المعروفة باسم [[تهامة]]</ref>


كانت [[صرواح]] أرض السبئيين ومنبعهم عاصمة لسبأ إلا أن [[كربئيل وتر]] اتخذ من مدينة [[مأرب (توضيح)|مأرب]] عاصمة لمملكته حيث موضع السد ومنذ ذلك الحين ومأرب عاصمة لسبأ ورمزاً لها ولا زالت آثار عدد من القصور باديا وغالبه مطمور تحت الأرض ولا يظهر منها سوى الأعمدة <ref>[[نزيه مؤيد العظم]]، '' رحلة في بلاد العربية السعيدة من مصر إلى صنعاء. الجزء الثاني ص 34 ''</ref>
في وادي الجوف الكبير، بدأت العديد من المدن (نشان، كمنا، هرم، إنبا، وقرناو)، في الظهور بالتزامن مع البدايات التاريخية الأولى لسبأ. وقد أطلق [[كريستيان روبن (مستشرق)|كريستيان روبن]] على تلك المدن الصغيرة "الحضارة المذابية" و"اللهجة المذابية" نسبة إلى [[وادي مذاب]]، تمييزاً عن الحضارة المعينية اللاحقة، والتي كان يظن المستشرقون الأوائل أنها مدن معينية، بينما أظهرت التنقيبات اللاحقة، أنها مدن أقدم من كيان معين السياسي، الذي لم يبرز إلا بعد تراجع قوة جارتها نشان.<ref>[https://b.top4top.io/p_3079sfuui1.jpg Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 221.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20241210044234/https://b.top4top.io/p_3079sfuui1.jpg|date=2024-12-10 }}</ref> وإلى الجنوب الشرقي من مأرب، في وادي [[مديرية حريب|حريب]] وبيحان، يقع معقل القتبانيون ومدينتهم الرئيسية [[تمنع]]. وإلى الشرق من قتبان، يقع وادي حضرموت الكبير، وعلى حافته الجنوبية تقع [[شبوة القديمة|شبوة]]، العاصمة القديمة لحضرموت، والتي تعتبر نقطة الانطلاق الحقيقية لطريق البخور. تجارة البخور ونباتات التوابل الأخرى الموجودة في جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو ما أشار إليه مؤلفو العصور اليونانية الرومانية القديمة عندما كتبوا عن الثروة الأسطورية لسبأ. وفي النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد، أرسل السبئيون قوافلهم إلى شمال الجزيرة العربية. وفي النصف الثاني من الألفية الأولى قبل الميلاد تقريبًا، لعب المعينيون دورًا نشطًا في التجارة البرية من خلال أقامت محطات تجارية في أواسط وشمال جزيرة العرب، وقد شاركها في تلك التجارة قتبان ونجران. وكان تجارهم يتاجرون في أماكن بعيدة مثل مصر وبلاد ما بين النهرين، بل وتركوا نقوشهم في جزيرة ديلوس اليونانية.


==== بعد التوحيد ====
=== الأسرة السبئية القديمة: المكاربة ===
[[ملف:Ma'ad Yakrib Bronz Statue.jpg|300px|تصغير|تمثال من البرونز عٌثر عليه في معبد المقه مقدم من رجل يدعى "معديكرب" يعود للقرن السادس ق.م]]
{{مفصلة|قائمة حكام سبأ}}
توفي كربئيل وتر وخلفه ابنه «سمح علي ذارح» ويُعتقد أنه حكم في أواخر القرن السابع ق.م واستطاع الآثريون استنباط جوانب قليلة من حياته منها ابناه «إيلي شرح» و«كربئيل»<ref>Le Mus6on, LXII, 3-4, 1949, P. 249</ref> لا يعرف الكثير عنه ولا عن ابناه سوى نص ورد عن إيفاء «إيلي شرح» هذا بنذر كان قد نذره للآلهة وأمر بتخليد فعله في شاهد بخط المسند ليراه الناس وتولوا الحكم في المملكة فقد كان إشراك الإخوة في الحكم أمراً شائعاً في [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]] وكان لعلي ذارح أخ آخر هو ابن كربئيل وتر واسمه يدعئيل بين ولم يُكتشف شي مهم عنهم سوى بضعة كتابات لزعماء قبائل يشكرون آلهتهم على تحقيق مطالبهم ويختمون نصوصهم بذكر أسماء هولاء الملوك إلا نصاً واحدا من هذه النصوص يذكر اسم [[بكيل]] وهي قبيلة يمنية لا زالت موجودة إلى اليوم <ref>Eduard Glaser and the South Arabian antiquities collection in Vienna." In. Wilfried Seipel (ed.), The Discovery of the World. The world of discovery. Austrian researcher, collector, adventure p.194</ref> تولى الحكم ملك يدعى «يكرب ملك وتر» وأقر هذا الملك قانونا يحدد فيه الضرائب على ملاك الأراضي والخدمة العسكرية المناطة بالقبائل وختم القانون بإدراج اسمه وأسماء [[أقيال|الأقيال]] المؤيدين للقرار وهم أقيال «ذو حزفر» و«ذو كريم» و«ذو ثور» و«ذو خليل» <ref>[[المجلة الآسيوية]]، الطبعة الثانية 1874 ص 581</ref> إذ جاء في النص عبارة «سمعم ذات علم» أي سمع أو شهد هذا الإعلام زعماء القبائل أو المقاطعات المذكورة آنفاً.ويُعتقد أنه أقر ما عُرف بالـ«فيدرالية» عند السبئيين فلم يجد الملك حرجاً في تدوين زعماء القبائل نصوصاً يصفون فيها أنفسهم بالملوك فجعل لكل مقاطعة حكماً ذاتياً يتبع المملكة عسكرياً مقابل ضرائب تدفعها هذه المقاطعات للعاصمة وجعل الباحثون مبدأ حكمة بدايات القرن السادس ق.م <ref>[[المجلة الآسيوية]]، الإصدار الأول 1874 ص 584</ref> وقد صعب ذلك من جهود الباحثين في تمييز الملوك من زعماء الإقطاعيات فتفاوتت أرائهم كثيراً حول دلالات النصوص <ref>المفصل ج 2 ص 324</ref>
[[ملف:Sirwah-temple.jpg|يمين|تصغير|200px|يمين|بقايا معبد المقه في [[صرواح]]]]
فترة الأسرة السبئية التقليدية القديمة، تبدأ مع بداية التوثيق الكتابي في القرن الثامن قبل الميلاد وتمتد إلى نهاية القرن الأول قبل الميلاد. وعصر المكاربة يبدأ منذ العقدين الأخيرة من القرن الثامن قبل الميلاد، حتى القرن الرابع قبل الميلاد عندما فقد السبئيون هيمنتهم على جنوب الجزيرة العربية وتنازلوا عنها لجيرانهم مملكتي قتبان ومعين. والجدير بالذكر أن أسماء الحكام والمكربين مكوّنة من ستة أسماء مركّبة: (ذمار علي، سمه علي ، كرب إيل، يكرب ملك، يدع إيل، يثع أمر). ومن أربعة ألقاب: (وتار، بين، ذريح، ينوف) كانت محصورة لهم ولا يحملها إلا المكاربة والملوك.<ref>[https://j.top4top.io/p_307962gbx1.jpg Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 198.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240620045300/https://j.top4top.io/p_307962gbx1.jpg|date=2024-06-20 }}</ref>


ثم تولى الحكم الملك «يثع أمر بين الثاني» وابتدأ حكمه بتقديم نذر للإله [[عثتر]] وأصيب بقية النقش بتلف صعبت على الباحثين معرفة النذر<ref>Satzinger, Helmut,''Eduard Glaser und die Sammlung südarabischer Altertümer in Wien / Helmut Satzunger'' p.50</ref> ولكن اكتشف عن تمرد من [[مملكة قتبان|القتبانيين]] وفرضهم لسلطتهم على مناطق سبئية، فقد ورد نص قتباني لملك يدعى «يدع أب يجل بن ذمار علي» يحكي فيها ضمه لأراضي قبيلة اسمها «ذبحان» و«رعين» و«صبر» وجعلها من أملاك الإله [[عم (إله)|عم]] أكبر آلهة القتبانيين فترأس كاهن سبئي يدعى «تبع كرب» المفاوضات مع قتبان وقام بخفر خنادق وبناء أبراج حراسة بعد نجاح المفاوضات التي لم يذكر نتيجتها إلى أنه ذكر أنه توصل إلى اتفاق من نوع ما مع [[مملكة قتبان]]<ref>Satzinger, Helmut,''Eduard Glaser und die Sammlung südarabischer Altertümer in Wien / Helmut Satzunger'' p.222</ref> تولى الحكم بعد «يثع أمر بين الثاني» على رأي الباحثين، ابنه «كربئيل وتر الثاني» الذي ابتدأ حكمه بسلسلة تعديلات على قوانين الضرائب وقام بحفر أنهار وأغيلة وبناء سدود مائية جديدة ووردت نصوص من أشخاص يذكرون فيها الملك وإبنه «سمح علي» منها الكتابة المعروضة في [[متحف اللوفر]] بباريس والمقدمة من شخص يدعى «عميمر بن معديكرب» <ref>المفصل ج 2 ص 522</ref> لم يُكتشف شي يستحق الذكر عن حياة «سمح علي ينوف الثاني» ولا عن ابنه «إيلي شرح الثاني» وكلهم حكموا في القرن الخامس قبل الميلاد ومعظم النصوص التي يرجعها العلماء لهذا العهد تتحدث عن إصلاحات وأعمال زراعية ومن ثم ملك «يدعئيل بين الثالث» وإبنه «ذمار علي الأول» وعلى رتابة النصوص فهي دلالة على استقرار الأمور سياسياً ويظهر من النصوص ورود أسماء آلهة أخرى مثل [[ود (توضيح)|ود]] أكبر آلهة [[مملكة معين]] إلى جانب آلهة سبئيين وهي دليل على الاستقرار والهدوء السياسي الذي ساد هذه الفترة من القرن السادس وحتى نهايات الخامس ق.م <ref>Le muséon : revue d'études orientales 1964 3-4 p.436</ref> ثم ملك «إيلي شرح بن سمح علي ينوف» ومن بعده «ذمار علي بين» وكان شقيق «إيلي شرح» وكان «يدعئيل وتر» ابن ذمار علي بين من تسلم الحكم بعد والده وذلك وسط القرن الخامس ق.م <ref name="John Philby p.142">John Philby,''Background of Islam'' p.142</ref> ثم ملك «كربئيل وتر الرابع» بدايات القرن الرابع ق.م وهناك فجوات كثيرة في التسلسل التاريخي لهذه الفترة جراء النقص في المُكتشف وكل ما فعله الباحثون هو رص أسماء الملوك في قوائم دون استنباط الكثير عن التطورات السياسية والاجتماعية <ref>محمد عبد القادر بافقيه، '' تاريخ اليمن القديم '' ص 71</ref> ولكن ذكر آلهة سبأ إلى جانب آلهة إلى جانب آلهة القبائل الأخرى في النصوص المدونة من المواطنين دلالة على الهدوء السياسي بين القبائل وتفأهمها<ref>Le Museon 1964, 3- 4 p 436</ref>
لدينا إحدى وعشرين مكرباً مؤكد حتى الآن، تولوا سدة الحكم في سبأ خلال ثلاثة قرون تقريباً. ومن المؤكد حالياً أن لقب "مكرب" أول من ابتدعه "[[يثع أمر وتر|يثع أمر وتر بن يكرب ملك]]" في المرحلة الأخيرة من حكمه حوالي العام [[715 ق م]]، وآخر مكرب مؤكد هو "يدع إيل بين بن يثع أمر"، وهو أيضاً أول من حول اللقب السياسي من "مكرب" إلى "ملك" بعد العام [[400 ق م]] في المرحلة الثانية من حكمه، واستمر ملكاً إلى سنة [[370 ق م]] تقريباً.<ref>[https://h.top4top.io/p_3072yotxy2.jpg Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 272.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240530053749/https://h.top4top.io/p_3072yotxy2.jpg|date=2024-05-30 }}</ref><ref>[https://j.top4top.io/p_3072sb9tu1.jpg Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 366.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240530053746/https://j.top4top.io/p_3072sb9tu1.jpg|date=2024-05-30 }}</ref>
==== يدع إيل ويكرب ملك: عصر ما قبل المكاربة ====
{{مفصلة|تغلث فلاسر الثالث}}
[[ملف:Bible-Lands-Museum-Yemen-3009.jpg|تصغير|170px|لوح طيني عليه نقش تاريخي للملك [[تغلث فلاسر الثالث]]، يذكر أن قبيلة سبأ ومجموعة من سكان الجزيرة العربية دفعوا الجزية له.]]
"يدع إيل بن ذمار علي" (نحو [[750 ق م]] - [[740 ق م]]): أقدم من وصل إلينا من زعماء/أمراء سبأ، وإن لم يحمل لقب مكرب.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=411608172&recId=1133&mark=01133 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Gl 1641+Fa 26 bis.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325014143/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=411608172&recId=1133&mark=01133|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=411608172&recId=1316&mark=01316 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 2729 CIH 633.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325014309/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=411608172&recId=1316&mark=01316|date=2024-03-25}}</ref> وتؤكد النقوش الميدانية أن سور مدينة صرواح الذي بني أواسط القرن الثامن قبل الميلاد - تم بناؤه على يد "يدع إيل بن ذمار علي"، وقد ترك لنا هذا الأمير أكثر من ثلاثة عشر نقشاً على السور. والسور على بعد بضع مترات من مستوطنة صرواح السبئية، والتي أسست قبل السور بحوالي 50 - 150 عاماً، أي حوالي 900 - 800 قبل الميلاد -وفقاً للمتوسط الذي اعطاه تحليل [[كربون-14|الكربون 14]].<ref>[https://www.raed.net/img?id=602426 First millennium BC South Arabian terracotta figurines from the Marib Oasis and Sirwah, Yemen - D'arne O'Neill - page 330.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323083407/https://www.raed.net/img?id=602426|date=2024-03-23}}</ref> وفي وقت ما من زعامة "يدع إيل" ذكر معه شقيقه "يكرب ملك".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=684244630&recId=9522 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-1A.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218182747/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=684244630&recId=9522|date=2024-02-18}}</ref>


=== سلالة ملكية جديدة ===
"يكرب ملك بن ذمار علي" تزعم سبأ في الفترة فيما بين (نحو [[740 ق م]] - [[730 ق م]]) تقريباً.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=743230970&recId=9161 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Schm/Mārib 18.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218181937/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=743230970&recId=9161|date=2024-02-18}}</ref> في فترة هذا الزعيم، يشير أحد النصوص من [[بلاد الرافدين]] إلى مهاجمة "[[نينورتا كودري أصر]]" لقوافل من سبأ وتيماء في الصحراء خلال السنة السابعة من حكمه أي العام [[738 ق م]] تقريباً.<ref name="مولد تلقائيا10" /><ref>[https://oracc.museum.upenn.edu/suhu/Q006212 Ninurta-kudurri-uṣur 02 - line iv 26']. مجموعة النصوص المسمارية. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240806062012/http://oracc.museum.upenn.edu/suhu/Q006212/|date=2024-08-06}}</ref> وفي الفترة فيما بين [[732 ق م]]/[[730 ق م]] تقريباً، يشير لوح طيني عليه نقش تاريخي للملك [[تغلث فلاسر الثالث]]، إلى قبيلة سبأ ومجموعة من سكان الجزيرة العربية دفعوا الجزية لملك آشور،<ref>[https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap1/Q003460.62 Tiglath-pileser III 47 - line r 3']. مجموعة النصوص المسمارية. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240727003419/https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap1/Q003460.62|date=2024-07-27 }}</ref> ويصف [[تغلث فلاسر الثالث]] أن أسلافه (حكام آشور) لم يعرفوا شيئاً عن تلك البلاد البعيدة التي تقدمت بالجزية، ومن المحتمل أنه يقصد سبأ.<ref>[https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap1/Q003457.10 Tiglath-pileser III 44 - line 8]. مجموعة النصوص المسمارية. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240727003421/https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap1/Q003457.10|date=2024-07-27}}</ref> وهي نصوص معاصرة لفترة "يكرب ملك" وولده الشهير "[[يثع أمر وتر]]"، وتعد أقدم الإشارات المؤكدة إلى سبأ.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=uq2_tK0L2g4C&pg=PA128#v=onepage&q&f=false The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 128.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240503001932/https://books.google.com.sa/books?id=uq2_tK0L2g4C&pg=PA128|date=2024-05-03}}</ref></small>ومن عهد "يكرب ملك" ترك لنا رجلاً يدعى "شياط"، أربعة نقوش في الأطراف الجنوبية لجبل بلق القبلي في وادي أذنة- نفس مكان سد مأرب الشهير، وهي تخبرنا عن بناء أول نظام للري في واديي جفينة وذنة، ويرجع تاريخها من عهد "يكرب ملك"،<ref name="مولد تلقائيا11">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=119099458&recId=9526 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ǧabal Balaq al-Qiblī 3.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325002448/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=119099458&recId=9526|date=2024-03-25}}</ref> ويستمر العمل في عهد يكرب ملك وابنه المكرب الشهير "يثع أمر".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=119099458&recId=9524 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ǧabal Balaq al-Qiblī 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325030556/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=119099458&recId=9524|date=2024-03-25}}</ref> وينتهي العمل في عهد يثع أمر المنفرد خلال الربع الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ويبدو أن هذا المشروع استمر سنوات طويلة.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=201989891&recId=9525 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ǧabal Balaq al-Qiblī 2.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325002557/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=201989891&recId=9525|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=201989891&recId=9527 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Wadi al-Ǧufayna 2004-1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325014728/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=201989891&recId=9527|date=2024-03-25}}</ref>
[[ملف:South Arabian - Fragment of a Frieze with an Ibex and Oryxes - Walters 2138.jpg|300px|تصغير|يسار|جزء من شاهد قبر مكسور يعود لهذه الفترة خلال القرن الخامس ـ الرابع ق.م]]
[[ملف:ykrbmlk.jpg|تصغير|190px|يمين|كتابة تعود إلى عهد "يكرب ملك". ويظهر أن تطور الكتابة في مأرب - مقر كيان سبأ - كان قد اكتمل بالفعل بحلول هذا الوقت. ووفقاً لمعايير (أسلوب الكتابة القديم) يمكننا أن نعده أحد النصوص السبئية الأولى المكتملة.<ref name="مولد تلقائيا11" />]]
وفقًا ل[[جون فيلبي]] في كتابه «خلفية الإسلام»، فإن كربئيل وتر الرابع كان خاتمة سلالة ملكية لتظهر بعده سلالة ملكية جديدة بقيادة ملك يدعى «إيل كرب يهنعم» الذي اكتشفت عنه كتابة شمال [[صنعاء]] <ref name="John Philby p.142"/> اكتشف نص أن ملكًا يدعى «وهبئيل» (وهب إيل) وصل إلى الحكم ولم يكن من الأسرة الحاكمة المدعوة «فيشان» ولا يعرف من أي الأسر هو على وجه الدقة إلا أن نصًا يعود إلى ابنه «أنمار» يشير إلى الإله [[تألب ريام]] وهو إله [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] وذلك أواخر القرن الرابع ق.م <ref>''Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow'', Handbuch der arabischen Dialekte. Wiesbaden: Harrassowitz p.90</ref> قليل المعروف عن «وهبئيل» وإبنه أنمار ولكن ورد نص لشخص من قبيلة «ذي بتع» وهذه القبيلة من [[حاشد]] أو «حشدم» حسب نصوص المسند <ref>جواد علي، ''المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام'' ج 2 ص 363</ref> ورد في النص أن الحاشدي هذا شن حملة عسكرية ولكن لا يعرف تفاصيلها بسبب التلف الذي أصاب الكتابة فأضاعت منها الكثير ولكن الواضح أنه قدم تمثالاً للإله تألب ريام وهو أكبر آلهة همدان ووالدهم وفق معتقداتهم القديمة وذكر أن الملك «أنمار» أمده بقوات عسكرية لدعمه <ref>David Heinrich Müller und J Mordtmann,''Sabäische Denkmäler'' p.116</ref>
في الفترة التي كانت قبيلة سبأ تحت حكم "يكرب ملك بن ذمار علي"، يبدو أن صرواح تعرضت لهجوم على يد مجموعة من قبيلة معين، تضرر فيها جزء من السور الذي بناه "يدع إيل بن ذمار علي"، مع إشارة كاتب النص إلى قتل العابثين المعينيون وطرد الناجون من صرواح، وهو أقدم ذكر لمعين. ويستطرد كاتب النقش إلى أنه كان خادماً ليدع إيل (مؤسس السور) ولاحقاً شقيقه (يكرب ملك)، مع إشارته إلى ترميم الجزء الذي أتلفه العابثين، وحمايته للسور، ويبدو أن هذا الخادم كان أحد البناءين للسور أيام "يدع إيل بن ذمار علي".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=305158229&recId=9522 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-1A.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240728153601/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=305158229&recId=9522|date=2024-07-28}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=305158229&recId=9523 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-1B.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240728141540/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=305158229&recId=9523|date=2024-07-28}}</ref> لاحقاً، نرى اثنين من زعماء مدينة قرناو (مقر قبيلة معين) يظهرون المؤاخاة القبلية مع سبأ والمكربين المسالمين "[[يثع أمر بين الأول|يثع أمر بين]]" و"[[ذمار علي الأول|ذمار علي]]" في بداية القرن السابع قبل الميلاد.


تولى الحكم بعد «أنمار» ابنه «ذمار علي ذارح» ولم يُكتشف عنه شي مهم وتولى بعده الملك «نشأكرب يهأمن» وكلمة «يهأمن» تعني «يأمن» <ref>Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow, Handbuch der arabischen Dialekte. Wiesbaden: Harrassowitz p.90</ref> وردت عدة نصوص تعود لأيامه منها نص إصلاحه لأصنام في معبد للإله [[عثتر]] كان قد أصابها تلف، ونص آخر لتقديمه أربعة وعشرين صنمًا لآلهة اسمها «شمس» لإنها باركت قصره وأهله ثم ذكر الآلهة [[المقه|إلمقه]] و[[عثتر]] <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.270</ref> ويبدو أن الملك أصيب بعارض صحي بدلالة ورود نص ل[[أقيال]] «جرت» زعماء قبيلة اسمها «ذمري» التي تنتمي لقبيلة اسمها «سمهر» وفق الكتابة ولا يعرف شي عن هذه القبائل ولم يرد لها ذكر في كتابات النسابة، قدموا تمثالين من البرونز «لإل مقه بعل أوام» (إل مقه رب [[معبد أوام|معبد اوام]]) على شفاء الملك وأن يستمر إل مقه بإسعادهم بمنح ملكهم الصحة والعافية <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.28</ref> وورد نص لزعيم قبلي من «آل جميل العرج» زعماء قبيلة اسمها «ميدع» شكروا فيها إلههم إل مقه على رجوعهم سالمين غانمين بعد غزوة أمر بها الملك نحو «أرضم عربن» (أرض العرب) وتمكنهم من استعادة ما سرقه البدو وأخذهم أسرى وذكروا آخر النص الآلهة عثتر وذات بعدان وذات حمم وشمس <ref>Hermann von Wissmann : The History and Geography of Old South Arabia (Collection Eduard Glaser No. III. Austrian Academy of Sciences, (1964) p.455</ref>
يبدو أن "يكرب ملك" واجه اضطرابات ومقاومة من قبل القبائل الأصلية في المرتفعات الغربية لمأرب، والتي تنحدر مياهها إلى وادي ذنة. وربما حدث ذلك خلال فترة إنشاء مشروع الري الذي قام به "يكرب ملك"، ومن المحتمل مقتله في ذلك الصراع. ويظهر ذلك في نقش ابنه [[يثع أمر وتر]]، الذي جاء في السطر الثاني منه، الآتي: {{اقتباس مضمن|نقم (ثأر لوالده) يكرب ملك و(قبيلة) سبأ و(وادي) ذنة، وقدّمَ سروم (حالياً: [[مديرية خولان]]) لإيل مقه ولسبأ}}<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=696268692&recId=9521 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-50.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20250120164702/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=696268692&recId=9521|date=2025-01-20 }}</ref> يظهر هذا الجزء من سجل "يثع أمر وتر"، إنتقامه لوالده من سكان سرو (تحديداً: سرو وادي ذنة) أي المرتفعات الغربية المتاخمة لمأرب، ومصادرته هذه الأرض بالقوة إلى الإله إيل مقه وسبأ. الآن قبيلة سبأ، تخرج من قوقعتها في مأرب إلى المرتفعات لأول مرة. لاحقاً نجد [[يثع أمر وتر]] و[[كربئيل وتر]] يتوسعون بشراء كل مساقي الأودية المنحدرة من السرو إلى مدن مأرب وصرواح في المنخفضات في السبئية.


ويبدو أن أعراباً اعتدوا على قافلة سبئية عائدة إلى اليمن أو ربما يكون الاعتداء على مزارع سبئية ولا يعرف على وجه الدقة ما هي «أرض عربن» هذه وحرفيًا تعني «أرض العرب» وكلمة عربي في كل النصوص السامية القديمة تشير إلى البدو دائماً وليست بدلالة قومية وبدأت تظهر بشكل أكثر وضوحاً في الكتابات السبئية ابتداءً من القرن الأول ق.م أثناء الحرب الأهلية بين همدان وحِميَر. فقد استغل البدو هذا الاضطراب كعادتهم للنهب والسلب واستفاد منهم الملوك فطوعوهم لمصالحهم. كان عهد نشأكرب يهأمن أو يأمن هذا عهداً مستقراً ويبدو زاهراً بدلالة كثرة النصوص التي دونها زعماء قبائل وأناس عاديين تطلب من الآلهة أن تديم عليهم نعمها وتزيد من هذه الأفضال <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.269</ref>
==== يثع أمر وتر: مؤسس الدولة وأول مكرب ====
{{مفصلة|يثع أمر وتر}}
يَثَع أمَر وَتَر بِن يَكْرُب مَلِك (نحو [[730 ق م]] - [[710 ق م]]): أحد رجالات الدهر، ويعد المؤسس الفعلي لدولة سبأ. وإليه يعود الفضل في إخراج سبأ من قوقعتها في مأرب وصرواح إلى أن أصبحت في نهاية عهده القوة الأكبر في جنوب الجزيرة العربية، بفضل شبكة من التحالفات والأخوة القبلية والفتوحات الواسعة.<ref>[https://d.top4top.io/p_3072j41i71.jpg Sheba. II. Dans les inscriptions d’Arabie du Sud - ROBIN Christian, Julien- Page 133.] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240530035739/https://d.top4top.io/p_3072j41i71.jpg|date=2024-05-30 }}</ref> يُعد "يثع أمر وتر" أقدم من وصل إلينا من زعماء/أمراء سبأ بلقب "مكرب" أي: الموحد. تشير النصوص القديمة من عهد هذا الحاكم إلى أنه لم يكن يحمل لقب "مكرب" في أوائل عهده، وهو من استحدث هذا اللقب بعد الانتصارات العسكرية التي حققها على النطاق الداخلي في جنوب جزيرة العرب، فهو بذلك يستحق لقب "الموحد". وهو فاتحة عصر المكاربة، ومؤسس معبد الإله هوبس، وربما يكون هو أول من أدخل هذا المعبود إلى المعبودات، وأصبح هوبس من بعده رمزاً للنماء والخِصْب والبركة.<ref>[https://www.raed.net/img?id=602471 Sacred spaces in ancient Yemen – The Awām Temple, Marib: A case study - Maraqten - Page 118 - INSCRIPTION: Muḥāfaẓat Mārib 23.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217061319/https://www.raed.net/img?id=602471|date=2024-02-17}}</ref>
[[ملف:Sirwah.jpg|تصغير|170px|يمين|<small>معبد أوعال في [[صرواح]]. بحلول عام 2009م، تم الانتهاء من ترميم المعبد، بعد تنقيب كامل استمر 17 عامًا.</small>]]


هناك اختلاف بين الباحثين حول قبيلة هذا الملك فمنهم من يعتبره همدانيًا ولكن غياب الإله تألب ريام من كتاباته يضعف هذا الاحتمال والغالب أنه من قبيلة اسمها «جرت» الوارد ذكرها آنفا من «سمهر» <ref>Ibid p.279</ref> أما كيفية وصوله لقصر الحكم في مأرب فهو أمر غامض قد تكشف أسراره اكتشافات أثرية جديدة في [[اليمن]] فهذه المشكلة تواجه الباحثين من القرن التاسع العشر فلا زال الغموض يحيط بجوانب كثيرة من تاريخ البلاد.
يعود إلى عهد هذا المكرب، أقدم وأهم الوثائق التاريخية القديمة التي تتعلق بأخبار نشأة دولة سبأ، والتي ستتحول بعد عقود إلى مملكة سبأ الواسعة في عهد الملك [[كربئيل وتر]] خلال القرن السابع قبل الميلاد.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=uq2_tK0L2g4C&pg=PA538#v=onepage&q&f=false The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 538.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231210202033/https://books.google.com.sa/books?id=uq2_tK0L2g4C&amp;pg=PA538|date=2023-12-10}}</ref> حكم "يثع أمر وتر" خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن الثامن قبل الميلاد. ووفقاً لنقش أثري خاص للملك الآشوري [[سرجون الثاني]] وحوليات [[دور شروكين]]، فقد دفع إيتامرا السبئي جزية لسرجون خلال السنة السابعة من فترة حكمه أي عام [[716 ق م]]/[[715 ق م]] تقريباً.<ref name="مولد تلقائيا1">[https://books.google.com.sa/books?id=egZGEAAAQBAJ&pg=PA147#v=onepage&q&f=false Schrift im antiken Afrika - Francis Breyer - Page 147.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231211012135/https://books.google.com.sa/books?id=egZGEAAAQBAJ&amp;pg=PA147|date=2023-12-11}}</ref> وقد أكدت النقوش السبئية صحت المعلومات المذكورة في النصوص الأشورية وصحتها، فهي تذكر (يثع أمر وتر) من سبأ الذي دفع ضريبة.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_obj&prjId=1&navId=156181250&recId=10368 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-50.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231210010810/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_obj&prjId=1&navId=156181250&recId=10368|date=2023-12-10}}</ref> وعلى الرغم من تقديم "يثع أمر" الجزية، إلا أنه لم يستطع فرض احترام الآشوريين، ولم يقلده الملك الأشوري أي لقب ملكي، بخلاف فرعون ملك مصر و"[[شمسي ملكة العرب]]" الذي اعترف بهما بوصفهم "ملوك" في نفس النقش.<ref>[https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap2/Q006482.98 Sargon II 001 - السطر 123]. The Open Richly Annotated Cuneiform Corpus. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240727003419/https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap2/Q006482.98|date=2024-07-27}}</ref> يبدو أن وجهة نظر الآشوريين تجاه "يثع أمر" – أنه مجرد زعيم قبيلة بعيدة لا قيمة له، ويتضح ذلك الازدراء في تجريده من الألقاب.<ref>{{استشهاد بويب |عنوان=The 'Mesopotamian connection'. An overview of the South Arabian data relating to Mesopotamia (First millennium BC) |مسار= https://iris.uniroma1.it/handle/11573/1628650 |تاريخ الوصول=2024-04-01 |موقع=iris.uniroma1.it|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20231022175600/https://iris.uniroma1.it/handle/11573/1628650|تاريخ أرشيف=2023-10-22}}</ref> وبعد ثلاثة عقود فقط، في ظل حكم كربئيل وتر، يتغير الوضع السياسي لسبأ، بفضل توسع "يثع أمر وتر" في آخر حكمه وسطوة خلفائه على جنوب الجزيرة العربية، كل تلك المتغيرات جعلت الآشوريين يعترفون بالحاكم السبئي الجديد بوصفه "ملكًا".<ref>[https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap3/Q003973.48 Sennacherib 168 - السطر 48]. The Open Richly Annotated Cuneiform Corpus. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240727003419/https://oracc.museum.upenn.edu/rinap/rinap3/Q003973.48|date=2024-07-27}}</ref>


==== ملوك همدان ====
ترك لنا "يثع أمر وتر" سجلاً ضخمًا في صرواح، يسرد فيه منجزات سنوات طويلة من عهده. ويظهر من هذا السجل، أن هذا المكرب اتخذ سياسة التوسّع، بغرض فرض سيطرة قبيلته سبأ على مدن جنوب الجزيرة العربية وممالكها، فتحالف مع قبيلة أوسان التي كانت على نزاعات مع جيرانها، أي مع قبائل قتبان والهضاب الجنوبية (ردمان، رعين، دّهاس، يحير) فتدخلت سبأ لأخذ ثأرها من قتبان وأولاد عم، فسيّرت حملات عسكرية لمواجهة قتبان، ومدن ممالك القبائل في المرتفعات، التي كانت تعبد الإله عم والمعروفين باسم (أولاد عم). وقد دفع ثمن هذه الحملات ملوك قبائل ومدن، فقتل في المعارك: ملوك تمنع وينهجو وردمان ويحير ويهنطل وذي وسر. وعين المكرب السبئي ملوكاً حلفاء له، فتوج "سمه وتر ذي شمر" على مدينة تمنع - التي ستصبح عاصمة مملكة قتبان بدءاً من القرن الخامس ق م، وعين كذلك يخوم ملكاً على قبيلة ردمان.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=466006738&recId=9521 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DAI Ṣirwāḥ 2005-50.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231109082506/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=466006738&recId=9521|date=2023-11-09}}</ref> ونتيجة تلك الحروب، استعاد ملك أوسان الذي لم يُذكر اسمه أراضيه التي ضمتها قتبان، بسبب التحالف مع سبأ.
[[ملف:Old sanaa at night.jpg|300px|تصغير|يسار|[[صنعاء القديمة]]، وجاء ذكرها في نصوص المسند بصيغة «صنعو» وهي مشتقة من «مصنعة» وكلمة مصنعة تعني الحصن. كانت أهم مراكز أسر همدان عبر تاريخ اليمن القديم والحديث]]
[[ملف:Bnt'l.png|تصغير|160px|<small>رسم لبنات [[إيل (إله)|إيل]]، من [[نشان]].<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=34008486&recId=2762 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -as-Sawdāʾ TA 1A 8.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045329/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=34008486&recId=2762|date=2024-06-20}}</ref></small>]]
دخلت البلاد القرن الثالث ق.م وأدرج الباحثون اسم ملك هو «ناصر يهأمن» وهناك إجماع أنه من [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] ولكن الاختلاف حول ما إذا كان ملكاً أم لا. فجون فيلبي اعتبره ملكاً وافتتح به السلالة الملكية الرابعة لسبأ ولكن وردت نصوص لأناس ينتمون لهمدان يشيرون فيها إلى «ناصر يهأمن» بلفظة «أميرهمو» (أمير) ولم تدرج لقب ملك قبل اسمه <ref>جواد علي، المفصل ص 2 ص 331</ref> دون هذا الأمير كتابة يشكر فيها الإله تألب ريام على سلامته وعائلته بمناسبة بناء بيت وختم النص بسؤال إلههم أن يزيد من قوة ونفوذ [[همدان (قبيلة)|أبناء همدان]]<ref>جواد علي، المفصل ص 2 ص 332</ref> وهو أمر شائع في اليمن، فبالرغم أن نعت «يهأمن» هو نعت تعظيم إلا أن هذا الزعيم القبلي لم ينظر لنفسه بدرجة أقل من الملك وكان نافذًا وله قوات وأتباع وقد افتتح هذا القيل بادرة استقلال زعماء القبائل وتحديهم للسلطة المركزية ولا شك أن الملك السبئي خلال أيام هذا الأمير الهمداني كان ضعيفا وإلا لذكره أبناء همدان عوضًا عن تجاهله والتيمن باسم شيخهم <ref>المفصل ج 2 ص 334</ref>
علاوة على ذلك، فقد دخل هذا المكرب في مواجهة كمنا في [[وادي مذاب]]، واستولى على مدينة "منهية" التي كانت تابعة لكمنا. ومن خلال نقش سبئي عثر عليه في [[نشان]] (حالياً: السوداء) يظهر أن العلاقات بين مدينة نشان وجارتها مدينة كمنا قد ساءت في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، وهو ما أدى إلى تدخل السبئيين - حلفاء نشان - وإرجاع أراضٍ لنشان استولت عليها كمنا، ويذكر النقش أيضاً أن صنم المعبود النشاني [[أرنيدع]] قد سلبته كمنا من معبده وتم إعادته، وبناء على أوامر يثع أمر، لم يتم تدمير كمنا.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=132002280&recId=1290 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -AO 31929.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231210202442/http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&amp;prjId=1&amp;corId=3&amp;colId=0&amp;navId=132002280&amp;recId=1290|date=2023-12-10}}</ref> وكان حدوث ذلك في عهد ملك نشان "ملك وقه ريد بن عم علي"، والذي ترك لنا نقشاً على عرش ملكي رائع منحوت من الحجر الجيري.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=499030632&recId=2828 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Garbini-Francaviglia 2.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620050843/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=499030632&recId=2828|date=2024-06-20}}</ref>


ورد اسم ملك يدعى وهبئيل يحز الأول خلف الملك الضعيف الذي لم تهتم القبائل بذكر اسمه في كتابتها وذلك منتصف القرن الثالث ق.م وورد نص أيام هذا الملك مدون من رجل يدعى «رب أوم» من قبيلة «دوسم» (دوس) يُعتقد أن دوس هذه هي القبيلة المعروفة باسم «الدوسي» يعدها الإخباريون من ال[[أزد]] قدموا تمثالاً للإله [[المقه|إلمقه]] حمداً له على الإيفاء بمطالبهم وحمايتهم في كل غزواتهم وأنهم أرضوا ولقيوا حظوة عند ملك سبأ وهبئيل يحز<ref>[http://www.albahatoday.cc/articles.php?action=show&id=610 ناصر محمد الشدوي. ''ذكر دوس زهران في النقوش السبئية'' صحيفة الباحة الإلكترونية] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20160401165214/http://www.albahatoday.cc/articles.php?action=show&id=610 |date=01 أبريل 2016}} {{وصلة مكسورة|تاريخ=2020-08-02|bot=JarBot}}</ref> وهذا هو النقش الوحيد المكتشف حتى الآن الذي يشير إلى هذه القبيلة ولم يشر إلى أن «رب أوم» هذا كان ملكاً ولم يكتشف حتى الآن أن أسرة من القبائل التي يعدها أهل الأخبار من الأزد ملكو سبأ فوهبئيل يحز [[همدان (قبيلة)|همداني]] <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.279</ref> رغم أن هولاء ال[[أزد]] ادعوا أنهم كانوا ملوكًا على سبأ واختلقوا الكثير من الأساطير والقصص وراء هذا الإدعاء في العصور الإسلامية ومرور قرون وأجيال مديدة بعد سقوط المملكة.
يظهر مما سبق، أن مدن ممالك الجوف كانت في النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد متحالفة مع سبأ عدا كمنا التي كان لها في وقت ما علاقات سيئة مع جارتها مدينة نشان. وفي نهاية القرن الثامن ق.م، دخلت القبائل التي تعبد "الألهة عم" ضمن القوقعة السبئية رغماً عنها، وذلك بتعيين ملوك حلفاء لسبأ بعد الاستيلاء على [[تمنع]] - مقر قبيلة قتبان - وتدمير المناطق الريفية المحيطة بها، بما في ذلك [[عزلة وعلان (صنعاء)|وعلان]] عاصمة قبيلة ردمان- مركز ولد عم في المرتفعات الوسطى.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=214458929&recId=213 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3234 CIH 924.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240728191609/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=214458929&recId=213|date=2024-07-28}}</ref> وكانت مملكة أوسان في ذلك الوقت حليفة لسبأ التي تدخلت عسكريا لأخذ ثأرها من قتبان وقبائل (أولاد عم).


ولكن الكتابة التي دونها «رب أوم» الدوسي هذا تشير إلى حرب وبالفعل وردت نصوص عديدة مدونة من زعماء «ذي خولن» ([[خولان]]) و«مرثد بن بكل» ([[بكيل]]) تشير إلى حروب وهبئيل يحز مع زعيم «ريدان» ([[مملكة حمير|حمير]]) المدعو «ذمار علي» وهو أقدم النصوص التي تشير إلى محاولة الحميريين انتزاع الملك من سبأ <ref>Le muséon : revue d'études orientales 1964 3-4 p.460</ref> وورد في النص الذي دونه زعيم [[بكيل]] مدينة «صنعو» ([[صنعاء]]) وهي أقدم كتابة تشير إليها كذلك. وورد نص آخر لقبيلة همدان يشيرون فيه إلى الإله المقة وإلههم الخاص تألب ريام أن من عليهم وجعلهم مقربين من ملك سبأ «وهبئيل يحز» ووفق قبيلتهم «حشدم» (حاشد) في تأديب «عربن» (الأعراب) الذين تعدوا على «أسيادهم وأربابهم ملوك سبأ» وسألوا الإله المقة أن يديم عليهم نعمه بحق عثتر والمقة وحاميهم ووالدهم الإله تألب ريام <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.37</ref> والملاحظ في هذه النصوص أن السبئيين ميزوا أنفسهم في النصوص عن البدو لم يهتموا بذكر أسمائهم وذلك إمعانًا في احتقارهم عكس البدو السبئيين فقد كانوا يذكرون كندة ومذحج رغم أنهم بدو إلا أنهم سبئيين كذلك وفي هذا دلالة أن البدو الذين «أدبهم» مقاتلي حاشد كانوا غرباء عنهم <ref name="Albert Jamme p.280">Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.280</ref> وقد كان زعماء القبائل المذكورة في النص وهم «حشدم» (حاشد) و«مرثد بن بكل» ([[بكيل]]) يلقبون أنفسهم بلقب «أملك سبأ» بعد اسم الملك الفعلي وهو وهبئيل يحز وكذا فعل «رب أوم» الدوسي رغم أنه لم يشر لنفسه كملك ولهذا عدة دلالات أن زعماء همدان كانوا يحكمون أراضيهم ذاتياً ويعتبرون أنفسهم ملوكاً مشاركين في الحكم لوهبئيل يحز الذي كان ينتمي إليهم بدوره <ref name="Albert Jamme p.280"/>
[[ملف:DAI Ṣirwāḥ 2005-50.webp|200px|تصغير|يمين|<small>نقش المكرب يثع أمر وتر في صرواح</small>]]
وللوصول إلى مدن الجوف اشترى "يثع أمر وتر" عدة أراضي بور في [[مديرية رغوان|وادي رغوان]]، شيد فيها السبئيون عدداً من المدن هي: الأساحل وخربة سعود (قديماً: كتال/كتلم) وجدفر ابن منيخر (قديماً: كاهل/كهلم). بالإضافة إلى تحصين المدن التي سيطروا عليها بالقوة، مثل: منهية (حالياً: حزمة أبو ثور). ولم يكتفي "يثع أمر" بشراء المناطق الشمالية من مأرب، حيث يشير النقش الذي تركه لنا، أنه اشترى أراضي في وادي الجوبة (قديماً: وادي ونب)، الوادي المجاور مباشرة إلى الجنوب من مأرب، وكذلك شراء أرض [[رداع]] المجاورة لها في المرتفعات، لتأمين حدود مأرب الجنوبية-الغربية مع قبيلة قتبان وردمان. وقد ضم هذا المكرب إلى قبيلة سبأ، جماعة أخرى تعرف باسم "فيشان"، وورد ذلك في صيغته:{{اقتباس مضمن|جمع ولد إيل مقه (أي: سبأ) من كل قوم (أسرة)، وزاد جماعة فيشان إليهم}}. وعلى الرغم من هذا الاتحاد السياسي، إلا أن قبيلة فيشان لم تندمج في قبيلة سبأ، وبقت بعيدة عن العرش كلياً، وكان دورها مقصوراً على مناصب في الجيش والقضاء، وبعد قرون طويلة دخلت فيشان ضمن كيان ثلث حاشد من إتحاد سمعي في القرن الثالث الميلادي.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=301098583&recId=5944 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DAI Ir 17.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240128223742/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=301098583&recId=5944|date=2024-01-28}}</ref>
[[ملف:Yitha' Amr Watar inscription (715).jpg|200px|تصغير|<small>جزء من نقش صرواح، والذي يسرد منجزات عهد المكرب يثع أمر وتر</small>.]]


بدأ يتزايد نفوذ [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] في الدولة واختفى ذكر «فيشان» وظهرت أسماء قبائل «ذي خولن» ([[خولان]]) إلا أن النصوص السبئية تشير صراحة إلى خولان بأنهم من «ذو ريدان» ([[مملكة حمير|حمير]])<ref>Glaser, Eduard,''Die Abessinier in Arabien und Afrika (1895)'' p.63 München, H. Lukaschik</ref> يعتقد باحثي المدرسة الألمانية أن «وهبئيل يحز» هذا لم يكن ملكًا فلا يعرف شي عن أباه فلم يذكره في أي نص ويعتقد أنه كان من سواد الناس وقاد ثورة ضد ملوك سبأ الأصليين في زمن وظرف لا يعرف عنه الباحثون واستمر الحكم بعدها بيد ملوك من همدان <ref>Le Museon, 1967, 12, P. 280</ref> ملك ابنه «كربئيل وتر الخامس» بعد وفاته الذي ورد نص عن توكيله زعيماً من [[حاشد]] ليرأس «معهر» ومعهر هو مجلس تداول ومشاورة القوانين <ref name="Albert Jamme p.390"/>
لدعم الاستيطان في [[مأرب]]، قام يكرب ملك وولده يثع أمر في الثلث الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ببناء أول أنظمة الري المتقدمة في واديي جفينة وأذنة، وبفضل تلك التقنيات المتطورة للغاية، تم استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية، مما ساهم بشكل كبير في نهوض مأرب وسبأ. هذا ويشير "يثع أمر وتر" في السطر الأول من روايته لإنجازاته - أنه "{{اقتباس مضمن| زرع يَسُّرَّان (الواحة الجنوبية) وأبَيَّنَ ( الواحة الشمالية)}}"، وهي الواحتين التي أشار إليها القرآن عندما تحدث عن مساكن سبأ، فقال: {{قرآن|سبأ|15|إلى آية=15|من الكلمة=لقد|إلى الكلمة=وشمال}}. ومن المؤكد أن يثع أمر وتر (مع والده) هما مؤسسي هياكل الري - المتطورة - الأولى في مأرب. مع ذلك، من المؤكد حاليًا أن الإغلاق الكامل - السد الكبير - للوادي لم يتحقق إلا في القرن السادس -الخامس قبل الميلاد كما أظهرت الأبحاث الحديثة المعتمدة على الكربون المشع، وهو ما تؤكده نقوش المكربان سمه علي ينوف وولده يثع أمر بين على الهيكل الجنوبي من السد الكبير.<ref>[https://www.dainst.blog/190JahreDAI/tag-140-der-staudamm-von-marib/ تقرير المعهد الألماني عن سد مأرب]. German Archaeological Institute، دخل في يوم 8 سبتمبر 2019. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240711165837/https://www.dainst.blog/190JahreDAI/tag-140-der-staudamm-von-marib/|date=2024-07-11}}</ref>


دونت في عهد هذا الملك كتابات عديدة تتيمن به عند بناء البيوت أو تقديم القرابين واكتشفت كتابة بدلالة هامة عن إله جديد لم يظهر من قبل وهو الإله [[ذو سماوي]] (صاحب السماء) ويرجع الباحثون فترة كربئيل وتر الخامس إلى بدايات القرن الثاني ق.م <ref name="Albert Jamme p.390"/> ويبدو أن عهده كان هادئًا مستقراً بدلالة كثرة النصوص التي تشكر الآلهة على وفرة الحصاد وأن يبعد عنهم «الحسد» <ref>المفصل ج2 ص 339</ref> إلا أن هذا الملك اتخذ قرارا أغضب أهل [[مأرب (محافظة)|مأرب]] وهو تعيين رجل من منطقة [[غيمان]] حاكماً إداريًا عليهم ولم يعجبهم هذا التعيين فأهل مأرب كانوا يكرهون أهل [[غيمان]] <ref>المصدر السابق ص 340</ref> فاحتج أهل مأرب وألحَّ الملك على الحاكم الإداري قمع الاحتجاجات بقوة الجيش وهو ما حدث <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.382</ref>
لقد أتبع يثع أمر وتر والسبئيين من بعده، سياسة توسعية بغرض توحيد ممالك جنوب جزيرة العرب تحت سلطتهم في المناطق الجنوبية-والجنوبية الغربية من عاصمتهم مأرب. وبفضل الحملات العسكرية السبئية الناجحة التي ذهب فيها كثير من الضحايا - عدا عن الغنائم والأراضي الواسعة التي أصبحت تحت سيطرة سبأ وحلفائها. نجح المكرب المؤسس "يثع أمر وتر" في توسيع نفوذ دولة سبأ، وعقد التحالفات مع الحكام المحليين بوصفهم حلفاء في مناطق واسعة في جنوبي جزيرة العرب، وهذا ما سمح للسبئيين بالسيطرة على طريق البخور الذي كان يربط جنوب جزيرة العرب بأواسطها وشماليها ومع الشرق الأدنى.


وحكم هذا الملك لمدة ثلاثين سنة ليتولى رجل آخر سدة الحكم وهو «يريم أيمن» زعيم قبيلة [[حاشد]] وتدخل البلاد مرحلة جديدة هي مرحلة مملكة سبأ وذو ريدان، فقد بدأ الملوك بتغيير ألقابهم هذه الفترة وحرصوا على إضافة أسماء الأراضي التي يملكوها إلى لقبهم الملكي. ويعتبر «يريم أيمن» الحاشدي فاتح سلالة جديدة من الملوك فرغم أن من أتى قبله كانوا همدانيين كذلك لكنهم لم يكونوا من حاشد فهمدان في نصوص المسند ليس اسم قبيلة بالضرورة بل هو منطقة وإن جعلها النسابة والإخباريون بعد الإسلام شخصاً وله أب اسمه «زيد» <ref>المفصل ج 2 ص 353</ref> وجاء ذكر همدان في نصوص المسند بصيغة «أرضم همدن» (أرض الهمد) والنون آخر العلم هي أداة التعريف والأرض الهمد تعني الأرض الجافة التي لا نبات فيها <ref>[http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D9%87%D9%85%D8%AF همد (لسان العرب) تاريخ الولوج 2 فبراير 2013] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160312131458/http://baheth.info/all.jsp?term=%d9%87%d9%85%d8%af |date=12 مارس 2016}}</ref>
==== سمه علي ويثع أمر وذمار علي: توطيد الدولة ====
{{مفصلة|سمه علي ذريح الأول|يثع أمر بين الأول|ذمار علي الأول}}
[[ملف:Baran Temple.jpg|تصغير|يمين|<small>في عام 2023، تم إضافة [[معبد بران]] (شعبيًا: عرش بلقيس) إلى [[قائمة مواقع التراث العالمي في الدول العربية|قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو]] إلى جانب المعالم الأخرى لمملكة سبأ.</small>]]
بعد تعزيز سبأ لعلاقاتها مع جيرانها في عهد يثع أمر وتر، تميزت فترة المكاربة الأوائل (سمه علي ذريح، ويثع أمر بين، وذمار علي) ولمدة ربع قرن تقريباُ في الفترة فيما بين ([[710 ق م]] - [[685 ق م]])،<ref group="معلومة">تسلسل هؤلاء المكاربة مؤكد من خلال عدة وثائق من جبل الأبلق، مثلا النقشان ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=87011371&recId=1214 RES 3655]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=87011371&recId=1195 Gl 1691])، وهو لصبح بن إيل كرب (700 ق م - 690 ق م) مساعد المكاربة سمه علي (ذريح) ويثع أمر (بين) وذمار علي، وشاركه وخلفه ابنه هيثع إيل بن الصبح (690 ق م - 650 ق م) مساعداً للمكاربة (يثع أمر بين، وذمار علي، وكرب إيل وتر، وسمه علي بين)، ويعطينا هذا النص تسلسل حكام مؤكد لأب وابنه كانوا يخدمون المكاربة بالتناوب مدة خمسين عاماً. هناك وثائق أخرى تعضد هذا التسلسل ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=87011371&recId=1158 Gl 1771]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240404034034/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=87011371&recId=1214|date=2024-04-04}}</ref> بالسلام وغياب الحملات العسكرية، وبالمشروعات العمرانية في مأرب وصرواح، خصوصاً في أراضي وادي رغوان التي تم شراءها بواسطة المكرب السابق [[يثع أمر وتر]]. من المحتمل أن "[[سمه علي ذريح الأول|سمه علي ذريح بن يدع إيل]]"، هو ابن "يدع إيل بن ذمار علي" زعيم سبأ في أواسط القرن الثامن قبل الميلاد، وربما ابن عم "يثع أمر وتر بن يكرب ملك بن ذمار علي".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=380539526&recId=1168 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 540.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621002336/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=380539526&recId=1168|date=2024-06-21}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=720231671&recId=1096 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 979.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621030457/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=720231671&recId=1096|date=2024-06-21}}</ref>


=== الحرب بين همدان وحِميَّر ===
في عهد "سمه علي ذريح بن يدع إيل" وابنه "يثع أمر بين" تم اتخاذ عدد من التدابير لتأمين سبأ. كان شراء الأراضي أحد الإجراءات المميزة لسياسة المكرب السابق [[يثع أمر وتر]] التوسعية في ذلك الوقت، والذي اشترى أراضي لا حصر لها. وهكذا، استحوذ السبئيين على أماكن ذات أهمية استراتيجية خارج معقل سبأ، مثل كتال (حالياً: خربة سعود)، وكاهل (حالياً: جدفر ابن منيخر) في وادي رغوان، وهي القواعد اللوجستية لسبأ على الطريق من مأرب إلى الجوف، وأحاطت تلك المدن بأسوار ضخمة من قبل يثع أمر بين، وتم تسييجها لحماية مأرب وتأمينها من أية محاولات للهجوم عليها من الشمال.<ref>للاستزادة طالع النقوش: [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1340 MAFRAY-al-Asāḥil 2] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240328055434/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1340 |date=28 مارس 2024 }}. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1341 MAFRAY-al-Asāḥil 3] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323083551/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1341 |date=23 مارس 2024 }}. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1342 MAFRAY-al-Asāḥil 4] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323083410/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1342 |date=23 مارس 2024 }}. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1343 MAFRAY-al-Asāḥil 5] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323155059/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1343 |date=23 مارس 2024 }}. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1344 MAFRAY-al-Asāḥil 6] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240328054818/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1344 |date=28 مارس 2024 }}. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1345 MAFRAY-al-Asāḥil 7]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240328055434/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=327594282&recId=1340 |date=2024-03-28 }}</ref> كما يشير أحد النقوش من عهد المكرب سمه علي وابنه يثع أمر إلى أعمال منشأت في هجرة "منهية يثع أمر" ، و"منهية" هي المدينة التي انتزعها السبئيون من كمنا في عهد المكرب السابق يثع أمر وتر بن يكرب ملك.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=943331487&recId=1057 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MAFRAY-Abū Ṯawr 2 CIH 368; RES 3074.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325002904/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=943331487&recId=1057|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=787189128&recId=1019 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - MAFRAY-Abū Ṯawr 3.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325003004/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=787189128&recId=1019|date=2024-03-25}}</ref> كما عمل يثع أمر بين على بناء أسوار تحصينية حول مأرب العاصمة.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=837595616&recId=1101 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Garbini MM 1973.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325014951/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=837595616&recId=1101|date=2024-03-25}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=213063958&recId=8776 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Fa 62.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325032506/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=213063958&recId=8776|date=2024-03-25}}</ref>
{{أيضا |مملكة حمير|همدان (قبيلة)|مملكة كندة|مذحج|مملكة حضرموت}}
[[ملف:Yarim.jpg|300px|تصغير|يسار|[[ظفار يريم]] ب[[إب (محافظة)|محافظة إب]] موطن الأسرة الحميرية الحاكمة ]]
كانت سبأ تضم عددًا كبيرًا من القبائل ومقر الحكم الأساسي كان في مدينة «مرب» (مأرب)، وكل قبيلة أو اتحاد بالأصح تحكم أراضيها ذاتيًا وعلى رأسهم [[أقيال|قيل]] أو [[أذواء|ذو]] قد تتفاهم هذه القبائل مع بعضها أو تزاحم الملوك على سلطانهم. في القرن الثاني ق.م، كانت سبأ تتمتع بوضع مستقر يتخلله بعض الاضطرابات ولكن لا شواهد على ضعف المملكة فالكتابات اليونانية في تلك الفترة تصف سبأ بكثير من البذخ إذ وصفوا السبئيين بأنهم أكثر القبائل العربية عددًا، بلادهم خصبة تنتج اللبان والبخور ووصف مدينة مأرب بأنها محاطة بالأشجار و«ملكهم لا يغادر قصره ويقضي أغلب أوقاته مع النساء» <ref group="ملاحظة">[[سترابو]] مرافق [[أيليوس غالوس]] تعمَّد تبرير إخفاق الحملة الرومانية على مملكة سبأ كثيراً وحاول النيل من السبئيين عن طريق تصويرهم بمظهر المنحلَّين أخلاقياً المنغمسين في الملذات ووصفهم بأنهم شعب ثري وكسول وهي كلها نتيجة إخفاق الحملة ونتائجها الكارثية على الجيش الروماني ومع ذلك فإن كتاباته على قدر كبير من الأهمية طالما قرأت بحذر</ref> بينما غالب الشعب تجار ومزارعين في أغلبهم وذكروا أنهم كانوا يزودون [[سوريا|سورية]] بالذهب ولهم ارتباط وعلاقات تجارية وثيقة [[فينيقيا|بالفينقيين]] وذلك في القرن الثالث ق.م <ref>The Text of Diodorus Siculus on LacusCurtius,Introduction to Volume II 2:49</ref> وهذه الكتابات أفضل وأكثر واقعية من تلك التي سبقت حملات [[الإسكندر الأكبر|الإسكندر المقدوني]] والتي كانت تصف السبئيين بكثير من المبالغات منها أنهم يمتلكون ثعابين مجنحة لونها أحمر وما إلى ذلك من الأساطير.


مع نهايات القرن الثاني ق.م وفي العام [[115]] ق.م تحالفت سبأ وحضرموت وأحرقت عاصمة [[مملكة قتبان]] [[تمنع]] <ref name="Louvain p.463">Le Muséon Société des lettres et des sciences (Louvain, Belgium) 1964 3-4 p.463</ref> ومنذ ذلك الحين اعتبر اليمنيون عام 115 ق.م مبدأ لتاريخهم فقد كانوا قبله يؤرخون شواهدهم بطرق أخرى اعتمادًا على حوادث معينة أو على أسماء الملوك، فيختمون شواهدهم بذكر أن الفعل المعين وقع في سنة الملك الفلاني دون ذكر أي أرقام ولكن ذلك تغير بداية من العام 115 ق.م <ref name="Louvain p.463"/> أما استقلال قتبان فحدث آخر القرن الرابع ق.م وحتى أواخر الثاني ق.م وبعدها اندمجت في سبأ من جديد<ref>محمد عبد القادر بافقيه، '' تاريخ اليمن القديم '' ص 35</ref> كان هذا الهجوم بادرة حرب أهلية طويلة بين الحميريين (أبناء الإله عم أكبر آلهة قتبان) والسبئيين والحضارم تبدلت خلالها التحالفات أكثر من مرة ولكن بلا شك أن من الانتقام لقتبان كان أحد أسباب الحميريين لاستمرار القتال <ref name="H. Muller p.53">D. H. Muller, 1891; Mordtmann, Himyarische Inschriften, 1893 p.53</ref> كان لهذا الصراع للانفراد بالملك أثر سيئ على [[اليمن]] أنهك الممالك كثيراً وانتشرت الأمراض والأوبئة وأطمع [[الإمبراطورية الرومانية]] بالـ«عربية السعيدة» <ref>جواد علي، '' المفصل '' ج 2 ص 420</ref> فالمنتصر كالخاسر فيها بالضبط فلا دلائل أن أي المتقاتلين كسب مكاسب عظيمة من حربه، فكل كتابة عن نصر ما تُعقب بعدها بانتصار آخر للعدو. ولكن هناك أسباب أخرى لاندلاع الحرب الأهلية قد تتجاوز مجرد الرغبة الحميرية بالانتقام، فقد ضعفت مملكة سبأ في أواخر القرن الثاني ق.م بسبب هبوط تجارتهم البحرية وهيمنتهم على التجارة البحرية على [[البحر الأحمر]] فآثر ذلك على مصادر الدخل ودفع اليمنيين القدماء للاعتماد على الزراعة لتعويض خسائرهم من هبوط تجارة البحر مما دفع القبائل للمحاولة على السيطرة على كافة البلاد وإلغاء النظام «الفدرالي» الذي كان سائداً
بعد أن أتم "يثع أمر بين" إحكام تحصينات مدن وادي رغوان، بدأ عملياً ومن منطلق القوة في السعي إلى عقد صلح مع كمنا التي كانت من أعداء سبأ في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، وبالفعل استطاع المكربان "يثع أمر" و"ذمار علي" عقد صلحاً وحلفاً مع "نبط علي" ملك كمنا. هذا الملك المدعو "نبط علي" سيكون حليفاً قوياً في زمن [[كربئيل وتر]] -المكرب القادم.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=28764131&recId=8964 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Kamna 32.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325022822/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=28764131&recId=8964|date=2024-03-25}}</ref> هناك نقش آخر من [[قرناو]] يشير إلى الإخوة بين زعماء قرناو مع سبأ الممثلة بالمكربان يثع أمر وذمار علي، وقبيلة ذي [[نشان]] الممثلة بملكها "يقه ملك". ويظهر من النص تبعية قرناو إلى نشان، قبل أن ينشأ كيان معين السياسي، وحلف الطرفان مع دولة سبأ الناشئة التي كانت القوة الإقتصادية الأكبر في ذلك الوقت.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=166715832&recId=3293 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - YM 2009.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240404014203/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=166715832&recId=3293|date=2024-04-04}}</ref> الجدير بالذكر، أن "يقه ملك" هو شقيق "لبوان يدع" ملك نشان في عهد [[كربئيل وتر]] وحليفه القوي،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=3309 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - YM 23250.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240502235810/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=3309|date=2024-05-02}}</ref> و"يقه ملك" أيضا هو والد الملكة "ذمارهل أميرة بنت يقه ملك" زوجة ابن عمها الملك "سمه يفع بن لبوان" والذي في عهده انخرق الحلف مع سبأ وسقطت نشان في يد [[كربئيل وتر]].<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=2748 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 93.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325012637/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=2748|date=2024-03-25}}</ref>
==== كرب إيل وتر: مؤسس مملكة سبأ ====
{{مفصلة|كربئيل وتر}}
[[ملف:YM_375.jpg|160px|تصغير|يمين|<small>كتابة سبئية تتحدث عن قيام الكهنة بالحج إلى المقه في فترة حكم كربئيل وتر.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=816066066&recId=1066 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -YM 375; YM 1064.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045301/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=816066066&recId=1066|date=2024-06-20}}</ref></small>]]
"كرب إيل وتر بن ذمار علي" (نحو [[685 ق م]] - [[650 ق م]]): أقوى حكام سبأ على الإطلاق، ويعد المؤسس الفعلي لمملكة سبأ ومنظمها. وقد افتتح هذا المكرب عهده بإرسال هدايا إلى آشور، وهو أول حاكم سبئي اعترف به الآشوريون بوصفه ملكاً وحاكماً،<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=v6GBAgAAQBAJ&pg=PA122#v=onepage&q&f=false Hellenistic Economies - Vincent - Page 122.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231110103503/https://books.google.com.sa/books?id=v6GBAgAAQBAJ&pg=PA122|date=2023-11-10}}</ref> ووفقاً لنقش أثري خاص للملك [[سنحاريب]] في ذكرى انشاء المعبد في رأس السنة الآشورية عام [[685 ق م]] أو [[682]] ق م، قدم (كربئيلو ملك سبأ) هبة تتضمن أحجار كريمة وتوابل بهذه المناسبة.<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=a9RN6gE8z40C&pg=PA537#v=onepage&q&f=false The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 537.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231110114905/https://books.google.com.sa/books?id=a9RN6gE8z40C&pg=PA537|date=2023-11-10}}</ref> وعلل [[فرتز هومل]] إطلاق لقب ملك على كرب إيل في هذا النقش بأن الآشوريين لم يهتموا كثيراً بألقاب هؤلاء الأمراء البعيدين، ولذلك دعوا مكربا "ملكاً".<ref>[https://archive.org/details/20230417_20230417_0834/page/n55/mode/2up?view=theater تاريخ اليمن القديم - بافقيه - الصفحة 57.]</ref>


==== صعود حاشد ====
تابع كرب إيل وتر السياسة التي أسسها "[[يثع أمر وتر]]" قبله بثلاثة عقود، وهي سياسة التوسّع والسيطرة على بقية الكيانات الصغيرة وإرغام الكيانات المهمة إما بالتحالف وإما بالدخول في نزاعات عسكرية ستكون في النهاية لصالح سبأ وحلفائها. استأنف كرب إيل وتر عهده بتدعيم تحالفه مع مدينة نشان القوية في الجوف - الحليف المفضل لسبأ - فوثّق حلفه مع "لبوان يدع بن يدع أب" ملك نشان حوالي العام [[680 ق م]]،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=530545537&recId=2671 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 3 CIH 455.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325024519/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=530545537&recId=2671|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=530545537&recId=2743 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -as-Sawdāʾ 89 A al-Jawf 04.1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323093454/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=530545537&recId=2743|date=2024-03-23}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=530545537&recId=2744 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -as-Sawdāʾ 89 B al-Jawf 04.2.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323084936/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=530545537&recId=2744|date=2024-03-23}}</ref> ومع ابنه من بعده الملك "سمه يفع يسرن بن لبوان"، الذي كما يظهر من النقش الذي تركه لنا أبناء "سمه يفع يسرن" أن أباهم شارك في حملات السبئيين العسكرية ضد مملكة أوسان، وضد نجران.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=876047421&recId=2742 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 88.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325030454/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=876047421&recId=2742|date=2024-03-25}}</ref>
في العام [[145]] ق.م تمكن زعيم [[حاشد]] [[يريم أيمن]] من اغتصاب العرش بطريقة ما من [[كربئيل وتر الخامس]] وكانت تلك فاتحة سلالة جديدة من الهمدانيين بقيادة «يريم أيمن» وإبنه علهن نفهن <ref>المفصل ج 2 ص 350</ref> وكان «يريم أيمن» الحاشدي [[أقيال|قيل]] ولم يكن ملكاً بدلالة ورود نص دونه بنفسه عن توفيقه في مهمة صلح بين ملوك سبأ وحضرموت وقتبان وختم النص بشكر إله [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] تألب ريام أن رفع مكانته عند ملك سبأ «كربئيل وتر يهنعم» (كربئيل وتر الخامس) ويُعتقد أن نجاحه في مهمة الصلح بين الملوك رفع مكانته في أعينهم فطمع بالملك لذلك <ref>M. Hartman, Die arabische Frage mit einem Versuche der Archdologie Jemens (Halle, 1908) p.142-143</ref> فقد اختاره الملك كوسيط أو مفاوض عن طرف سبأ مع الممالك المجاورة ولا يعرف كيف ومتى أصبح ملكاً على سبأ ولكن ورود نص دونه زعيم قبيلة همدانية تدعى «يرسم»، يشكر فيه الإله الهمداني «تألب ريام» على سلامة حصنه حصن «ريمان» وأن يبارك في أرضه ومزروعاته وختم النص بأن سأل تألب ريام أن يبارك في ملكي سبئي يريم أيمن وكربئيل وتر الخامس <ref>Le Muséon Société des lettres et des sciences (Louvain, Belgium) 1964 1-2 p.282</ref> فهو دلالة أنه تلقب الملك أو اشترك في حكم سبأ خلال حياة الملك كربئيل وتر الخامس والملاحظ في النص وغيره من النصوص الأخرى المكتشفة في هذا العهد أن اسم يريم أيمن يسبق اسم الملك الأصلي على سبأ وهناك نصوص أخرى ذكرت يريم أيمن وحده دون ذكر كربئيل وتر الخامس بل اكتفت بذكر تألب ريام إله الهمدانيين دون باقي الآلهة وهو ماله دلالات عديدة أهمها أن الهمدانيين كانوا متربعين على عرش سبأ من أيام وهبئيل يحز وأن أبناء همدان كانوا يتيمنون بأسماء أقيالهم ويتجاهلون الملوك الضعفاء<ref>المفصل ج2 ص 361</ref>


وبالفعل فقد كان ليريم أيمن ابنان هما علهن نفهن وبارج يهرجب (بارج يرجب) وكان لكربئيل وتر ابن واحد هو [[فارع ينهب]] الذي كان والد [[إيلي شرح يحضب]] زعيم [[بكيل]] الذي ظهر في النصف الثاني من القرن الأول ق.م وهي دلالة على نزاع بين الهمدانيين على عرش سبأ. ورد نص مدون من شخص يدعى «هعَّان أشوع» من «آل يدوم» يصف فيه زعيم همدان بلفظة «أميرهمو» (أميرهم) وكان المقصود ابن زعيم [[حاشد]] «يريم أيمن»، وجاء في الكتابة عن شكر «هعَّان» هذا لإله [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] [[تألب ريام]] على نجاته في كل غزوة غزاها وأن يهلك ويكسر ويصرع كل عدو لشعبهم «حشدم» ([[حاشد]])<ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 2 ص 364 ـ 365</ref> لا يعرف الكثير عن فترة حكم يريم أيمن كملك ومتى خلفه ابنه علهن نفهن هذا (علهان نفهان كما قرأها [[أبو محمد الحسن الهمداني|أبو محمد الهمداني]]) فالنص الذي دونه «هعان أشوع» يشير إلى أنه كان أميراً. وصل علهان نفهان هذا لسدة الحكم وأشرك ابنه «شاعر أوتر» في الحكم. كانت البلاد تمر بفترة عصيبة وتقلص ملك سبأ كثيراً ونشبت الحروب والنزاعات بينها وبين الحميريين والحضارم.
أما المناطق الجنوبية لسبأ، لم يكن المعارضون هذه المرة قبائل قتبان وولد عم الذين أصبحوا الآن تحت سيطرة سبأ، بل أوسان التي كانت الحليف الرئيسي لسبأ في القرن الثامن ق م. أصبحت أوسان العدو الأول لسبأ، وسبب ذلك على ما يبدو أن حكام أوسان (ذاكر إيل لحيان مكرب أوسان وابنه مرتع) اتخذوا لقب "مكرب" - محاولين بذلك السيطرة على أراض واسعة من قتبان و(أولاد عم) التي كانت إسميا تحت سيطرة سبأ منذ اواخر القرن الثامن ق م.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=863636960&recId=1390 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Saqqāf 1 CSAI III, 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217070213/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=863636960&recId=1390|date=2024-02-17}}</ref><ref group="معلومة">"ذاكر إيل لحيان" يبدو أنه حكم أوسان في بداية القرن السابع قبل الميلاد، وكان معاصراً للمكرب يثع أمر بين وذمار علي من الجانب السبئي ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=863636960&recId=1390 as-Saqqāf 1]). بينما ابنه "مرتع بن ذاكر إيل" مذكور في [[نقش النصر السبئي]] العائد إلى كربئيل وتر (RES 3945 - السطر الخامس). {{استشهاد بويب |عنوان=نسخة مؤرشفة |تاريخ الوصول=20 يونيو 2024 |مسار= http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=863636960&recId=1390 |تاريخ أرشيف=17 فبراير 2024 |مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20240217070213/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=863636960&recId=1390 |حالة المسار=bot: unknown |مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20240217070213/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=863636960&recId=1390|تاريخ أرشيف=2024-02-17}}</ref> ويعود ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أن سَلَف كربئيل وتر - [[يثع أمر وتر]] - دعم أوسان في صراعهم مع قتبان وساعدهم على استعادة شكل من أشكال الاستقلال السياسي، وفي تلك الأثناء سيطرت أوسان على مناطق واسعة تمتد من الأطراف الغربية جنوب هضبة حضرموت شرقاً، عبر أجزاء واسعة من المنطقة الجبلية الجنوبية، بما في ذلك السواحل، وصولاً إلى أقصى الغرب حتى المنطقة الواقعة شمال [[عدن]]. بعد "[[يثع أمر وتر]]" ببضع عقود، تغير الوضع السياسي هنا، الآن أصبحت أوسان منافسًا هائلاً لسبأ، ولم يعد الخصم قبيلة قتبان، بل أوسان.
[[ملف:Panel Almaqah Louvre DAO18.jpg|تصغير||130px|كتابة مدون فيها اسم [[كربئيل وتر]] وابنه "سمه علي" حوالي العام 650 قبل الميلاد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=236944207&recId=1224 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 4226.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045321/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=236944207&recId=1224|date=2024-06-20}}</ref>]]


حاولت [[حاشد]] تثبيت ملكها عن طريق تقوية تحالفها مع مملكة حضرموت فقد ورد نص تعبدي من «علهن نفهن» ابن «يريم أيمن» يدعو فيه إلهه «تألب ريام» أن يمن عليه في المفاوضات مع ملك حضرموت «يدع أبو غيلان» حتى «يتآخيا تآخيا تاماً» (يصبحوا إخوة) ضد «ذو ريدان» (حِميَر) وكانت المفاوضات بين همدان وحضرموت تجرى في مكان يقال له «ذات غيلن» (ذات الغيل) <ref>Le Muséon Société des lettres et des sciences (Louvain, Belgium) 1964 3-4 p.466</ref> هاجم الهمدانيون حمير من الشمال وساندهم الحضارم من الشرق وهُزم الحميريين في موقعة «ذات عرمن» (ذات العرم) <ref>J. H. Mordtmann, Himjarische Inschriflen und Aller- thûmer, p.16</ref> وورد نص آخر لنفس الملك يصف معركة بين همدان و«ذي خولن» ([[خولان]] و«عميانس بن [[سنحان]]») و«ريدان» بقيادة رجل حِميري أو حليف لهم يدعى «سبت بن عليان» وانتهى النص بشكر تألب ريام على توفيقه للهمدانيين في المعركة وتخريب حقول الخولانيين وتقديمهم لأبنائهم رهائن مقابل الولاء <ref>Harry St. John Bridger Philby ,''The background of Islam: being a sketch of Arabian history in pre-Islamic times'' p.142</ref> وقبيلة [[خولان]] قبيلة حِميَرية بينما [[سنحان]] عند الإخباريين من [[مذحج]] ولكن من نصوص [[خط المسند]] يظهر أنها و[[خولان]] من أصل واحد فلا يوجد نص يشير لخولان إلا وأشار إليهم <ref>Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169</ref> كان هناك زعيم قبلي آخر من همدان ومن [[بكيل]] تحديداً وهو «أوسئيل رفشان» الذي تصفه نصوص خط المسند بأنه قيل «شبام أقيان» ويُعتقد أن المقصود بـ«شبام أقيان» هو [[مديرية شبام كوكبان|شبام كوكبان]] في [[محافظة المحويت]] حالياً ولا زال غالبية سكانها من [[بكيل]]<ref>Albert Jamme,''Inscription From Mahram Bilqis'' p.284</ref> شنَّ أوسئيل هذا غارة على «عربن» (العرب) وختم النص بشكر «تألب ريمم» (تألب ريام) على توفيقه في «تأديبهم» <ref>''Revue Sémitique d'Epigraphie et d'Histoire Ancienne'' Joseph Halevy p.76</ref>
كانت أول معارك كربئيل وتر ضد المعافر وذبحان (حاليًا: [[الحجرية (تعز)|الحجرية]]) في المرتفعات الغربية الجنوبية، وقتل منهم ثلاثة آلاف. وفي سبعينيات القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، قام المكرب كرب إيل وتر - وبالتحالف مع ممالك الجوف وعلى رأسها نشان، بثلاث حملات على أوسان استغرقت فترة طويلة - في أقل تقدير خمس سنوات - ونجح هذا التحالف في تدمير مملكة أوسان في [[مديرية مرخة السفلى|وادي مرخة]] كلياً وأحراق قراها وسلب ممتلكاتها، وتم قتل أعداداً كبيرة من السكان وأسر الآلاف.<ref group="معلومة">تجدر الإشارة إلى أن في الفترة السبئية القديمة ذكر أعداد القتلاء يبدو أنه يشمل الموتى والمصابين، وفي تلك الفترة لا يذكر المصابين في المعارك! يبدو أنهم يشملونهم مع الموتى في الإحصاء المشكوك والمبالغ فيه دائماً.</ref> وأما أراضي مملكة أوسان، فضم [[كربئيل وتر]] أراضيها الواسعة إلى سبأ، وأعاد إلى قتبان وحضرموت - حلفاء سبأ الجدد - الأراضي التي سلبتها أوسان منهم، وربما أضاف إلى أملاكهم أراضي جديدة. ومن الواضح أن مساندة قتبان بسبب الحكام الذين عينهم [[يثع أمر وتر]] على قتبان، فهي بذلك تحت الوصاية السبئية. في أواسط سبعينيات القرن السابع ق م، قام كربئيل وتر بتوحيد وتحصين مدن المرتفعات الوسطى، ومنها سيّر السبئيون حملات ضد قبائل كحد ذو - سوط وتبنو ودهس - التي كانت أيضاً من ضمن أعداء مملكة سبأ.


ورد نص آخر لزعيم همدان «[[علهان نهفان|علهان نفهان]]» هذا يدعو فيه إلهه لتوفيقه على عقد تحالف آخر مع الحضارم وسبب ذلك أن ملك [[مملكة حضرموت]] «يدع أبو غيلان» كان قد توفي وخلفه ابنه «يدعئيل»<ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.305</ref> وهي دلائل أن الهمدانيين وإن لقبوا أنفسهم بملوك سبأ فإن أسر أخرى كانت تهددهم ورأوا في الحميريين أكبر أعدائهم. قام الملك [[شاعر أوتر]] وهو ابن «علهان» المذكور آنفاً، بتقديم ثلاثين تمثالاً من الذهب للإله تألب ريام لتوفيق همدان بعقد تحالف ثان مع حضرموت ضد حمير <ref>Le Museon,Journal of Oriental Studies 1964, P.470</ref> لقب [[شاعر أوتر]] هو من [[حاشد]] نفسه بـ«ملك سبأ» ولم يشر لذو ريدان (حِميَّر) وهي دلالة أنه رغم الانتصار في «ذات عرمن» وعلى [[خولان]] و[[سنحان]] لم تُخضع حمير بعد ولكنه ذكر قبيلة سبئية قديمة اسمها «فيشان» كان لها الملك على سبأ ومنهم عدد كبير من [[مكرب|المكاربة]]، بأنهم من «آدمهمو» (عبيده) <ref>Maria Höfner; Eduard Glaser,Die Sammlung Eduard Glaser : Verzeichnis des Glaser-Nachlasses, sonstiger südarabischer Materialbestände und einer Sammlung anderer semitischer Inschriften Wien,Rohrer, 1944. p.450</ref> وادعى أن الإله [[المقه|إلمقه]] أمره بمحاربة الحميريين في [[مديرية حريب|حريب]] وهو موقع في [[مأرب (محافظة)|محافظة مأرب]] وانتصرت همدان في هذه المعركة كذلك <ref>Ibid,p.451</ref> فهم ورغم جحود القبائل لهم كانوا أقوى الاتحادات القبلية في تلك الفترة وأكثرها تنظيماً <ref>LE MUSEON, 1964, 3-4, P.476</ref>
خلال ستينيّات القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، قام كرب إيل وتر ومعه ملك نشان بشن حملة عسكرية ضد قبيلتي مهأمر وأمير بنجران. ومع غزو واحة نجران، تمكن السبئيون من تأمين طريق القوافل الذي كان يعبر وادي الجوف مروراً بوادي الشظيف ليصل إلى وادي نجران، وينطلق منه إلى أواسط جزيرة العرب وشماليها.<ref group="معلومة">من الواضح أن [[كربئيل وتر]] لم يلتزم في تسلسل الأحداث وفق إطار زمني محدد في [[نقش النصر السبئي]]، حيث سبق ذكر هجومه على نشان، قبل نجران. ولكن من خلال نصوص أخرى تم تأكيد أن غزوة نجران سبقت الهجوم على نشان.</ref> ويبدو أن نجران ظلت تحت سيطرة السبئيين منذ عهد كربئيل وتر فصاعداً ولمدة قرنين من الزمان، وخلال القرن الخامس قبل الميلاد قاد السبئيون هجوماً آخر، كسرت فيه نجران.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=109320624&recId=7349 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 3945.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217090403/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=109320624&recId=7349|date=2024-02-17}}</ref>
[[ملف:Pergamon-Museum - Harpokrates.jpg|250px|تصغير|يسار|تمثال عثر عليه في [[قرية الفاو]] عاصمة [[مملكة كندة]] والقرص على الرأس هي إشارة للشمس والوعل الصغير تعد إشارة رمزية للإله [[عثتر]]]]
تبدلت خارطة التحالفات وورد نص عن معركة بين همدان ومرتزقة تابعين لملك [[مملكة حضرموت]] انتهت بانتصار همدان واستيلاء [[شاعر أوتر]] على «شبوت» ([[شبوة (محافظة)|شبوة]]) و«ذات غيلم» (ذات غيل) و«ذات غربن» (ذات الغرب) وتعيين «مقتوى» (ضابط) يدعى «سعد أحرس» لمراقبة الحدود ودون «سعد أحرس» هذا كتابة يحكي فيها غزوة قام بها على موقع يقال له «صوارن» في [[مديرية القطن]] حاليًا في [[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] غنم منها غنائم كثيرة وشكر إلهه «تألب ريام» على شفائه من جروح أصابته في المعركة <ref>D. H. Muller, 1891; Mordtmann, Himyarische Inschriften, 1893 p.152</ref> ووردت كتابة أخرى تحكي المعارك مع حضرموت بقيادة ثلاث قوات برية وواحدة من البحر بقيادة «مهقب بن وزعان» و«ظبن أثقف» و«أسد بن أسعد» و«هيثع بن كلب» وكلهم شكروا إلههم [[المقه|إلمقه]] على الغنائم التي غنموها في [[شبوة (محافظة)|شبوة]] و[[ميناء قنا|قنا]] وتجاهلهم للإله تألب ريام (إله قبيلة همدان) يدل أنهم لم يكونوا همدانيين بل من قبائل أخرى محالفة لهم <ref>Albert Jamme, Mahram p.134</ref> حاول [[شاعر أوتر]] الاستيلاء على [[ظفار (محافظة)|ظفار]] (في [[سلطنة عمان]] حاليًا) من [[مملكة حضرموت]] وتوجه بنفسه وخاض عدة معارك ضد الحضارم وانتصر فيها إلا أنه فوجئ بقوات بدوية موالية لحضرموت فاضطر للتراجع إلى مأرب <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.300</ref> ولكنه سيطر على «شبوت» ([[شبوة (محافظة)|شبوة]]) وهي عاصمة [[مملكة حضرموت]] <ref>''ALbert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.226</ref> وأرسل قائد جيوشه المدعو «سعد أحرس بن غضب» لبسط سيطرته على ظفار<ref>Inscription from Mahram Bilqis p.300</ref> يبدو أن المعركة مع [[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] كانت فاصلة فسيطرت همدان على الحميريين وعلى [[شبوة (محافظة)|شبوة]] عاصمة [[مملكة حضرموت]] وانضمت كل القبائل ودانت بالولاء لملك سبأ<ref>Albert Jamme, Mahram p.135</ref> ودلالة سيطرته على الحميريين هو إضافته لـ «ذو ريدان» للقبه الملكي فأصبح لقبه في النصوص «[[شاعر أوتر]] بن ذي بتع بن حشدم ملك سبأ وذو ريدان» ([[شاعر أوتر]] من ذي بتع من حاشد ملك سبأ وحمير) <ref>Ibid p.135</ref>


بعد تمكن همدان من الحميريين وجه [[شاعر أوتر]] قوة بقيادة قائد اسمه "أبو كرب بن أحرس" نحو "نجرن" ([[نجران]]) و"أشعرن" ([[الأشاعرة (قبيلة)|الأشاعرة]]) وانتصر في المعارك واستطاع إخضاع التمرد ثم توجه نحو "ربيعة آل ثور" بعل قريتم ذات كهلم وملك كندت وقحطن" (ربيعة آل ثور سيد قرية كاهل ([[قرية الفاو]]) وملك [[مملكة كندة|كندة]] وقحطان) انتهت المعارك باستسلام ملك [[مملكة كندة]] في [[نجد]] واستيلاء الهمدانيين وأحلافهم على أموال وخيول كثيرة <ref>Albert Jamme, Mahram p.137</ref> وقد ورد نص مقتضب للكندي يشكر فيه إلهه [[المقه|إلمقه]] على توفيقه في معركة ما لصالح ملك سبأ [[شاعر أوتر]] وهو نص مقتضب للغاية ولم يورد فيه أي تفاصيل <ref>Ibid p.304</ref> انضمام قبيلة [[مملكة كندة|كندة]] المسيطرة على [[قرية الفاو]] حينها إلى تحالفات ضد السبئيين أدى إلى اضطراب سلامة القوافل الخارجة من اليمن أو العائدة عليه. فقرية الفاو كانت محطة إستراتيجية للقوافل وكعادة النصوص السبئية فإنها لا تعطي سببًا للحروب والاضطرابات وتكتفي بذكر الوقائع. وكانت العلاقة بين مملكة كندة وممالك اليمن علاقة شد وجذب فقد غزت أراضيهم من قبل السبئيين والمعينيين كذلك غير مرة وكانت هي نفسها تغزو هذه الممالك وظهر ذلك جليًا خلال مساعي الحميرييين لإسقاط سبأ رغم أنهم سبئيين، فالنصوص المسندية تشير إلى بني كندة ومذحج صراحة بلفظة "أعرب سبأ" أي أعراب أو بدو سبأ <ref>Albert Jamme. ''inscription from Mahram Bilqis'' p.164</ref> ولم تكن النصوص السبئية تشير إلى ملوك كندة ومذحج بشكل إيجابي دائماً وبالذات تلك المدونة من ملوك همدان والعلاقة بين كندة و[[مذحج]] وثيقة للغاية فلم يُكتشف نص يشير إلى معركة بينهم بل على العكس كل الانتصارات وكل الهزائم تظهر أنهم كانوا أشبه بجسم واحد في تلك العصور القديمة<ref>Jan Retsö,''The Arabs in Antiquity: Their History from the Assyrians to the Umayyads'' p.563</ref>
وجه [[كربئيل وتر]] اهتمامه في ستينيّات القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، إلى تدعيم التحصينات في مدن: كتال (حالياً: خربة سعود)، والأساحل (قديماً: عريرة/عررتم)، وكاهل (حالياً: جدفر ابن منيخر) في وادي رغوان، وهي القواعد اللوجستية لسبأ في الشمال – التي كانت تربط بين مأرب عاصمة سبأ ومدن وادي الجوف. هذه التحصينات والقلاع والخنادق كانت من أهم ركائز النظام الدفاعي شمالاً، وهنا تظهر نوايا [[كربئيل وتر]] بشكل واضح في هجومه القادم على نشان – حليف سبأ المخلص والمفضل.<ref>للاستزادة طالع النقوش: [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1339 MAFRAY-al-Asāḥil 1]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1349 Gl 1567]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=7180 Gl 1550]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1353 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 1]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1354 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 2]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1355 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 3]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1356 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 4]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1358 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 7]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1359 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 8]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1360 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 9]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1361 MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 10]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620120956/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=313553460&recId=1339|date=2024-06-20}}</ref>
[[ملف:God chair.jpg|تصغير|يمين|170px|<small>عرشان ملكيان، أحدهما يعود إلى "لبوان يدع" - ملك نشان وهو الحليف القوي لكرب إيل وتر. ولبوان هو والد "سمه يفع"، والذي في عهده استطاع كرب إيل وتر من إخضاع "[[نشان]]" لسلطان سبأ.</small><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=499030632&recId=2827 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Garbini-Francaviglia 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045320/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=499030632&recId=2827|date=2024-06-20}}</ref>]]
دام التحالف بين سبأ ونشان - المملكة الرئيسية في الجوف عقوداً من الزمن، وفي وقت ما من حكم كرب إيل وتر ابن ذمار، انقلبت الأمور رأساً على عقب، وأصبح صديق البارح عدواً. ولذلك فإن القتال ضد نشان بعد هزيمة أوسان ونجران كان بمثابة مفاجأة، حيث لم ينتهك أي منهما عهد الولاء. وربما كان السبب وراء ذلك، زيادة قوة نشان وسيطرتها على أجزاء كبيرة من الجوف، وهو الأمر الذي كانت سبأ مسؤولة عنه جزئيًا، كما هو مذكور صراحة في نقش كربئيل وتر. قام السبئيون بحملتين عسكريتين في أواسط القرن السابع قبل الميلاد. في الحملة الأولى انتصرت سبأ على نشان، وعين [[كربئيل وتر]] نائباُ له من مدينة هرم على نشان لمدة عامين.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=525672867&recId=1298 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Haram 15 CIH 516.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325015308/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=525672867&recId=1298|date=2024-03-25}}</ref> عادت نشان إلى العصيان للمرة الثانية، فجهز كرب إيل وتر حملة ثانية - كان الصراع فيها مع نشان أطول مما كان متوقعًا، ولم يتم حسمها إلا من خلال حصار نشان ونشق لمدة ثلاث سنوات - دمر فيها سور مدينة نشان وقصرها، ولكن بناءً على أوامر كربئيل لم يتم حرق المدينة، وتم فرض الجزية. وقد أذل كربئيل وتر ملك نشان سمه يفع - الذي نجى بحياته - فأجبره على تشييد معبداً للإله السبئي ألمقه في المدينة، كما قَهَرَ نشان بأن وَطَّن السبئيون وأسكنهم في المدينة، وصادرت سبأ أرض "نشان" الزراعية وجميع السدود التي تنظم الري فيها، و[[وادي مذاب]] الذي كان يمون "نشان". وأعطى "كرب إيل وتر" جزءاً كبير من أملاك نشان لمدينتي هرم وكمنا حلفاؤه.<ref group="معلومة">شاركت مدينتي هرم وكمنا بالحلف مع سبأ في الحملات السبئية على نشان، النقوش: ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=282781671&recId=8986 Kamna 33]). و([http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=635271538&recId=1011 Moussaieff 14)]. و([http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=525672867&recId=1298 Haram 15)]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045339/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=282781671&recId=8986|date=2024-06-20}}</ref> واستولت سبأ على نشق بالكامل، وظلت هذه المدينة سبئية منذ ذلك الوقت حتى زوال هذه المملكة. بعد ذلك، احتفظت نشان ببعض الحكم الذاتي وتم دمجها في مملكة سبأ. فقدت قبيلة نشان هذا الاستقلال السياسي خلال القرن الرابع قبل الميلاد من خلال خضوعها على التوالي لسلطة مملكة سبأ،<ref group="معلومة">من النصوص السبئية المهمة التي وصلتنا من مدينة نشان، النقش الموسوم بـ (YM 1326)، وهو مؤرخ باسم الملك "يدع إيل بين بن يثع أمر" الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. والذي يشير بوضوح إلى تبعية نشان إلى سبأ في هذا الوقت.</ref> ثم مملكة معين في القرن الثالث قبل الميلاد تقريبًا.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=695027398&recId=2696 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 30 RES 2886; M 111.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045322/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=695027398&recId=2696|date=2024-06-20}}</ref> مع ذلك، عادة نشان إلى سبأ خلال النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد تقريباً.<ref>as-Sawdāʾ 97</ref>


شن حميري من [[خولان]] هجوماَ على [[مأرب (محافظة)|مأرب]] وخرب معبد الإله [[المقه|إلمقه]] فأرسل [[شاعر أوتر]] قوة ضد خولان أنزلت بهم خسائر كبيرة وختم النص بأن ما حل بقبيلة خولان جزاء وعقاب من الإله [[المقه|إلمقه]] <ref>Joseph Halévy,Revue sémitique d'épigraphie et d'histoire ancienne (1893) Volume 4 p.79</ref> رغم عداوة الحِميَّريين فقد ساعدهم الحاشدي في غير موضع، إذ حاول الأحباش على الضفة المقابلة استغلال الاضطرابات ليجدوا لهم موطئ قدم فقد أعتقدوا أن تردي الأوضاع هذا سيمكنهم من التوسع فورد نص أنهم حاولوا مهاجمة الحميريين فأرسل [[شاعر أوتر]] قوة لتعقبهم<ref>ALbert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis p.305</ref> ويستدل على ذلك أن ضابطًا يدعى «لحيثعة يرخم» حارب «نجشن» (النجاشي) الذي «تطاول على أسياده ملوك سبأ» كما يُقرأ من النص، فحاربهم لحيثعة هذا من «بحرن ويبسن» (البحر واليابسة) وقطع رؤوس أربع مائة رجل منهم وتعقب منهم من احتمى في عسير وذكر أنه توجه نحو «جدرت ملك حبشت» (جدرة ملك الحبشة) وفيها دلالة أنه سلك البحر نحو أراضيهم وختم النص بأن قدم تمثالاً للإله المقة أن من عليه بغنائم كثيرة ومنحه أرضًا خصبة طيبة وسأله أن يمن عليه وعلى أرضه وأراضي قبيلته بالبركة في فصول الصيف والشتاء <ref>ALbert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis p.143</ref> على آخر أيام [[شاعر أوتر]]، ظهرت أسر أخرى تشارك [[حاشد]] لقب «ملك سبأ وذي ريدان»، أسرة من [[بكيل]] بقيادة «إيل شرح يحضب» وشقيقه «يآزل» وأسرتين حِميَريتين واحدة بقيادة «لعزز يهنف يصدق» (العزيز يهنف يصدق) وأخرى بقيادة «لحيثعة يرخم» وهي إن دلت على شي إنما تدل على حالة الفوضى والاقتتال التي سادت سبأ منذ أواخر القرن الثاني ق.م وتوفي [[شاعر أوتر]] قرابة العام 60 ق.م <ref name="Albert Jamme p.390"/>
لقد نجح هذا المكرب السبئي بإنجاز تغيير جذري للخريطة السياسية لجنوب جزيرة العرب، فدفع بذلك التحوّل السياسي من القبيلة إلى المملكة والدولة المركزية، ورسم بذلك الخطوط الأولى والتأسيسية لخريطة سياسية جديدة لجنوب جزيرة العرب، مكونة من أربع ممالك رئيسة هي: (معين، وسبأ، وقتبان، وحضرموت)، التي استمرت كيانتها منذ القرن الثامن والسابع قبل الميلاد وحتى القرن الأول قبل الميلاد، وهو تاريخ اندثار مملكة معين من الساحة السياسية. وأما ممالك المدن الصغيرة التي كانت في الجوف (نشان، هرم، كمنا) فإنها فقدت استقلالها السياسي تدريجياً ودخلت في القوقعة المعينية التي شكّلت نواتها مدينتي [[قرناو]] - عاصمة مملكة معين – ويثل (حالياً: [[براقش]])، أو ضمن النطاق السبئي كمدينة [[مدينة نشق|نشق]] (حالياً: خربة البيضاء بالجوف).<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_obj&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=109320624&recId=7870 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 3945-3946.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231110103849/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_obj&amp;prjId=1&amp;corId=0&amp;colId=0&amp;navId=109320624&amp;recId=7870|date=2023-11-10}}</ref>
===== بناء قصر سلحين وتأسيس مدينة صنعاء =====
{{مفصلة|سلحين}}
[[ملف:F4166 Louvre dalle langue sabeenne AO4091 rwk.jpg|يمين|تصغير|170px|<small>نص محفوظ في [[متحف اللوفر]]، يشير إلى اسم المكرب "كربئيل". ويعد هذا النقش من أقدم نصوص عهد "كربئيل وتر"، وفقاً للمعايير الببليوغرافية.</small><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=985291856&recId=1031 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 549.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240715113659/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=985291856&recId=1031|date=2024-07-15}}</ref>]]


==== صعود بكيل ====
ترك لنا كربئيل وتر نقشاً يؤرخ في الوجه الأول منه - إنجازاته العسكرية، وفي الوجه الآخر يؤرخ لنا عدداً كبيراً من المنجزات العمرانية، أهمها كان "قصر سلحين" مقر حكام سبأ لقرون طويلة من بعده، وهو القصر الفاخر الذي تغنى به شعراء العرب. ويذكر كربئيل وتر في الوجه الثاني من النقش العائد لإنجازاته - الجزء الخاص بالعمران - أنه أتم بناء الطابق الأعلى من قصره سلحين ابتداء من الأعمدة والطابق الأسفل إلى أعلى القصر، مما يوحي أن المبنى بني على مراحل من عهد كربئيل وتر، وتم إحكامه والإنتهاء منه في أواخر عهده.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=961857609&recId=7356 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 3946.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240130181946/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=961857609&recId=7356|date=2024-01-30}}</ref> لعب القصر دورا خاصا كرمز للخلافة والحكم الشرعي للملوك اللاحقين الذين حكموا بعد السلالة التقليدية في مأرب في نهاية القرن الأول قبل الميلاد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=535120155&recId=3958 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - CIH 373.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240131010553/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=535120155&recId=3958|date=2024-01-31}}</ref> وتم تدمير قصر سلحين أثناء الغزو الحبشي الثاني فيما بين ربيع [[529]]م - ومطلع [[530]]م، ووفقًا لنقش من [[مأرب]] مكتوب بالجعزية أفاد الملك الإكسومي "[[الملك كالب|كالب أصبحة]]" أنه أحرق "قصر سبأ".<ref>[https://books.google.com.sa/books?id=hU1zCgAAQBAJ&pg=PA162#v=onepage&q&f=false Ḥimyar, Aksūm, and Arabia Deserta in Late Antiquity - Christian Julien Robin - page 162.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045301/https://books.google.com.sa/books?id=hU1zCgAAQBAJ&pg=PA162|date=2024-06-20}}</ref> وهو ما أكدته الذاكرة العربية، حيث روى [[محمد بن إسحاق]] عَنْ [[عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم|عبد الله بن أبي بكر الأنصاري]] رواية مفادها أن الأحباش هم من خربوا قصر سلحين وبنيون خلال غزوهم جنوب الجزيرة العربية.<ref>[https://ar.lib.eshia.ir/40077/2/125 تاريخ الطبري - الطبري - ج٢ - الصفحة ١٢٥.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231019152506/https://ar.lib.eshia.ir/40077/2/125|date=2023-10-19}}</ref>
[[ملف:Grand Mosque in Sana'a.jpg|250px|تصغير|يسار|أحد أبواب [[قصر غمدان]] الذي بناه زعيم [[بكيل]] [[إيلي شرح يحضب]]]]
انتقلت زعامة همدان إلى [[بكيل]] وكانوا متواجدين في «هجر صنعو» (مدينة [[صنعاء]]). في تلك الأيام، كانت حِميَر منقسمة لثلاث أقسام، قسم أُجبر على محالفة شاعر أوتر، وقسم أُجبر على محالفة [[إيلي شرح يحضب]] وقسم ثالث بقي مستقلاً واستمر في قتال زعيمي [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] <ref name="المفصل ج 2 ص 420">المفصل ج 2 ص 420</ref>
كان [[إيلي شرح يحضب]] ملكاً محارباً وقد وردت نصوص سبئية له وهو في شبابه يقاتل إلى جانب أباه وكان عهده مضطرباً كسائر عهد همدان إلى أن طعن في السن وأصيب بال[[أرق]] قبيل وفاته لكثرة الاضطرابات والمعارك في عهده <ref>Albert Jamme. Inscriptions from Mahram Bilqis p.54</ref>


هاجم إيل شرح قبائل [[محافظة ريمة]] المذكورة في النص باسم «ريمت» وهم قوم من [[خولان]] وانتصر عليهم <ref>Ibid p.316</ref> واجه إيل شرح معركة أُخرى مع قائد اسمه «صاحب بن جياش» ولا يعرف من أي قبيلة كان إلا أن خاض معارك ضارية مع همدان واستمرت فترة من الزمن ولم يخرج إليه إيل شرح بنفسه بل أرسل قائدًا من حاشد لتولي المعارك وانتهت بانتصار «نوف» القائد الحاشدي المكلف وتقديم رأس ويدان «بن جياش» [[إل شرح يحضب الأول|إيلي الشرح يحضب]] في صنعاء <ref>D. H. Muller, 1891; Mordtmann, Himyarische Inschriften, 1893 p.54</ref> عاد الحميريين من جديد بقيادة «شَمَّر ذي ريدان» واقتتلوا في عدة معارك مع [[إيلي شرح يحضب]] وأنصاره كانت الغلبة فيها لهمدان كما يتضح من النصوص التي دونوها بأنفسهم ودونوا كتابات كثيرة لمواضع لا يعرف عنها شي في العصر الحالي ولكن لا دلائل أن شمَّر الحميري كان قد قُتل <ref>Ibid p.319</ref> وعاد ليتحصن في صنعاء، وكلمة صنعاء أو «صنعو» تعني الحصن حرفيًا ولا بد أنها كانت حصنًا منيعًا للغاية<ref name="H. Muller p.53"/> استغل شمر عودة إيل شرح إلى صنعاء ليتصل بـ«أكسمن» ([[مملكة أكسوم]]) وفي خطوة اليائس، طلب منهم الدعم ضد [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] <ref>Albert Jamme. Inscriptions from Mahram Bilqis p.319</ref> ويبدو أن [[إيلي شرح يحضب]] كان على دراية بخطة شمَّر فخرج على رأس ألف وخمسمائة فارس وستة عشر ألف راكب على الجمال لاحقت الحميريين في [[ذمار (محافظة)|ذمار]] وفي [[منطقة عسير|عسير]] بقيادة إيل شرح نفسه بينما وجَّه قوات أخرى من همدان تضم ألف وستة وعشرين فارس للتصدي للإمدادات القادمة من أكسوم لمساعدة الحميريين وذكر في نص أنهم أُسروا وفر منهم من فر «خائبًا» على حد تعبير كاتبه <ref>Ibid p.76</ref> وقد كانت [[مملكة أكسوم]] قد ظهرت حينها وحاولت استغلال الحرب الأهلية وحالة الاقتتال والنزاع لإيجاد موطئ قدم لها في [[اليمن]] بدعم وإيعاز من [[الإمبراطورية الرومانية]] <ref name="المفصل ج 2 ص 420"/> فبعد اكتشاف الرومان للرياح الموسمية وتضاؤل تجارة السبئيين البحرية وانخراطهم في نزاعات وخصومات ضارية، قرر الرومان أن يجعلوا منهم «أصدقاء» وهي ليست صداقة بل أرادوا إخضاع سبأ وكل أراضيها واليمن كافة لحكمهم إما مباشرة أو من خلال حكومة «صديقة» <ref name="ReferenceC">جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 2 ص 44</ref>
تابع كرب إيل وتر السياسة المميزة التي أسسها "يثع أمر وتر" قبله، وهي سياسة شراء الأراضي من السكان الأصليون وزعماء القبائل المجاورة، وتوسيع أملاك قبيلة سبأ وأتباعهم. وقد قام [[كربئيل وتر]] بشراء كامل أراضي "ونب" (حالياً: وادي الجوبة) من الزعيم المحلي "حاضرهمو"، وهو ابن "خلامر بِن حاضرهمو" الذي أشترى منه "[[يثع أمر وتر]]" أجزاء من ونب، ولكن الجزء الكبير من الوادي اشتراه [[يثع أمر وتر]] من رجل يدعى "نبط إيل ذي خارف" و"عم وقه ذي أمير".<ref group="معلومة">"عم وقه ذي أمير" عاش في الفترة فيما بين (715 ق م - 670) تقريباً، وهو معاصر لخمسة مكاربة، بدء من [[يثع أمر وتر]]، وانتهاء بالمكرب "كربئيل وتر. وهو معروف بسبب بيعه أراضي في طيب وونب للمكاربة يثع أمر وتر وكربئيل وتر. الجدير بالذكر هنا، أن ذي أمير قاطني أعالي وادي الجوبة، أعاد نسبهم [[أبو محمد الهمداني]] إلى أمير بن عمرو بن خولان. أما النصوص السبئية لا تؤكد هل هم من ذي خولان أو من ذي مفعل وهم القبيلتين الرئيسية التي تتملك هذا الوادي ومرتفاعته، لكن من خلال سياق النص يبدو أنهم من ذي مفعل. تجدر الإشارة إلى أن أسرة ذي أمير هم غير قبيلة أمير القاطنة نجران. ويفرق بينهما بالمساكن في تلك المرحلة المبكرة، ولفظ "ذي".</ref> لاحقاً أتم كربئيل وتر شراء بقية أراضي "طيب" في وادي ونب من الزعيم "عم وقه ذي أمير".
[[ملف:RES 3945-3946.jpg|تصغير|150px|[[نقش النصر السبئي|نقش النصر]]- وهو سجل يسرد فيه كربئيل وتر إنجازاته.]]
أشار "كرب ايل وتر" إلى أنه أقطع لمجموعة [[فيشان]] الأتباع (أدم) أملاكاً وأراضي في "وقب" و"ونب" اشتراها من "حاضرهمو" وشقيقه "رابم" ابني خلامر، مكافأة لهم في نصرة قبيلة سبأ.<ref group="معلومة">اشترى [[كربئيل وتر]] أملاكاً جديدة في وادي ونب من صاحب الأرض "حاضرهمو بن خلامر بِن حاضرهمو" زعيم قبيلة ذي مفعل وشقيقه "رابم بن خلامر" صاحب أراضي "وقب"، هؤلاء الزعماء عاشوا في الفترة (685 ق م 650 ق م) تقريباً ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=391374952&recId=7356 RES 3946 - السطر 8]). وتجدر الإشارة إلى أن [[يثع أمر وتر]] اشترى أراضي في وادي من ونب من والدهم "خلامر بِن حاضرهمو" زعيم-محلي عاش في الفترة فيما بين (715 ق م - 685 ق م) – ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=323119862&recId=9521 DAI Ṣirwāḥ 2005-50 - السطر 7]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620120940/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=391374952&recId=7356|date=2024-06-20}}</ref> لم يكتفي كربئيل وتر بذلك، حيث اشترى كل المراعي والمساقي التي تنحدر مياؤها من المرتفعات الغربية إلى المنخفضات السبئية، لكي لا يحبس الماء عن تلك الأراضي، أو يمنع السبئيون من الرعي. وعزز ذلك بشراء المساقي الغربية التي تغذي شرقأ صرواح ووادي الجوبة (قديماً: ونب) من قبيلة "ذي خدنان" أتباع الزعيم "حاضرهمو بن خلامر"، وقبيلة "جبر" أتباع الزعيم "يعثق" من ذي خولان. الجدير بالذكر هنا، أن تلك القبائل الأصلية-المحلية كانت تقطن أعالي أودية ونب وصرواح وتسيطر على المرتفعات الغربية لسبأ، بالإضافة إلى سيطرت قبيلة "ذي مفعل" على وادي ونب في المنخفضات، وتلك القبائل دون أدنى شك هم السكان الأصليون قبل وصول السبئيون، وتدريجياً انضم بعض تلك القبائل إلى مجتمع سبأ، واستوطنوا مدن المنخفضات صرواح ومأرب، ومنهم من نزل نشق ونشان بفضل ولائهم لسبأ، وفي فترة ما بعد الميلاد كان لهم أثر ملحوظ في صرواح في حلف قبلي كبير تحت سلطة الأسرة السبئية "ذي حباب".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=764494311&recId=5950 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Ir 23.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045336/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=764494311&recId=5950|date=2024-06-20}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=9469 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Fa 3.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621024249/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=9469|date=2024-06-21}}</ref>
[[ملف:Sanaa old25.jpg|تصغير|170px|يمين|صنعاء القديمة.]]
من ناحية أخرى، قام كربئيل وتر بتحصين وتأسيس عدد من الهجر، وسجل بعضها باسمه وبعضًا آخر باسم حكومة سبأ وبآلهة سبأ "المقه"، مثل: "يثل" (حالياً: [[براقش]]). فضلاً عن تسويره عدد من الهجر والأراضي الأخرى التي أستحوذ عليها هو وأسلافه بالشراء، مثل: "كتال" (حالياً: خربة سَعود) في وادي رغوان، وَ"ونب" (حالياً: وادي الجوبة) و"[[رداع]]". بالإضافة إلى تأسيس وتسوير هجرة "صنعة" و"صنع" - وردت باللفظين - وهو أقدم ذكر للمدينة الشهيرة صنعاء.<ref group="معلومة">صنعاء، وردت في المسند على عدد من التهجئات (صنعو، صنعة، صنع)، وتم تأكيد تهجئة "صنع" بمعنى صنعاء في نقش آخر موسوم بـ ([https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=553381303&recId=5571 al-ʿAwd 1]). على الرغم من أن صنعاء أسست على يد المكرب "كربئيل وتر"، إلا أنها لم تكتسب ثقلاً سياسياً إلا في فترات متأخرة. منذ القرن الأول الميلاد فصاعداً، تظهر صنعاء في المشهد السياسي، حيث وَطَّن بها ملوك سبأ الجدد - "بني ريدان" - عدد من الأسر السبئية والفيشانية، ليكونوا أداة لهم في المرتفعات الشمالية. ويبدو أن الغرض من ذلك التوطين هو خلق قوى جديدة لتأمين سبأ من أي تمردات محتملة من القبائل الشمالية. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240628220510/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=553381303&recId=5571|date=2024-06-28}}</ref> علاوة على ذلك، أعاد تعمير عدد من مدن قتبان وردمان، مثل: [[تمنع]]، [[عزلة وعلان (صنعاء)|وَوعلان]]، وذكر بعد ذلك أنه أمر بإعادة أولاد عم إلى هذه المدن؛ لأنهم كانوا قد تحالفوا مع "[[المقه]]" و"كرب إيل" ومع قبيلة سبأ، أي أنهم كانوا في جانبهم، فأعادهم إلى المواضع المذكورة مكافأة لهم على ذلك. إلى جانب ذلك، قام [[كربئيل وتر]] بتوحيد "سروم" (ربما: السرو) وأرض "حمدان" في المرتفعات الوسطى، وحصن قرى سرو، وأصلح وسائل الري فيها، ثم وطن السبئيون في تلك المعمورة. وهو أول تغيير [[علم السكان|ديموغرافي]] موثق في تاريخ جنوب الجزيرة العربية، وهذا التغيير سيخدم سبأ لقرون طويلة.


وقد اشتبك [[إيلي شرح يحضب]] مع خمسة وعشرين جماعة، بدأ بحملة على [[الحديدة]] أقرب مناطق اليمن ل[[باب المندب]] وهي في تهامة ثم أكمل مسيره شمالاً [[منطقة عسير|لعسير]] (جرش كما تعرف في نصوص المسند) وخاض معارك ضد قبيلة [[قبيلة عك|عك]] وهي تهامية قديمة يعدها أهل الأخبار من ال[[أزد]]، و«أحزب حبشت» حتى جبل جمدان وهو موقع في [[خليص|محافظة خليص]] شمال [[جدة]] في [[السعودية]] حالياً فقد وقعت تلك المناطق تحت حكم الأحباش من زمن طويل بدلالة أن اليونان ذكروا أن ساحل "Cinaedocolpitae" ([[كنانة]]) بين مكان يدعى «يمبو» و"leith" ([[الليث|محافظة الليث]]) كان خاضعًا للأحباش <ref>Charles Forster,''The historical geography of Arabia: or the patriarchal evidences of revealed religion, a memoir and an appendix containing translations... of the hamyaritic inscriptions recently discovered in Hadramaut'' p.130</ref> وذكروا أن تحت ساحل كنانة هذا [[مملكة معين]] ومن ثم مملكة سبأ <ref>[[آرون أروسميث]]،''A compendium of ancient and modern geography: for the use of Eton school'' p.578</ref> كتب التراث ذكرت أن [[قريش]] كانت تسمي بني الحارث بن عبد مناة و«بني المصطلق» وبني الهون وهم من [[كنانة]] بالأحابيش وهي دلالة على خضوعهم للأحباش واختلاطهم بهم <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 4 ص 30 و31 و32 و33</ref> ولكنهم لم يذكروا شيئًا عن سبب التسمية ولا عن حدود معين وسبأ ولا توجد أبحاث أثرية تطرقت لتاريخ [[الحجاز]] فكل ما لدى الباحثين حالياً هو كتابات اليونانيين.
==== مملكة سبأ: الاستقرار والعمران ====
{{مفصلة|معبد أوام}}
[[ملف:South Arabian Throne.jpg|تصغير|170px|يمين|<small>عرش ملكي من عهد "يدع إيل ينوف". تم تزيين ظهر العرش بسلسلة من الوعول الجانبية، أربعة في كل جانب. وفي الجزء العلوي صف من عشرة وعول.<ref group="معلومة">العرش مقدم من أبناء "قدم إيل" الذي كان أميراً على مدينة كاهل زمن (كربئيل، سمه علي، ويدع إيل). – ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7529 FB-Jidfir ibn Munaykhir 1]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7530 FB-Jidfir ibn Munaykhir 2]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=918645632&recId=1011 Moussaieff 14]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325013002/https://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7529|date=2024-03-25}}</ref></small>]]
في نهاية عهد المكرب العظيم "كرب إيل وتر بن ذمار علي"، تم تعزيز سيادة سبأ على جنوب شبه الجزيرة العربية. وامتدت مملكة سبأ الناشئة من نجران شمالاً إلى خليج عدن في الجنوب الغربي، ومنها شرقاً على طول الساحل حتى السفوح الغربية لهضبة حضرموت. وهكذا، في مرحلة مبكرة في تاريخ سبأ، وصلت مناطق حكم السبئيون ونفوذهم إلى أبعاد لن تُرى مرة أخرى إلا بعد قرون طويلة تحت حكم ملوك ذو ريدان، من عاصمتهم ظفار. انتهت فترة توسع سبأ بكربئيل وتر، وكانت العقود التي تلت ذلك، فترة استقرار مع توسع محدود.


على كل حال، أكمل ملك سبأ وزعيم [[بكيل]] مسيره شمالاً وأنزل بسكان تلك المناطق خسائر فادحة وغنم غنائم كثيرة من مواشي وأنعام وأسر أعدادًا كبيرة وعاد إلى «هجر صنعو» ([[صنعاء]]) وقصره [[قصر غمدان]] وقدم سكان جبال جمدان في [[خليص|محافظة خليص]] أطفالهم رهائن عنده مقابل الولاء <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.60</ref> وتمردت [[نجران]] وكثرة النصوص المشيرة إلى حالات تمرد تدل على وهن السيطرة السبئية في تلك الفترة ومع ذلك وجه إيل شرح قوة بقيادة ضابط من [[حاشد]] يدعى «نوف» حاصر نجران لمدة شهرين وقتل 924 شخص وأسر 662 واستبيحت 68 مدينة وأحرق ستين ألف حقل ودفن 97 بئراً وكل ذلك إمعاناً في استذلال أهل [[نجران]] حتى خضعوا وقدموا ألف طفل رهينة مقابل ولائهم <ref>''Albert Jamme,''inscription from Mahram Biqlis p.322</ref> وذكر [[إيلي شرح يحضب]] نجران كاسم قبيلة <ref>Ibid p.322</ref> بعد أن فرغ قام بتوزيع «دلول» (أدلاء) لمعرفة مواقع المنشقين وإخماد أي تمرد فأخبروه أن جماعة منهم لا زالت في [[منطقة عسير|عسير]] وقد حرص هولاء على التمركز في مناطق بعيدة عن نسائهم وأطفالهم حتى لا يأخذهم البكيلي رهائن <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.64</ref> أمر [[إيلي شرح يحضب]] جيشه بقتلهم وتعقب من يحاول الهرب عبر البحر وعندما عاد لم يعد لصنعاء بل اتجه نحو مأرب حيث شقيقه «يآزل»<ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.65</ref> وورد نص لقيل اسمه رب شمس «قول بكل ذي ريدت» (قيل [[بكيل]] ذي ريدة ويقصد بها [[مديرية ريدة]] حالياً) قدَّم تمثالين من الذهب للإله [[المقه|إلمقه]] لأنه مكنه من نصرة سيده [[إيلي شرح يحضب]] وأذل أعداءه وأجبرهم على تقديم الرهائن وفروض الطاعة <ref>Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1948 3-4 p.232</ref> وانتهت ثورة «شمَّر الحِميَري» وقاد جيش [[إيلي شرح يحضب]] بنفسه للاستيلاء على [[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Biqlis'' p.323</ref>
حكم بعد كربئيل وتر اثنين من أبنائه في الفترة فيما بين ([[650 ق م]] - و[[620 ق م]]) تقريباً، أولاً: المكرب "سمه علي بين بن كربئيل"، ومن المؤكد أن هذا المكرب كان شريكاً لوالده منذ فترة الحرب بين سبأ ونشان،<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=965241436&recId=10067 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Kamna 34] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325003944/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=965241436&recId=10067|date=2024-03-25}}</ref> وهو معروف جيداُ في فترة الحكم المشتركة مع والده "كربئيل وتر".<ref>للاستزادة عن فترة مشاركته الحكم مع والده، طالع النقوش: [https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=86581952&recId=1224 RES 4226] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325024644/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=86581952&recId=1224 |date=25 مارس 2024 }}. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=526268984&recId=742 MṢM 149] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240324132706/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=526268984&recId=742 |date=24 مارس 2024 }}. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=74593245&recId=1094 CIH 965] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323160659/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=74593245&recId=1094 |date=23 مارس 2024 }}. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=3801084&recId=1174 Ja 819+Ja 827] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325032318/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=3801084&recId=1174 |date=25 مارس 2024 }}. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=337616&recId=1216 RES 3657] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240324220401/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=337616&recId=1216 |date=24 مارس 2024 }}. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7529 FB-Jidfir ibn Munaykhir 1]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325024644/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=86581952&recId=1224 |date=2024-03-25 }}</ref> وأهم نقوش هذا المكرب، نص وصل إلينا من [[جبل اللوذ]]، يذكر قيام "سمه علي بين" بإحراق البخور في ترح -اللوذ- على سُنَّة والده.<ref>[https://www.raed.net/img?id=765737 Le sanctuaire préislamique du jabal al-Lawḏ - Christian Julien ROBIN] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240430035120/https://www.raed.net/img?id=765737|date=2024-04-30}}</ref> وترح في الأصل أرض كانت تتبع نفوذ "[[نشان]]" خلال عصرها الذهبي – كما يظهر من بعض النقوش، وقد سقطت في يد السبئيون زمن "سمه يفع يسران" ملك نشان – خلال حربه مع [[كربئيل وتر]] في أواسط القرن السابع ق.م.</small><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=463757237&recId=2672 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- as-Sawdāʾ 4] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240430035315/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=463757237&recId=2672|date=2024-04-30}}</ref> ومنذ عهد [[كربئيل وتر]] فصاعدًا، أصبح [[جبل اللوذ]] - ترح - مكان احتفالي يتردد عليه المكاربة في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، ثم الملوك في القرن الأول ميلادي عندما اتحدت سبأ وذي ريدان، وعاد نفوذ سبأ على الجوف، وفي كلا الفترتين تم إحياء ذكرى تنصيب الحكام، ومعاهدات الاتحاد من خلال إقامة طقوس محددة ومآدب.


تجمع الحِميَريين من جديد بقيادة «كربئيل ذو ريدان» ويذكر اليونانيين في نفس الفترة أن حميرياً يدعى «كربئيل» كان مسيطراً على ساحل أفريقيا حتى [[تنزانيا]] ولا يُعرف كيف ومتى حدث ذلك إلا أنه دلالة على الهزائم التي لحقت بهم لم تؤثر عليهم كثيراً <ref name="William H. Schoff 1912">William H. Schoff, The Periplus of the Erythraean Sea: Travel and Trade in the Indian Ocean by a Merchant of the First Century (New York: Longmans, Green, and Co., 1912), Section 23</ref><ref>M. Th Houtsma,''First Encyclopaedia of Islam: 1913-1936'' p.481</ref> توجه [[إيلي شرح يحضب]] مع أخاه «يآزل» نحو [[مديرية العرش|العرش]] وهي موقع في [[رداع]] وتراجعت قوات الحميريين إلى [[إب (محافظة)|إب]] حيث موطن الحميريين وتحصن كربئيل في حصن يقال له «ظلمان» لا يعرف عنه الكثير حاليًا ولكن توجد منطقة في شمال [[إب]] تدعى «ظلمة» قرب وادي سحول وإب هي أرض الحميريين وموطنهم <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.317</ref> طلب إيل شرح من كربئيل الاستسلام إلا أنه رفض فاقتحم الحصن ونهب ما فيه وانتهت المعركة باستسلامه ولم يُقتل <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Biqlis'' p.318</ref> لأنه فوجئ بهجوم من قبيلة كندة بقيادة «امرئ القيس بن عوف» وذكر أن إلهه إلمقه وفقه في التصدي للهجوم وأسر سيد كندة وقدم تعهداً بعدم التمرد على الإله إلمقه وفيه دلالة على طبيعة الحكم الكهنوتية لمملكة سبأ فالخروج على الملك هو خروج على الآلهة وكان سيد كندة شاباً يافعاً<ref>Albert Jamme. Inscriptions from Mahram Bilqis p.318</ref> وموضع قبيلة كندة حينها كان في موضع يقال له القشم في [[مأرب (محافظة)|مأرب]] <ref>Ibid p.318</ref>
بعد "سمه علي بين" آلت مملكة سبأ إلى شقيقه المكرب "يدع إيل ينوف بن كربئيل"،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=732225732&recId=1205 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-al-Balaq al-Janūbī 1 Gl 1719+Gl 1717+Gl 1718] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045314/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=732225732&recId=1205|date=2024-06-20}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=256324364&recId=1048 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Lundin 16+CIH 367] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620120948/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=256324364&recId=1048|date=2024-06-20}}</ref> ولدينا عدد من النصوص تذكر هذا المكرب مع إخوته "سمه علي" والأمير "سمه ريم ذبيان"،<ref>طالع النقوش: [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649484467&recId=1060 al-Kaʿāb 29] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325023031/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649484467&recId=1060 |date=25 مارس 2024 }}. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649484467&recId=1081&mark=01081 MAFRAY-Mushjiʿ 23] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325030547/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649484467&recId=1081&mark=01081 |date=25 مارس 2024 }}. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=954638389&recId=1082 Ja 2904]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325023031/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649484467&recId=1060 |date=2024-03-25 }}</ref> قام هذا المكرب بتشييد عدد من المنشأت العمرانية في الأساحل (قديماً: عريرة/عررتم) في وادي رغوان، وهي ضمن حدود الأراضي التي اشتراها "[[يثع أمر وتر]]"، وقد حصنها المكاربة الأوائل خلال النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد. وتعد الأساحل من أهم المستوطنات السبئية، التي بقت عامرة إلى القرن الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير.</small><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=506923704&recId=1128 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Gl 1561] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325015650/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=506923704&recId=1128|date=2024-03-25}}</ref><ref group="معلومة">يلاحظ من خلال النصوص، أن زمن كربئيل وتر وابنه سمه علي بين وحكم يدع إيل ينوف المنفرد متقاربة جداً. ويستشف ذلك من خلال نصين – كتب بواسطة أبناء الأمير "قدم إيل" الذي كان أميراً على مدينة كاهل زمن (كربئيل، سمه علي، ويدع إيل)، وتم ذكر والد مقدمين النقوش (قدم إيل) في نهاية كل نص، مما يعني أنه حياً في فترة هؤلاء المكاربة الثلاثة. النص الأول كتبه "شياط بن قدم إيل" من عهد كربئيل وسمه علي ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7529 FB-Jidfir ibn Munaykhir 1]). النص الثاني كتبه "عسموم والذرى" ابني قدم إيل من عهد يدع إيل ينوف المنفرد ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7530 FB-Jidfir ibn Munaykhir 2]). طالع أيضاً ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=918645632&recId=1011 Moussaieff 14]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325013002/https://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=809652712&recId=7529|date=2024-03-25}}</ref>


==== حاكم مصر الروماني ====
[[ملف:Bronze Guardian Lion of Nashshan, Yemen, c. 6th Century BC (42314715035).jpg|تصغير|160px|<small>تمثال أسد من مدينة نشان، يؤرخ من القرن السادس - الخامس قبل الميلاد.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=984823561&recId=3227 Moussaieff 22] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621022402/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=984823561&recId=3227|date=2024-06-21}}</ref></small>]]
انتصارات [[إيلي شرح يحضب]] لم ترضِ الرومان وقرر [[أغسطس قيصر]] تيسير قوة بقيادة حاكم مصر الروماني [[أيليوس غالوس]] للاستيلاء على «العربية السعيدة» وإخضاعها ولا شك أنهم اتصلوا بالأكسوميين في الضفة المقابلة للمساعدة ويُعتقد أنهم حاولوا الاستفادة من الشِقاق الحِميري وكانوا على علم ودراية به<ref>المفصل ج 2 ص 444</ref> ولكن رغبة الرومان باحتلال [[جنوب الجزيرة العربية|جنوب شبه الجزيرة العربية]] تعود إلى أيام [[الإسكندر الأكبر|الإسكندر المقدوني]] ولكنه توفي قبل تحقيق مسعاه فحاول [[أغسطس قيصر]] استكمال رؤيته <ref>[http://arabiafelix.humnet.unipi.it/page_arabia/ancient_spedizione1.html The Roman expedition to south Arabia] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200327110425/http://fspmaster.humnet.unipi.it/ |date=27 مارس 2020}}</ref> ورد نص [[إيلي شرح يحضب|لإيلي شرح يحضب]] ولا شك أنه عاصر الحملة الرومانية بدلالة ورود اسمه في كتابات [[سترابو]] مرافق [[أيليوس غالوس]] والذي حاول تبرير إخفاق الحملة بشتى الطرق والأساليب وهناك اتفاق بين باحثي العصر الحديث على لجوءه للكذب والتبرير وإيجاد الأعذار لصديقه غالوس وإلقاء اللائمة على دليلهم [[نبط (توضيح)|النبطي]] «صالح» لإن [[سترابو]] كان مؤمنًا بالتفوق والسمو الثقافي والعرقي للرومان على سواهم من الناس<ref name="abc1">محمد عبد القادر بافقيه، تاريخ اليمن القديم ص 76</ref><ref>Ancient South Most of the information about south Arabia reported by Strabo probably came straight from the Roman expedition. Strabo's close relationship with Aelius Gallus led him to attempt to justify his friend's defeat in his writings. Roman sources still bore the very clear image of a wealthy and prosperous people living in a splendid country, but devoid of fundamental qualities such as the ability to fight. Other news of which Strabo was also the source, typical of the Romans' opinion of their own cultural superiority appears on the curious systems of how south Arabia's regal power was transferred and on its inhabitants' unorthodox sexual habits. Strabo described the custom in south Arabia which permitted women to have many husbands provided they were all brothers.
أما ما يتعلق بالعلاقات بين سبأ ومدن ممالك الجوف في الربع الثالث من القرن السابع قبل الميلاد - عهد أبناء كربئيل وتر - فيظهر من النقوش التي بين أيدينا أن سبأ كانت مهيمنة على تلك المدن. ووصل إلينا كتابة ملكية من [[مدينة هرم]] للملك "وتر إيل ذرحان بن يذمر ملك" خصصها لآلهة قبيلة هرم و[[المقه|إيل مقه]]،<ref group="معلومة">"وتر إيل ذرحان بن يذمر ملك" كان ملك هرم (نحو 640 ق م)، وهو معروف من خلال النصوص التي تذكره مع والده ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=529911392&recId=1295 النقش: Haram 5]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=529911392&recId=1296 Haram 6]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=529911392&recId=1297 Haram 7]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=900143926&recId=2837 Haram 9]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=409446556&recId=2838 Haram 11]) ولدينا لهذا الملك في فترة حكمه المنفرد عدد من النصوص ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=529911392&recId=1302 CIH 507]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325013132/https://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=529911392&recId=1295|date=2024-03-25}}</ref> ويشهد النص على استمرار التحالف والإخوة بين سبأ وهرم بزعامة المكرب "يدع إيل" والملك "وتر إيل" وهو ابن "يذمر ملك" الذي كان حليفاً قوياً ل[[كربئيل وتر]] في أواسط القرن السابع قبل الميلاد، وشارك معه في الحملتين ضد مدينة نشان.<ref group="معلومة">"يذمر ملك" كان ملك هرم في الفترة فيما بين (نحو [[670 ق م]] - [[640 ق م]])، وقد كان حليفاً لكربئيل وتر في حروبه، خصوصاً في حرب مدينة نشان أواسط القرن السابع قبل الميلاد، وقد عينه كربئيل وتر على مدينة نشان لمدة عامين ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=525672867&recId=1298 النقش Haram 15)] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325015308/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=525672867&recId=1298 |date=25 مارس 2024 }}. وبعد انتهاء الحرب لصالح سبأ، أقطع ملك هرم "يذمر ملك" أراضي من أملاك مدينة نشان، مكافأة له من قِبَل [[كربئيل وتر]] ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=529911392&recId=7349 النقش: RES 3945 -السطر 17)]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325015308/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=525672867&recId=1298 |date=2024-03-25 }}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=900143926&recId=1310 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- YM 28823] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325004311/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=900143926&recId=1310|date=2024-03-25}}</ref> أيضًا وصل إلينا نقش تبايع فيه مدينة نشان – سبأ، كما يتضح من النقش الذي قدمه أحد أمراء نشان ابن "يقه ملك" بصفته "أخ" المكرب السبئي "يدع إيل". ويظهر من خلال هذا النقش أن العلاقات بين نشان وسبأ، أصبحت تبعيه، بعد الغزوة الكبرى التي قام بها كربئيل وتر قبل بضع سنوات على مملكة نشان.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=574517154&recId=2673 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- as-Sawdāʾ 5 CIH 428] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325004045/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=574517154&recId=2673|date=2024-03-25}}</ref><ref group="معلومة">مقدم النقش هو ابن "يقه ملك" حاكم نشان في الفترة فيما بين (نحو [[700 ق م]] - [[685 ق م]])، وابن عم الملك "سمه يفع بن لبوان" ملك نشان في الفترة فيما بين (نحو [[675 ق م]] - [[650 ق م]])، والذي في عهد سقطت نشان في يد السبئيون. الجدير بالذكر هنا، أن والده "يقه ملك" شارك الحكم مع شقيقه "لبوان" الحكم في بداية القرن السابع قبل الميلاد ([https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=3309 النقش: YM 23250]). مما يجعل "لبوان" الوريث الشرعي وخليفة "يقه ملك". وبذلك لا يمكننا قبول صعود ابن يقه ملك قبل عمه "لبوان"، وعلى الأرجح أنه حكم في فترة قصيرة بعد "سمه يفع بن لبوان"، إلى أن عاد العرش إلى أبناء "سمه يفع بن لبوان" وأخته "ذمار أميرة أبنة يقه ملك".{{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240328053704/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=3309|date=2024-03-28}}</ref> وعلى الرغم من أن مقدم هذا النقش لم يذكر أنه ملك، ولكن يذهب بعض الباحثين إلى أن [[كربئيل وتر]] ربما عزل "سمه يفع بن لبوان" ونصب مكانه ابن عمه هذا، ليبقى ملكا لفترة قصيرة. وهناك من يفترض أنه ربما كان وصياً على عرش أبناء أخته الملكة "ذمارهل أميرة بنت يقه ملك"، زوجة الملك "سمه يفع بن لبوان".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=2748 as-Sawdāʾ 93] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325012637/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=520775309&recId=2748|date=2024-03-25}}</ref> مع ذلك، من المؤكد أن عرش نشان عاد إلى أبناء "سمه يفع" بعد ذلك.
There is no direct mention in south Arabian inscriptions of the Roman expedition, a completely exceptional occurrence for a country that had never seen enemy troops on its soil [http://arabiafelix.humnet.unipi.it/page_arabia/ancient_spedizione2.html] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200327110359/http://fspmaster.humnet.unipi.it/|date=27 مارس 2020}}</ref> ولم تكتشف كتابة ب[[خط المسند]] عن هذه الحملة ويأمل الباحثون باكتشافها يوماً ما ولكن ورد نص لإيل شرح يشير لقوة غريبة معادية «تجرأت على آلهة سبأ» وشكر إيل شرح الآلهة وأمر شعب سبأ بشكرها على نجاتهم منها وتصديه لها <ref>Bafaqīh, M. ‛A., L'unification du Yémen antique. La lutte entre Saba’, Himyar et le Hadramawt de Ier au IIIème siècle de l'ère chrétienne. Paris, 1990 (Bibliothèque de Raydan, 1) p.34</ref> وضع اليمن كان مضطربًا فيحتمل أن الجيش الروماني عاد بفعل العطش فعلا ولكن الماء الناتج عن [[سد مأرب]] وفير وقد ذكر سترابو أنهم حاصروا مأرب ستة أيام فالوصول للماء كان متاحاً مما يضعف التبرير الذي وضعه [[سترابو]] <ref>Jane Taylor, Petra: And the Lost Kingdom of the Nabataeans p.61</ref> وقد ذكر سترابو أن عشرة آلاف عربي تصدوا للرومان في [[اليمن]] وهو عدد ضخم وذكر أن الرومان قتلوهم جميعاً وهي مبالغة وكذب واضح<ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام الجزء الثاني، ص 48</ref> فإن قتلوا هذا العدد الضخم لبقيوا في اليمن ولا مبرر لانسحابهم <ref>محمد عبد القادر بافقيه، تاريخ اليمن القديم ص 77</ref> توفي [[إيلي شرح يحضب]] بعد مرض أصابه بدلالة ورود نصوص عديدة من أنصاره تتضرع الآلهة بحفظه وشفائه وتوفي إيل شرح في العام 20 ق.م أو بعده بقليل أي بعد عدة سنوات من حملة [[أيليوس غالوس]] والتي كانت بالعام 25 ق.م <ref>Albert Jamme inscriptions from Mahram Bilqis p.390</ref> وقد أشار [[القرآن]] إلى قدرات الجيش السبئي في [[سورة النمل]] عندما طلبت [[بلقيس|ملكة سبأ]] المشورة من «الملأ» حول الرد المناسب لرسالة [[سليمان|الملك سليمان]] إليهم فردوا عليها قائلين وفقاً لل[[القرآن|قرآن]]:{{قرآن|27|33}} وإن لم يُعثر لهذه الملكة ولا لسليمان أثر. ولكن حظ [[إيلي شرح يحضب]] وافر في كتابات أهل الأخبار فقد كانوا يعرفونه بل جعلوه والداً ل[[بلقيس]] إذ زعموا أن اسمها «بلقيس بنت إيلي شرح» ولا شك أنهم قصدوا بذلك [[إيلي شرح يحضب]] <ref>[[أبو محمد الحسن الهمداني|أبو محمد الهمداني]]، الإكليل الجزء 8 ص 19</ref><ref>[[محمد بن جرير الطبري|الطبري]] ج 1 ص 566 ط دار المعارف</ref> فجعلوه معاصراً لسليمان وهو لا يصح بكل حال فسليمان إن وجد له أثر، عاش في القرن العاشر قبل الميلاد أي أيام فترة الكهنة على سبأ وليس القرن الأول ق.م<ref>المفصل ج 2 ص 422</ref>
===== يدع إيل ذريح: أعظم المكاربة آثاراً =====
{{مفصلة|يدع إل ذريح الأول|سور أوام العظيم}}
[[ملف:Barran Temple (cropped).jpg|تصغير|170px|يمين|<small>[[معبد بران]] (شعبيًا: [[عرش بلقيس]]). بحلول عام [[2000]]م، تم الانتهاء من ترميم المعبد، بعد تنقيب كامل استمر 13 عامًا. وأقدم نقوش المعبد يعود إلى القرن السابع ق.م، كتبه أحد وزراء المكرب يدع إيل. ومن المحتمل أن هذا المكرب هو من أسس المعبد.<ref group="معلومة">لفترة طويلة، دارت الأساطير حول معبد برأن، وارتباطه بملكة سبأ. وفي عام [[1987]]م، بدأت البعثة الألمانية في الحفريات والتنقيب في المعبد، ولمدة ثلاثة عشر عاماً، عثر فيها على 73 نقشاً تغطي الفترة فيما بين القرن السابع قبل الميلاد وحتى القرن الثالث الميلادي. مع ذلك، لم يعثر في هذا المعبد نقوش للمكاربة الأوائل، وأقدم نصوص المعبد نقشان يحملان الرمز (DAI Barʾān 1994-5 وDAI Barʾān 1994-2)، وهي نصوص تحمل سمات النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد الفترة (A4-B1 – جاكلين برين)، وهي الفترة فيما بين كربئيل وتر ويدع إيل ذريح. ومن المؤكد أن أقدم نقوش المعبد التي تشير إلى اسم مكرب ويمكننا تقديرها بشكل أدق، النصوص: (DAI Barʾān 1988-2 وDA1 Bar'än 1990-1 وDA1 Bar'än 1994-5 وDA1 Bar'än 1996-1)، وهي تشير إلى المكرب "يدع إيل ذريح" وترجع إلى بداية القرن السادس قبل الميلاد تقريبًا ([https://www.academia.edu/32932959 Norbert Nebes: page 164]). هناك نص آخر بعد النقوش المشار إليها موسوم بـ (DAI Barʾān 1990-4)، ويشير فيه أحد الوزراء خدمته للمكاربة يدع إيل ويثع أمر، وختم النقش باسم المكرب "كربئيل بين" الذي كتب النقش في زمنه. تلك المعطيات، تجعلنا نعتقد بشكل معقول أن "يدع إيل ذريح" هو من أسس هذا المعبد، مع ذلك ليس لدينا نقش يؤكد هوية باني هذا المعبد. الجدير بالذكر، أن "معبد بران" هو المعبد الوحيد في مأرب الذي تم تنقيبه بالكامل، إلى جانب "معبد أوعال" في صرواح. واتضح من خلال تنقيب تلك المعابد، أن معبد أوام هو المعبد القومي لسبأ، والذي عثر فيها على 600 نقش حتى الآن، ولا يمكننا أن نخرج بصورة كاملة عن "أوام" بسبب عدم اكتمال التنقيبات. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625063317/https://www.academia.edu/32932959|date=2024-06-25}}</ref></small>]]
في الفترة فيما بين (نحو [[620 ق م]] - و[[590 ق م]]) كانت سبأ تحت حكم المكرب العظيم [[يدع إل ذريح الأول|يدع إيل ذريح بن سمه علي]] - حفيد [[كربئيل وتر]].<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=599843958&recId=9172 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Schm/Mārib 26] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045307/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=599843958&recId=9172|date=2024-06-20}}</ref> يعد الباحثين هذا المكرب واحدًا من "المكاربة الثلاثة العظماء"، جنبًا إلى جنب مع [[كربئيل وتر]] و"[[يثع أمر وتر]]" الأباء المؤسسين، ووصف علماء الآثار عصره بـ الذهبي. ويعتبر عهد هذا المكرب، وجده "[[كربئيل وتر]]" من قبله، من أغنى عهود المكاربة بالنقوش. وأهم ما امتاز به عهد "يدع إيل ذريح" العمارة ذات الشكل الأسطواني والبيضاوي. وعلى الرغم من فتوحاته التوسعية إلى [[وادي جازان]]، ومنجزاته الحضارية الواسعة في شتى المجالات؛ إلا أنه لم يعثر حتى الآن على نقش يوثق سيرته الطويلة، مع ذلك لا يستبعد ظهور نقشا له من [[معبد أوام]].


كان عهد همدان مليئًا بالاضطرابات وترك أثرًا بالغ السوء على اليمن إذ تصحرت الكثير من الأراضي الزراعية نتاج نزاعات وحروب القبائل حتى أن زعيمهم أصيب بالقلق والأرق أو «مقيظ» بلغة السبئيين واضطر الكثير من المزارعين إلى الرحيل وترك أعمالهم نتاج الاضطراب وقسوة ملاك الأراضي عليهم <ref>Paul Geuthner Robin, C. and J. Ryckmans 1978 "L'attrfibution d'un bassin à une divinité en Arabie du Sud antique,” Raydan p.179</ref> كلفت هذه الحروب والمعارك للانفراد بالملك البلاد ثمناً باهظاً، أهلكت الأرواح وأجدبت الأراضي لانشغال القبائل بالقتال عن الزراعة والإنتاج وأثرت على نفسيات الناس ونغصت عليهم معيشتهم بدلالة كثرة النصوص التي تسأل الآلهة أن تمن عليها بوقف الاقتتال على أرض سبأ <ref>Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1964 3-4 p.451</ref>
جاء في أحد النصوص السبئية أن "يدع إيل ذريح" قد فرض الضرائب على سكان منطقة تهامة من [[جازان]] حتى صيحان (حاليا: وادي سهام)، وهذا يدل على اتساع نفوذ مملكة سبأ في وقت مبكر من تاريخها إلى جازان، وفي عهد هذا المكرب سيطر السبئيون على ساحل البحر الأحمر من وادي جازان إلى [[باب المندب]] بطول 500 كيلو متر، وأشار النص أيضاً إلى وجود معبداً للمقه في صيحان، ربما من أنشأه هذا المكرب، المشهور بأنه باني العديد من المعابد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=616469918&recId=6698 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- YMN 20] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240618150804/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=616469918&recId=6698|date=2024-06-18}}</ref>


==== هجوم على محرم بلقيس ====
أنجز [[يدع إل ذريح الأول|يدع إيل ذريح]] عددًا من المشاريع العمرانية الضخمة في مأرب وصرواح، وظهر كباني للمعابد. على سبيل المثال، سوّر [[معبد أوام]] (شعبياً: محرم بلقيس)، وهو جدار ضخم بيضاوي الشكل، يبلغ طوله حوالي 282 مترًا - وارتفاعه نحو 14 مترًا. وإلى هذا المكرب يعود أقدم ذكر لمسمى أوام بيت [[المقه]] في مأرب، ويذهب بعض العلماء أن يدع إيل ذريح مؤسس معبد أوام، إلا أن هذا الرأي ما زال مدار بحث.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=334544012&recId=1092 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3624 Gl 484; CIH 957; MB 2001 I-16] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231027072604/http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=334544012&recId=1092|date=2023-10-27}}</ref> وفي صرواح، قام هذا المكرب بعمل سور ضخم بيضاوي الشكل لمعبد "أوعال" بيت [[إلمقه]]. والآثار الباقية لأسوار هذه المعابد الضخمة تُنبئ عن إتقان معماري وإبداع هندسي فريد، ويمكن تعليل التشابه الكبير الذي يوجد بين تصميم أسوار معبد أوام في مأرب ومعبد أوعال بصرواح، يكمن في أن المهندس الذي أشرف على بناء أسوار تلك المعابد شخص واحد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=816523838&recId=1045&mark=01045 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- CIH 366 a] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231027072608/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=816523838&recId=1045&mark=01045|date=2023-10-27}}</ref>
[[ملف:Barran temple.jpg|تصغير|يسار|400px|"محرم بلقيس" والحقيقة أن لا علاقة ل[[بلقيس]] بتسمية الحرم عند السبئيين إنما التصقت به التسمية عند العامة واسمه السبئي معبد برأن أو «محرم برأن» وتعني معبد البراء]]
[[ملف:Awwam Temple.jpg|تصغير|170px|<small>معبد أوام (شعبيا: محرم بلقيس). لم يعثر - حتى الآن - على نصوص للمكاربة الأوائل في هذا المعبد. وتبدأ النصوص الرسمية بالظهور مع نهاية [[القرن 7 ق م|القرن السابع ق م]].</small>]]
حكم [[وتر يهأمن]] وهو ابن [[إيلي شرح يحضب]] ووردت عدة نصوص في عهده منها نص لإخماد تمرد جديد من [[خولان]] ونص آخر لأقيال قبائل يشكرون آلهتهم على إتمام بناء صهريج للمياه وختموا النص بذكر اسم الملك ونصوص أخرى لأناس تطلب الآلهة أن تمن عليهم بأبناء ذكور <ref>Albert Jamme,''inscriptions from Mahram Bilqis'' p.104-107</ref> استمر الملك في بكيل وخلف الملك «نشأ كرب يهأمن» والده وتر يهأمن وكان عهده مستقراً وبدأ الناس بالعودة إلى وضعهم الطبيعي بعد الحرب بدلالة النصوص التي تتحدث عن شكر الآلهة لإنهم أجابوا طلبات الناس وتقديمهم تماثيل من ذهب وفضة<ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' pp.120-131</ref> ولكن ورد نصان عن تمرد الأول من [[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] وكان صغيراً للغاية ولم يدونه الملك بل «مقتوى» (ضابط) قدم تمثالاً من الذهب على قتله رجلين من هناك وإخماده للتمرد<ref>المفصل ج2 ص 461</ref> ولكن هناك نص يشير إلى قبائل تذكر أول مرة في نصوص المسند هي قبائل «[[حكم (قبيلة)|حكم]]» وقبيلة اسمها «غمد» وقبائل أخرى لا يعرف عنها شي حالياً امتنعوا عن دفع الضرائب فأرسل الملك قوة عسكرية كبيرة أخذت منهم غنائم وأسرى<ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.114</ref> [[حكم(قبيلة)|حكم]] قبيلة معروفة من [[مذحج]] وأحدهم الحكمي أما «غمد» فلم يورد المستشرق باحث النص رأيًا فيها.
وفي [[المساجد (موقع أثري)|المساجد]]، إلى الجنوب الغربي من مأرب على مسافة ثلاثين كيلاً، أقام المكرب يدع إيل ذريح - "حرمًا ثالثًا كبيرًا للمقه سماه "معرب".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=816523838&recId=1220 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3949 Gl 1108] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231027071048/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=816523838&recId=1220|date=2023-10-27}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=289971111&recId=1221 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3950 Gl 1109] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325004947/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=289971111&recId=1221|date=2024-03-25}}</ref> وإلى الجنوب من معبد "معرب" على بعد عشرين كيلاً، أسس هذا المكرب مدينة "مردع" المسورة (حاليًا: هجر الريحاني) في وادي ونب، لتأمين حدود مأرب الجنوبية مع قتبان. و"ونب" (حالياً: وادي الجوبة)، هو الوادي الذي اشتراه المكرب [[يثع أمر وتر]] من أحد أعيان القبائل، ووسع [[كربئيل وتر]] الأملاك فيه بالشراء، واستكمل المكرب "يدع إيل ذريح" مشروعهم ببناء معبد "معرب" ومدينة "مردع"، وتوطين السبئيون في هذه الرقعة الزراعية.</small><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=289971111&recId=1285 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Y.85.Y/2 Ja 2971 F] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325005249/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=289971111&recId=1285|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=872556957&recId=1113 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Gl 1122+Gl 1116+Gl 1120] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325005538/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=872556957&recId=1113|date=2024-03-25}}</ref><ref group="معلومة">خلال النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، استولت قتبان على وادي الجوبة الذي لا يبعد سوى عشرين كيلاً من مأرب، مما يدل على الضعف والهوان الذي وصلت له سبأ في هذه الفترة، وحمل حكام قتبان لقب "مكرب" بعد أن تخلى حكام سبأ عن هذا اللقب. وترك مكاربة قتبان والقتبانيون في هذا الوادي عدداً كبيراً من النصوص والتماثيل الفاخرة ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=445893343&recId=4486 النقش: Ghul-YU 66]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=445893343&recId=5097 RES 3553]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=445893343&recId=4386 CSAI I, 300]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=445893343&recId=4382 CSAI I, 295].) {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218182828/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=445893343&recId=4486|date=2024-02-18}}</ref> وقد وصلنا لهذا المكرب عدد كبير من النقوش الغير منشورة، أهمها نص يشير إلى إنشاء سد ترابي "مضرف" سماه "مردع" يعلو "أبين" الواحة الشمالية. إلى جانب ذلك، وصلنا نقش آخر من منهية (حالياً: حزمة أبو ثور) وهو نصب "[[قيف (حجر حد)|قيف]]" يشير فيه "يدع إيل ذريح" إلى وضع حداً فاصل بين المراعي والمزارع/المحارث، التي قد تتعرض لانتهاكات الرعاة. كما عثرت البعثة الأمريكية على نقش غاية في الروعة يشير إلى اسم "يدع إيل ذريح بن سمه علي" على أرضية مدخل معبد أوام.<ref>النقش الموسوم بـ ([https://www.raed.net/img?id=883109 MB 2005 I-138]). تم اكتشاف هذا النقش المنقوش على منصة حجرية بالقرب من الأعمدة الثمانية، مما يعني أن المعبد كان مفتوحاً، قبل بناء السور البيضاوي على يد نفس المكرب. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240710115928/https://www.raed.net/img?id=883109|date=2024-07-10}}</ref><ref>[https://www.academia.edu/3992403 The Peristyle Hall -Zayd & Maraqten -page 336] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240710154222/https://www.academia.edu/3992403|date=2024-07-10}}</ref>


في العام [[30]] بعد الميلاد، ظهر اسم ملك يدعى «ذمار علي بين» حكم لمدة خمسة عشرة سنة ولا يُعرف عنه الكثير <ref>ALbert Jamme''Inscription from Mahram Bilqis'' p.390</ref> خلفه ابنه كربئيل وتر يهنعم وعثر على اسمه منقوشاً على عدة عملات نقدية وحكم حتى السنة [[75]] للميلاد ثم حكم بعدها ذمار علي ذارح لمدة خمس سنين ولا يعرف عن هولاء الملوك الثلاث الكثير ولكن ورد نص عن تمرد في مأرب ضد ذمار علي ذارح بقيادة رجل يدعى «لحيثعة بن هميسع» من قبيلة «شداد» وهي أحد قبائل [[مذحج]]، قام لحيثعة هذا باقتحام قصر الحكم في [[مأرب (محافظة)|مأرب]] واحتمى بداخله ولم يرد أن الملك ذمار علي ذارح أصيب بأذى وهي دلالة أنه لم يكن متواجداً في مأرب حينها<ref>ALbert Jamme''Inscription from Mahram Bilqis'' p.145</ref> تصدى له ضابط سبئي يدعى «أوسئيل» (أوس إيل) وحرر القصر وأرسل قوة لتعقب ثلاثمائة مقاتل تابعين لقائد التمرد فروا من مأرب وختم النص بشكر الإله [[المقه|إلمقه]] على توفيقه في بعث السرور على قلب ملك سبأ وذو ريدان لأنه أفنى وقتل كل المتمردين وكان أوسئيل هذا من [[غيمان]] وفيه دلالة على استمرار نفوذ همدان <ref>Ibid p.146</ref> لكن الباحثين ليسوا متأكدين حول قبائل هذه الملوك بصورة دقيقة. ملك بعد ذمار علي ذارح ابنه كربئيل بين وورد نص عن رجل من قبيلة اسمها «هلال» اسمه «حرب» على شفائه من مرض أصابه بعد معركة في حضرموت <ref>Ibid.141</ref> خرجت حضرموت بقيادة «يدعئيل» وتحرشت بمواضع سبئية في [[الجوف (محافظة)|محافظة الجوف]] واستولت على مدينة [[براقش]] فأرسل الملك كربئيل بين قوة بقيادة رجل يدعى «ثوبان» وجاء في نص حضرمي أن «منذر» (جاسوس) أبلغ الحضارم عن المدد فتحصن الحضارم في براقش وأرادوا استدراج الملك إليهم وبالفعل خرج لهم بنفسه فهاجم الحضارم مأرب وأرادوا تخريب معبد برأن أو «محرم بلقيس» كما يسميه اليمنيون اليوم <ref>Ibid p.348</ref> كلف ذلك الهجوم الحضارم ألفي رجل منهم وأمر كربئيل بين بالاستيلاء على كل أموال وخيول وجمال الحضارم ومقاتلة كافة عشائرهم حضراً وأعراب <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Biqlis'' p.144</ref> توجد فجوة بعد هذا الانتصار إذ ظهرت أسرة حميرية جديدة قرابة العام مائة للميلاد وهي أسرة ياسر يصدق الأول والتي من سلالته كان ملوك [[مملكة حمير]] ولكن لم تستتب الأمور لهم بعد فقد جابهتهم ثورات عديدة من أسر وقبائل مختلفة كلها تطمح للسلطان أو الثأر لهزيمة لحقت بها فأصبحت البلاد مسرحاً للعبث لا تخمد حرب إلا وتقوم أخرى <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 2 ص 482</ref>
وفيما يتعلق بالعلاقات بين سبأ وجيرانها، فوصل إلينا نقش تبايع فيه واحة نجران سبأ، كما يتضح من النقش الذي قدمه أحد أعيان قبيلة أمير بصفته "أخ" الحكام السبئيين يدع إيل ويثع أمر؛ ويأسس مقراً لقبيلته في معبد أوام. ويظهر من خلال هذا النقش أن العلاقات بين نجران وسبأ يبدو أنها هدأت، بعد الغزوة الكبرى التي قام بها كربئيل وتر قبل بضع عقود على واحة نجران.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=182563460&recId=1176 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Ja 832] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240328061417/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=182563460&recId=1176|date=2024-03-28}}</ref>
[[ملف:The great wall of Awwam.jpg|تصغير|170px|يمين|سور أوام البيضاوي، الذي بني بأمر "يدع إل ذرح".]]
أما العلاقة مع مدن الجوف، فقد وصل إلينا كتابة ملكية من [[قرناو]] يجدد فيها الملك "أبوعبد يدع" - أقدم ملك معيني مؤكد - "الإخوة" بين معين وسبأ وحاكمها "يدع إيل"، ويستشف من هذا النص - عمق الروابط التي كانت بين معين وسبأ، وأن "قرناو" تحولت من مشيخات إلى كيان سياسي يدعى "معين"، وازدهرت مع تراجع قوة جارتها نشان خلال النصف الثاني من القرن السابع ق م،<ref group="معلومة">أقدم ذكر لقرناو كان في بداية القرن السابع قبل الميلاد، وحينها زعماء قرناو (معين) الذين لم يحملوا لقب ملوك - ذكروا إخوتهم مع سبأ ونشان ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=166715832&recId=3293 النقش: YM 2009] {{webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325003450/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=166715832&recId=3293 |date=25 مارس 2024 }}). ومن الواضح أن استقلال قرناو من نفوذ نشان، وتكوَّنَ كيان معين السياسي، حدث بعد الحملات العسكرية التي قام بها كربئيل وتر بمعاونة مدن هرم وكمنا - وربما قرناو أيضا - على مملكة نشان في أواسط القرن السابع قبل الميلاد، ومنذ ذلك الوقت فقدت نشان حكمها الذاتي، لتحل مكانها معين تدريجيًا. {{استشهاد بويب|حالة المسار=bot: unknown|عنوان=نسخة مؤرشفة|تاريخ الوصول=25 مارس 2024|تاريخ أرشيف=4 أبريل 2024|مسار=https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=166715832&recId=3293|مسار أرشيف=https://web.archive.org/web/20240404014203/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=166715832&recId=3293}}</ref> وهذا يعني أيضاً أن حكومة معين كانت خاضعة لسيادة سبأ دون أن يؤثر ذلك في استقلالها الذاتي الذي كانت تتمتع به.</small><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=28&colId=0&navId=794506035&recId=3167 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Maʿīn 102] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325004606/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=28&colId=0&navId=794506035&recId=3167|date=2024-03-25}}</ref> كما وصلنا نقش يذكر أسم "يدع إيل" وشريكه "يثع أمر" في مراسم حفل زواج رجل سبئي من مرأة من كمنا، وهو أمر يدل على التحالف بين الكيانين السياسيين، وبقاء سيطرة سبأ على مدينة كمنا بكل وضوح، والنص يؤرخ من نهاية القرن السابع قبل الميلاد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=71052364&recId=8980 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Kamna 30 A] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325015932/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=71052364&recId=8980|date=2024-03-25}}</ref>


==== المراحل الأخيرة ====
ولي الحكم بعد "يدع إيل ذريح" شريكه في الحكم – المكرب "يثع أمر وتر بن سمه علي" (نحو [[590 ق م]] - [[570 ق م]])،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=911306126&recId=144 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 4459 Gl 615] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045330/https://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=911306126&recId=144|date=2024-06-20}}</ref> وقد قام هذا المكرب ببناء عدد من المنشأت العمرانية والتحصينية في مدينة كتال (حالياً: خربة سعود)، المدينة التي حصنها جده [[كربئيل وتر]] بأسوار أساسية.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=349740992&recId=1357 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 6] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325030736/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=349740992&recId=1357|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=911306126&recId=6869 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 14] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325005908/https://dasi.cnr.it/index.php?id=91&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=911306126&recId=6869|date=2024-03-25}}</ref><ref name="مولد تلقائيا3">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=577482431&recId=129 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- CIH 493 RES 3126 A] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325005951/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=577482431&recId=129|date=2024-03-25}}</ref> يعتقد بعض الباحثين أن هذا المكرب هو الذي قام ببناء قلعة "[[يشبم]]" في [[صرواح]]، وهناك آخرين يرجعونه إلى المكرب السابق "يدع إل ذريح"، والنقش يحمل سمات فترتهم المتقاربة. وقد سقط اسم المكرب ولم يبقى منه سوى جملة"ابن سمه علي مكرب سبأ"، مما يجعل تأكيد النقش إلى أياً منهم صعب وفقاً للمعطيات المتوفرة.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=365743179&recId=1213 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3386 Gl 1527] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240524230153/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=365743179&recId=1213|date=2024-05-24}}</ref>
ورد نص لأقيال قبيلة من [[بكيل]] يشكرون الآلهة على إتمامهم بناء «معهر» (مجلس استشارات) وختموا النص بذكر اسم الملك «ياسر يصدق ملك سبأ وذو ريدان» وهو دلالة على خضوع بكيل وهم قبيلة سبئية للحميريين أخيراً<ref>Nikolaus Rhodokanakis,''Altsabäische Texte II. Nikolaus Altsabäische Texte II'' p.64</ref> وياسر يصدق هو والد ذمار علي يهبر الأول <ref>المفصل ج2 ص 485</ref> قام ذمار بإنشاء سد في أبين وأسماه على اسمه<ref>Maria Höfner,Die Inschriften aus Glasers Tagebuch XI (M−arib) 1937 p.15</ref> وحكم بعد ذمار علي يهبر ابنه ثارن يعب ولا يعرف عنه شيء وخلفه ابنه ذمار علي يهبر الثاني ومن ثم شمَّر يهرعش الأول ولا يعرف الكثير عنهم سوى ورود أسمائهم على عملات نقدية وعثر على كتابة تشير لذمار علي يهبر الأول في [[صنعاء]] وهي دلالة على سيطرته على أقوى مراكز الهمدانيين <ref>Oriens antiquus Centro per le antichità e la storia dell'arte del Vicino Oriente (Italy) Roma, Centro per le antichità e la storia dell'arte del Vicino Oriente III 1964 p.80</ref> وأرسل ثارن يعب هذا مبعوثين لحضرموت لتهنئة ملكها الجديد في احتفال التنصيب <ref>John Philby,''Sheba's Daughters'' p.449</ref>


إلى سنة 160 - 180 بعد الميلاد تقريبًا، كانت أسرة من الحميريين على عرش سبأ ثم أجلتها أسرة من [[حاشد]] وكيفية حدوث ذلك غامضة حالياً وأول ملوكهم بعد جلاء الحميريين كان الملك رب شمس بن نمران وحكم لعشرين سنة<ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Biliqs'' p.392</ref> ورد نص يشير إلى قبيلة اسمها «بلجرش» يعتقد أن لها علاقة [[محافظة بلجرشي|ببلجرشي]] وخاض الملك الحاشدي «رب شمس نمرن» معركة ضدهم ودوَّن «المقتوى» (ضابط) نصًا يشكر فيها الآلهة [[المقه]] [[ذات بادان|وذات بادان]] عن توفيقه في الغزوة ونجاته من مرض كان قد عمَّ في البلاد حينها وكان القائد على رأس الكتيبة رجل يدعى «عبد عثتر» <ref>Oriens antiquus.''Centro per le antichità e la storia dell'arte del Vicino Oriente (Italy)'' ch.3 p.70</ref> ويعتقد الباحثون أن وباءٍ ما انتشر في الجزيرة العربية قادمًا من [[الهند]]<ref name="Museon 1964, P.496">Le Museon,Journal of Oriental Studies 1964, P.496</ref> وبالفعل وردت عدة نصوص لأناس تشكر الآلهة على نجاتهم من «خوم» (وباء) و«موت» <ref name="Museon 1964, P.496"/> حكم بعد رب شمس ملك يدعى «سخمان يصبح» عثر على بضعة كتابات تشير إليه وقد أصابها التلف <ref>Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow (1980) ''Handbuch der arabischen Dialekte''. Wiesbaden: Harrassowitz p.95</ref> ثم حكم بعده سعد نمران حتى العام [[245]] بعد الميلاد <ref>John Philby,''Background of Islam'' p.143</ref>
==== ذروة مملكة سبأ: بناء السد الكبير ====
{{مفصلة|كرب إيل بين الأول|سد مأرب}}
[[ملف:Jemen Sirwah 02.JPG|تصغير|160px|<small>معبد أوعال ذو الأعمدة الخمسة في [[صرواح]].</small>]]
تستمر مملكة سبأ في ذروتها خلال القرن السادس قبل الميلاد. وفي الربع الثاني من القرن السادس كانت سبأ تحت حكم "كرب إيل وتر بن يثع أمر" (نحو [[570 ق م]] - [[550 ق م]])،<ref name="مولد تلقائيا3" /> استأنف هذا المكرب حكمه، بإلغاء الضرائب عن منطقة تهامة، وهي الإتاوات التي فرضها عمه [[يدع إل ذريح الأول]] – قبل منه بنحو ثلاثين عاماً.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=6698 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -YMN 20.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325020057/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=6698|date=2024-03-25}}</ref> لدينا أيضاً نقشان من وادي عبدان قرب منطقة [[نصاب (شبوة)|نصاب]]، مكرسه للمكرب كربئيل بين وابنه "ذمار علي". وفي هذه النقوش دلالة واضحة على أن حكام سبأ قد حافظوا على المكتسابات التي حقهها أسلافهم حتى منتصف القرن السادس قبل الميلاد، بما في ذلك مناطق تهامة في أقصى الغرب من سبأ، ومناطق أوسان في أقاصي الجنوب الشرقي، وبقاء الدولة على إتساعها إلى زمن هذا المكرب.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=7436 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ḥabtūr-Khayrān 4.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325020403/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=7436|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=7437 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Fa 37 RES 2727; CIH 632; Gl 1529.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325010419/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=7437|date=2024-03-25}}</ref> كذلك لدينا نقش صخري على سد مارب يذكر اسم "كربئيل بين"، ولكن يفترض الباحثين أن هذا النقش تم إعادة استخدامه في زمن لاحق، وبذلك لا يمكننا إدراج هذا المكرب ضمن بناة سد مأرب.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=967825052&recId=1087&mark=01087 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2665 Gl 541; CIH 627.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231107122113/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=967825052&recId=1087&mark=01087|date=2023-11-07}}</ref> وفي صرواح ومأرب قام "كربئيل بين" بإنشاء وتطوير عدداً من مشاريع البناء.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=1089 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3120 CIH 632 a.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325010539/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=1089|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=1088 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Fa 37 RES 2727; CIH 632; Gl 1529.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325023255/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=1088|date=2024-03-25}}</ref> وفي [[مدينة نشق]]، قام هذا المكرب بتوسعة المدينة بمقدار ستين شوحطًا، كما عمل على تحسينها.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=1211 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2868 CIH 637.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325023210/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=510615328&recId=1211|date=2024-03-25}}</ref>


ثم وصلت أسرة حميرية لسدة الحكم من جديد لأسباب غامضة بقيادة [[العزيز يهنف يصدق]] والذي كان والد [[ياسر يهنعم|ياسر يهعنم]] (ينعم) وجد [[شمر يهرعش]] الذي استطاع إخضاع القبائل ويعد مؤسس [[مملكة حمير|مملكة سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت]] (المملكة الحِميَّرية) وذلك عام [[275]] ميلادية ودخلت البلاد مرحلة جديدة وهي مرحلة الحكم المطلق [[مملكة حمير|للحميريين]] <ref>''Le Museon,Journal of Oriental Studies 1964, P.498</ref><ref>''Albert Jamme.''Inscription from Mahram Bilqis'' P.169</ref> فقد أرسل شمّر قوات من [[خولان]] نحو «جرش» ([[منطقة عسير|عسير]]) [[منطقة عسير|عسير]] لإخماد تمرد انتهى بإخضاع تلك القبائل وجلب قائد الكتائب «بأهل أسعد» لألفين وأربعمائة أسير عسيري إلى مأرب <ref>Albert Jamme.''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.153</ref> ووجه قوة أخرى من «سفيان» وهم حاليًا أحد قبائل [[خولان]] كذلك نحو همدان وأخضعها وشكر السفياني الآلهة أن منت عليه في مهمته التي كُلف بها وأن مكنه من تقوية سد مأرب وفي إقامة حواجز وموانع تمنع لتحول بين السيول واكتساحها المدن إرضاء لسيده شمّر <ref>Albert Jamme.''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.155</ref> وقد استفاد شمّر من [[مملكة كندة|كندة]] و[[مذحج]] خلال مساعيه لضم [[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] ومن ثم تخليص [[نجد]] و[[البحرين]] و[[محافظة الأحساء|الإحساء]] من ال[[مناذرة]] في مرحلة متقدمة من عهده <ref>Le Muséon. Journal of Oriental Studies 1964 3-4 p.487</ref> فكندة ومذحج أعراب أشداء ويحبون الغزو والقتال ويجيدونه وأستفاد منهم ملوك حِميَّر لتخويف أعدائهم بهم<ref>Ibid p.488</ref>
واصل "ذمار علي وتر" (نحو [[550 ق م]] - [[530 ق م]])، مشاريع والده كربئيل بين، وأكمل توسعت [[مدينة نشق]]، وقام بإصلاح الأراضي المحيطة بها، وقام بتحسين نظم الري، وذلك فيما وراء الحد الذي وضعه أبوه لهذه المدينة، وجعل كل ذلك وقفًا على قبيلة سبأ. ويظهر أن نشق كانت في عهد ذمار علي وتر ووالده، في عز ذروتها. وأصبحت نشق منذ هذا العهد أكبر حاضرة سبئية بعد العاصمة مأرب.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=684226491&recId=1210 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2865 CIH 610.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231102183824/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=684226491&recId=1210|date=2023-11-02}}</ref> وقد جاء في إحدى الكتابات أن هذا المكرب أمر ببناء [[ترعة (مصطلح)|ترعة]] ماء تدعى "فياش" لمعبد الإله "عثتر" في مأرب.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649592183&recId=1228 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4401 Gl 1671.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325010807/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=649592183&recId=1228|date=2024-03-25}}</ref> وولي الحكم بعد "ذمار علي" ابنه "يدع إيل بين" (نحو [[530 ق م]] - [[520 ق م]])،<ref>ورد اسمه في النقش الموسوم بـ(Mohtem-Mārib 3)، وهو نص مكون من عشرة سطور كتب بأسلوب المحراث. ويمكننا إرجاع هذا النقش إلى القرنين السابع والسادس قبل الميلاد إعتمادًا على إشارة هذا الحاكم إلى زيارة حرم ترح في الجوف، ومن المؤكد أن زيارة ترح وتأدية الطقوس به لم تحدث إلا بعد [[كربئيل وتر]]، مما يؤكد أن هذه المكرب من حقبة تلت كربئيل وتر. مع ذلك، النص متباين وتحمل السطور الأولى سمات فترة المكاربة الأوائل (مثالاً: الهاء، والعين والواو الكبيرة)، ولكن في السطور الأخيرة نرى تباين لشكل الحروف في النقش، مما يجعل تقديره هنا صعب. هناك نقشان آخرين ورد فيهما اسم هذا المكرب (4 Mohtem-Mārib، و [https://dso8.raed.net:455/files/%D8%B0%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%841.jpg Maʾrib-2024-5])، وهي نصوص من عهد ذمار علي ويدع إيل المشترك، وذكر اسمه مع والده يؤكد أنه الوريث الشرعي، وبذلك يكون حكمه قبل أخيه سمه علي ينوف. والنصان السابقة أكثر وضوحاً من النص الأول، حيث يمكننا بشكل قاطع أن نضع هذا الحاكم في القرن السادس والخامس قبل الميلاد، حيث تحمل سمات نصوص المكاربة المتأخرة. هناك نص ثالث موسم بـ (YM 964)، وهو من سطر واحد جاء فيه: (يدع إيل بين بن ذمار علي بناء ...)، وهو غير مطابق لنقوش هذه الفترة، ربما يعود ليدع إيل بن ذمار علي - زعيم سبأ في القرن الثامن قبل الميلاد. مع ذلك، لا يمكننا الجزم في هوية صاحب النص (YM 964) حتى الآن، هناك احتمال غير مرجح أن يعود لهذا المكرب أيضاً. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20240717223812/https://dso8.raed.net:455/files/%D8%B0%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%88%D9%8A%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%841.jpg|date=2024-07-17 }}</ref> ولدينا نقش من [[مأرب]]، يشير إلى قيام "يدع إيل بين بن ذمار علي" بطقوس أشعال النيران وحرق البخور في ترح -[[جبل اللوذ]]، وهي ممارسات عرف بها المكاربة منذ سيطرة [[كربئيل وتر]] على كامل واحة الجوف.<ref>النقش الموسوم بـ (Mohtem-Mārib 3).</ref>
[[ملف:ET Tigray asv2018-01 img32 Yeha.jpg|تصغير||160px|يمين|معبد المقه الكبير في دولة [[دعمت]].]]
خلال العقدين الأخيرة من القرن السادس قبل الميلادي، كانت سبأ تحت حكم "سمه علي ينوف بن ذمار علي".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=90134899&recId=8398 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2651 Gl 513; CIH 623.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045317/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=90134899&recId=8398|date=2024-06-20}}</ref> قام هذا المكرب مع ولده "يثع أمر بين" بإنهاء بناء سد مأرب الكبير كاملاً. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة المعتمدة على الكربون المشع أن الإغلاق الكامل للوادي - السد الكبير - لم يتحقق إلا في القرن السادس-الخامس قبل الميلاد.<ref>[https://www.raed.net/img?id=453458 Archaeopedological analyses around a Neolithic hearth and the beginning of Sabaean irrigation in the oasis of Ma'rib - Peter Kuhn, Dana Pietsch, Iris Gerlach -page 1308.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20231112182929/https://www.raed.net/img?id=453458|date=2023-11-12}}</ref> وهذا ما تؤكده نقوش المكربين "سمه علي ينوف" وابنه "يثع أمر بين" على الهيكل الجنوبي من السد الكبير.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=90134899&recId=1085 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2651 Gl 513; CIH 623.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325020924/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=90134899&recId=1085|date=2024-03-25}}</ref> على الرغم أن تاريخ بناء السدود في مأرب، كان متعدد المراحل، وموثق من خلال عدة نقوش، يعود أقدمها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، أي أن السد الكبير هو نتاج خبرة امتدت لأكثر من قرنين من الزمان.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=90134899&recId=1083 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2650 CIH 622 a; Gl 523.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325010946/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=90134899&recId=1083|date=2024-03-25}}</ref> كما قام هذا المكرب بعمل عدد من المنشأت العمرانية في مدينة صرواح،<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=142910135&recId=8398 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4566 Gl 798.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621022511/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=142910135&recId=8398|date=2024-06-21}}</ref> وقد ورد اسم هذا المكرب في عدد من الكتابات أكثرها متكسرة.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=61242702&recId=8306 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4474 Gl 639.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620120954/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=61242702&recId=8306|date=2024-06-20}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=61242702&recId=8325& DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4494 Gl 675+ Gl 668+ Gl 674.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045333/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=61242702&recId=8325&|date=2024-06-20}}</ref>


وبذلك انتهى عهد مملكة سبأ وقامت [[مملكة حمير]] بعد ما يقارب ألف ومائتان سنة تخللتها سنوات غير قليلة من النزاع والاقتتال والصعود والهبوط ولا زال المُكتشَف يمثل نسبة ضئيلة من هذا التاريخ الذي يكتنفه الظلام من كل جانب، وهناك اختلاف كبير بين الباحثين في تأريخ الكثير من النصوص المكتشفة وتوجد فجوات كثيرة في التسلسل التاريخي للأحداث. فالآثاريين وعلماء الإنسان أعادوا كتابة تاريخ [[اليمن]] من المذكرات التي تركها رحالة مثل [[إدورد جلازر]] و[[جوزيف هاليفي]] ولم يكن هولاء ضمن بعثة أثرية منظمة وتتعرض الحملات الاستكشافية الحديثة لعدة معوقات أبرزها الوضع الأمني المضطرب في اليمن ويأمل الباحثون إمكانية إجراء أبحاث جديدة تساهم في سرد تاريخ البلاد القديم بشكل أدق وأوضح <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 2 ص 494</ref>
من النصوص المهمة في هذه الفترة، نقش وصل إلينا من دولة [[دعمت]]، مكرس للإلهات العربية الجنوبية، ومكرب سبأ "سمه علي" ومكرب دعمت "لمن".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=476509240&recId=8682 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RIÉ 61] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240329004915/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=476509240&recId=8682|date=2024-03-29}}</ref> ويظهر من هذا النقش المهم – وجود اتصال سياسي بين دولة دعمت ومملكة سبأ في الجنوب العربي، ومن الملاحظ أيضا تَسْبِيق اسم "سمه علي" على اسم مكرب دعمت "لمن بن رابح"، وبذلك يمكننا افتراض تَّبعيَّة [[دعمت]] لكيان سبأ السياسي في هذا الوقت. والجدير بالذكر هنا، أنه لا يوجد أي دليل أركيولوجي حتى الآن من العاصمة مأرب، يشير إلى تعاون أو اتصال سياسي.</small><ref group="معلومة">النقش من القرن السادس - الخامس قبل الميلاد. ويتطابق زمنياً مع عهد "سمه علي ينوف بن ذمار علي"، لكن لا يستبعد أن يكون من عهد "سمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح".</ref>
[[ملف:Jemen1988-022 hg.jpg|190بك|تصغير|بقايا آثار سد مأرب العظيم]]
"يثع أمر بين بن سمه علي ينوف" (نحو [[500 ق م]] - [[460 ق م]])، أعز مكاربة سبأ شأناً، وأعظمهم آثارا،<ref group="معلومة">"من خلال الوصف الوارد في نصوص هذا المكرب عن السد، فلا بد أن فترة بناء السد وقنواته قد استغرقت عقوداً طويلة، مما يمكننا افتراض أن هذا المكرب حكم زهاء أربعين عاماً. ولا ننسى إنجازاته الحربية ضد قتبان ومعين ويثل وقبائل نجران التي استغرقت أعواماً طويلة. ويمكننا نشبه عهده، بعهد "[[ثأران يعب يهنعم]]" الموثق وفقاً للنقوش المؤرخة أنه حكم منفرداً أكثر من أربعين عاماً، كذلك الملك [[أبو كرب أسعد]] الذي من المؤكد أنه حكم أكثر من ستين.</ref> وهو أول من أضاف لقب والده "ينوف" إلى النسب الملكي، حيث كان المكاربة الأربعة عشر الأوائل يذكرون أسماؤهم وألقابهم، ويجردون آباءهم من الألقاب.<ref group="معلومة">"الجدير بالذكر، أن في أول عهده كان يكتب اسمه "يثع أمر بين بن سمه علي" (النقشان: 2-Mohtem-Mārib 1). ولكن في فترة ما من حكمه بدله إلى "يثع أمر بين بن سمه علي ينوف"، وربما ذلك بسبب خوفه من أن ينسب الناس أعماله إلى "يثع أمر بين الأول بن سمه علي" مكرب سبأ في بداية القرن السابع قبل الميلاد. وفي الواقع أن المكاربة الأربعة عشر الأوائل لم يحتاجوا إلى ذكر ألقاب آباءهم، لأن اسماء المكاربة وآباءهم وألقابهم غير متطابقة مع من سبقهم. ولكن في عهد هذا المكرب، أصبح هناك مشكلة، حيث أن هناك مكرباً سابقاً يحمل نفس اسمه ولقبه واسم والده، مما دعى هذا المكرب إلى إضافة لقب والده "ينوف" إلى اللقب الملكي لأول مرة في تاريخ سبأ. ومن بعده، نلاحظ المكاربة غالباً ما يذكرون ألقاب آباءهم حتى وأن لم يتطابق اسمهم مع من سبقهم.</ref> وفي زمنه بني السد الكبير، وزرع العنب في واحتي يسران وأبين، وبأمره غرست الأشجار المظللة في يسران.<ref group="معلومة">زراعة العنب، وبساتين الكرم لن تكون حصراً على مأرب، نجدها في هذا الوقت وبعده ببضع عقود تصل أيضا إلى مستوطنة نشق السبئية في واحة الجوف ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=545226187&recId=1309 YM 23206 -7]). وتتعارض هذه النقوش مع ما ورد في القرآن، بقوله: ("فَأَعْرَضُواْ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ، وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ، جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ). مما يعني أن الآية ربما تتحدث عن عصر متأخر. أما القرن الخامس والرابع قبل الميلاد، فقد وصل فيه السبئيون إلى مراحل متطورة جداً في الهندسة الزراعية، وزراعة العنب والفواكة في رملة السبعتين - مأرب ونشق. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240223130707/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=545226187&recId=1309|date=2024-02-23}}</ref> ترك لنا هذا المكرب، وثيقة مهمة ضاعت الأسطر الأولى منها، والذي ورد فيها أنباء عن حملاته الحربية وأنشطته الإنشائية، وتعد هذه الوثيقة هي آخر نقش حربي لحاكم سبئي لعدة قرون. كانت المخاطر التي واجهها السبئيون في نهاية القرن السادس - بداية القرن الخامس قبل الميلاد، مماثلة لتلك التي كانت في زمن [[يثع أمر وتر]] و[[كربئيل وتر]]. وجاء معارضو سبأ من نفس المناطق الجغرافية كما كان من قبل، حتى لو تغيرت الظروف السياسية هناك. وفي الجنوب والجنوب الشرقي، كانت قتبان وحلفاؤه في المرتفعات الجنوبية هم العدو الذي شن المكاربة حملة ضده مرة أخرى، وقد هاجم هذا المكرب القتبانيين، فقتل وجرح منهم أربعة آلاف في عهد ملك قتبان "سمه وتر".<ref group="معلومة">"سمه وتر الثاني" ملك قتبان في الفترة فيما بين ([[460 ق م]] - [[430 ق م]])، وربما هو والد "ذمار علي" ملك قتبان (430 ق م - 410 ق م)، ووالد "هوف عم يهنعم بن سمه وتر" ([[410 ق م]] - [[380 ق م]])، وجد "يدع أب يجل بن ذمار علي" مكرب قتبان في الفترة فيما بين (نحو [[380 ق م]] - [[350 ق م]]).</ref>
[[ملف:Temple of Nakrah Barrakesh.jpg|تصغير|180px|يمين|<small>[[معبد نكرح]] في يثل. وقد دخل الألهة [[نكرح]] إلى يثل عندما اتحدت مع معين خلال القرن الخامس ق.م. تم تنقيب المعبد بشكل كامل وترميمه.</small>]]
أما الشمال، كان الوضع مختلفاً عما كان عليه من قبل كان الخصمان هذه المرة هما معين ويثل. هاجم السبئيون "معين"، لكن لم ترد تفاصيل حول الضربات التي استهدفت مدينة [[قرناو]] عاصمة معين. بل تم ذكر يثل (حالياً: [[براقش]]). هذه المدينة، التي حصنها [[كربئيل وتر]] بسور. حاصر المكرب "يثع أمر بين" – يثل حصاراً عنيفا، ونظرًا لعدم قدرتهم على القتال، كان على المكرب أن يكتفي بتدمير بعض منشأت واحة يثل.<ref name="مولد تلقائيا8">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=482413251&recId=7824 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3943 Fa 7; Gl 418+419.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325011031/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=482413251&recId=7824|date=2024-03-25}}</ref> كان السبئيون أكثر نجاحًا في حملتهم ضد القبليتين المهمة في واحة نجران مهامر وأمير. تم تدمير وإحراق "رجمة" (حالياً: [[منطقة حمى الثقافية|حمى]]) عاصمة مهامر، وواحة نجران الكبرى وقراها.<ref group="معلومة">"رجمة: موضع في [[منطقة حمى الثقافية|حمى]]. وفي ذلك يقول الشاعر: {{اقتباس مضمن|كأن لم أذد يوما برجمة من حمى}}. ذكرت رجمة في عدد من النصوص، ومنها النص المعيني ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=639803937&recId=2967 M 247]) الذي يشهد على اعتراض السبئيون لقافلة معينية بين مدينة معين ورجمة، وهو نص يعتقد أنه كتب في الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد تقريباً. هناك من يرى أن رجمة هي موضع [[الأخدود (نجران)|الأخدود]] في وسط نجران، وهو رأي قوي وفقاً للنصين ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=581972942&recId=9961 Najrān 1]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=581972942&recId=9960 Robin-Ghabbān-Saʿīd 2014 – 1]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325013309/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=639803937&recId=2967|date=2024-03-25}}</ref> علمنا اسم ملكهم "لعذر إيل" رغم عدم ذكر مقتله. بالإضافة إلى الأسرى الذين تم أسرهم، تم الاستيلاء على أعداد كبيرة من الجمال والأبقار والحمير والأغنام والماعز، كما حدث في حملة كربئيل وتر ضد مهامر.<ref name="مولد تلقائيا8" /> دفعت تلك الحملة العسكرية السبئية ضد معين ويثل إلى تشكيل اتحاد قبلي للوقوف أمام المطامع السبئية، ويظهر ذلك التحالف جلياً في عدد من النقوش المؤرخة من القرن الخامس قبل الميلاد فصاعداً، والذي جاء فيها عبارة "بآلهة معين ويثل" أو "بآلهة قرناو ويثل".<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=641639618&recId=2786 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -M 194+M 190+M 191+M 193+M 192.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240603225900/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=641639618&recId=2786|date=2024-06-03}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=641639618&recId=3073 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Maʿīn 7 RES 2771; M 27.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240603225853/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=641639618&recId=3073|date=2024-06-03}}</ref><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=842091298&recId=10238 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MAIRY BAR 1989-1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240603225854/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=842091298&recId=10238|date=2024-06-03}}</ref> ومن المثير للأهتمام أن هجوم يثع أمر بين يتوافق مع ما أكدته الأبحاث الحديثة المعتمدة على [[كربون-14|الكربون المشع]] ودراسة الطبقات الأثرية العشرة لمدينة يثل، والتي تشير أن الآثار المعينية في يثل – بدأت في الظهور خلال القرن الرابع قبل الميلاد، مما يدعم أن تحالف (معين ويثل) بدأ في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد على أبعد تقدير، ومن المؤكد حالياً أن الطبقة الآثارية المعينية ظهرت في يثل خلال القرن الرابع قبل الميلاد.<ref>[https://www.academia.edu/20183561 De Maigret, A., THE EXCAVATIONS OF THE ITALIAN ARCHAEOLOGICAL MISSION AT BARÂQISH -page 59.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240503000506/https://www.academia.edu/20183561|date=2024-05-03}}</ref>
[[ملف:Awam Temple.jpg|تصغير|190px|[[معبد أوام]] (شعبياً: محرم بلقيس).]]
يظهر هذا النقش بوضوح أن ميزان القوى في جنوب شبه الجزيرة العربية قد بدأ بالفعل في التحول وأن آليات الحكم القديمة لم تعد فعالة. من المؤكد أن السبئيون استطاعوا الصمود أمام جيرانهم، ولكن على عكس أسلافهم، لم يعودوا يتمتعون بدرجة القوة والنفوذ المطلوبة للحفاظ على الحكم غير المباشر على أجزاء كبيرة من جنوب شبه الجزيرة العربية. لقد فقدوا العناصر الأساسية لتأمين الحكم الذي أسس لهيمنة سبأ في القرون السابقة. إن المبدأ التوجيهي المتمثل في إقامة التحالفات التي تربط الجانب المعارض بالسبئيون حصريًا كحلفاء وحيدين لم يعد فعالاً، ولن يكون كذلك في القرون التالية.


== نظام الحكم والمجتمع ==
من ناحية أخرى قام يثع أمر بين، بأعمال عمرانية عديدة، منها بناؤه بوابتين لمدينة [[مأرب]]، وتحصينه لسور المدينة بقلاع بناها من [[حجر أبلق|حجر البلق]]. وقد بنى هذا المكرب سلسلة من المعابد لمختلف الآلهات خارج عاصمة سبأ. بالإضافة إلى إنشاء السد الكبير، الذي به أغلق وادي ذنه كاملاً. وذكر في سجله أنه حفر مسيل "حبابض"، ووسع مجرى"رحاب"، وعمقه حتى غذى مناطق واسعة جديدة من "يسران"، وبنى سد "مقران"، وأوصل مياه "مقران" إلى "أبين"، وكذلك سد "يثعان" حيث أوصل مياهها إلى "أبين". هذه الأعمال الهندسية التي قام بها هذا المكرب جعلته أحد الخالدين في تاريخ سبأ.<ref group="معلومة">"من النصوص المهمة التي تتعلق بمراحل بناء السد، النص الموسم بـ(Mohtem-Mārib 1) وهو نص طويل، ومفاده أن "يثع أمر بين بن سمه علي" – أصدر مرسوماً للأسر السبئية في مأرب، يبلغهم بشق قنوات مياه جديدة من السد الجنوبي الذي أنشئه – وتوسعة القنوات القديمة لتصل مياه السد في قنوات إلى جنتي يسران وأبين في مأرب، ومن قناة يسران قناة ثانوية-فرعية إلى محرم المقه أوام، وجعلها وقفاُ للمعبد. وفي المقابل يذكر النص موافقة تلك الأسر على مرور القنوات الجديدة عبر أراضيهم لتصل المياه إلى أقاصي واحة مأرب في أبعاد لن يرى لها مثيلاً بعد ذلك، ويوضح المرسوم مقدار القنوات والحدود. كما يفهم من نص آخر موسوم بـ (Mohtem-Mārib 2) أن يثع أمر بين بن سمه علي مكرب سبأ قد شيد لحرم المقه [...] - ربما قناة مائية كما النص الأول - ولكن النص وصلنا تالفاً ومكسر مما أفقد معناه.</ref>
[[ملف:Sabaean inscription - Wealthy South Arabian Women.JPG|300px|تصغير|يسار|<div class="center">شاهد قبر لامرأة سبئية ثرية اسمها "غليلات" وفي الشاهد ما يساعد على فهم طبيعة المجتمع من العبيد والخدم حولها والكراسي التي كان يستخدمها السبئيون وتصميمها</div>]]
[[ملف:Antico yemen, ricostruzione del trono 'della regina di saba'.JPG|تصغير|يمين|200px|أنموذج للعروش السبئية.]]
كان نظام الحكم عشائريًا بدأ بالكهنة أو المكاربة ثم إلى الملوك ويعد [[كربئيل وتر]] مؤسس المملكة الحقيقي والذي ادعى أن الآلهة أمرته بشن غزواته والتي سيطر من خلالها على مصادر اللبان والبخور ووصل إلى [[ظفار (محافظة)|ظفار]] وثبت نفوذه في الضفة المقابلة في إثيوبيا فازداد ثراء مملكته وكل ذلك بإيعاز من الآلهة بالطبع <ref>محمد عبد القادر بافقيه، '' تاريخ اليمن القديم '' ص 58</ref> وأُقيم نظام يمكن تسميته بفدرالية فقد أوغل كربئيل في القسوة ضد أعدائه ووضع رؤساء على الأراضي التي استولى عليها من [[مملكة أوسان]]، لم يكن هولاء الرؤساء سبئيين بل من صميم الممالك والإقطاعيات التي دمرها. كما أنه رد أراضي حضرموت وقتبان لملوكها زاعمًا أن إلهه المقة أمره بوهبها إلى الإلهين [[سين]] وعم وهم أكبر آلهة الحضارم والقتبانيين. في نفس الوقت، أقدم كربئيل على هدم أسوار هذه المدن الممنوحة لهم بينما حرص على تقوية تحصينات مأرب والجوف والإقطاعيات التي سجلها باسم سبأ وباسم قبيلته فيشان. والسبب في ذلك هو ضمان سيطرته على حضرموت وقتبان فلا يقومون بتقوية حصونهم ومن ثم مهاجمته <ref>المصدر السابق ص 70</ref> الملاحظ في طريقة الحكم هو العقلية القبلية الإقطاعية وهو أمر كان موجودًا في كثير من المجتمعات القديمة وإن كان كربئيل وتر استثناءًا لمن أتى بعده من الملوك. فقد عمد كربئيل على إضعاف زعماء القبائل المنافسة بكل الأشكال واستخدم الإرهاب والقسوة المفرطة لتحقيق ذلك إلا أن أبنائه كانوا أكثر مرونة منه وأسسوا المجالس المحلية المكونة من «ثمينتن» (ثمانية) في كل مقاطعة مهمتها اقتراح القانون وتقديمه للملك نفسه وفي حال الموافقة يدرج اسم الملك وأسماء أعضاء المجلس الذين يكونون من [[أقيال]] القبائل عادة في نص القانون. نصوص [[خط المسند]] لا تعطي تفصيلاً واضحًا لنظام الحكم والقوانين ولكن استنبط من بعض الكتابات المكتشفة عددًا من الأحكام والشرائع وكلها تدرج اسم الملك وأسماء زعماء القبائل الموافقين على القانون مما يدل على وجود نظام تشريعي من نوع ما لم يقف الباحثون على ماهيته بعد. وهناك إشارات عديدة لضرائب يدفعها ملاك الأراضي والتجار للدولة وهي من أهم الدلائل على الحضارة، فالمجتمعات التي لا تدفع الضرائب لا يمكنها بناء أي حضارة فالضرائب أحد اللبان الأساسية لأي مجتمع متحضر <ref>''William A. McEachern, ''Econ Macro 1 Ch 1 p.3</ref>
بعد يثع أمر بين، حكم سبأ ابنه "يدع إيل ذريح بن يثع أمر بين" (نحو [[460 ق م]] - [[445 ق م]])، وقد وصلنا لهذا المكرب نصان، الأول من مأرب.<ref>[https://books.google.com.sa/books?newbks=1&newbks_redir=0&hl=ar&id=2t9iAAAAMAAJ&dq=mkrb+Sib%27 Mémorial Mahmud al-Ghul - François Bron - page 76] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325011127/https://books.google.com.sa/books?newbks=1&newbks_redir=0&hl=ar&id=2t9iAAAAMAAJ&dq=mkrb+Sib%2527|date=2024-03-25}}</ref><ref>نقش مأرب الموسم بـ(Marib-Foster 2)، مؤلف من سطر واحد، وقد جاء فيه الآتي: "يدع إيل ذريح بن يثع أ[مر بين مكرب سبأ] – ([https://books.google.com.sa/books?redir_esc=y&hl=ar&id=2t9iAAAAMAAJ&focus=searchwithinvolume&q=Dr%E1%B8%A5+Yt%22mr%2C+ Mémorial Mahmud al-Ghul - الصفحة 75]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325031433/https://books.google.com.sa/books?redir_esc=y&hl=ar&id=2t9iAAAAMAAJ&focus=searchwithinvolume&q=Dr%25E1%25B8%25A5+Yt%2522mr%252C+|date=2024-03-25}}</ref> والنص الآخر من منطقة [[مديرية خمر|خمر]] يحمل فيه صراحة لقب "مكرب"، ويشير إلى تسوير [[مديرية خمر|مدينة خمر]]. وهي مدينة تقع في الشمال الغربي من [[صنعاء]] على بعد مئة كيلومتر تقريباً، وتواجد نقش رسمي لمكرب في هذا الموقع، يدل على قوة ونفوذ سبأ في هذا الوقت.<ref group="معلومة">النقش مؤلف من ثلاثة سطور بطريقة المحراث، غاية في الوضوح، عثر عليه في شمال عمران على مسافة أربعين كيلا تقريباً. ومن خلال شكل الحروف، يمكننا بشكل مؤكد إرجاعه إلى القرن السادس - الخامس قبل الميلاد. وقد جاء فيه الآتي: (يدع إيل ذريح بن يثع أمر بين مكرب سبأ سور خمر بإيل مقه)، بالإنجليزية (Ydʿʾl Ḏrḥ bn Yṯʿʾmr Byn mkrb S¹bʾ gnʾ ḫmr b-ʾlmqh).</ref> آلت سبأ من بعده إلى ابنه "سمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح" (نحو [[445 ق م]] - [[430 ق م]])،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=678159242&recId=1237 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 4814 Gl 731; Ja 2840] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240328180911/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=678159242&recId=1237|date=2024-03-28}}</ref> وقد قام هذا المكرب ببناء عدد من المنشأت العمرانية في "[[مدينة نشق|نشق]]".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=230177773&recId=1209 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 2857 Gl 1468; CIH 636] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325021053/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=230177773&recId=1209|date=2024-03-25}}</ref> ويشير أحد النقوش إلى بناء محفد (قلعة) في مدينة نشق بأمرٍ من المكرب "سمه علي".<ref name="مولد تلقائيا12">[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=40429816&recId=1371 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY al-Bayḍāʾ 54+55] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240326010034/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=40429816&recId=1371|date=2024-03-26}}</ref>


اليونان كتبوا عن ذلك ولكن لا يمكن الاعتماد على كتابتهم كليًا، فهي أشبه بقصص السياح والتجار ولم تكن بتمحيص وتدقيق وقد تتعرض للمبالغات أو الأخطاء، إلا أن [[سترابو]] ذكر أن هناك قانونًا صارمًا يمنع تغيير المهن وأن كل عائلة أو طبقة ملزمة بوظيفة ما، فالمزراع لا يمكن أن يكون تاجرًا على سبيل المثال ويسري هذا القانون على أبنائه وفقا لسترابو <ref>جواد علي، ''المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' الجزء الثاني ص 59</ref> ولا شك أن النظام كان ملكيًا وقد يشرك الملك أبنائه أو إخوته في الحكم ولا يجد حرجًا في تدوينهم لكتابات يصفون فيها أنفسهم بملوك أو مكارب سبأ ولكنهم كانوا يحسبون حسابًا لأقيال القبائل فتركوا لهم تسيير شؤون مقاطعتهم بل وردت نصوص تظهر ضعفًا من بعض الملوك اتجاههم <ref>Adolf Grohmann, ''Arabien, Volume 3, Issue 1, Part 3'' p.126</ref> وكانت الدولة تضم قبائل عديدة وتُعرف القبيلة في نصوص [[خط المسند]] باسم «شعب» فذُكرت ألفاظ من قبيل «سبأ وأشعبوهمو» وتعني سبأ وقبائلهم <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Bilqis'' p.448</ref> وكان المجتمع طبقياً بامتياز فهناك الكهنة وهم غالب الملوك ثم موظفي الدولة المقربين منهم كالمسؤول عن الضرائب في المعبد ويشاركهم المنزلة زعماء القبائل ويشار للزعماء أو المشايخ أو «أبعل» أو «أسود» وكلها صيغ جمع لمصطلحات قيل وبعل وسيد ثم بقية الشعب ويقال لهم «جوم» والجيم تنطق مصرية في لغة السبئيين وأدنى طبقة كانوا العبيد ويشار لهم بلفظة «آدم» أو «عبد» <ref>جواد علي، المفصل ج 5 ص 202</ref> وكان الملك محصورًا في أسر معينة ولا عبرة لما ورد في كتب النسابة وأهل الأخبار أن الملوك في اليمن كانوا لا يتجاوزون مخاليفهم وقد قصدوا بذلك ال[[أذواء]] وهم من عظم شأنهم في عصور متأخرة قبيل الإسلام على حساب مركز الدولة، أما الأصل في نظام الحكم فقد كان الملكية التي تورث للأبناء أو الإخوة يليهم هولاء المشايخ والأذواء <ref>جواد علي المفصل، ج 5 ص 197</ref> بشكل عام، عاش الشعب اليمني القديم في قرى زراعية ومدن صغيرة تحيط بها جدران دفاعية. وقد اكتشف علماء الآثار الفرنسيون أن المنازل المتعدد الطوابق تشبه المنازل التي ينظر إليها في اليمن اليوم. في أوقات مختلفة عبر التاريخ القديم، قد تشكل القبائل تحالفات قوية وتطيح بالأسر الحاكمة وتم تشكيل اتحاد كونفدرالي سبأ، قتبان، مملكة معين، وحضرموت <ref>[https://www.britishmuseum.org/explore/online_tours/middle_east/ancient_south_arabia/life_in_ancient_south_arabia.aspx المتحف البريطاني، الحياة في العربية الجنوبية القديمة تاريخ الولوج 3 ديسمبر 2012] {{وصلة مكسورة|date= يوليو 2017 |bot=JarBot}} {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20150924051251/http://www.britishmuseum.org/explore/online_tours/middle_east/ancient_south_arabia/life_in_ancient_south_arabia.aspx |date=24 سبتمبر 2015}}</ref> كان السبئيون يستعملون تقويماً شمسياً للزراعة، إذ كانوا يزرعون ويحصدون في شهور معينة ويدفعون الضرائب للدولة في مواسم ثابتة وأسماء الشهور لديهم كانت متصلة بحالة الجو واستعملوا تقويماً قمرياً للأمور التجارية <ref name="abc2">جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 8 ص 509 و510</ref>
خلال الثلث الأخير من القرن الخامس قبل الميلاد، حكم سبأ ثلاثة مكاربة لم يقدموا شيئاً فريداً. أولاً: "يكرب ملك وتر بن يدع إيل" مكرب سبأ، وقد وصلنا من عهده نقش واحد يشير إلى أعمال بناء في [[صرواح]].<ref>[https://www.raed.net/img?id=866453 J. Schmidt, Die Grabungen im Almaqah-Heiligtum.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240630071122/https://www.raed.net/img?id=866453|date=2024-06-30}}</ref><ref group="معلومة">النقش المهم ([https://www.raed.net/img?id=866449 Schm/Sir 43])، عثر عليه في معبد أوعال في صرواح. وهو نقش بناء، مؤلف من سطرين بالطريقة العادية (من اليمين إلى اليسار). المثير للاهتمام أنه من النقوش القليلة التي وصلت لنا من صرواح لمكرب بالطريقة العادية، لا المحراث. مع ذلك، الطريقة العادية كتب بها السبئيون منذ القرن الثامن قبل الميلاد في وادي رغوان والجوف ووادي يلا، لكن نقوش المعابد في صرواح ومأرب – غالبًا ما كانت تكتب بالمحراث. ومن خلال شكل الحروف، يمكننا بشكل مؤكد إرجاعه إلى القرن الخامس قبل الميلاد، عصر المكاربة المتأخر. وقد جاء فيه الآتي: "يكرب ملك وتر بن يدع إيل مكرب سبأ بني/باني ...". {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240630071106/https://www.raed.net/img?id=866449|date=2024-06-30}}</ref> وولي سبأ من بعده ابنه "ذمار علي ينوف بن يكرب ملك وتر"، ووصلنا لهذا المكرب نص يتيم من مأرب العاصمة.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=921659594&recId=8784 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Fa 70.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325011251/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=921659594&recId=8784|date=2024-03-25}}</ref> وولي من بعده "يثع أمر وتر"، وهذا المكرب معروف من خلال عدد من النصوص مع ابنه "يدع إيل بين" في عدد من المدن.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=246149996&recId=1206 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MB 2001 I-20.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325011324/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=246149996&recId=1206|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=246149996&recId=1207 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Nebes 1998.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325030925/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=246149996&recId=1207|date=2024-03-25}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=77865675&recId=6551 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Robin-Ḫamir 2.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325033456/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=77865675&recId=6551|date=2024-03-25}}</ref>


=== الجيش ===
==== تقهقر سبأ: نهاية فترة المكاربة ====
يسمي السبئيون الحرب بألفاظ «حرب» و«ضرو» و«غزت» و«هغر» (بمعنى سيغير) ويصفون المعركة بلفظة «حربت» (حربة) و«حريب» لوصف مجموعة من المعارك ولفظة «تأدم» بمعنى استعد للقتال <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Biqlis'' p.449</ref> ويقال للحملة «مسبأ» <ref>Ibid p.440</ref> أما الجيش فيشار إليه في النصوص السبئية بلفظة «خمس» و«عسكر» و«أجيش» <ref>Ibid p.437</ref> أما المعسكر فيصفه السبئيون بلفظة «حيرت» (حيرة) <ref>Ibid p.436</ref> ليس من الواضح بعد ما إذا كان لذلك علاقة ب[[مناذرة|مملكة الحيرة]].
{{مفصلة|مدينة نشق|يدعئيل بين الثاني}}
[[ملف:Ma'ad Yakrib Bronz Statue.jpg|150px|تصغير|تمثال من عصر يدع إيل بين، مقدماً من رجل يدعى "معديكرب". يلبس إزار ملفوف بحزام داخله [[خنجر]].<ref group="معلومة">يؤكد بعض العلماء أن عددًا من سمات "تمثال معديكرب" تشير بوضوح إلى تأثير ثقافة [[البحر الأبيض المتوسط]]. وهو تمثال متأثر بمحنوتات "[[ملقرت]]" من القرن السادس قبل الميلاد. وفي الواقع أن في زمن "يدع إيل بين" تظهر بوادر التأثير الخارجي من خلال التماثيل الفاخرة. وبعده ببعض عقود نرى التجار التابعين للملك [[سلوقس الأول]] في مأرب ونشق في نهاية القرن الرابع - بداية الثالث قبل الميلاد، وفي هذا الوقت يصك السبئيون لأول عملة رسمية، وهي نقود مطابقة للعملة اليونانية [[تترادراخما]]، مع [[بومة أثينا]].</ref>]]
انتهى عصر المكاربة في نهاية القرن الخامس - بداية القرن الرابع قبل الميلاد. وكان آخر مكرب سبئي مؤكد هو يدع إيل بين بن يثع أمر وتر.<ref name="مولد تلقائيا13">[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=18326371&recId=1203 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 2853.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325032342/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=18326371&recId=1203|date=2024-03-25}}</ref> يدع إيل بين (نحو [[400 ق م]] - [[370 ق م]])، الذي يشير إلى نفسه في نقوش البناء الخاصة به باسم مكرب سبأ، وهو معروف من خلال عدد من النقوش الأخرى الموجودة في مواقع مختلفة والتي توفر نظرة ثاقبة للوضع السياسي للمملكة سبأ في نهاية فترة المكاربة، في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد.<ref name="مولد تلقائيا4">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=152197531&recId=1208 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2850 A-AT Gl 1467; CIH 634.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325031044/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=152197531&recId=1208|date=2024-03-25}}</ref>


يتولى إدارة الجيش أناس معينين من الملك ويقال لهم «مقتوى ملكن» (ضابط أو قائد الملك) وللجنود التابعين للدولة لفظة «أسدم ملكن» فكلمة «أسد» بمعنى جندي عندهم ولقائد منطقة معينة «آمر» (أمير) أما قيادة مقدمة الجيش فيقال له «مقدم» <ref>Albert Jamme,''Inscriptions from Mahram Biqlis'' p.441</ref> كان لزعماء القبائل قواتهم الخاصة من المرتزقة ويسمي السبئيين المقاتلين الغير مدربين «قاسد» وهم المقاتلين الذين يضطرون للقتال ثم يعودون لمزاولة أعمالهم من زراعة وتجارة<ref>Ibid p.428</ref>
كان السبئيون تحت قيادة يدع إيل في وضع مشابه عمومًا لوضع أسلافه. مع الفارق الوحيد المتمثل في فقدان سيطرتهم على وادي الجوبة والمرتفعات الجنوبية في الصراع مع قتبان التي وسعت نطاقها تدريجيًا غرباً إلى باب المندب.<ref name="مولد تلقائيا5">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=693964146&recId=9901 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 218 Itwa 1; Robin-Itwa 7.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217210050/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=693964146&recId=9901|date=2024-02-17}}</ref> لكن في الشمال، ظل السبئيون يلعبون دورًا مهمًا، على الرغم من أن الوضع هناك أيضًا قد تحول إلى غير صالحهم. المعينيون، الذين كانت قوافلهم لا تزال تتعرض لمضايقات سبأ في ذلك الوقت، قاموا بتوسيع أنشطتهم التجارية بعيدًا إلى الشمال، وأنشأوا مستوطنات في مدن الواحات في شمال غرب شبه الجزيرة العربية. كما حافظوا على علاقات تجارية وثيقة مع أعداء سبأ، مملكتي قتبان وحضرموت.


=== الفن والعمارة ===
قام يدع إيل بتطوير مدينتي نشان ونشق الشقيقة لسبأ في الجوف، المدن التي غزاها وحصنها المكرب العظيم [[كربئيل وتر]]، وأعاد السبئيون استيطانها، بأسوار جديدة من قبل يدع إيل بين. وكانت العشائر المهمة من مأرب وصرواح ممثلة في الجوف،<ref group="معلومة">من النصوص المهمة من مدينة نشان، النقش الموسوم (YM 1326)، وهو مؤرخ باسم الملك "يدع إيل بين بن يثع أمر"، ويشير إلى منع التعدي على أملاك "يقدم إيل بن ثوران"، بسبب اعتداء أفراد من خولان على أملاك هذا الرجل بقطع أشجاره ونثر زرعه. وفي هذا النص إشارة واضحة على استيطان السبئيون وأتباعهم من خولان في نشان ونشق.</ref> حيث قاموا بزراعة أراضيهم ليس فقط في واحة مأرب ولكن أيضًا في واحة نشان ونشق.<ref name="مولد تلقائيا4" /><ref name="مولد تلقائيا9">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=314941070&recId=1010 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Moussaieff 11.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325032431/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=314941070&recId=1010|date=2024-03-25}}</ref> كانت نشق المدينة الأكبر والأكثر تَمَدُّناً في مملكة سبأ تلك الفترة، ومن صور نهضة "نشق" في عهد هذا الملك، بساتين [[كرم (مزرعة)|الكَرْم]] الواسعة لزراعة [[العنب]]. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الازدهار على صورة الحياة العامة، فنرى من هذه الفترة التماثيل الفاخرة.<ref name="مولد تلقائيا6">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=545226187&recId=1309 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -YM 23206.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240223130707/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=545226187&recId=1309|date=2024-02-23}}</ref> ومن نشق يأتي تمثال "[[هوتر عثت (تمثال برونزي)|هوتر عثت]]" - سيد السبئيون مستوطني نشق - البرونزي الذي أقيم في معبد إيل مقه.<ref name="مولد تلقائيا6" /> يعاصر هذا النصب التمثال البرونزي الشهير لمعد كرب من مأرب، المخصص في معبد أوام، والذي يذكر أيضًا ملكه "يدع إيل بين" وممتلكات مقدم الإهداء - معد كرب - ومنها أراضي في نشق.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=866416690&recId=9205 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 400 B MaMB 306 B.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240224033918/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=866416690&recId=9205|date=2024-02-24}}</ref><ref group="معلومة">يعاصر هذه التماثيل البرونزية، تمثال ثالث موسوم بـ ([https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=684169484&recId=6270 Ja 401]). وفي فترة "يدع إيل بين" نرى بذخ سبئي واضح لدى الأسر السبئية الأرستقراطية. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621024256/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=684169484&recId=6270|date=2024-06-21}}</ref>
[[ملف:Old Sana'a.jpg|300px|تصغير|<div class="center"> [[صنعاء القديمة]]، من فحص المواقع الأثارية ووصوف مؤلف الإكليل لمباني كانت لا زالت باقية على أيامه يتضح أن الطراز المعماري اليمني لم يتغير كثيرًا عما كان عليه أيام التاريخ القديم وعدد من البيوت بصنعاء يحمل جدراناً عليها كتابات ب[[خط المسند]] <ref>{{يوتيوب|CdKiR7kKEB0|تيم ماكينتوش سميث، تقرير قناة اليمن اليوم الدقيقة 7:40}}</ref></div>]]
[[ملف:Bible-Lands-Museum-Yemen-3012.jpg|تصغير|170px|يمين|النقش (B-L Nashq)، يلخص فيه مكرسه: الإنجازات التي قام بها خلال حياته لعقود طويلة، من حروب ورحلات. ويعطينا نظرة شاملة للوضع السياسي لمملكة سبأ في نهاية عصر المكاربة - وبداية الملكية في عهد "يدع إيل بين بن يثع أمر وتر".]]
[[ملف:South Arabian - A Lion and a Leopard Attacking Animals - Walters 2171 - Detail B.jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">جزء من [[معمد (عمارة)|سطح معمد]] لمبنى قديم يعود للقرن الخامس ق.م يظهر فهداً يهاجم وعلًا. جزء من اللوحة كُسر وآخر أُحرق بسبب [[ثورة 26 سبتمبر اليمنية|الحرب]] عام 1962</div>]]
أنجز "يدع إيل بين" عددًا من المشاريع العمرانية الضخمة في نشق وصرواح، على سبيل المثال: دعم الترميمات والتوسعات لمعبد أوعال في [[صرواح]]، وأمر ببناء برجاً ملاصق لسور المعبد.<ref>النقش الموسوم بـ (Schm/Sir 97)، وهو يحمل سمات الفترة (C1-2 – [[جاكلين بيرين]]).</ref> بالإضافة إلى أنه أمر بإنشاء برجاً يدعى "مغبتن" في صرواح، وربما أنه برج المعبد.<ref name="مولد تلقائيا13" /> وفي مدينة نشق، أمر بتسوير المدينة، وزود تلك الأسوار ببرجين عالية للمراقبة، ويبدو أن الأسوار الجديدة في هذه المرة تضمنت كل أجزاء المدينة.<ref>[https://www.raed.net/img?id=719015 Gl 1467] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240403055853/https://www.raed.net/img?id=719015|date=2024-04-03}}</ref> الجدير بالذكر هنا، أن أول سور للمدينة كان قد وضعه العظيم [[كربئيل وتر]] بعد فتحها. وفي القرن السادس قبل الميلاد – وسع المكرب [[كرب إيل بين الأول|كربئيل بين]] وابنه "ذمار علي وتر" المدينة وتركها بلا أسوار. وفي النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد، أمر المكرب "ٍسمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح" ببناء سور في الأماكن التي اتسعت فيها المدينة، وحصن السور ببرج.<ref group="معلومة">من خلال المقارنة بالصور الحديثة – بين نقش المكرب "سمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح" حاكم سبأ في أواسط القرن الخامس ق م تقريباً، ونقش "يدع إيل بين بن يثع أمر وتر" حاكم سبأ في نهاية القرن الخامس ق م، في شكل الحروف خصوصاً الميم المبتكرة/ وموقع النقشان من سور مدينة نشق، يتضح لنا بشكل واضح أن النقشان دون أدنى شك، قد كتبا في فترة متقاربة، ربما خمسين عاماً في أبعد تقدير. قارن بين النقشان ([https://www.raed.net/img?id=719015 Gl 1467]. و [https://www.raed.net/img?id=719681 Gl 1468]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240402212045/https://dso7.raed.net:451/files/14C2438E-66A8-48BB-9837-4074D2CE6A27.jpeg|date=2024-04-02}}</ref><ref name="مولد تلقائيا12" /><ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=678159242&recId=1237 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 4814 Gl 731; Ja 2840] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325022151/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=678159242&recId=1237|date=2024-03-25}}</ref>
كانت المدن في [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]] كبيرة نسبياً مقارنة بغيرها من المستوطنات في شبه الجزيرة العربية وبُني غالبها بشكل مستطيل وتسمى المدينة «هِجَر» وهي أكبر من «قريتن» (القرية) <ref>Adolf Grohamnn, Arabien Volume 3, Issue 1, Part 3 p.275</ref> كل المدن كانت مسورة وعليها أربعة أبراج وبابان متقابلان تفتح أبوابها من الفجر وتغلق مع مغيب الشمس مع بعض استثناءات للعواصم حيث يصل عدد أبواب المدينة إلى ستة أو سبع ويُبنى بجانب كل باب برجان حراسة يسهر الجنود على مراقبتها ليلاً ونهارًا<ref>Adolf Grohamnn, Arabien Volume 3, Issue 1, Part 3 p.145</ref> وهذا بالنسبة للأبواب الرئيسية والتي كانت تؤدي إلى ساحة مسورة كذلك بها غرف للجنود ومن ثم باب إضافي يؤدي إلى المدينة <ref>R. A. B. Hamilton The Geographical JournalVol. 100, No. 3 (Sep., 1942), pp. 107-119</ref> أُستخدم الرخام لبناء أعمدة القصور والمحافد وصقلت الصخور بجعل نهايتها متطابقة ليسهل انطباقها وقاموا بنقر الرخام بالرصاص والحديد لتربط بين القطع فيصمد البناء أمداً طويلاً ولا يسقط <ref>D. H. Müller in Die Burgen und Schlösser Südarabiens p.345</ref> أُقيمت الأعمدة على قواعد أكبر منها وصب فيها الرصاص لتقوية الدعائم وقد حرص المعماريون على إخفاء هذه القواعد بتزيينها برسومات لوعول أو ثيران وحيوانات لها دلالة دينية عندهم <ref>Wendell Philips, ''Qataban and Sheba'' p.224</ref> وقد تعمد المعماريون جعل الجدران الخارجية أقرب إلى واجهة الجدران الداخلية في أعالي البناء من القواعد، فتكون المسافة بين الجدارين عند السقف أقرب وأقصر منها عند القاعدة وذلك لأغراض اقتصادية للتقليل من استهلاك مواد البناء <ref>Adolf Grohmann: Handbuch der Altertumswissenschaft, Kulturgeschichte des Alten Orients, Dritter Abschnitt, Vierter Unterabschnitt: Arabien. München 1963 p.146</ref> وتتكون الأعمدة من ثمانية أو ستة عشر ضلعاً تتكون تيجانها من ست درجات، ثلاث منها على هيئة نصف أسطوانة بطونها إلى الخارج وقاعدتها العمود، وثلاث على هيئة صفائح مستطيلة ذات ستة عشر ضلعًا. وهذا الطراز المعماري الموجود في القصور القديمة يمثل طابعاً عربياً جنوبياً أصيلاً لم يتأثر بالخارج ولكن مع ذلك فقد أخذ السبئيون بعض الخصائص المعمارية من الشعوب التي اتصلوا بها مثل اليونان والمصريين ووجدت آثار محاولات لمحاكاة الطراز المعماري في تلك المناطق <ref>Carl Rathjens,''Sabaeica: Der Reisebericht, Volume 1'' p.119</ref>


وقد لاحظ الآثاريون من فحص لمواقع قديمة أنهم استخدموا حجارة منحوتة بأشكال مربعة لتبليط المدن وقاموا بتبليط الطرق التي تصل المدن ببعضها البعض منها طريق يصل بعضها لأربعة أو خمسة أميال<ref>Adolf Grohamnn, Arabien Volume 3, Issue 1, Part 3 p.147</ref> وكانت الطرق داخل المدن مرصوفة بحجارة منحوتة وضعت فوق بعضها وأُستخدم الجبس لتثبيتها وعُثر على آثار لاستخدام الإسفلت <ref>Carl Rathjens.''Sabaeica: Die unlokalisierten Funde, Volume 1'' p.193</ref> العمارة في اليمن القديم وطراز البناء لا يختلف كثيرًا عن ما هو ظاهر اليوم في اليمن على الأبنية، هناك اختلاف بلا شك ولكن من فحص المواقع الأثرية ووصوف بعض كتب التراث لمباني وقصور في اليمن، يتضح أن الطراز المعماري اليمني القديم هو نفسه ما يُشاهد على أبنية البيوت في [[صنعاء]] وقد تعرضت الكثير من المباني الأثرية القديمة [[قصر غمدان|كقصر غمدان]] وقصر ذي يهر وقصر ريدان للهدم والإحراق في العصور الإسلامية إما لبناء أبنية جديدة أو لهدف التخريب كما فعل ال[[قرامطة]] بقصر ذي يهر القديم <ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 7</ref> كان غالب البيوت تتألف من ثلاثة إلى خمسة طوابق كما استنبط علماء الآثار من دراستهم لعمق الحفر التي بُنيت عليها البيوت <ref>Nikolaus Rhodokanakis,''Altsabäische Texte II'' 1927 p.47</ref> وتوجد جهة أو باحة خلفية لكل بيت تسميها نصوص خط المسند حسب اختلاف اللهجات، فالسبئيون سموها «خلفتن» (خلفية) ووجد بها آثار لزراعة ويطلق على النوافذ لفظة «مصبح» كونها الجهة التي يدخل منها النور أما الزجاج الملون الذي يوضع مكان بعض النوافذ فسماه السبئيون «مولج» ولا زال اليمنيون يستخدمونه ويسمونه «التخريم» وللسلالم التي تقود للطبقات العليا لفظة «علوه» في نصوص خط المسند <ref>Nikolaus Rhodokanakis,''Altsabäische Texte II'' 1927 p.31,46,64</ref>
ومن النصوص الآثارية المهمة من عهد يدع إيل بين، نقش برونزي مهم متعلق بتجارة جنوب الجزيرة العربية، والذي يشهد على مشاركة سبأ في تجارة القوافل إلى شمال شبه الجزيرة العربية، ويشير النص أيضاً إلى حرب "بين كشد (الفرس أو الكلدان) والأيونيون.<ref group="معلومة">لفظ كشد/كشدم ورد في عدة نصوص أخرى. النص الأول ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=555995960&recId=9369&mark=09369 Maraqten-Qatabanic 1]) يشير إلى رحلات القوافل القتبانية شمالاً إلى أراضي الأنباط وكشدم (ربما: الفرس أو الكلدان) والمصريين والأيونيين، هو مؤرخ من القرن الأول ق.م - القرن الأول الميلادي. هناك نص آخر من القرن الثالث الميلادي يشير إلى وفادة رجلان من "كشد" إلى ملك حضرموت لتهنئته باعتلاء العرش ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&cor%20Id=5&colId=0&navId=387211615&recId=1589 Ja 931]). الباحثين في خلاف حول معنى كشد، هناك من يرى أن كشدم يقابل "كسديم" بمعنى الكلدان في العبرية. وهناك آخرين يذهبون إلى أن كشد هنا بمعنى الفرس الحاكمين آنذاك. و[[فالتر فيلهلم مولر|مولر]] يذهب إلى أن المقصود بكشدم هم الآراميون. مع ذلك، هم متفقون أن كشد تشير إلى شرق بلاد الرافدين. على أية حال، من الصعب قبول أن كشد تشير إلى الكلدان، خصوصاً أن لدينا نقش مؤكد من القرن الثالث الميلادي يشير إلى كشد. {{استشهاد بويب |عنوان=نسخة مؤرشفة |تاريخ الوصول=20 يونيو 2024 |مسار= https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=555995960&recId=9369&mark=09369 |تاريخ أرشيف=25 مارس 2024 |مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20240325013644/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=555995960&recId=9369&mark=09369 |حالة المسار=bot: unknown |مسار أرشيف= http://web.archive.org/web/20240325013644/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=555995960&recId=9369&mark=09369|تاريخ أرشيف=2024-03-25}}</ref> تم اقتراح تواريخ متباينة على نطاق واسع لهذه الحرب، ومناقشة ذلك لم تحسم بأي حال من الأحوال. ومع ذلك، بناءً على عدد من المعايير، يمكن أن يؤرخ النقش إلى الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. وهو يلخص بإيجاز الإنجازات التي قام بها صاحب النقش خلال حياته، لأن الألهة أنقذته في رحلاته والحروب التي خاضها. وصاحب النقش من إحدى العشائر المهمة في مأرب، لكنه عرّف بنفسه أيضًا على أنه من سكان نشق. يسجل النص، حملة عسكرية سبئية على مدن حضرموت، وحملة أخرى ضد قبائل "كحد ذو"، بالإضافة إلى غارة سبئية على قافلة معينية.<ref group="معلومة">النص المعيني ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=71318429&recId=2967 RES 3022]) يشير إلى اعتدات سبئية على قوافل معين. وهو أيضاً يتطابق معجمياً مع المفردات والصيغيات في النص السبئي (B-L Nashq)، مما يمكننا أن نعتقد أنهما من نفس الفترة، ويشيران إلى نفس الحدث. مع ذلك، يبدو أن النقش المعيني متأخر عن النقش السبئي ببضع عقود وفقاً لمعايير بليوغرافية. ومن المحتمل أن السبئيون قد تعرضوا لعدد من القوافل المعينية خلال القرن الرابع قبل الميلاد. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240323101106/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=71318429&recId=2967|date=2024-03-23}}</ref> علاوة على ذلك، يشير صاحب النص إلى العديد من البعثات الدبلوماسية، بما في ذلك إلى أرض ذاكر ولحيان، نيابة عن ملكه "يدع إيل بين بن يثع أمر". وجاء في السطر الذي يسبقه: "ولما اتجر وخرج في قافلة تجارية إلى دادان وغزة ومدن يهود، وبقى ما أرسله (بضائع) من غزة إلى [[كتيون]] (قبرص) سليماً وآمناً أثناء الحرب بين كشد ويونان. ويظهر هذا الجزء من النص أن تجارة القوافل وصلت إلى ما هو أبعد من غزة إلى "مدن اليهود" وإلى عالم البحر الأبيض المتوسط إلى كيتيون في قبرص. وفي هذه الحالة، لم يكن المعينيون هم الذين سافروا إلى الشمال كتجار، بل أيضا السبئيون، خاصةً أهل نشق.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=351321484&recId=1292 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -B-L Nashq ? Demirjian 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325011719/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=351321484&recId=1292|date=2024-03-25}}</ref>
أغلب البيوت بُني باستخدام الحجارة بعد نحتها ويتم تثبيتها باستخدام الجبس ومادة «الزلت» ويُعتقد أنها الزفت والرصاص ويشار للسقف بلفظة «مسقف» عند السبئيين وتُغطى الجدران الداخلية للمنازل بأخشاب عليها رسومات بدلالة دينية كصور للوعول أو الثيران وتُسمى الزخرفة والتزيين «موسم» بلغة السبئيين <ref>Nikolaus Rhodokanakis,''Altsabäische Texte II'' 1927 p.63</ref> وعثر الآثريون على آثار لزيوت طُليت فجوات الحجارة لتقليل الرطوبة وتسرب الماء لداخل البيت <ref>Nikolaus Rhodokanakis,''Altsabäische Texte II'' 1927 p.168</ref> وكان الملوك والطبقات الثرية والتجار يكسون أعمدة بيوتهم وأبوابهم ذهبا وفضة <ref>David Heinrich Mueller.''Die burgen und schlösser Süd arabiens''Gerold, 1879 p.348</ref> عدد من المبان والقصور القديمة أصبحت مساجد مثل [[قصر غمدان]] والذي أصبح يُعرف [[الجامع الكبير (صنعاء)|بالجامع الكبير]] و[[جامع الجند]] في [[تعز]] فهذه المبان لم تبنى بوصول الإسلام إلى اليمن فالملاحظ فيها هو تشابهها مع أبنية المعابد القديمة <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 8 ص 50</ref> مبانٍ قليلة للغاية تمت دراستها فأبحاث حديثة وأوسع قد تغير الاستنتاجات الحالية بشأن العمارة اليمنية القديمة <ref>جواد علي، ''المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 8 ص 42</ref>


=== المنحوتات ===
خلال القرن الخامس قبل الميلاد ثارت قتبان التابعة لسبأ ضدها، لأول مرة منذ قرون، فشن المكرب "يثع أمر بين بن سمه علي ينوف" حربًا، كسرت فيه قتبان. مع ذلك، يبدو أن في مرحلة مبكرة من حكم "يدع إيل بين" أو قبله بفترة وجيزة، فقد السبئيون سيطرتهم على قتبان تمامًا. وخلال الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، خسر السبئيون وادي ونب (حالياً: وادي الجوبة) في الصراع مع قتبان،<ref group="معلومة">فور سيطرة القتبانيون وأولاد عم على وادي الجوبة، قام "هوف عم يهنعم بن سمه وتر" بتحصين الوادي ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=312396694&recId=4484 النقش: Ghul-YU 63]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=312396694&recId=4491 Ghul-YU 90]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218110336/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=312396694&recId=4484|date=2024-02-18}}</ref> الوادي الذي اشتراه [[يثع أمر وتر]] في القرن الثامن قبل الميلاد، ووسعت فيه أملاك سبأ بالشراء من قبل المكرب [[كربئيل وتر]]، وهو لا يبعد عن مدينة مأرب سوى بضع وعشرين كيلاً، وهي دلالة واضحة على الإنهيار السبئي في هذا الوقت.<ref name="مولد تلقائيا5" /><ref group="معلومة">حاول السبئيون وملكهم "يثع أمر وتر" الخليفة الثاني للملك "يدع إيل بين" استعادة "وادي ونب" خلال النص الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، لكن دون جدوى. ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=693964146&recId=9901 النقش: Gr 218]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217210050/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=693964146&recId=9901|date=2024-02-17}}</ref> صاحب توسع قتبان ذلك تغييرات أخرى غير سياسية، استخدم حكام قتبان لقب "مُكَرِّب" أي: موحد بدلا من "ملك"، وأضافوا سكان المرتفعات الجنوبية "ولد عم" إلى اللقب بجملة "مكرب قتبان وولد عم"، معلنين وحدة الكيانين، وذلك في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، وأول مكرب قتباني هو "هوف عم يهنعم بن سمه وتر".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=312396694&recId=5106 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3669+Ghul al-Jūba 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217070902/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=312396694&recId=5106|date=2024-02-17}}</ref><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=897851232&recId=5051 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MuB 457 CSAI I, 15.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218110324/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=897851232&recId=5051|date=2024-02-18}}</ref><ref group="معلومة">من المثير للأهتمام أن حكام قتبان في نصوصهم الشخصية اطلقوا على أنفسهم لقب "مكرب" منذ الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، بينما في نصوص اتباعهم ما زالوا يطلقون على حكامهم لقب "ملك".</ref> وقد صاحب ذلك أيضا تغييرات في اللقب السبئي، استخدم "يدع إيل بين" حاكم سبأ الآن لقب ملك بدلا من "مكرب". وفي هذا الوقت، فقد السبئيون أيضاً المرتفعات الجنوبية الغربية.<ref name="مولد تلقائيا7">[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=335490638&recId=5122 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3858 Q 74; CSAI I, 203.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218181934/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=335490638&recId=5122|date=2024-02-18}}</ref>
[[ملف:Naional Musuem of Sana'a.jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">تمثال من البرونز لامرأة تحمل بخورا ومشعلا من الزيت في مأرب</div>]]
[[ملف:هوثر عثت 08.jpg|تصغير|150px|<small>تمثال هوتر عثت، سيد السبئيون في [[مدينة نشق|نشق]].</small>]]
[[ملف:Bm 130880.jpg|تصغير|يمين|220px|<div class="center">كاهنة يمنية تحمل بذوراً</div>]]
أما ما يتعلق بالعلاقات بين سبأ ومدن ممالك الجوف في عهد يدع إيل بين، فيظهر من النقوش التي بين أيدينا أن سبأ كانت مهيمنة على تلك المدن، ووصل إلينا كتابة ملكية للملك "السميع نبط" من مدينة كمنا تظهر أن هناك علاقة تبعية وبموجبها شارك في تشييد برجين في سور مدينة نشق لملوك مأرب ولسبأ. ويلاحظ في هذا النقش لفظ "ملوك مأرب"، بمعنى أنه كتب في الفترة التي بدل فيها "يدع إيل بين" اللقب من مكرب إلى ملك.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=865420046&recId=1050 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 377 RES 2852.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325023809/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=865420046&recId=1050|date=2024-03-25}}</ref> ولدينا نقش آخر يشير إلى أن "يدع إيل بين" عين رجلاً من "عريرة" السبئية (حالياً: الأساحل) نائباً لمدينة كمنا خلال الحرب مع "أتمن".<ref name="مولد تلقائيا9" /><ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=726489424&recId=684 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DhM 383.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621022728/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=726489424&recId=684|date=2024-06-21}}</ref> ومن المؤكد أن هيمنة سبأ قد بقت حتى عهد "ذمار كرب ريم بن السميع" ملك كمنا و"سمه علي ينوف بن يدع إيل بين" ملك سبأ في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=709106544&recId=6455 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MṢM 4573.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325012004/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=709106544&recId=6455|date=2024-03-25}}</ref><ref>هناك نقش جديد آخر، يؤكد فيه "ذماركرب ريم بن السميع" الإخوة مع "سمه علي" – طالع النقش ([https://www.raed.net/img?id=707243 Kamna 27]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240326010708/https://dso7.raed.net:451/files/JJJ-page-0001.jpg|date=2024-03-26}}</ref> وفي عهد "يدع إيل بين" كانت منهية (حالياً: حزمة أبو ثور)، لا تزال تحت النفوذ السبئي. وهي مدينة تقع في الشمال الغربي من "نشق" و"نشان" على مسافة 15 - 20 كيلاً، مما يؤكد سطوة وسيطرة سبأ على كامل الجوف الكبير في هذا الوقت.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=995037949&recId=1387 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 414 RES 2760.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325011838/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=995037949&recId=1387|date=2024-03-25}}</ref> وقد بقت في حيازة سبأ إلى زمن ابنه "سمه علي ينوف" حيث وصلنا نقش من "حزمة أبو ثور" يشير إلى تعيين "عقب" أي نائب على مدينة منهية من قبيلة "يهبعل".
التماثيل والمنحوتات السبئية تختلف عن الحميرية أو القتبانية إلى حد ما. بشكل عام الفن اليمني القديم كله متشابه خلا بعض الاختلافات في الأساليب. وقد كتب عدد من المستشرقين أن الفنون كانت متأثرة باليونان ومرد ذلك فحصهم لعدد من التماثيل المكتشفة أغلبها حميري وقتباني وهي تشبه التماثيل اليونانية كثيرًا ولكن المكتشف قليل ولايفيد بتكوين صورة مكتملة عن الفنون اليمنية القديمة، فبعضها يشبه اليونانيين بالفعل ولكن غالبه انعكاس لثقافتهم <ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 8 ص 66</ref> وقد كان الفن يخدم أغراضاً عديدة، منها تمثيل للملوك وغالبها يوجد قرب المعابد وصور لكهنة وفلاحين ومقاتلين وراقصات كذلك وهي لها دلالات مهمة على واقع الحياة والثقافة في ذلك المجتمع القديم ومزيدا من الاكتشافات سيساعد على رسم صورة صحيحة ودقيقة عنهم، فاليمن لم يحظى بنفس القدر من الأبحاث كالذي حظت به بلاد أخرى ومعظم الأبحاث كانت فردية ومن قبل سياح <ref>Wendell Phillips,''Qataban and Sheba: exploring the ancient kingdoms on the Biblical spice routes of Arabia'' Harcourt, Brace, 1955 p.305</ref> فلا زال الغموض يحيط بهذا الجانب ولم يتسرع الباحثون بإطلاق الأحكام على الفنون في اليمن القديم. كان غالب المنحوتات مصنوع من البرونز وحجر الجير وعدد بسيط أُستخدم فيه الذهب والفضة. واستخدم البلاستيك والصمغ لتمثيل الشعر وهو سبب فقدان بعض التماثيل لشعر رأسها فالصمغ والبلاستيك لا يصمدان طويلاً. اختلفت الأعمال باختلاف الصانع وطبقة الشخصية المنحوتة فالأعمال المصورة للفلاحين والمزارعين البسطاء كانت بسيطة ومتواضعة أما الأعمال المصورة لطبقات ثرية فتظهر دقة عالية <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 8 ص 67</ref>
[[ملف:South Arabian bronze oil lamp with a leaping ibex.jpg|220px|تصغير|يمين|<div class="center">مصباح سبئي وقد حرص الصانع على تزيينه بصورة لوعل هي رمز الإله [[عثتر]]</div>]]
عمل النحاتون في اليمن على الحفر على الحجر أو المرمر فكانوا ينقشون الصور أو الآثار التي يريدون تخليدها على سطح المادة المحفور عليها <ref>ibid p.72</ref> هناك تماثيل تظهر رجالاً متقلدين لخناجر على أوساطهم ولا زالت هذه العادة في الملبس متواجدة إلى اليوم عند رجال القبائل وأًستنبط من التماثيل أن بعض السبئيين كان يحلق لحيته ويبقي على الشارب <ref>Richard LeBaron Bowen, Frank P. Albright,''Archaeological discoveries in South Arabia'' p.270</ref> وقد كان السبئيون يعبرون عن شعر الوجه بنقط صغيرة وعن الشعر الأجعد بخوذة على الرأس مثل تمثال «معديكرب» الذي يعود للقرن السادس قبل الميلاد، فهو يظهر رجلا بمرتبة اجتماعية كبيرة أحاط القسم العلوي من جسده بيدين من جلد أسد وعبر عن اللحية بنقط على وجهه لا يُستطاع رؤيتها من بعيد وكان الرجل كاتم أسرار الملك <ref>Adolf Grohmann,''Südarabien als Wirtschaftsgebiet'' p.232</ref> ويظهر من التماثيل أن السبئيين كانوا يرتدون نعالاً ثقيلة وسميكة وتختلف الأزياء باختلاف الطبقة <ref>المفصل ج6 ص 81</ref>


استعمل السبئيون الأحجار الكريمة لارتدائها كخواتم لليد بعد تزيينها بكتابات بخط المسند ولختم الوثائق والمستندات الرسمية <ref>Adolf Grohmann,''Südarabien als Wirtschaftsgebiet'' p.242</ref> وقاموا بنحت الأحجار لصنع الكراسي والأسرة وإن ذكر اليونان أنها ذهب وفضة فالغالب أنها مبالغة منهم <ref>Ibid p.243</ref> وأستعملوا البرونز لصناعة المصابيح التي تضاء بالزيت وحرصوا على إقحام رموزهم الدينية فيها<ref>المفصل ج 6 ص 67</ref> وقد ظهر اختلاف في المنحوتات عزاه بعض الباحثين إلى احتمالية أن يكون الصناع عبيداً جُلبوا من مناطق مختلفة بدلالة ظهور مؤثرات يونانية ومصرية وفارسية على طريقة الصناع فلم يكن كل النحاتة يمنيين <ref>Ibid p.230</ref> وقد لا يكونون عبيداً بالضرورة فشعوب كثيرة استقرت باليمن خلال أيام ازدهارها وافتتحوا لهم مشاغل في البلاد أبرزهم اليونان <ref>M. Hartmann, ''Die Arabische Frage'' p.121</ref> مثل النحاث اليوناني «فوكاس» والذي عاش في اليمن آخر القرن الثاني للميلاد ولم يكن عبداً بل كان نحاتاً مقرباً من الملك <ref>K. Weidemann: kings of the Yemen - Two late antique bronze statues، Mainz 1983</ref>
على الرغم من تقهقر سبأ الواضح في الجنوب أمام قتبان، لكن لا تزال مساحات كبيرة في الشمال تحت نفوذ "يدع إيل بين". في هذا الوقت، يظهر أن العلاقة بين سبأ ونجران قد هدأت أو ربما نجران كانت خاضعة نتيجة الحروب التي قام بها "يثع أمر بين" في الربع الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد، ولدينا نقش تبايع فيه نجران ملوك سبأ "يدع إيل بين" وابنه "سمه علي"،<ref group="معلومة">لدينا نقش جديد -غير منشور - موسم بـ ([https://www.raed.net/img?id=664125 SMA 06.70 -1]) من حمى شمال نجران، يسجل فيه المسؤول "أبو كرب" مرور قافلة ملك سبأ بحمى (بلفظ مركبة ملك سبأ)، إلا أنه لم يذكر اسم الملك، ومن خلال المقارنة بين هذا النقش ونقوش "يدع إيل بين" الأخرى، يتضح أن "بدع إيل بين" أو ابنه "سمه علي ينوف" أصحاب هذه القافلة. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325013830/https://www.raed.net/img?id=664125|date=2024-03-25}}</ref> كما يتضح من النقش الذي قدمه ملك مهامر الذي كان يعيش في [[نجران]].<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=94732252&recId=8061 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4089.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325021551/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=3&colId=0&navId=94732252&recId=8061|date=2024-03-25}}</ref> تلك الدلائل تؤكد هيمنة السبئيون على معظم مدن الجوف الكبير، بالإضافة إلى نجران التي كانت لا تزال تحت السيطرة السبئية، مما يوحي إلى أن التحالف بين معين وقبائل نجران لم يبدأ حتى أواسط القرن الرابع قبل الميلاد.<ref group="معلومة">من المحتمل أن التحالف المفترض بين نجران ومملكة معين، حدث في فترة ما من النصف الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، وهو تحالف تجاري ضد سبأ. ومن المؤكد أن ذلك التحالف حدث في فترة الإنهيار السبئي بعد "يدع إيل بين" وابنه "سمه علي ينوف".</ref> مع ذلك، يبدو أن معين تحالفت مع يثل وهرم في هذا الوقت، وتدريجياً انضمت إليهم كمنا ثم نشان خلال القرن الثالث قبل الميلاد. ولم يبقى لسبأ في وادي الجوف سوى "مدينة نشق" و"منهية" بفضل الاستيطان السبئي الكثيف بها، وقد تمسك السبئيون بمدينة نشق، لأهميتها في طرق القوافل. مع ذلك، يبدو أن طريق التجارة السبئي انحرف غربًا، ولم يعد بإمكانهم العبور عبر قرناو وهرم (حالياً: الحزم)، مع تصاعد النفوذ المعيني على تلك المدن، وتحالف المعينيون مع قبيلة هرم المحاربة ولاحقا مع قبيلة أمير المقاتلة.


== الدين ==
=== الأسرة السبئية القديمة: الملكية وضعف الدولة ===
[[ملف:Ancient South Arabian Ibex.jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">[[عثتر]] والجدي أو الوعل هي إشارة رمزية تشير إلى النجم أو الكوكبة المعروفة باسم [[الجدي (كوكبة)|الجدي]]. وجعله صانع التمثال مبتسمًا </div>]]
{{مفصلة|قائمة حكام سبأ}}
[[ملف:Athtar Temple.jpg|تصغير|يسار|300px|<div class="center">مذبح الإله [[عثتر]]</div>]]
[[ملف:Seleukos I Nikator Bronze Roman 100BCE-100CE Museo Archeologico Nazionale Naples AN 5590 1.jpg|تصغير|170px|[[سلوقس الأول|سلوقس]] المعاصر لملك سبأ "يدع إيل بين بن سمه علي". ]]
[[ملف:Ancient Orient Museum Istanbul 2008 (25).JPG|تصغير|يسار|300px|<div class="center">مذبح إلمقه معروض في متحف إسطنبول للآثار</div>]]
فترة الأسرة السبئية الملكية، لدينا منها 21 ملكاً من الأسرة التقليدية مؤكد حتى الآن، منذ عهد "يدع إيل بين بن يثع أمر"، وحتى نهاية عهد "ذمار علي بين بن سمه علي ينوف" حوالي العام [[25 ق م]]. تولوا سدة الحكم في سبأ خلال ثلاثة قرون ونصف تقريباً، منذ الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، عندما فقد السبئيون هيمنتهم على جنوب الجزيرة العربية وتنازلوا عنها لجيرانهم ملوك قتبان ومعين. وتستمر حتى بداية الربع الأخير من القرن الأول قبل الميلاد، عندما انتقل حكم مملكة سبأ من الأسرة السبئية التقليدية إلى أسرة بني ذي ريدان، التي استطاعت سريعًا استعادة نفوذ وقوة سبأ القديمة.
[[ملف:Interior, Temple of the Moon, Yeha, Ethiopia (3135343031).jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">معبد الإله [[المقه|إل مقه]] السبئي من الداخل في شمال إثيوبيا </div>]]
لا زالت معارف الباحثين بشأن ال[[بانثيون]] اليمني القديم ضئيلة إلا أن طبيعته النجمية أو الكوكبية أمر لا جدال فيه <ref>J. Ryckmans, "South Arabia, Religion Of", in D. N. Freedman (Editor-in-Chief), The Anchor Bible Dictionary, 1992, Volume 6, Doubleday: New York, p. 172</ref> يقول المستشرق الإنجليزي [[ألفريد فيليكس لندن بيستون]] أن الآثار القليلة المكتشفة للحضارات العربية الجنوبية تدل على حضارة متقدمة للغاية في زمنها بينما المعطيات عن مراحلها الأولى تكاد تكون شبه معدومة حاليًا فلا ينبغي للباحثين التسرع في إطلاق الأحكام والنظريات أهمهما نظرية ثالوث الشمس والقمر وإبنتهما كوكب الزهرة، فلا يمكن تأكيد نظريةٍ ما بشأن معتقدات السبئيين القديمة ما لم يقف الباحثون على مراحلهم الأولى فكل النظريات الحالية هي احتمالات ومحاولة فهم الدين اليماني القديم من خلال مقارنته بحضارات الشرق الأدنى <ref>A. F. L. Beeston, "The Religions Of Pre-Islamic Yemen" in J. Chelhod (Ed.), L'Arabie Du Sud Histoire Et Civilisation (Le Peuple Yemenite Et Ses Racines), 1984, Volume I, Islam D'Hier Et D'Aujourd'Hui: 21, Editions G. -P. Maisonneuve et Larose: Paris, pp. 259-260.</ref> من وجهة نظر إسلامية، فإن السبئيين اعتنقوا دين [[سليمان|الملك سليمان]] بعد الزيارة الشهيرة التي قامت بها [[بلقيس|ملكة سبأ]] أو «بلقيس» كما عرفتها كتب التراث العربية <ref>القرآن الكريم، سورة النمل، الآيات: 38-44</ref> الإله [[إيل (إله)|إيل]] كان أكبر آلهة السبئيين وهو إله قدَّسه العبرانيون بدلالة ظهوره في أسمائهم وهناك اعتقاد عند باحثين مسلمين أن السبئيين بقوا على دين سليمان لفترة ثم عادوا للوثنية ولكن لا آثار مُكتشفة حتى الآن تثبت ذلك بصورة قطعية<ref>[https://www.tagesspiegel.de/wissen/archaeologie-ein-christlicher-koenig-im-alten-jemen/3684258.html Michael Zick,''Ein christlicher König im alten Jemen'' Der Tagesspiegel last retrieved Feb 5 2013 ] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170613101942/http://www.tagesspiegel.de/wissen/archaeologie-ein-christlicher-koenig-im-alten-jemen/3684258.html |date=13 يونيو 2017}}</ref>


أكبر آلهة ال[[بانثيون]] [[تاريخ اليمن القديم|اليمني القديم]] هو [[عثتر]] وله عدة صفات فهو «عشتر شرقن» (عثتر الشرق) و«عثتر غربن» (عثتر الغرب) و«عثتر ذو قبضم» (عثتر ذو قبض) و«عثتر نورو» (نور عثتر) و«عثتر سمعم» (عثتر السميع) و«عثتر قهحم» (عثتر القدير) و«عثتر يغلن» (عثتر الموغل في الدمار) و«عثتر قهرم» (عثتر القاهر) هو إله اليمن الأكبر باختلاف القبائل والممالك، إله الأعاصير، القتال والانتقام، ممثل كوكب [[الزهرة]] والنسخة الذكرية من [[عشتار]] ووالد البشرية جمعاء الذي تغلب على الإله [[إيل (إله)|إيل]] الذي كان يطلب من اليمنيين أن يقدموا بناتهم أضاحي له ولم يعد يظهر (أو كان يظهر) إلا في أسمائهم [[اسم ثيوفوري|الثيوفورية]] ككربئيل ويدعئيل وشرحبيل ووهبئيل وأوسئيل وما شابهها <ref>Arabian religion 2012. Encyclopædia Britannica Online. Retrieved 23 November, 2012</ref><ref>جواد علي '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 6 ص 169 ـ 170</ref><ref>J. Ryckmans, “The Old South Arabian Religion,” in the work on Yemen ed. by Daum cited above, pp. 107–110.</ref> ذكر [[جواد علي]] أن [[عثتر]] هو النجم الثاقب المذكور في [[سورة الطارق]] في [[القرآن]]<ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 6 ص 67</ref>
خلال القرن الرابع قبل الميلاد وتدريجيًا حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد، فقد السبئيون أخيرًا موقعهم المهيمن في جنوب شبه الجزيرة العربية. وقد صاحب ذلك أيضا تغييرات أخرى غير سياسية، استخدم حكام سبأ الآن لقب ملك بدلا من "مكرب". علاوة على ذلك، شهدت فترة ما بعد السبئية المكربية في مأرب وصرواح انخفاضًا ملحوظًا في كثافة التوثيق الكتابي. إن النصوص الشخصية القليلة التي وصلت إلينا لملوك سبأ هي، قبل كل شيء، وثائق قانونية صادرة بالاشتراك مع السلطة تشريعية. على الرغم من ضعف سبأ السياسي الآن، إلا أنها اقتصادياً ما زلت متامسكة بشكل مذهل. وقد وصلنا نصان لتجار من شرق الجزيرة العربية وفدوا على سبأ، أحدهما من [[مأرب]]، والآخر من [[مدينة نشق]] (حالياً: خربة البيضاء) في الجوف، وكلاهما من قبل أفراد من مدينة [[جرهاء]] المستقرين في جنوب شبه الجزيرة العربية، ويعود تاريخها إلى العامين الثاني والسابع من حكم [[سلوقس الأول]].<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=752316468&recId=262 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ry 547 RES 3605bis.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240325023831/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=752316468&recId=262|date=2024-03-25}}</ref> نص نشق الأكثر أهمية، مؤرخ بسنة [[298 ق م]] – السنة السابعة من حكم [[سلوقس الأول]] والملك السبئي "يدع إيل بين"،<ref group="معلومة">النص (A-20-216) غاية في الأهمية، حيث أثبت لنا بشكل قطعي أن النقش (B-L Nashq) كتب في الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. وبين النقشان ثلاثة أجيال، ووفقاً لتسلسل الملوك المؤكد: (يدع إيل بين، سمه علي ينوف، يكرب ملك ذريح، يثع أمر وتر، وسمه علي ينوف، ويدع إيل بين") أي أن بين بداية عهد كلاٍ من الملكين مئة عام تقريبا، وبينهما أربعة ملوك، هناك من يرجح أن نسب يدع إيل بين هكذا (يدع إيل بين بن سمه علي ينوف بن يكرب ملك ذريح بن يدع إيل بين"، أي أن يدع إيل بين بن يثع أمر هو الجد الثاني ليدع إيل بن سمه علي ينوف. وهذا يدعم رأي الباحثين بيتر شتاين وآن مولثوف وسورين سورينسن وكلاوس جيوس، ويدحض الأراء القديمة تماماً. وتجدر الإشارة إلى أن [[كينيث كيتشن]] في عام [[1994]] - قبل اكتشاف النقشان بعقود - وضع الملك يدع "إيل بين بن سمه علي ينوف" في عام 295 قبل الميلاد، وهو ما يتوافق مع النقش المؤرخ بالسنة السابعة من عهد [[سلوقس الأول]] بشكل مدهش للغاية، غير أن هناك هامش خطأ ثلاث سنوات فقط. بالرغم من كل تلك المعطيات الراسخة، ما زال بعض الباحثين متمسكين أن النقش (B-L Nashq) من القرن السادس قبل الميلاد، دون مراعاة لهذا النقش المؤرخ أو الفجوة الزمنية الكبيرة في تسلسل التاريخ السبئي الذي يتركه رأيهم.</ref> وهو نص إهداء إلى آلهات جنوب الجزيرة العربية، بالإضافة إلى آلهات أجنبية أخرى من بينها الإله [[اللات]].<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=810643557&recId=305 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -A-20-216.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042429/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=810643557&recId=305|date=2024-02-29}}</ref><ref group="معلومة">هذا الاكتشاف له شأن تاريخي كبير؛ لأنه يثبت فترات وتواريخ حكام سبأ بشكل أدق ومقابلتهم مع الحكام السلوقيين المعلوم زمنهم بدقة. الجدير بالذكر هنا، أنه من الصعب تحديد مدة حكم كل ملك، وذلك لعدم وجود نقوش مؤرخة تشيرإلى بداية حكم كل ملك ونهايته، كما هو الحال في الحوليات الآشورية أو أرشيف فراعنة مصر القديمة أو سجلات الحكام اليونان. ومن حسن الحظ ظهور التقويم الحميري والتقاويم المحلية مع نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، والتي اعانت العلماء في ضبط التاريخ السبئي.</ref>
==== الحرب السبئية - القتبانية: تنازل سبأ عن هيمنتها ====
{{مفصلة|مملكة قتبان}}
[[ملف:BronzeManNashqum.jpg|تصغير|معدول|يمين|"هوثر عثت" أرستقراطي عاش في الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. وهو معاصر لـ"يدع إيل بين بن يثع أمر" أول ملك سبئي مؤكد.]]
في عهد الملوك الأوائل (يدع إيل بين، وسمه علي ينوف، ويثع أمر وتر) خلال الثلث الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، اندلعت الحرب بين سبأ وقتبان على مناطق المرتفعات الجنوبية -والجنوبية الغربية.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=876507760&recId=10115 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Āl Ṣabāḥ, LNS 1756 M.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045306/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=876507760&recId=10115|date=2024-06-20}}</ref> ومن المؤكد أن [[جبل العود]]، الذي كان ملوكه متحالفين مع السبئيون منذ عهد [[كربئيل وتر]]، قد خسره السبئيون في هذه الفترة أمام "يدع أب يجل بن ذمار علي" مكرب قتبان، ولدينا نص قتباني من [[جبل العود]] – يشهد على سقوط المنطقة في يد قتبان في عهد "يثع أمر وتر" الخليفة الثاني للملك "يدع إيل بين"، وذلك في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد.<ref name="مولد تلقائيا7" /><ref group="معلومة">"هوف عم يهنعم بن سمه علي وتر" و"يدع أب يجل بن ذمار علي" أعظم حكام قتبان المحاربون، والذين استطاعوا كسر سبأ. وعاصر "يدع أب يجل بن ذمار علي" عدداً من ملوك من سبأ من بينهم (يدع إيل بين، وسمه علي ينوف، ويثع أمر وتر)، مما يدل على طول فترة حكمه. – ([http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=23587953&recId=4855 النقش: Ja 2361)]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240218122227/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=23587953&recId=4855|date=2024-02-18}}</ref> حاول الملك "يثع أمر وتر" في نهاية حكمه استعادة المناطق القريبة من مأرب، ومن بينها "مدينة ونب" (حالياَ: وادي الجوبة)، المدينة السبئية التي استحوذ عليها القتبانيون بداية القرن الرابع قبل الميلاد، غير أن الحملة السبئية فشلت.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=693964146&recId=9901 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 218.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217210050/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=693964146&recId=9901|date=2024-02-17}}</ref>


كان المجتمع متدينًا للغاية حتى أن اليونانيين لاحظوا ذلك وكتبوا أنهم أكثر تدينًا أو تعلقًا بالآلهة والأسحار أكثر من أي مجتمع آخر <ref>The History of Herodotus Book III</ref> وكان مفهوم الدولة نفسها متمحورًا حول الإله قومي وأبنائه (الذين هم الشعب نفسه) وبُني لهذا الإله معابد يطلق عليها لفظة «حُرُم» وبنيت هذه الحُرُم بشكل دائري لتمسح لزائريها مريدي الطهارة الروحية الطواف حول أصنامهم الخاصة والتي كانوا يعتقدون أنها أبناء إلههم القومي الأكبر وكان هذا المفهوم ساريًا في كل ممالك [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]] <ref>J. Ryckmans, "The Old South Arabian Religion", in W. Daum (Ed.), Yemen: 3000 Years Of Art And Civilization In Arabia Felix, 1987?, op. cit., p. 107.</ref> فالإله تألب ريام مثلاً، كان إلهًا سبئيًا بالفعل ولكنه إله مخصوص لقبائل [[همدان (قبيلة)|همدان]] وكذا الحال مع «كهلن» (كهلان) أو بشكل أدق كاهل إله [[كندة (قبيلة)|كندة]] و[[مذحج]] والإله قينان إله بني سخيم <ref>BM Report of Trustees 1981-84, pp.60-61, fig. 18</ref><ref>, Jamme, South-Arabian Inscriptions, Princeton, 1955, P.508</ref> وقد تحولت هذه الآلهة إلى بشر كما يقرأ من سلسلة الأنساب التي وضعها الإخباريون فقد زعم الهمداني في الإكليل أن تألب ريام جد همدان الأكبر وجعل له زوجه هي «ترعة» وترعة في الحقيقة هو اسم معبد تألب ريام فجعل الإخباريون واليمنيون منهم تحديدًا الآلهة أجدادًا وكأنهم أحيوا سنة أجدادهم الذين هم بدورهم كانوا يعتقدون أنهم أبناء آلهتهم <ref>أبو محمد الهمداني،'' الإكليل من أنساب اليمن وأخبار حمير'' ج 10 ص 17</ref> هذا لا يعني تجاهل الهمداني وكتابه الإكليل فهو على بعض أخطائه ومبالغته مثله مثل غالب ما كُتب عن التاريخ القديم في العصور الوسطى، إلا أنه أكثر كتب هذه العصور موثوقية ما تعلق بتاريخ اليمن القديم ووصوفاته مهمة بشأن العمارة والاقتصاد <ref>Paolo M. Costa.''The Pre-islamic antiquities at the Yemen National Museum'' p.11</ref> والسبب في أخطاء أبو محمد الهمداني هو أنه كان يحسن قراءة الحروف السبئية ولكنه أخطأ في ترجمتها فقد قرأ نص بالمسند يقول «تآلب ريام بعل ترعة» وتعني تألب ريام رب ترعة إلا أن الهمداني فهم كلمة بعل بمعنى زوج.
واصل السبئيون حرب أسلافهم ضد قتبان، وخلال العقدين الأخيرين من القرن الرابع قبل الميلاد قاد الملك "سمه علي ينوف" حفيد "يدع إيل بين" حرباً متواصلة ضد القتبانيون،<ref group="معلومة">"سمه علي ينوف" هو سلف الملك "يدع إيل بين بن سمه علي ينوف" المؤكد معاصرته ل[[سلوقس الأول]] بداية القرن الثالث قبل الميلاد.</ref> في محاولة للحد من توسع قتبان، التي ظلت مع ذلك توسع ممتلكاته غرباً شيئًا فشيئاً.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=599078206&recId=6276 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 555 ZI 40.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229094937/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=599078206&recId=6276|date=2024-02-29}}</ref> خلال الربع الأول من القرن الثالث الميلاد، لا ترد حروباً بين سبأ وقتبان.<ref group="معلومة">ليس لدينا وثائق تذكر حرب بين سبأ وقتبان في فترة "يدع إيل بين بن سمه علي ينوف" ملك سبأ خلال الربع الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، والمؤكد معاصرته للملك [[سلوقس الأول]]. ولكن في زمن خليفته "يكرب ملك وتر" تعود الحرب من جديد.</ref> وفي الربع الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد، اندلعت الحرب من جديد بين سبأ وقتبان في عهد الملك "يكرب ملك وتر" – حفيد "سمه علي ينوف"، لتستمر الحرب خمس سنوات، وعلى الرغم من أن سبأ تمكنت من الصمود أمام قتبان لقرن ونصف من الزمن، إلا أنه لم يعد من الممكن منع انهيار سبأ. ومع ضعف الدولة وتدهور أوضاعها، قرر السبئيون أخيراً التنازل والصلح مع قتبان وفقاً لشروطها، وذلك في بداية عهد "يثع أمر بين بن يكرب ملك" المنفرد حوالي أواسط القرن الثالث قبل الميلاد.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=599078206&recId=6272 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 550 CIH 375; Gl 485.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042315/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=599078206&recId=6272|date=2024-02-29}}</ref><ref group="معلومة">"لم تصلنا حتى الآن بنود هذا الصلح، ولكن على ما يبدو أن القتبانيون والسبئيون اتفقوا على تقسيم المرتفعات الوسطى بينهما. ويظهر أن هذا الصلح والاتفاق امتد لثلاثة عقود طيلت فترة حكم "يثع أمر بين بن يكرب ملك وتر" وجزء كبير عهد ابنه "كرب إيل وتر". وفي نهاية عهد الملك السبئي "كرب إيل وتر بن يثع أمر بين" ينخرق هذا الصلح لأسباب غير معلومة حتى الآن. ونتائج الأخلال بهذا الصلح، ستكون وخيمة على سبأ، حيث فقد السبئيون في هذا الوقت حتى المرتفعات الوسطى – ويظهر ذلك من جملة "إخراج سبأ من كل أراضي أولاد عم".</ref>


إله سبأ القومي كان الإله [[المقه]] اسمه أصلاً هو «إل مقه» وتكتب «إلمقه» لا «المقة» ويعتقد أنه زوج الإلهة «شمس» ولم يكن بالضرورة إلهًا للقمر <ref name="F. Breton 1998, pp. 119-120">J. F. Breton (Trans. Albert LaFarge), Arabia Felix From The Time Of The Queen Of Sheba, Eighth Century B.C. To First Century A.D., 1998, University of Notre Dame Press: Notre Dame (IN), pp. 119-120.</ref> والآلهة «شمس» كانت آلهة الحميريين القومية وهو ما يعطي دلالة عن علاقتهم «الأخوية» المزعومة في كتب الإخباريين، فأهل الأخبار زعموا أن حمير اسم رجل كان أخًا «لكهلان» وكلاهما أبناء لسبأ بينما يستنبط من نصوص خط المسند أن آلهة الحميريين الكبرى كانت زوجة إله السبئيين الأكبر ودورها ضئيل جدًا في مجمع الآلهة السبئي <ref name="F. Breton 1998, pp. 119-120"/> كان إلمقه «سيد الأرض» أي إلهًا مسؤولاً عن الزراعة وجلب الأمطار وإلهًا محاربًا كذلك مسؤولاً عن حماية السبئيين وترمز النقوش له غالبًا على هيئة ثور <ref>J. Schmidt, "Ancient South Arabian Sacred Buildings", in W. Daum (Ed.), Yemen: 3000 Years Of Art And Civilization In Arabia Felix, 1987?, op. cit., p. 78.</ref> هذا لا يعني أن الثور تجسيد له بل هي حيواناته المفضلة وأكثر السبئيون من التضحية بها إما تقربًا للآلهة وشكرًا لها على عطاياها أو لإتقاء غضبها وإبعاد الشرور والمصائب عنهم. وهناك سبب آخر لرمزية الثور إذ يترافق موسم حجهم الأصغر مع اقتران الشمس ببرج الثور<ref name="abc2" />
في نهاية حكم "كرب إيل وتر بن يثع أمر بين" – ابن الملك السابق، انخرق الصلح، وقاد السبئيون حرباً على قتبان خلال الربع الأخير من القرن الثالث ق.م.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=447611905&recId=7739 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 219.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240303224841/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=447611905&recId=7739|date=2024-03-03}}</ref> لكن على ما يبدو أن سبأ قد تم كسرها في هذه الحرب، حيث يعلن في هذا الوقت "يدع أب ذبيان يهنعم" - مكرب قتبان انتصاره على سبأ، وإخراج السبئيون من كل أرض أولاد عم – المرتفعات الوسطى والجنوبية.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=121074461&recId=5077 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MuB 673 CSAI I, 18.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240304013823/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=121074461&recId=5077|date=2024-03-04}}</ref> منذ القرن الثالث قبل الميلاد فصاعداً، تفقد سبأ أخيرًا مكانتها كمملكة عظيمة في جنوب الجزيرة العربية. وقد صاحب توسع قتبان الهائل، تغييرات أخرى في اللقب، استخدم حكام قتبان الآن لقب "مُكَرِّب قتبان وكل ولد عم وأوسان وكحد ودهاس وتبنو"، مما يدل أن قتبان أصبحت الآن القوة الأكبر في جنوب الجزيرة العربية. في هذا الوقت، سيطرت قتبان على أجزاء كبيرة من ساحل جنوب الجزيرة العربية، الذي كان مهمًا للتجارة الخارجية مع الهند. وفي فترة ازدهار قتبان استخدم سكان المناطق التي ضمت إلى قتبان، اللهجة القتبانية في الكتابة.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=940242582&recId=4338 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -ʿAqabat Buraʿ 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217081358/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=940242582&recId=4338|date=2024-02-17}}</ref>
[[ملف:Statue-Augustus.jpg|تصغير|170px|افتتح [[أغسطس قيصر]] عصره بحملة عسكرية على شبه الجزيرة العربية، كُلف بها [[أيليوس غالوس]] حاكم مصر.]]


معنى اسمه اختلف حوله الباحثون، فإيل هو الإله الكنعاني المشهور بينما كلمة مقه غامضة المعنى وأغلب الظن أنها بمعنى «قوي» <ref>Adolf Grohmann, ''Arabien, Volume 3, Issue 1, Part 3'' p.244</ref> وفسرها البعض بمعنى «معبد» فيصبح معنى إل مقه هو «رب المعبد» وكان السبئيون يلفظون حرف القاف كافا مثل كلمة [[مكرب]] هي «مُقرِب» أصلاً <ref>سيد القمني، الأسطورة والتراث ط 3 ص 153</ref> ويعتقد أن لاسم الملكة الأسطورية [[بلقيس]] علاقة به، فعدد من الإخباريين أورده بصيغة «يلمقه» وكذا ذهب الآثاري الأميركي [[ويندل فيليبس]] مؤمنًا أن لاسمها في كتب التراث علاقة بهذا الإله <ref>Rolf Bayer, the Queen of Sheba. Mark on history، Rostov-on-Don, 1998. ISBN 5-222-00421-X p.87</ref>
النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلادي، كان فترة إعلان عن حدوث تغييرات كبيرة، حيث تطلبت أنظمة ري الواحات صيانة متقدمة لم يكن في مقدور النخب القبلية السبئية القيام بها. الأمر الذي أدى إلى تلاشي الواحات الموجودة في مأرب، وانتهى التوازن الهش الذي كان يحكم العلاقات بين القبائل في هذه المدينة. تزامن مع ذلك، تقهقر مملكة قتبان سياسيًا، فقامت الحروب بين قتبان وحضرموت والتي انتهت بهزيمة قتبان. وفي أواخر القرن الثاني قبل الميلاد تحررت العديد من قبائل مناطق المرتفعات من نفوذ قتبان لتشكل إمارات مستقلة، وكذلك بعض قبائل المنخفضات مثل أوسان، التي استطاعت استعادة مملكتها بحلول هذا الوقت.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=226249048&recId=1395 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIAS F 59/s 4/49.10 n° 2 RES 3902 N° 73; Ja 77; C 72; CSAI III, 16.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620120953/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=226249048&recId=1395|date=2024-06-20}}</ref> صاحب ذلك تنازل حكام قتبان عن لقب "مكرب"، وفي هذا الوقت أصبح حكام حضرموت يحملون لقب "مكرب".<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=559930279&recId=1668 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -KR 8 Ja 2883.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217090613/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=559930279&recId=1668|date=2024-02-17}}</ref> وفي أواسط القرن الأول قبل الميلاد تقريبًا، تخلى حكام حضرموت عن لقب "مكرب"، ليتحالفوا مع قتبان في مواجهة القبائل المتمردة في حضرموت.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=176422728&recId=4334 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Arbach-Sayūn 1 CSAI I, 115.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240217214130/http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=176422728&recId=4334|date=2024-02-17}}</ref><ref>[prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=9368 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -al-ʿĀdī 22.]</ref> على الرغم من تراجع قتبان السياسي، إلا أنها اقتصاديًا كانت في ذروتها خلال القرن الأول قبل الميلاد - الأول بعد الميلاد، بفضل استغلالها بداية تطور التجارة البحرية،<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_obj&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=10198 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Maraqten-Qatabanic 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240621092918/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_obj&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=10198|date=2024-06-21}}</ref> وفي الوقت نفسه حافظت على علاقات وثيقة مع مدن الجوف،<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=823670673&recId=2943 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -M 222 RES 2999; B-M 147.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620050837/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=823670673&recId=2943|date=2024-06-20}}</ref> وكان لها وجود في قرية الفاو في وسط الجزيرة العربية، أي أنها كانت تدير جزءًا كبيرًا من تجارة القوافل.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=6820 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -al-ʿĀdī 5.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620045314/https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=6820|date=2024-06-20}}</ref>


ويعتقد أنه كان أحد أبناء عثتر. فعثتر حسب معتقدات اليمنيين كلهم وليس السبئيين فحسب، كان والد البشرية جمعاء بمثابة [[آدم]] عند أتباع [[أديان إبراهيمية|الأديان الإبراهيمية]] باختلاف بسيط. فزوجة عثتر لم تخرج منه بل العكس عثتر كان أنثى وخرج منها الذكر فتزاوجوا وخلفوا أبنائهم آلهة [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]] الأربعة والذين هم بدورهم خلفوا آلهة آخرين لكل قبيلة كتألب ريام الهمداني و«كهلان» (كاهل) القحطاني (كندة ومذحج) <ref>Barton, George A.''Sketch of Semitic Origins, 1902.'' p.129</ref> ولم يكن إلمقه إلهًا للخصوبة، فقد ورد نص لقيل من قبيلة [[خولان]] يشكر فيه إلمقه على توفيقه في غزوة غزاها لإخماد تمرد في [[منطقة عسير|عسير]] وشفائه من جرح أصاب ساقه خلال الحملة وختم النص بدعاء لعثتر أن يهب له ذرية وهو نص متأخر إلى حد ما ويعود لعصر سيطرة [[مملكة حمير|حمير]]. وورد نص سبئي عن تقديم امرأة أربعة تماثيل من الذهب لعثتر لأنه منَّ عليها ووهب لها ثلاث بنات وولد واحد وكل النصوص المتعلقة بالخصوبة والنسل تشير إلى عثتر وهي دلالة أنه كان إلهًا للخصوبة كذلك <ref>Fischer, Wolfdietrich & Otto Jastrow (1980), ''Handbuch der arabischen Dialekte. Wiesbaden: Harrassowitz'' p.228</ref> بالإضافة لعثتر وإبنه إلمقه ثم أبنائه (على مايعتقد) وردت نصوص سبئية عن إله اسمه [[نسر (إله)|نسر]] وقد ورد ذكره في [[القرآن]] وكان إله قبيلة تدعى «ذو قلاع» وله شهر خاص به <ref>Adolf Grohmann, Arabien, Volume 3, Issue 1, Part 3 p.85</ref> الآلهة هبس زوجة عثتر والآلهة ذات حميم وقد تكون كناية عن الشمس أو شي آخر وذات بعدان وذات غضرن وكل هذه الآلهة إناث وذُكروا كثيرًا في نصوص خط المسند ولم يرد نص أنهم ذُكروا وحدهم أو تقدموا على آلهة القبائل الرئيسية.
صاحب تقهقر قتبان السياسي في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، نهضة وصحوة سبئية،<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=929644072&recId=6273 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 551.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042348/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=929644072&recId=6273|date=2024-02-29}}</ref> حيث قام الملك "كرب ايل بين بن سمه علي ذريح" (نحو [[110 ق م]] -[[90 ق م]])، بدعم إصلاح أنظمة ري الواحات في مأرب، مما أعاد لسبأ رونقها القديم.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=992578487&recId=9934 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DAI 1998-Wasserbau 1.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042311/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=992578487&recId=9934|date=2024-02-29}}</ref><ref>[https://www.raed.net/img?id=663460 Typology of Irrigation Systems in Ancient Yemen in the Light of the Epigraphic Evidence - Mohammed Maraqten.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229015353/https://www.raed.net/img?id=663460|date=2024-02-29}}</ref> تنامت قوة وثراء سبأ من جديد خلال القرن الأول قبل الميلاد، ولدينا عدد من النصوص المجزئة التي تشير إلى إعادة تسوير مدينة مأرب وصرواح وترميم المعابد وبناء وإصلاح مجموعة من منشآت الري الكبيرة خلال الثالث الثاني من القرن الأول قبل الميلاد، وكان ذلك على يد الملك "يثع أمر وتر" وشقيقه "سمه علي ينوف" ابني "يدع إيل ذريح الثالث" وأبناء الأخير "يدع إيل وتر" وشقيقه "ذمار علي بين" ابني "سمه علي ينوف".<ref>للاستزادة طالع النقوش: [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=911605314&recId=8244 Gl 445]. Ṣirwāḥ-Müller 4 = Sirwah-Robin 8. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=377125647&recId=1071 CIH 490]. و [http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=951933374&recId=8805 Fa 91 + Fa 92]. و [https://www8.0zz0.com/2024/05/29/01/272044450.jpg Sharaf 6]. و [https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=7741 RES 3903]. {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042432/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=911605314&recId=8244|date=2024-02-29}}</ref> ذلك الازدهار المؤقت، استصدم مع كارثة قادمة، وهي الحملة الرومانية عام [[25 ق م]]. على إثر تلك الحملة، صعدت السلالة الريدانية إلى سدة الحكم في مأرب. وتزامن ذلك مع انهيار مملكة معين، وتدهور الوضع في عدة ممالك من أهمها قتبان. أدت هذه التغيرات إلى تحول كبير في الخارطة السياسية لجنوب شبه الجزيرة العربية.
==== خلفية تاريخية: ظهور القوى الجديدة ====
{{مفصلة|ظفار يريم}}
[[ملف:Yarim.jpg|150px|تصغير|يمين|[[ظفار يريم]] عاصمة الأسرة الريدانية ملوك قبيلة حمير]]
في الفترة (القرن الرابع إلى الأول قبل الميلاد)، تظهر القبائل في المرتفعات اليمنية الشمالية الوسطى، غرب صرواح، بشكل متزايد على المسرح السياسي. في فترة المكاربة العظماء "[[يثع أمر وتر]] و[[كربئيل وتر]]"، كانت المرتفعات الشمالية والوسطى تنتمي إلى منطقة النفوذ المباشر للمكاربة. لم يستقر هنا السبئيون فحسب، بل من المفترض أيضًا أسرى الحرب من الحملات المختلفة. ومن بين القبائل الممثلة هناك، لم تكن جميعها تعبد الإله السبئي الرئيسي إيل مقه. تم تبجيل آلهة أخرى من قبل قبائل مثل "إتحاد سمعي" شمال صنعاء، الذين كانوا متحالفين بشكل وثيق مع السبئيين، ولكن كان لهم حكم شبه ذاتي. حتى عندما فقد السبئيون سيطرتهم، استمر إتحاد سمعي في الاعتراف بسلطة السبئيين، ولكنهم استقلوا بحكم ذاتي اطلقوا فيه على انفسهم "ملوك" منذ القرن الرابع قبل الميلاد.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=193617738&recId=3740 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 37.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042324/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=193617738&recId=3740|date=2024-02-29}}</ref> ويتجلى الاعتراف بسلطة السبئيين في مجال العبادة والدين، وفي النقش الصخري الكبير لتالب - إله سُمعي القبلي - من القرن الأول قبل الميلاد، يسجل هذا النقش ضوابط الحج إلى حرم الإله، وجاء صراحة أن الحج إلى المقه في مأرب كان واجبا على سمعي.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=211279720&recId=7497 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4176 RES 3300; Gl 1210; Gr 174.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20230125233017/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&navId=211279720&recId=7497|date=2023-01-25}}</ref>


بُني للإله [[المقه|إلمقه]] معابد رئيسية في [[صرواح]] و[[مأرب (محافظة)|مأرب]] كمعبد أوام وبرأن وحوالي واحد وثلاثين معبدًا فرعيًا واكتشف له معبد بني في القرن الثامن ق.م في شمال أثيوبيا. كان المتعبدون يقصدون معبد أوام في مأرب في شهري «ذو أبهي» أو «ذبحي» و«ذو حجتن» (ذو الحجة) ويسمي المستشرقين معبد أوام «بالمعبد الفدرالي» كون كل «أبناء إل مقه» يجتمعون فيه مرتين في السنة ليؤدوا واجباتهم اتجاه آلهتهم ويقدموا الأضاحي ويقووا من الرابطة القبلية التي تجمعهم ويعد موسمًا للتربح كذلك إذ حرصت الدولة على فرض ضرائب لداخلي المعبد ويعفى المعبد نفسه عن تسديد أي ضريبة <ref>''Andrei Vital'evich Korotaev''
كذلك بني ذي ريدان حول مدينتي [[ظفار يريم]] و[[مدينة ذمار|ذمار]]، استمروا في الولاء لملوك سبأ وبسلطة وآلهات سبأ، وذلك من خلال الكتابة باللهجة السبئية خلاف مجاوريهم قبيلة ردمان الذين كتبوا بالقتبانية في تلك الفترة.<ref>[http://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=231416717&recId=9865 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 129.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240620052337/https://dasi.cnr.it/index.php?id=30&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=231416717&recId=9865|date=2024-06-20}}</ref><ref>النقش:Kh-Ṣunʿa 1</ref> وفي الجنوب والجنوب الشرقي، كانت ردمان وقتبان وحلفاؤها في المرتفعات الوسطى والجنوبية هم العدو الذي شن الريدانيون الحملات ضدهم. ومع نهاية القرن الثاني قبل الميلادي، استطاع بني ريدان أمراء قبيلة حمير من تأسيس إمارة خاصة بها، ووضعوا لأنفسهم تقويماً خاصاً يبدأ عام [[110 ق م]]، وهو ما يسمي "سني حمير" (أي: عصر حمير). في القرن الأول ق م، أصبحت حمير قوة سياسية كبيرة. ويبدو أن قبيلة حمير شكلت بعد ذلك كياناً سياسياً مع ملوك سبأ من الأسرة التقليدية، ومن المحتمل أن ملوكها "بني ذي ريدان" استغلوا الظروف السياسية التي تمثلت في الحملة الرومانية للوصول إلى عرش سبأ، وإزاحة الأسرة السبئية القديمة، ليحلوا محلهم ويتلقبوا بملوك "سبأ وذي ريدان". على الرغم من أن مصير "الأسرة السبئية التقليدية" وكيفية وصول "بني ذي ريدان" إلى عرش سبأ ما زال مجهولاً وغامضاً، إلا أن حكم الريدانيون لمملكة سبأ ومأرب منذ أواخر القرن الأول فصاعداً، مؤكد.
Pre-Islamic Yemen: Socio-political organization of the Sabaean cultural area in the 2nd and 3rd centuries AD p.131-132</ref> يحضر الموسمين كل طبقات المجتمع من الملك مرورًا بالأقيال والأذواء وسواد الناس إلى العبيد المسخرة وقد يحضر ممثلون من ممالك مجاورة كذلك ويتم إقامة الولائم من الأضاحي عقب الطواف في قاعات مخصصة لذلك وكل مملكة من الممالك الأربعة كان لديها نظام مشابه <ref>Joy McCorriston.''Pilgrimage and Household in the Ancient Near East'' p.77-78</ref> وكلها ذات هدف واحد وهو إثبات «فدرالية» الدولة والحرص على إبقاء الرابطة القبلية التي تجمع القبائل «بأبائها الآلهة» ويلاحظ أنه فور سيطرة الحميريين وإلغائهم النظام «الفيدرالي»، قاموا بتوحيد جميع الآلهة في إله واحد. يتخلل موسم بالإضافة للطواف أو «طوف» والولائم، جلسات اعتراف للكهنة بالذنوب وتمنع النساء منعًا قطعيًا من دخول الحرم في فترة الحيض <ref>La confession of péchés publique en Arabie Méridionale préisplamique in: Museon, No. 58, 1945, pp. 1-14</ref> أغلب المعابد بني في قمم الجبال وبعضها اتخذ صبغة إسلامية مثل [[جبل النبي شعيب]] الذي كان موقعًا لمعبد قديم لا علاقة له بشعيب هذا <ref>جواد علي، ''المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام'' ج 6 ص 405</ref> خلال سيطرة أسر من [[همدان (قبيلة)|قبيلة همدان]] واعتبارهم «هجر صنعو» (مدينة [[صنعاء]]) عاصمة ومركزًا لهم، ادعى الهمدانيون أن إلههم تألب ريام ترك لهم كتابة [[خط المسند|بخط المسند]] قائلا فيها: «لقد عليتنن سم ذبحي من حضرن لمقه ذي مرب» وترجمتها أنه أعلى أو رفع شأن اسم شهر ذبحي من الحضور أو الذهاب لمقه (ذي مأرب). وللباحثين عدة تفسيرات للنص منها أن قبيلة همدان أرادت رفع شأن إلهها على باقي الآلهة وتحويل موسم الحج من مأرب إلى صنعاء، وعلى كل حال يبدو أن مساعيهم لم تنجح واستمر معبد أوام يؤدي دوره إلى القرن الثالث الميلادي <ref>Andrei Vital'evich Korotaev, ''
=== عصر ملوك سبأ وذي ريدان ===
Pre-Islamic Yemen: Socio-political organization of the Sabaean cultural area in the 2nd and 3rd centuries AD'' p.130</ref> ورغم ترك [[مملكة حمير|الحميريين]] للوثنية في القرن الرابع وتواجد المسيحيين واليهود فإن [[القرآن]] في [[سورة سبأ]] لم يذكر السبئيين بأنهم من [[أهل الكتاب]] وهي دلالة أنه مع نبوة [[محمد|النبي محمد]] كان لا يزال عدد من اليمنيين وثنيين.
{{مفصلة|مملكة حمير}}
 
=== توحيد جنوب الجزيرة العربية ===
== الاقتصاد ==
{{قسم فارغ}}
[[ملف:Marib Dam-University of Calgery.jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">إعادة تصميم لما كان عليه سد مأرب القديم من تصميم جامعة كالغيري والمؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان</div>]]
=== إمبراطورية سبأ ===
 
{{قسم فارغ}}
[[ملف:Al Mahwit 200612 Yemen-98 (353669617).jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">المدرجات الجبلية في اليمن، لم تكن من نتاج الطبيعة بل تقنية مقصودة من السبئيين لمساعدتهم على زراعة المرتفعات</div>]]
=== الصراعات الدينية والسياسية: القرن السادس الميلادي ===
[[ملف:Hababa flickr01.jpg|تصغير|يسار|300px|<div class="center">لا زال عدد من الصهاريج القديمة يستخدم في أرياف اليمن وهذا أحدها ويعود للقرن الأول قبل الميلاد ويقع في [[مدينة ثلاء|قرية ثلا]] في [[عمران (محافظة)|محافظة عمران]] </div>]]
{{قسم فارغ}}
الزراعة والتجارة بما تنتجه الأرض كان عماد اقتصاد السبئيين وقد استطاع الباحثون الإسهاب في هذا الجانب من تاريخهم أكثر من جوانب أخرى للنصوص المكتشفة المتعلقة بالزراعة وتنظيمها من قوانين كانت تكتب على صخور كبيرة توضع على مدخل السوق إن كانت متعلقة بتجارة أو تحفظ في المعابد ما تعلق الأمر بالضرائب والمزروعات <ref>جواد علي، المفصل ج 7 ص 25</ref> ويختلف اليمنيون قديمًا وحديثًا بشأن نظرتهم للزراعة عن معظم سكان [[شبه الجزيرة العربية]] ومردَّ ذلك طبيعة بلادهم بدرجة أولى<ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 7 ص 7</ref> الماء قليل في شبه الجزيرة العربية بما فيها اليمن قديمًا وحديثًا وهو ما دفع السبئيين والمعينيين لإنشاء مستعمرات على طول الطريق التجارية عوضًا عن بناء حكومة مركزية ومجتمع كبير <ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 7 ص 19</ref> ولكن حظ اليمن من الأمطار أوفر رغم أنه غير منتظم وهزيل مقارنة بمناطق أخرى من العالم. وعدم انتظام الأمطار وهطولها بشكل مفاجئ قد يسبب كوارث طبيعية أهمها السيول ولا شك أن اليمن عانى منها فعمل السبئيون على بناء السدود للاستفادة من هذه السيول قدر المستطاع. وبالفعل فقد رويت أراضيهم أيام الاستقرار وجدبت أيام الاقتتال والنزاع القبلي، فكل الوارد في نصوص [[خط المسند]] عن تصدعات أصابت [[سد مأرب]]، كان يرد في فترات القتال والنزاع غالبًا لانشغال القبائل بالقتال وإهمالهم صيانة السدود.
=== الزراعة ===
قاموا ببناء السدود لتجميع السيول في أحواض وتوجيهها الجهة التي يريدون عن طريق أبواب تفتح وتغلق حسب الحاجة ويعتبر [[سد مأرب]] أحد أقدم السدود في العالم وكان يروي ما يقارب 24,000 [[أكر|آكر]] (قرابة 98,000 كم مربع) <ref>{{يوتيوب|gQsORyUJvZg|Queen of Sheba Behind the Myth Docmentary}}</ref> وعده الباحثون معجزة تاريخ الجزيرة العربية <ref>Werner Daum.''Yemen: 3000 Years of Art and Civilisation in Arabia Felix''.Innsbruck : Pinguin-Verlag ; Frankfurt/Main : Umschau-Verlag 1987 p.10</ref> ودفع السبئيون الأجور وقدموا المواد الغذائية للعمال الذين يقومون بصيانة السدود وبنائها إلا في حالات الطوارئ، فحينها كان الملوك يجبرون زعماء القبائل والمواطنين وكل من يجدونه أمامهم على العمل لتجنب الكارثة <ref>R. Le Baron Bowen, Irrigation In Ancient Qataban, Archaeological Discoveries In South Arabia, P.43</ref> هناك اختلاف بين الباحثين حول مرحلة بناء السد، فقد مر بعدة أطوار وأبحاث أثرية حديثة قام بها [[المعهد الألماني للآثار]] تشير إلى نظم زراعية قرب [[مأرب (محافظة)|مأرب]] تعود إلى الألفية الرابعة ق.م <ref name="ReferenceB"/> إلا أن السد الشهير نفسه يعود إلى القرن الثامن ق.م وبقي صامدًا يؤدي عمله حتى عام [[575]] ب.م <ref>Adolf Grohmann,''Süd-arabien als Wirtschaftsgebiet, Band 1, In: Band 7'' von Schriften der philosophischen fakultät der deutschen Universität in Prag, Rohrer, 1930.p.23</ref> بعض الباحثين أعاده إلى القرن العاشر ق.م <ref>محمود جلال العلامات، ''السبئيون وسد مأرب '' ط 1 ص 124 و125</ref> تعرض لعدة تصدعات ولكن نهايته كانت في العام [[575]] بعد الميلاد لغياب حكومة مركزية واضطراب الأمن في البلاد وتدخل القوى الأجنبية ([[فرس (قوم)|الفرس]]) واستقلال زعماء القبائل بإقطاعياتهم <ref>Adolf Grohmann.''Kulturgeschichte des alten Orients ''.Beck, 1963 p.151</ref> في القرن الثامن، وردت نصوص [[مكرب|لمكاربة]] تشير إلى تعلية وإصلاحات على السد فبلغ طوله 577 متراً وعرضه 915 متر وهو ضعف [[سد هوفر]] الأمريكي <ref>{{يوتيوب|gQsORyUJvZg|Queen of Sheba documentary}}</ref> وبُني في الجهة التي تسيل منها السيول فتمكن السد من حصر الماء وزُود بثقوب أو أبواب لتسمح بقدر أكبر من التحكم بجهة المياه عقب استقرارها في الحوض <ref>Adolf Grohmann.''Kulturgeschichte des alten Orients ''.Beck, 1963 p.152</ref> وتم اقتطاع حجارة السد من صخور الجبال ونحتت بدقة ووضعت فوق بعضها البعض واستخدم [[جص|الجبس]] لربط الحجارة المنحوتة ببعضها البعض واستخدام قضبان إسطوانية من ال[[نحاس]] وال[[رصاص]] يبلغ طول الواحدة منها ستة عشر مترًا وقطرها حوالي أربع سنتيمترات توضع في ثقوب الحجارة فتصبح كالمسمار فيتم دمجها بصخرة مطابقة لها وذلك ليتمكن من الثبات أمام خطر الزلازل والسيول العنيفة <ref>Adolf Grohmann.''Kulturgeschichte des alten Orients ''.Beck, 1963 p.152-153</ref> وقد بلغ عدد السدود السبئية قرابة الثمانين سدًا صغيرًا منها سد في [[نجران]] بحوض يسع مئة مليون غالون من الماء حسب تعليقات المستشرق الإنجليزي [[جون فيلبي]] أو عبد الله كما سمى نفسه عندما ادعى اعتناقه للإسلام <ref>H. StJ. B. Philby.''The Land of Sheba ''London: Royal Geographical Society, 1938 p.19</ref> ويطلق على السد لفظة «عرمن» (العرم) في كل [[اللغة العربية الجنوبية القديمة|اللهجات الصيهدية]] <ref>Johannes Heinrich Mordtmann, Eugen Mittwoch.''Altsüdarabische Inschriften'' 1932 p.17</ref> ويشار للأرض المزروعة نخلاً بلفظة «أنخل» وللأرض بنفس اللفظ المستخدم في العربية المستخدمة حاليًا «أرض» ولإضافة أداة التعريف يضاف حرف النون في آخر الكلمة (أرضن) والأرض التي تزرع عنباً بلفظة «أعنب» وعن الأرض الثرية والموفرة بألفاظ من قبيل «أثمر» و«موفرن» <ref>Nikolaus Rhodokanakis.''Altsabäische Texte II'' p.58</ref> وكان العنب يُنتج مرتين في السنة وقد كان من أهم المحاصيل الزراعية وعرفت اليمن بجودة عنبها <ref>زيد بن عنان، '' تاريخ حضارة اليمن القديم '' ط 1 ص 105</ref> كانت الحكومة تمنع المزارعين من قطف المحاصيل ولديها أجهزة متخصصة لمراقبة المحصول لتحديد الضريبة أو تسديد ديون عليها لمالك الأرض. ويقال للدقيق «طحنم» (طحين) في نصوص المسند <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 7 ص 58</ref> وذكر [[سترابو]] أن العسل مشهور في اليمن وأنه كثير جداً <ref>المفصل ج 7 ص 118</ref> كان السبئيون يواجهون الآفات الزراعية بعدة أساليب أولها وأكثرها بدائية كان تسمية البستان باسم أحد الآلهة وتخصيص جزء من المحصول للإله إذا نجح في المهمة المطلوبة وحمى الزرع <ref>جواد علي، '' المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام '' ج 7 ص 93</ref> وقد يكون المقصود تقديم جزء من المحصول للمعبد <ref>Adolf Grohmann, Arabia Volume 3, Issue 1, Part 3 p.126</ref> وأكبر آفاتهم كان [[جراد|الجراد]] ويشير السبئيون إليه بلفظة «أربى» وعملوا على رش حقول القمح بتربة خاصة لحمايتها منه <ref>عدنان ترسيسي، '' اليمن وحضارة العرب '' ص 25</ref>
 
لم يكن إيصال المياه إلى الجبال والزراعة عليها أمراً سهلا مما اضطر السبئيين إلى تمهيدها على شكل مدرجات ولا زالت ظاهرة إلى اليوم في [[اليمن]]<ref>Nikolaus Rhodokanakis.''Altsabäische Texte II'' p.43</ref> وقد ذكر اليونان ذلك وكيف أن جبال اليمن تبدو كسلالم وهو ليس نتاج الطبيعة بل لإن اليمنيين القدماء أرادوها كذلك لتسهل عليهم الزراعة في المرتفعات <ref>David George Hogarth,''The penetration of Arabia: a record of the development of western knowledge concerning the Arabian peninsula''.Alston Rivers, 1905 p.19-20</ref> وللأسف قليل من هذه المدرجات أو «جروبن» (مفردها جربت أو جربة والجمع في اللغة الصيهدية يكون بإضافة الواو فيقال جروب لجمع جربة) بقي مزروعًا إذ أن غالبها تصحر نتيجة الإهمال عبر السنين <ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 7 ص 35 و36</ref> وقام السبئيون مثل غيرهم من اليمنيين الآخرين ببناء الصهاريج لحفظ المياه وتزويدها بمجاري تحت الأرض تصل لعدة كيلومترات لإيصال المياه للسكن والمزارع ولا زالت الصهاريج تستخدم في أرياف اليمن وبنفس الطريقة القديمة <ref>Maria Hõfner,''Sabatica. Bericht über die archäologischen Ergebnisse seiner zweiten, dritten und vierten Reise nach Südarabien''.1953 p.56</ref> كان في كل مقاطعة أو «هِجّر» مجلس مكون من «ثمينتن» (ثمانية) أعضاء لمناقشة القضايا الزراعية من ضرائب يدفعها المزارعون للحكومة إلى تقديم طلبات بحصص وقروض من خزانة الدولة وغالبًا ما تكون في المعبد لإمداد المزارعين أو ملاك الأراضي بصورة أدق <ref>Nikolaus Rhodokanakis.''Altsabäische Texte II'' p.67</ref> وفرضت عقوبات على المزارعين الذين يتركون الأرياف ليعيشوا في المدن وهو ما يؤكد قول [[سترابو]] بشأن صرامة القوانين الاجتماعية. فكثير من المزارعين كان يترك الأرض ويذهب إلى المدينة خلال أيام القحط أو الاضطرابات وتسميهم نصوص المسند بلفظة «مهجرت» (مهجرة) <ref>Nikolaus Rhodokanakis.''Altsabäische Texte II'' p.57</ref> وردت عدة نصوص عن معاملات زراعية في نصوص المسند وقد يؤجر المعبد أرضاً يملكها لمزارعين للاستفادة منها على أن يسدد المزارعين الأجرة سنوياً أو حسب العقد المتفق عليه مع الآلهة <ref>المفصل ج7 ص 222</ref> ولا تمضِ أي معاملة زراعية إلا بعد أن يحصل المتعاملون على قرار رسمي برضا الآلهة عن العقد <ref>المفصل ج 7 ص 221</ref>
 
=== التجارة ===
[[ملف:Stele Iglum Louvre AO1029.jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">لوحة من المرمر تظهر مشهداً لثلاثة أشخاص أحدهم يحمل آلة موسيقية تشبه العود وفي الأسفل قافلة سبئية على ظهور الجمال</div>]]
 
تصف نصوص [[خط المسند]] التاجر بلفظة «مكر» <ref>Adolf Grohmann,''Göttersymbole und Symboltiere auf südarabischen Denkmälern''Wien, In Kommission bei Alfred Hölder, 1914.p.124</ref> والتجار أدنى طبقة حسب السلم الاجتماعي اليمني القديم من الملوك والأقيال رغم أن هولاء الأقيال والملوك كانوا تجاراً كذلك ولم يفهم الباحثون ما إذا كان هناك طبقات بين التجار في المجتمع القديم. كانوا يتاجرون بما تنتجه الأرض من بخور ولبان ومر وكانوا محتكرين لتجارتها في العالم القديم وكانت سبباً [[أغسطس قيصر]] لغزو العربية السعيدة بعد عقده «صداقة» حسب مفاهيم الرومان مع [[نبط (توضيح)|الأنباط]] <ref>Bunsen, Matthew. "Arabia." Encyclopedia of the Roman Empire, Revised Edition. New York: Facts On File, Inc., 2002. Ancient and Medieval History Online. Facts On File, Inc. (Dec 1 2012)</ref> وهذا ما قاله [[سترابو]]، أن الإمبراطور أراد السبئيين أن يصبحوا أصدقاءًا لروما وهي ليست صداقة بالمعنى المعروف بل المقصود منها تبعية وخضوع لشروط الرومان والمتاجرة بالبضائع العربية الجنوبية بأرخص الأسعار <ref name="ReferenceC"/> لم يتم حلم الرومان وفنى غالب جيش [[أيليوس غالوس]] ووضع الرومان باللائمة على العطش وقلة المياه رغم وفرة المياه الناتجة من السدود وعلى دليلهم النبطي. وللباحثين في العصر الحديث عدة اعتراضات سترابو، فسترابو جغرافي ولكنه سياسي كذلك <ref name="abc1" /> ويأمل الباحثون اكتشاف كتابات بخط المسند تشير إلى هذه الحملة للوقوف على سبب إخفاقها فالنصوص المكتشفة تمثل جزءًا بسيطًا من تاريخ البلاد وعُثر على أغلبه من سياح لا بعثات إسكتشافية منظمة<ref>جواد علي، المفصل ج 2 ص 58</ref> لمعرفة الجانب الآخر من الحكاية خاصة أن الرومان غيروا أسلوبهم في التعامل مع «العربية السعيدة» عقب هذه الحملة وبدأوا بدعم [[مملكة أكسوم]] على الضفة المقابلة لليمن بعد حملة رومانية أخرى أخفقت كذلك بقيادة ابن [[سيبتيموس سيفيروس]] <ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 2 ص 59</ref> رغم أنه نجح في ضم في العربية الصخرية (أقصى الشمال الغربي) [[محافظة دومة الجندل|دومة الجندل]] تحديدًا <ref>Birley, Anthony R. (1999). Septimius Severus: The African Emperor. London: Routledge p.134</ref>
 
كان السبئيون وكل اليمنيين القدماء يتاجرون بما تنتجه أرضهم ويشترونه من [[الهند]] وكانت لهم سيطرة على سواحل أفريقيا كونها أحد مصادر اللبان والبخور كذلك وقد ذكر اليونان أن سيطرتهم كانت تمتد حتى [[تنزانيا]] <ref name="William H. Schoff 1912"/> وردت في [[العهد القديم]] عدة نصوص تلمح إلى قوافل السبئيين وتجارتهم منها أنهم سيأتون بالذهب معظمين لمسيح اليهود المنتظر <ref>[https://www.enjeel.com/bible.php?ch=72&op=read&bk=19 المزامير، الإصحاح الثاني والسبعون، آية 15. موقع الكتاب المقدس تاريخ الولوج 1 ديسمبر 2012] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170227150016/https://www.enjeel.com/bible.php?ch=72&op=read&bk=19 |date=27 فبراير 2017}}</ref> وهذه النصوص توافق الوارد عنهم في كتب الرومان واليونانيين ما شأنه أنهم تجار بخور وطيب وذهب وأحجار كريمة <ref>[https://www.enjeel.com/bible.php?ch=27&op=read&bk=26 سفر حزقيال، الإصحاح السابع والعشرين، أية 22 و23. موقع الكتاب المقدس تاريخ الولوج 1 ديسمبر 2012] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170227062323/https://www.enjeel.com/bible.php?ch=27&op=read&bk=26 |date=27 فبراير 2017}}</ref> وعن تواجد سبئي في [[تيماء (توضيح)|تيماء]] وعن سياراتهم (قوافلهم) <ref>[https://www.enjeel.com/bible.php?ch=6&op=read&bk=18 سفر أيوب، الإصحاح السادس آية 19. موقع الكتاب المقدس. تاريخ الولوج 1 ديسمبر 2012] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170227062545/https://www.enjeel.com/bible.php?ch=6&op=read&bk=18 |date=27 فبراير 2017}}</ref> وهذه النصوص عن تواجد سبئي في شمال غرب الجزيرة العربية تؤيدها نصوص آشورية ولكنها كانت مستعمرات تجارية لا أكثر فكل هذه النصوص تشير أنهم كانوا يتاجرون بالطيب والبخور وكلها مزروعات كانوا يأتون بها من [[اليمن]] حيث موطنهم فأرض الحجر وتيماء ليست بأراض زراعية، فيُحتمل أن [[بلقيس|ملكة سبأ]] الوارد ذكرها في العهد القديم والقرآن إن ثبت وجودها و[[سليمان|الملك سليمان]] من ناحية أثرية، كانت ملكة على إحدى هذه المستعمرات <ref>James Alan Montegamry. Arabia and the bible.105</ref> [[الكتاب المقدس]] لم يذكر طبيعة الأرض التي قدمت منها ولكن [[القرآن]] ذكر أن مسكن سبأ «جنتان عن يمين وشمال» وهي دلالة أنها أرض زراعية واليمن وجنوب الجزيرة بشكل عام أكثر خصوبة من سواها من الأقاليم <ref>[https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=1484&idfrom=0&idto=0&flag=1&bk_no=51&ayano=0&surano=0&bookhad=0 لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200327110431/https://islamweb.net/ar/library/index.php?page=bookcontents&ID=1484&idfrom=0&idto=0&flag=1&bk_no=51&ayano=0&surano=0&bookhad=0 |date=27 مارس 2020}}</ref> ويرجح عدد من الناقدين أن القصة مختلقة بالكامل من كتبة التوراة لإيجاد شاهد أجنبي ثري على ثروة سليمان وحكمته وعظمته <ref>James Hastings,''Dictionary of the Bible'' Hendrickson Pub; Abridged edition (January 1, 1989) p.843</ref> وقد بلغت مملكة سبأ مبلغًا أعظم من أي أثر مكتشف لمملكة قد أقامها العبرانيون أو اليهود ليتعجب أي سبئي من بلاط سليمان أو حاشيته <ref>جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 2 ص 262</ref> لم يأخذ [[إدورد جلازر]] برأي هومل بشأن ملكة سبأ <ref>إدوارد جلازر، رحلتي لبلاد أرحب وحاشد ص 10</ref> وآمن الأثري الأمريكي الراحل [[ويندل فيليبس]] أن التنقيب في مأرب وما حولها سيؤدي للعثور عليها إلا أن مهمته التي قام بها في خمسينات القرن العشرين توقفت بسبب تهديدات بالقتل وعاد فيليبس إلى بلاده وتوفي بعدها بفترة قصيرة وبقيت جمعيته التي أسسها المعروفة باسم الجمعية الأمريكية لدراسة الإنسان ([[اللغة الإنجليزية|إنجليزية]]: The American Foundation For The Study of Man) تؤدي عملها إلى اليوم <ref>{{يوتيوب|gQsORyUJvZg|Queen Of Sheba Documentary Last retrieved Dec 8 2012}}</ref>
[[ملف:Globe5.jpg|250px|تصغير|يمين|<div class="center">خريطة توضح موقع اليمن بالنسبة لحركة التجارة العالمية في العالم القديم</div>]]
وقد أدرك العبرانيون ذلك بوصفهم السبئيين بأنهم أمة بعيدة خلال تهديد [[يهوه]] لأهل [[صور (لبنان)|صور]] [[لبنان]] ببيعهم كعبيد إلى السبئيين «الأمة البعيدة» وهو ما يستنبط من خلاله أن مراكز السبئيين الرئيسية لم تكن قريبة منهم وما كان القريب إلا فرعاً أو مستعمرة ودلالة أن السبئيين كانوا من شراة العبيد والرقيق <ref>جواد علي المفصل ج 7 ص 234</ref> وهذه نصوص تدل على تجارة السبئيين وإن كان لا يُنبغي لها أن تؤخذ حرفياً لما يفسدها من التوجهات الدينية والسياسية المختلفة. أشار اليونان إلى تجار السبئيين وأنهم كانوا يتاجرون بالطيب وله نفس اللفظة في نصوص خط المسند <ref>David Heinrich Müller,'' Alfred Hölder''.1904 from the collections of: Harvard University p.85</ref> والذهب والفضة ويصدرونها لأسواق العراق أو «عبر نهرن» (عبر النهر) كما كان يسميها السبئيين بالإضافة للمر أو «أمرر» في النصوص القديمة والصبر وهذه كلها كانت تنتج في اليمن وشرق أفريقيا <ref>James Hastings,Dictionary of the Bible Hendrickson Pub; Abridged edition (January 1, 1989) p.639</ref> أما المسك والعود فقد كان السبئيون وكل العرب الجنوبيين يستوردونه من الهند إذا كان تجار [[مملكة حضرموت]] أكثر اتصالاً بالهند منهم ولهم سيطرة على [[ظفار (توضيح)|ظفار]]، ولا شك أن السبئيين كانوا يشترونه منهم ومن ثم يتاجرون به والعلاقة الاقتصادية بين الممالك الأربعة في [[تاريخ اليمن القديم|اليمن القديم]] لا تزال غير واضحة إلا أنه في فترات السلم كان هناك تعاون اقتصادي من نوع ما <ref>Gus W. van Beek Journal of the American Oriental Society Vol. 78, No. 3 (Jul. - Sep., 1958), pp. 141-152</ref> وقد سار السبئيون وقبلهم المعينيين وفق سياسة توسع تجارية فكانوا يسيطرون على غرب الجزيرة العربية من خلال مستعمرات ومهدوا الطرق للقوافل ووضعوا حراسات على هذه المواضع لحراستها من الأعراب وغالبهم كانوا قطاع طرق ولا شك أن أهل [[يثرب]] كانوا إحدى هذه الأغراس التي غرسها السبئيون على الطريق التجارية <ref name="ReferenceA"/> وهذا للقوافل المتجهة للشام ومن ثم إلى [[مصر]] أما للقوافل المتجهة نحو العراق فقد مهدوا الطريق من نجران مرورٌا بنجد حيث [[مملكة كندة]] القديمة لحماية القوافل المتجهة للعراق وفارس <ref>The Geographical Journal.Royal Geographical Society., 1922 No.5 p.321</ref> كان هناك صناعات مثل الدباغة والخياطة والحدادة والنجارة فالسبئيون كانوا أهل حاضرة وليسوا أعراباً ولكن لا توجد دلائل أنهم صدَّروا مصنوعاتهم للخارج باستثناء الجزيرة العربية حيث ورد في كتب التراث عن جودة السيوف اليمانية وأن بردة [[محمد|النبي محمد]] ونعاله كانت من [[اليمن]] ويُطلق على الذهب لفظة «ذهبن» وعلى الفضة «صرفن» في نصوص خط المسند ورغم كتابات اليونان التي وصفت آنية الأكل والشرب عند اليمنيين بأنها ذهب وفضة، الغالب أنها مبالغة منهم فقد أُستخدم الرصاص لصنع الأكواب والصحون ونوع من السيوف كذلك <ref>المفصل ج 7 ص 516</ref> بالإضافة للتجارة والزراعة، فإن موانئ اليمن وبالذات ميناء المخا وعدن كانا من أهم الموانئ في العالم ومصدر دخل مرتفع من الضرائب التي يفرضها السبئيون على السفن وفرصة للتجار للتواصل مع العالم الخارجي وتبادل المنتوجات معهم <ref>[https://www.historytoday.com/karen-thomas/showcase-yemens-past A Showcase for Yemen's Past last retrieved Dec 4 2012] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20170714194727/http://www.historytoday.com/karen-thomas/showcase-yemens-past |date=14 يوليو 2017}} {{وصلة مكسورة|تاريخ=2020-10-13|bot=JarBot}}</ref>


== اللغة والخط ==
== اللغة والخط ==
{{مفصلة|عربية جنوبية قديمة|لغة سبئية}}
{{مفصلة|عربية جنوبية قديمة|لغة سبئية}}
[[ملف:Sabaeisch.jpg|300px|تصغير|يسار|<div class="center">كتابة سبئية</div>]]
[[ملف:Slab with an inscription about the political activities of the kings of Sheba. Ancient South Arabian script appears. From Yemen, 2nd century CE. Ancient Orient Museum, Istanbul.jpg|170px|تصغير|يسار|كتابة سبئية من الربع الأول من القرن الثالث الميلادي.<ref>[https://dasi.cnr.it/?id=dasi_prj_epi&prjId=1&recId=3909 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 308.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625035620/https://dasi.cnr.it/?id=dasi_prj_epi&prjId=1&recId=3909|date=2024-06-25}}</ref>]]
كان السبئيون يتحدثون باللغة السبئية وهي فرع أو لهجة من [[اللغة العربية الجنوبية القديمة|العربية الجنوبية القديمة]] وهي [[لغات سامية|لغة سامية]].
كان السبئيون يتحدثون باللغة السبئية وهي فرع أو لهجة من [[اللغة العربية الجنوبية القديمة|العربية الجنوبية القديمة]]. الأبحاث القديمة في [[القرن 19|القرن التاسع عشر]] جعلت لغات جنوب الجزيرة العربية القديمة من ضمن [[لغات سامية جنوبية|اللغات السامية الجنوبية]].<ref>[https://archive.org/details/the-semitic-languages/page/5/mode/2up?view=theater The Semitic Languages - Robert Hetzron - Page 3-15.]</ref> إلا أن الأبحاث الحديثة تجعل لغات جنوب الجزيرة العربية (السبئية، القتبانية، المذابية - المعينية) فرعًا ثالثًا من [[لغات سامية وسطى|السامية الوسطى]] باستثناء اللغة الحضرمية المختلفة نوعًا ما، جنبًا إلى جنب مع [[عربية شمالية قديمة|العربية الشمالية القديمة]] (الثمودية، الصفائية، الحسماوية)، و[[لغات سامية شمالية غربية|السامية الشمالية الغربية]] ([[لغات كنعانية|الكنعانية]] والآرامية والأوغاريتية).<ref>[https://www.academia.edu/234665 Features of Central Semitic - John Huehnergard.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625035746/https://www.academia.edu/234665|date=2024-06-25}}</ref><ref>[https://www.academia.edu/32932984 Zur Form der Imperfektbasis des unvermehrten Grundstammes im Altsüdarabischen - Norbert Nebes.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625074011/https://www.academia.edu/32932984|date=2024-06-25}}</ref> حاليًا اصبح تصنيف اللغة السبئية ضمن [[لغات سامية وسطى|السامية الوسطى]] معتمدًا في الأوساط العلمية العالمية، لا جدال فيه.<ref>[https://www.academia.edu/25409361 Arabic in Its Semitic Context - John Huehnergard.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20230129203711/https://www.academia.edu/25409361|date=2023-01-29}}</ref>
الأبحاث القديمة في القرن التاسع عشر جعلتها من ضمن [[لغات سامية جنوبية|اللغات السامية الجنوبية]] <ref>Robert Hetzron (ed.): The Semitic Languages. London: Routledge, 1997. Pp. 3-15.</ref> إلا أن أبحاثاً حديثة تجعلها فرعًا ثالثًا من [[لغات سامية وسطى|السامية الوسطى]]<ref>John Huehnergard: Features of Central Semitic. In: biblica et Orientalia 48 (2005). Pp. 155-203</ref> والمسألة لا زالت موضع نقاش بين المختصين فالتصنيفات الداخلية للغات السامية صعبة عمومًا.
 
المميز في اللغة العربية الجنوبية القديمة هو تقديمها لأداة التعريف «نون» في آخر الكلمة هو ما لم يوجد في أي لغة سامية أخرى <ref>A. F. L. Beeston: Sabaic Grammar, Manchester 1984 p.103 ISBN 0-9507885-2-X.</ref> أما ما يميز اللهجة السبئية عن باقي اللهجات العربية الجنوبية القديمة هو استخدامها للحرف «هاء» كأفعال سببية فيقول السبئيون «هحدث» بمعنى «سأفعل» بينما العرب الجنوبيين الآخرين يستعملون الحرف سين <ref>M. M. Bravmann.''Studies in Semitic Philology'' p.200</ref>


أما للتدوين فقد كان السبئيون يخلدون ذكراهم بكتابة شواهد باستخدام [[خط المسند]] أو «متسندن ـ م ت س ن د ن» كما كانوا يطلقون عليها. وهي كتابات تتعلق بتقديم القرابين أو لتخليد انتصار وبناء منزل وما شابهها من الأنشطة. أما للمعاملات اليومية فقد استخدموا ال[[زبور]] أو «زبرن» <ref>Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, Michael Marx ''The Quran in context,Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu'' reie Universität Berlin, Nicolai Sinai, Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften and Michael Marx, Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften p.262]</ref> الأبجدية العربية الجنوبية القديمة تتكون من تسعة وعشرين حرف ودونت في أوائل الألفية الأولى وهو ما يجعلها من أقدم الأبجديات في العالم وعدّها اللغويون أبجدية شقيقة [[أبجدية فينيقية|للفينيقية]] ولم تُقتبس أو تتطور عنها وهي فرع من [[أبجدية سينائية أولية]] حسب بعض النظريات <ref>John F. Healey, The early alphabet University of California Press, 1990, ISBN 978-0-520-07309-8, p. 18.</ref>
في عام [[2001]]، خرج العالم الألماني الشهير "نوربرت نيبس"، بتصنيف جديد، وهو تضمين السبئية إلى [[لغات سامية شمالية غربية|السامية الشمالية الغربية]]. ووفقاً لإطروحته، فإن السبئية مرتبطة وراثيًا بشكل أوثق [[لغات سامية شمالية غربية|باللغات السامية الشمالية الغربية]] مقارنة باللغات الثلاث الأخرى (االقتبانية، الحضرمية، المعينية)، ويعتقد أن أسلاف السبئيون هاجروا من سوريا وفلسطين، واستقروا في جنوب شبه الجزيرة العربية في القرون الأخيرة من الألفية الثانية قبل الميلاد، بينما أسلاف المعينيون والقتبانيون هاجروا حوالي القرن السادس عشر قبل الميلاد.<ref>[https://www.academia.edu/33287763 Zur Genese der altsüdarabischen Kultur. Eine Arbeitshypothese - Norbert Nebes.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625040036/https://www.academia.edu/33287763|date=2024-06-25}}</ref> لاحقاً العالم الألماني "بيتر شتاين" قدم عدة أدلة تفصيلية تبين تباين السبئية مع اللغات (القتبانية، المعينية)، وتَّجانُس السبئية وتَمَاثُلها مع [[لغات سامية شمالية غربية|اللغات السامية الشمالية الغربية]]، وفي وصف هؤلاء العلماء أن السبئية هي الأحدث والأكثر ابتكارًا بين اللغات السامية الوسطى، والتي استقرت على طبقة لغات جنوبية قديمة محافظة على السمات اللغوية القديمة للسامية الوسطى والسامية-البدائية.<ref>[https://www.academia.edu/7131283 Sabaica-Aramaica -Peter Stein.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625062906/https://www.academia.edu/7131283|date=2024-06-25}}</ref><ref>[https://www.academia.edu/7131303 Aspekte von Sprachbewusstsein im antiken Südarabien -Peter Stein.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625063031/https://www.academia.edu/7131303|date=2024-06-25}}</ref> لقى طرح "نوربرت نيبس" و"شتاين" قبولاً في أوساط اللسانيين مما جعل التصنيفات الداخلية للغات [[السامية الوسطى]] غير مستقرة حتى الآن.<ref>[https://www.academia.edu/13221947 حول العلاقات ما بين بلاد الشام واليمن قبل الاسلام - محمد مرقطن.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240704015955/https://www.academia.edu/13221947|date=2024-07-04}}</ref><ref>[https://www.academia.edu/77542897 Ancient South Arabian -Peter Stein.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625040533/https://www.academia.edu/77542897|date=2024-06-25}}</ref> مع ذلك، جادلت الإيطالية "أليساندرا أفانزيني" تلك الفرضيات ووصفتها بغير المؤكدة، وفي الواقع لم تقدم أدلة مضادة كافية.<ref>[https://www.academia.edu/16988658 Ancient South Arabian within Semitic, and Sabaic within Ancient South Arabian - Alessandra Avanzini.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20200703175622/https://www.academia.edu/16988658|date=2020-07-03}}</ref> والمسألة لا زالت موضع نقاش بين المختصين في التصنيفات داخل السامية الوسطى.
=== الخط ===
{{مفصلة|خط المسند}}
[[ملف:Rabibum Yakhdaf.jpg|150px|تصغير|يمين|كتابة سبئية من القرن الأول الميلادي تقريبًا.<ref>[https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=167437288&recId=4027 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 567.] {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240625040701/https://dasi.cnr.it/index.php?id=79&prjId=1&corId=27&colId=0&navId=167437288&recId=4027|date=2024-06-25}}</ref>]]
الخط السبئي أحد الخطوط المشتقة من [[خط المسند]] الرئيسي وهو [[نظام كتابة]] أبجدي قديم [[لغات سامية|للغات سامية]]، وقد تفرع هذا الخط عن [[أبجدية سينائية أولية|الأبجدية الكنعانية/السينائية الأولية]].<ref>{{استشهاد بدورية محكمة|عنوان=Weihrauch und Myrrhe der Königin von Saba. Zur Entstehung früher Hochkulturen in Südarabien|صحيفة=Wirtschaft & Wissenschaft|مسار= https://www.gw.uni-jena.de/phifakmedia/fakultaet/einrichtungen/institute/institut-fuer-orientalistik/orientalistik/mitarbeiter/nebes/dokumente/16-zur-entstehung-fr-her-hochkulturen-in-s-darabien-in-wirtschaft-und-wissenschaft-1996-s-13-22.pdf|مؤلف=Nebes|الأول=Norbert|سنة=1996|لغة=de|المجلد=|العدد=4|صفحة=21|صفحات=13–22|مسار أرشيف= https://web.archive.org/web/20231118071943/https://www.gw.uni-jena.de/phifakmedia/fakultaet/einrichtungen/institute/institut-fuer-orientalistik/orientalistik/mitarbeiter/nebes/dokumente/16-zur-entstehung-fr-her-hochkulturen-in-s-darabien-in-wirtschaft-und-wissenschaft-1996-s-13-22.pdf|تاريخ أرشيف=2023-11-18}}</ref> ويعود أصل الكتابة القديمة لحضارة جنوب شبه الجزيرة العربية - المسند العربي الجنوبي - إلى الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والعاشر قبل الميلاد، كما تدل على ذلك قطع الفخار مع بعض الحروف المحفورة أو المرسومة التي تم اكتشافها في مستويات أثرية تعود إلى تلك العصور في عدة مواقع من اليمن الحديث. بعد فترة النشأة تشكلت الكتابة السبئية وانتشرت خلال القرن الثامن قبل الميلاد في جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية. وتعود إلى هذه الفترة أولى النصوص ذات المحتوى التاريخي، وقد وصلنا منها ما يزيد عن ستة الآف نقش سبئي، بعضها نصوص طويلة وهامة يصل عددها إلى ألف نقش. وتعد السبئية - لغة قبيلة سبأ - أفضل لغة موثقة وأطول لغة موثقة في جنوب الجزيرة العربية من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن السادس الميلادي، وهي الأكثر تداولاً في نطاق واسع، بفضل توسع هذه الدولة.


== ملوك سبأ ==
الكتابة القديمة الخاصة بجنوب شبه الجزيرة العربية هي عبارة عن حروف أبجدية ساكنة تضم 29 حرف،<ref>{{استشهاد بكتاب|الأخير = Healey|الأول = John F|عنوان = The early alphabet|سنة = 1990|ناشر = University of California Press|مكان = California| مسار =https://archive.org/details/earlyalphabet0000heal/page/n1/mode/2up|isbn =978-0-520-07309-8}}</ref> وتحتوي على علامة تمثل [[حرف الضاد]] كما هو الحال في اللغة العربية. المميز في اللغة العربية الجنوبية القديمة هو تقديمها لأداة التعريف «نون» في آخر الكلمة هو ما لم يوجد في أي لغة سامية أخرى.<ref>A. F. L. Beeston: Sabaic Grammar, Manchester 1984 p.103 ISBN 0-9507885-2-X.</ref> أما ما يميز اللهجة السبئية عن باقي اللهجات العربية الجنوبية القديمة هو استخدامها للحرف «هاء» كأفعال سببية فيقول السبئيون «هحدث» بمعنى «سأفعل» بينما العرب الجنوبيين الآخرين يستعملون الحرف سين.<ref>M. M. Bravmann.''Studies in Semitic Philology'' p.200</ref>
:{| class="wikitable"
أكثر مضامين النقوش السبئية تمثيلا: (اهداء إلى الالهة، روايات تاريخية، نصوص تأسيس بناء أو نصوص قانونية). أما المعاملات اليومية والتجارية فقد استخدموا ال[[زبور]] أو «زبرن».<ref>Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, Michael Marx ''The Quran in context,Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu'' reie Universität Berlin, Nicolai Sinai, Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften and Michael Marx, Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften p.262]</ref> الجدير بالذكر هنا، أن الزبور قديماً مرتبط بمدينة [[نشان]]، وهو من ابتكار سكان تلك المدينة على الأرجح، مع ذلك له انتشار في بقية المناطق، ولكن بشكل أقل. ومازال - حتى الآن - أغلب الزبوريات تأتي من [[وادي مذاب]]، وتحديدًا نشان.
|+ {{بدون لف|أسماء وفترات حكم حكام [[سبأ (توضيح)|سبأ]]
==== خصائص خط المسند الجنوبي ====
! الترتيب
[[ملف:Sana' national museum 13.jpg|160px|تصغير|يسار|<small>نفش سبئي بالمحراث، كتبه مسؤول (قين) تابع للمكاربة المتعاقبين "يدع إيل ويثع أمر وكرب إيل". ويعود تاريخ هذه الكتابة إلى النصف الأول من القرن السادس قبل الميلاد تقريباً (غير مدروس).</small>]]
! الاسم
* يُكتب من اليمين إلى اليسار، إلا في نقوش السبئية المبكرة (القرن الثامن ق م - يختفي مع نهاية القرن الأول ق م)، يُكتب فيها بأسلوب المحراث، أي: يبدأ من اليمين في السطر الأول ثم من اليسار في الذي يليه، وهكذا (كما يحرث الثور الأرض)، مما يؤدي إلى قلب رسم اتجاه بعض الحروف ليوافق اتجاه الكتابة.<ref group="معلومة">الطريقة الكلاسيكية لدى السبئيين في الكتابة - المسماه المحراث، تقل تدريجياً خلال القرن الثالث والثاني قبل الميلاد، وتختفي تماماً مع نهاية القرن الأول قبل الميلاد، وآخر نص وصل إلينا هو النقش الموسوم بـ([https://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=853922641&recId=8801 Fa 86])، والمؤرخ بعهد "يدع إيل وتر بن سمه علي ينوف" أحد ملوك سبأ في القرن الأول قبل الميلاد. والجدير بالذكر هنا، أن [[كينيث كيتشن]] قدر هذا النص في بالعام [[40 ق م]] ([https://www.raed.net/img?id=856298 Documentation for Ancient Arabia: 2/183]). أما [[هيرمان فون ويسمان (عالم جغرافي)|فون ويسمان]] فيرجع هذا النقش إلى [[30 ق م]] ([https://books.google.de/books?id=l4OoDwAAQBAJ&pg=PA441#v=onepage&q&f=false Wissmann 1976]). {{Webarchive|url=https://web.archive.org/web/20240229042437/http://dasi.cnr.it/index.php?id=dasi_prj_epi&prjId=1&corId=0&colId=0&navId=853922641&recId=8801|date=2024-02-29}}</ref> مع ذلك، فقد كتب السبئيون بالطريقة العادية منذ الفترة المبكرة بالتساوي مع المحراث، ولكنهم دائمًا ما يفضلون المحراث خصوصًا في كتابات مأرب وصرواح الرسمية.
! ملاحظات
* يتم إسقاط [[حروف لينة|حروف اللين]] (أ، و، ي)؛ أي أن اسم همدان يُكتب (همدن)، واسم محمود يُكتب (محمد).
! الحكم
* إسقاط "النون الساكنة" من الأسماء، مثلاً اسم منذر يُكتب (مذر)، واسم المندب يُكتب (مدبن) النون الأخيرة [[لام التعريف]].
|-
* يكتب بأحرف منفصلة وغير متصلة، على خلاف [[خط عربي|الخط العربي]].
|colspan="4"|'''[[مكرب|مكارب]] [[سبأ (توضيح)|سبأ]]'''
* يفصل بين الكلمات بخط عمودي.
|-
* لا يحتوي على حركات أو تنقيط.
|1
| [[يثع أمر بين الأول]]
|
| 1000-950 ق.م
|-
|2
| [[يدع‌إيل بين الأول]]
|
|...-...
|-
|3
| [[سماح علي ينوف الأول]]
|
|...-...
|-
|4
| [[يثع أمر وتر الأول]]
|
|...-...
|-
|5
| [[يكرب ملك زارح]]
|
|...-...
|-
|6
| [[كربئيل وتر|يكرب ملك وتر الأول]]
|
|...-...
|-
|7
| [[سماح علي ينوف الثاني]]
|
|...-...
|-
|8
| [[يدع‌إيل بين الثاني]]
|
|...-...
|-
|9
| [[يثع أمر وتر الثاني]]
| معاصر ل[[سرجون الثاني|سرجون]] ملك آشور
|...-...
|-
|10
| [[يدع أب الأول]]
|
|...-...
|-
|11
| [[يدع‌إيل بين الثالث]]
|
|...-...
|-
|12
| [[يكرب ملك وتر الثاني]]
|
|...-...
|-
|13
| [[يثع أمر بين الثاني]]
|
|...-...
|-
|14
| [[كربئيل وتر|كرب‌ ال وتر الأول]]
| معاصر ل[[سنحاريب]] ملك آشور
|...-...
|-
|15
| [[يدع أب الثاني]]
|
|...-...
|-
|16
| [[أخ كرب]]
|
|...-...
|-
|17
| [[سماح علي وتر]]
|
|...-...
|-
|18
| [[يدع‌إيل زارح]] ابن 17
|
|...-...
|-
|19
| [[سماح علي ينوف الثالث]] ابن 18
|
|...-...
|-
|20
| [[يثع أمر وتر الثالث]] ابن 18
|
|...-...
|-
|21
| [[يدع‌إيل بين الرابع]] ابن 20
|
|...-...
|-
|22
| [[يدع‌إيل وتر الأول]] ابن 20
|
|...-...
|-
|23
| [[ذمار علي زارح الأول]] ابن 21
|
|...-...
|-
|24
| [[يثع أمر وتر الرابع]] ابن [[سماح علي ينوف]] ابن 20
|
|...-...
|-
|25
| [[كرب بين الأول]] ابن 24
|
|...-...
|-
|26
| [[سماح علي ينوف الرابع]] ابن 24
|
|...-...
|-
|27
| [[ذمار علي وتر]] ابن 26
|
|...-...
|-
|28
| [[سماح علي ينوف الخامس]] ابن 27
|
|...-...
|-
|29
| [[يثع أمر بين الثالث]] ابن 28
|
|...-...
|-
|30
| [[يكرب ملك وتر الثالث]]
|
|...-...
|-
|31
| [[ذمار علي ينوف]] ابن 30
|
|...-...
|-
|colspan="4"|'''ملوك [[سبأ (توضيح)|سبأ]]'''
|-
|32
| [[كرب‌ال وتر الثاني]] ابن 31
|
|...-...
|-
|33
| [[سماح علي زارح]] ابن 32
|
|...-...
|-
|34
| [[كرب‌ال وتر الثالث]] ابن 33
|
|...-...
|-
|35
| [[إيل‌شرح الأول]] ابن 33
|
|...-...
|-
|36
| [[يدع‌ال بين الخامس]] ابن 34
|
|...-...
|-
|37
| [[يكرب ملك وتر الرابع]] ابن 36
|
|...-...
|-
|38
| [[يثع أمر بين الرابع]] ابن 37
|
|...-...
|-
|39
| [[كرب‌إيل وتر الرابع]] ابن 38
|
|...-...
|-
|40
| [[يدع‌إيل بين السادس]] ابن 39
|
|...-...
|-
|41
| [[سماح علي ينوف السادس]] ابن 39
|
|...-...
|-
|42
| [[يثع أمر وتر الخامس]] ابن 39
|
|...-...
|-
|43
| [[إيل‌شرح الثاني]] ابن 41
|
|...-...
|-
|44
| [[ذمار علي بيـن الأول]] ابن 41
|
|...-...
|-
|45
| [[يدع الوتر الثاني]] ابن 44
|
|...-...
|-
|46
| [[ذامر علي بين الثاني]] ابن 45
|
|...-...
|-
|47
| [[سماح علي ينوب السابع]] ابن 46
|
|...-...
|-
|48
| [[كرب‌ال وتر الخامس]] ابن 46؟
|
|...-...
|-
|49
| [[كرب يهنعم]] ابن [[هام أثات]]
|
|...-...
|-
|50
| [[كرب‌ال وتر السادس]] ابن 49
|
|...-...
|-
|51
| [[وهب شمسم]] ابن [[هالك أمر]]
|
|...-...
|-
|52
| [[وهب ال يحز الأول]]
| من قبيلة همدان
| 360-345 ق.م
|-
|53
| [[أنمر يهأمن الأول]] ابن 52
|
|...-...
|-
|54
| [[ذمار علي زارح الثاني]] ابن 53
|
|...-...
|-
|55
| [[نشأ كرب يهأمن]] ابن 54
|
|...-...
|-
|56
| [[وهب‌إيل يحظ الثاني]]
|
|...-...
|-
|57
| [[ذمار علي بين الثالث]]
|
|...-...
|-
|58
| [[أنمر يهأمن الثاني]] ابن 56
|
|...-...
|-
|59
| [[ياسر يهنعم الأول]]
|
|...-...
|-
|60
| [[شمر يهرعش الأول]] ابن 59
|
|...-...
|-
|61
| [[يرم أيمن]] الحاشدي
| من قبيلة همدان
|...-...
|-
|62
| [[كرب‌إيل وتر يهنعم الأول]] ابن 56
|
|...-...
|-
|63
| [[علهان نهفان]] ابن 61
| من قبيلة همدان
|...-...
|-
|64
| [[فرعم ينهب]]
|
|...-...
|-
|colspan="4"|'''ملوك «[[سبأ (توضيح)|سبأ]] و[[مملكة حمير|ذي ريدان]]»'''
|-
|65
| [[شاعر أوتر]] ابن 63
| من قبيلة همدان
|...-...
|-
|66
| [[إيلي شرح يحضب]] ابن 64
| من قبيلة همدان
|...-...
|-
|67
| [[يزل بين]] ابن 64
|
|...-...
|-
|68
| [[حيو أثطر يزع]] ابن 65؟
|
|...-...
|-
|69
| [[كرب‌ال وتر يهنعم الثاني]] ابن 57
|
|...-...
|-
|70
| [[وتر يهأمن]] ابن 66
| من قبيلة همدان
|...-...
|-
|71
| [[ذمار علي زارح الثالث]] ابن 69
|
|...-...
|-
|72
| [[نشأ كرب يهنعم يهرهب]] ابن 66
|
|...-...
|-
|73
| [[كرب‌ال بين الثاني]] ابن 71
|
|...-...
|-
|74
| [[ياسر يهصدق]]
|
|...-...
|-
|75
| [[سعد شمس عصري]] ابن 66
|
|...-...
|-
|76
| [[مرثد يهحمد]] ابن 75
|
|...-...
|-
|77
| [[ذمار علي يهبر الأول]] ابن 74
|
|...-...
|-
|78
| [[ثارن يعيب يهنعم]] ابن 77
|
|...-...
|-
|79
| [[ذمار علي يهبر الثاني]] ابن 78
|
|...-...
|-
|80
| [[شمدر يهنعم]]
|
|...-...
|-
|81
| [[عمدن بين يحقبظ]]
|
|...-...
|-
|82
| [[هوثر أثار يافش]]
|
|...-...
|-
|83
| [[كرب عاثت يحقبظ]]
|
|...-...
|-
|84
| [[شهر أيمن]]
|
|...-...
|-
|85
| [[رب شمس نمران]]
|
|...-...
|-
|86
| [[العز نوفان يهصدق]]
|
|...-...
|-
|87
| [[سعد أم نمران]]
|
|...-...
|-
|88
| [[ياسر يهنعم الثاني]]
|
|...-...
|-
|colspan="4"|'''ملوك «[[سبأ (توضيح)|سبأ]] و[[مملكة حمير|ذي ريدان]] و[[حضرموت (محافظة)|حضرموت]] و[[يمنت]]»''' ([[مملكة حمير|الدولة الحميرية]])
|-
|89
| [[شمر يهرعش|شمر يهرعش الثاني]] ابن 88
|
|  275-300
|-
|90
| [[يارم يهرهب]] ابن 89
|
|...-...
|-
|91
| [[ياسر يهنعم الثالث]] ابن 89
|
|...-...
|-
|92
| [[ثعران أيفع]] ابن 91
|
|...-...
|-
|93
| [[ذارع أمر أيمن الأول]] ابن 91
|
|...-...
|-
|94
| [[كرب ال وير يهنعم|كرب ال وير يهنعم الثالث]]
|
|...-...
|-
|95
| [[ثعران يكرب]] ابن 89
|
|...-...
|-
|96
| [[ذمار علي يهبر الثالث]] ابن 95
|
|...-...
|-
|97
| [[تعران يهأمن]] ابن 96
|
|...-...
|-
|98
| [[ملكي كرب يهأمن]] ابن 97
|
|...-...
|-
|99
| [[ذرع أمر أيمن الثاني]] ابن 98
|
|...-...
|-
|100
| [[أسعد الكامل|أبو كرب أسعد]] ابن 98
|
|...-...
|-
|101
| [[حسان يهأمن]] ابن 100
|
|...-...
|-
|102
| [[شرحبيل يعفر]] ابن 100
|
|  378-428
|-
|103
| [[شرحبيل يقف]]
|
|...-...
|-
|104
| [[معدي كرب ينعم]] ابن 103
|
|...-...
|-
|105
| [[لحيعظات ينوف]] ابن 103
|
|...-...
|-
|106
| [[نوفيم]] ابن 103
|
|...-...
|-
|107
| [[مرثد عيلان ينوف]]
|
|...-...
|-
|108
| [[معدي كرب يعفر]]
|
|...-...
|-
|109
| [[يوسف اسار يثار]]
|
|  495-527
|-
|110
| [[سميفع أشوع]]
| معاصر لأبرهة زيبمان
|...-527
|-
|111
| [[معديكرب بن سميفع]] ابن 110
|
|...-...
|-
|112
| [[اسميفع بن وعلة]]
|  معاصر ل[[زرعة ذي يزن]]
|...-...
|-
|}


== سبأ في الكتب المقدسة ==
{{قسم فارغ}}
== حكام سبأ ==
{{مفصلة|قائمة حكام سبأ}}
== انظر أيضًا ==
== انظر أيضًا ==
* [[بلقيس]]
* [[الزي السبئي الصحراوي|الزي السبئي]]
* [[تاريخ اليمن القديم]]
* [[سفر الملوك الثاني]]
* [[هوبس]]
* [[هوبس]]
* [[السبئيون]]
* [[قائمة حكام سبأ]]
* [[قائمة ملوك سبأ وحمير]]
* [[سفر أخبار الأيام الأول]]
* [[مملكة قتبان]]
* [[اللغة العربية الجنوبية القديمة]]
* [[اللغة العربية الجنوبية القديمة]]
* [[تاريخ اليمن القديم]]
== ملاحظات ==
{{مراجع|group=ملاحظة}}
== المراجع ==
== المراجع ==
{{div}}
{{مراجع|2}}
{{مراجع|2}}
{{div2}}
=== هوامش ===
== وصلات خارجية ==
{{مراجع|مجموعة=معلومة}}
* [http://www.metmuseum.org/toah/ht/04/wap/ht04wap.htm متحف ميتروبوليتان للفنون في الولايات المتحدة الأمريكية، منحوتات وفنون اليمن القديم ]
* [https://web.archive.org/web/20140819122900/http://www.dainst.org/en/project/jabal-al-awd?ft=all المعهد الألماني للآثار]
{{ممالك عربية قديمة}}
{{ممالك عربية قديمة}}
{{مواضيع اليمن}}
{{مواضيع اليمن}}
{{ضبط استنادي}}
 
{{شريط بوابات|الإسلام|الإنجيل|التاريخ|السياسة|الشرق الأوسط القديم|الوطن العربي|اليمن|دول}}
{{العرب قبل الإسلام}}
 


{{شريط محتوى متميز|مختارة|النسخة=11025515 |تاريخ=29 مايو 2013}}
{{شريط محتوى متميز|مختارة|النسخة=11025515 |تاريخ=29 مايو 2013}}
{{لا للتصنيف المعادل}}
{{لا للتصنيف المعادل}}


[[تصنيف:مملكة سبأ| ]]
[[تصنيف:مملكة سبأ|*]]
[[تصنيف:السبئيون]]
[[تصنيف:السبئيون]]
[[تصنيف:تاريخ شبه الجزيرة العربية]]
[[تصنيف:تاريخ شبه الجزيرة العربية]]
سطر 899: سطر 304:
[[تصنيف:شعوب قديمة]]
[[تصنيف:شعوب قديمة]]
[[تصنيف:ممالك عربية]]
[[تصنيف:ممالك عربية]]
[[تصنيف:شبه الجزيرة العربية]]

النسخة الحالية 20:01، 28 نوفمبر 2025

مملكة سبأ
800 ق م – 575م
خريطة تقريبية لمملكة سبأ في عام 296م، وهي في أوج توسعها.

عاصمة مأرب (800 ق م - 380م)
ظفار يريم (380م - 523م).
نظام الحكم ملكية
اللغة السبئية
الديانة الوثنية (ألفية 1 ق.م - 380م).
التوحيدية، اليهودية، المسيحية (380م - 630م).
المجموعات العرقية عرب، ساميون
مكرب
يثع أمر وتر 730 ق م - 710 ق م تقريباً.
كربئيل وتر 685 ق م - 650 ق م تقريباً.
يدع إيل بين (آخر مكرب) 400 ق م - 370 ق م تقريباً.
ملك
ذمارعلي وتر يهنعم 5 ق م -20 م
شمر يهرعش 287م - 312م
أبو كرب أسعد 375م - 440م
التاريخ
الفترة التاريخية تاريخ قديم
التأسيس 800 ق م
الزوال 575م

سَبَأْ (نحو 800 ق م - 575م): هي مملكة عربية جنوبية.[1] عُرف كيان سبأ في مطلع نشأته - كبقية الكيانات السياسية في جنوبي جزيرة العرب - من مكون واحد وهو قبيلة سبأ، وفي القرن الثامن ق م، اتحدت سبأ مع قبيلة فيشان. وكان مكان استيطان قبيلة سبأ في وادي ذنة في منطقة مأرب العاصمة التاريخية لمملكة سبأ، وفي صرواح.[2] وبحسب اليونسكو، ظهرت سبأ في فترة ما من الألفية الأولى قبل الميلاد.[3] استمر كيان سبأ ستة عشر قرناً على أكثر تقدير، منها ثلاثة قرون من القبيلة والتكوين، وإثنا عشر قرنا من السلطة والدولة، وقرن من التدهور. لتكون بذلك أطول دولة عمراً في تاريخ الجزيرة العربية على الإطلاق.

كشفت النقوش الأثرية منذ القرن الثامن قبل الميلاد عن وجود قبائل مهمة في الأودية المنخفضة في جنوب الجزيرة العربية، والتي كان يرأسها مَلِك، والأهم منه من يحمل لقب "مُكَرِّب" أي: موحد.[4] وكان يوجد عند مصب الأودية واحات واسعة مزروعة، وفي وسطها مدن صغيرة، كانت تسكنها النخبة القبلية، وتعبد الآلهة الرئيسية المحلية. كما شكلت العديد من القبائل ممالك في القرن الثامن والسابع قبل الميلاد. واشتهرت بالأسماء التالية (مهأمر، وإنبأ، وكمنا، وهرم، ونشّان، ومعين، وسبأ، وأوسان، وقتبان، وحضرموت، وغيرها).[5][6]

ظهر اسم سبأ في نقوش جنوب الجزيرة العربية ضمن ألقاب أقدم الحكام حوالي العام 750 ق م وفقاً لراي عالم السبيئيات كريستيان روبن،[7] أو فيما بين العام (800 ق م - 740 ق م) حسب تقدير العالم الألماني فون ويسمان،[8][9] وهي تقديرات يؤيدها العالم البارز "نوربرت نيبس".[10] طوّر السبئيون تجارة القوافل عبر الجزيرة العربية بالتحالف مع مدينة تيماء. بعد أن قضى تغلث فلاسر الثالث على الدول الآرامية وضم دمشق، تدفقت بضائع وحمولات قوافل السبئيين إلى بلاد ما بين النهرين، وتم تأمين التجارة بالجزية المدفوعة لملوك آشور. وفي عام 732 ق م، نجد نقشاً آشورياً يشير إلى قبيلة سبأ بين سكان الجزيرة العربية الذين دفعوا الجزية للملك تغلث فلاسر الثالث.[11] ومن نفس الفترة تقريبًا نجد نص يشير فيه الحاكم "نينورتا كودري أوصر" إلى هجوم قام به على قوافل من تيماء وسبأ خلال السنة السابعة من حكمه أي العام 738 ق م تقريباً، وهذه أقدم الإشارات المؤكدة إلى كيان سبأ.[12][13] بفضل هذه التجارة، تنامت ثروة قبيلة سبأ، مما أتاح لزعمائها الأفضلية في عقد التحالفات مع زعماء القبائل والحواضر المجاورة. وقد استغل الزعماء السبئيون ثروتهم في زيادة أملاك قبيلة سبأ، بشراء الأراضي المحيطة لمأرب من كبراء القبائل المحلية، وتجلت تلك السياسية بشكل واضح في عهد "يثع أمر وتر". وبالقرب من مأرب، تم بناء شبكات الري الأولى على يد يثع أمر وتر ووالده، وبفضل تلك الهياكل تم ري مناطق كانت قاحلة وميتة في السابق - حولت البلاد إلى واحة غنية.

بناءً على حوليات دور شروكين ونقش ملكي، فقد دفع "إيتامرا السبئي" جزية لسرجون الثاني نهاية السنة السابعة من فترة حكمه أي عام 715 ق م.[14] ووفقاً لنقش أثري خاص للملك سنحاريب في ذكرى انشاء المعبد في رأس السنة الآشورية عام 685 ق م، قدم (كربئيلو ملك سبأ) هبة تتضمن أحجار كريمة وتوابل بهذه المناسبة.[15] وأكدت النقوش السبئية هذه المعلومات المذكورة في النصوص الأشورية، فهي تذكر المكربان العظيمين يثع أمر وتر وكربئيل وتر، اللذان تركا لنا كلٍ على حده، سجلاً رائعاً عن فترة حكمه من خلال نقشين طويلين في معبد إيل مقه في مدينة صرواح، وكان كلاهما من بناة المدن وقاما بتحصين المدن، وسيطروا على معظم جنوب شبه الجزيرة العربية بفضل شبكة من التحالفات القبلية والأخوة القبلية والفتوحات الواسعة.

خلال القرن السابع قبل الميلاد شهدت دولة سبأ إتساعاً مهولا تحت حكم كربئيل وتر. لتجد منطقة جنوب شبه الجزيرة العربية نفسها موحدة ولعدة قرون تالية، فانتشرت الأنماط المعمارية والفنية المشتركة في جميع أنحاء المنطقة وخارجها. وفي واقع الأمر، هي نفس الفترة التي انتقل فيها سكان جنوب شبه الجزيرة العربية بشكل كثيف إلى الحبشة المجاورة، ونشروا فيها أساليبهم المعمارية وفنهم وكتابتهم؛ وترى "أفانزيني" أن الوجود السبئي في الحبشة نوع من الاستعمار بدوافع اقتصادية.[16] وفي القرن السادس والخامس قبل الميلاد، بني السد الكبير، الذي مكّن من زراعة الفواكه والأشجار المظللة في واحتي يسران وأبين بشكل وافر، وهي الجنتين الموصوفة في القرآن. في هذا الوقت، وصل السبئيون إلى مراحل متطورة في الهندسة الزراعية. ومن صور النهضة الزراعية، بساتين الكَرْم الواسعة لزراعة العنب في صحراء السبعتين — مأرب ونشق.[17]

خلال النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد تقهقرت مملكة سَبَأ سياسياً وإقتصادياً أمام مملكة قتبان ومعين المجاورتين، وفقدت سيطرتها على بقية الممالك العربية الجنوبية، وتقلصت إلى جوهرها الأولي، من مأرب وصرواح مع نفوذ على نشق في الجوف. في بداية القرن الرابع قبل الميلاد، فقد الحكام السبئيون لقب (مكرب)، وحل محله لقب (ملك)، نتيجة صعود مملكة قتبان مكان سبأ. وفي هذا الوقت سيطرت مملكة معين على تجارة البخور مع الشرق القديم، وأقامت محطات تجارية في أواسط وشمال جزيرة العرب، شاركها في تلك التجارة قتبان ونجران.[18] خلال القرون التالية، لم يطرأ على تلك الممالك تغير كبير. ومع ذلك، كان النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد فترة إعلان عن حدوث تغييرات كبيرة تمثلت في الحروب والمجاعات والجفاف. في هذا الوقت، انتهى التوازن الهش الذي كان يحكم العلاقات بين ممالك جنوب الجزيرة العربية، وتجزأت الممالك، وانفصلت العديد من قبائل المرتفعات من نفوذ مملكة قتبان، وكذلك بعض قبائل المنخفضات مثل أوسان، التي استطاعت استعادة مملكتها بحلول القرن الأول قبل الميلاد. وفي الوقت الذي كان يتسارع فيه تقهقر ممالك القوافل في الأراضي المنخفضة، لعبت جماعات قبلية جديدة دوراً متزايداً في المرتفعات، واحدة من تلك القبائل - قبيلة حمير، التي فرضت نفسها في فترة قصيرة كسلطة إقليمية كبيرة. وفي عام 26 ق م/25 ق م عانت عدة مراكز حضرية من أزمة أكثر خطورة تجسدت بالحملة الرومانية. بحلول هذا الوقت، تم الاستغناء عن تجارة القوافل بشكل تدريجي لصالح الطريق البحرية، وفي هذه الفترة اختفت مملكة معين. أدت هذه التغيرات إلى تحول كبير في الخارطة السياسية لجنوب شبه الجزيرة العربية.

خلال الفترة التي تلت الغزو الروماني حوالي 24 ق م، سيطرت الأسرة الريدانية على مملكة سبأ، في إِنْدِمَاج أدى إلى ظهور لقب "مكرب سبأ وذي ريدان"،[19] لاحقاً تم استبداله بلقب "ملك سبأ وذي ريدان"، وأقدم من وصلنا إلينا يحمل هذا اللقب هو الملك ذمار علي وتر يهنعم.[20][21] شهدت فترة وحدة مملكة سبأ، استقرارا سياسياً ورخاءاً اقتصاديأ تحت حكم الأسرة الملكية بني ذي ريدان، وقد حكم خلال الفترة فيما بين (نحو 24 ق م - 120م)، إثنا عشر حاكماً، منهم ثلاثة صكوا العملة بإسمهم. وفي هذه الفترة، نشأت علاقة صداقة بين ملوك سبأ والأباطرة الرومان من خلال الهدايا والسفراء. وفي هذا الوقت أيضاً، نشأت علاقة تجارية مع الأنباط، وقد ترك لنا التجار الأنباط نقشا في صرواح مؤرخ بسنة 7 ق م.[22]

على النقيض من القرن الأول الميلادي الهادئ نسبياً، شهد القرن الثاني الميلادي تغييرات سياسة غير مسبوقة في جنوب الجزيرة العربية. في هذه الفترة، انتشرت الأوبئة والصراعات التي لا نهاية لها بين جميع الكيانات القبلية، وتزامن مع ذلك انهيار سد مأرب. في حوالي عام 120م، استولى الشرح يحضب الأول على مأرب في انقلاب على الملك الريداني عمدان بين يهقبض، بمساندة قبائل المرتفعات الشمالية. خلال الربع الثاني من القرن الثاني الميلادي، تنازع حكام القبائل (الأقيال) من المرتفعات الشمالية لليمن على لقب "ملك سبأ وذو ريدان" مع سلالة بني ذي ريدان، وفي أواسط القرن الثاني الميلادي استعاد الريدانيون مأرب لفترة قصيرة. في عام 160م فصاعدًا، عادة مملكة سبأ يرأسها أمراء قبائل المرتفعات (ردمان، إتحاد سمعي، وغيمان). وقد استمر هذا القهر "لبني ذي ريدان" أكثر من 120 عامًا.[23] خلال هذا الوقت، نجد تغيرات في شمال سبأ، حيث نشاهد ظهور قبائل جديدة في واحة نجران وتثليث ومرتفعاتها: مذحج والأزد وكندة– قحطان، التي على ما يبدو لم ترضى عن حكم أمراء المرتفعات لمملكة سبأ. أدت تلك الأحداث إلى انفصال تلك القبائل عن سبأ التي استحوذ عليها أمراء المرتفعات، لتكون لنفسها كيانات سياسية صغيرة مستقلة، لقبوا فيها أنفسهم "ملوك"، وبعد بضع عقود نجد هذه القبائل أيضا تدخل منافسة السيطرة على مأرب.[24]

في الفترة فيما بين (275م - 280م)، استعاد "بني ذي ريدان" مأرب عاصمة سبأ، على الرغم من مقاومة نشأ كرب يأمن يهرحب آخر ملك سبئي ينتمي إلى المرتفعات الشمالية.[25] وفي تسعينيات القرن الثالث الميلادي، قام شمر يهرعش بضم مملكة حضرموت. وفي هذا الوقت تم توحيد جميع أراضي جنوب شبه الجزيرة العربية ضمن مملكة سبأ الموحدة لأول مرة.[26] لم يتوقف ملوك سبأ - سلالة بني ذي ريدان - عند توحيد جنوب الجزيرة العربية. ففي عهد ثأران يهنعم، بدأت سياسة توسعية باتجاه شمال شبه الجزيرة العربية، واستطاع حفيدة أبو كرب أسعد من توسيع حدود المملكة حتى قلب الجزيرة العربية، مع إنشاء حاميات في الحجاز ونجد،[27] عهد بإدارتها إلى قبيلة كندة.[28] وفضلاً عن ذلك، تحول الملك أبو كرب أسعد (مع والده وأخيه) ومن بعده أمراء كبرى القبائل إلى التوحيدية كدين رسمي. وتم هجر المعابد الوثنية، وفجأة انقطعت النقوش الأثرية عن ذكر الآلهة المتعددة القديمة لصالح "رب السماء والأرض".[29]

في القرن السادس الميلادي، كان حكام سبأ من ملوك حمير، تارة يهوداً، وتارة أخرى مسيحيين تابعين للنجاشي يتلقون دعماً من بيزنطة. فقد عيّن الأحباش الملك المسيحي معد كرب يعفر على العرش، وعقبه الملك اليهودي يوسف أسار يثأر حوالي العام 522م. وقد أرغم هذا الأخير سكان جنوب الجزيرة العربية المسيحيين اعتناق الديانة اليهودية واحرق المدن التي عارضت ذلك وعذب المسيحيين الذين رفضوا ذلك. ونظراً لعنفه غير المسبوق، فقد لقيت مذبحة مسيحيي نجران صدى واسعاً في جميع أنحاء العالم المسيحي، وأدت إلى قيام حملة انتقامية قادها ملك أكسوم بمساندة بيزنطة، والذي قضى على الملك يوسف في أوائل سنة 530م، ونصب على العرش تابعاً مسيحياً أطاح به قائد حبشي اسمه أبرهة. اتسمت فترة الحُكام هذه بانحسار مملكة سبأ، حيث تراجعت التجارة البحرية، وفقد الحكام شرعيتهم وضعفت سلطاتهم. وهناك صورة أخرى لهذا الانحسار تمثلت في توقف كتابة النقوش الأثرية التي تعود لحضارة جنوب الجزيرة العربية منذ 560م. ووفقاً للمصادر الكتابية لا الآثارية، فقد تولى الحكم بعد أبرهة اثنين من أبنائه، تميزت فترة حكمهما بقصرها وشيوع الاستبداد. وقد وضع الموت الشنيع لآخر ملك مسروق حداً لدولة سبأ، والذي تمت الإطاحة به بمساعدة من بلاد فارس الساسانية. وقد أسفر عن فترة الفوضى التي تلت ذلك، تدخل فارسي ثانٍ انتهى بتنصيب حاكم على رأس كل إقليم يصبح تحت السيطرة الفارسية حوالي عام 575م. وفي النهاية اعتنق باذان آخر حاكم فارسي الإسلام، وأعلن الولاء لمحمد عام 630م.[30]

الأصول

لوحة حجرية عليها مشهد رجلين يمتطيان جملًا، كُتب عليها: "صور حُوار، صور كنانة".[31] الجدير بالذكر، أن تماثيل الجمل العربي ذو السنام الواحد، إلى جانب تماثيل النساء تشكل نسبة 91% من حصيلة اللقى الآثرية في معبد أوام – وفقًا لتقرير المعهد الألماني للآثار.[32]

أصول حضارة جنوب الجزيرة العربية القديمة مثيرة للجدل منذ فترة طويلة. المرحلة التكوينية التي سبقت ظهور الثقافات الحضرية في جنوب الجزيرة العربية، أي قبل القرن العاشر قبل الميلاد، لا تزال مجهولة إلى حد كبير ولا يمكن رسمها إلا بالفرضيات. لقد تم بحث ثقافات العصر البرونزي بشكل كثيف في المرتفعات اليمنية وتهامة، سواءاً مستوطنات خولان بالقرب من ذمار، أو "ثقافة صَبِر" في ساحل تهامة حتى عدن.[33] لكن لا يمكن اعتبارها سلائف مباشرة للحضارة التي قامت في رملة السبعتين (الواحات)، لعدم وجود مشتركات مع الأنظمة الثقافية والحضرية التي نشأت في الواحات. ويفترض "أليساندرو دي ميغريت" أن مهد الحضارة العربية الجنوبية القديمة - خصوصاً سبأ - كانت في وادي الجوف، وذلك قبل الاستطيان في مأرب وصراوح، ويعتقد أن يثل (حالياً: براقش) أول مستوطنات أسلاف السبئيون، وقد أكد "دي ميغريت" من خلال التنقيبات الآثارية في الطبقة العاشرة، وتسلسل الفخار إلى أن السبئيين استقروا في يثل منذ اللحظة الأولى لقدومهم إلى جنوب الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد.[34]

يفترض معظم العلماء أن هناك هجرة مجموعات بشرية كبيرة من شمال الجزيرة العربية إلى جنوب الجزيرة العربية خلال النصف الثاني من الألفية الثانية،[35] ويفترض وليام أولبرايت أن حضرموت وقتبان قدموا إلى جنوب الجزيرة قبل أسلاف سبأ بعدة قرون.[36] وضع المهاجرون الأساس لثقافة جنوب الجزيرة العربية القديمة من خلال إدخالهم للكتابة والهندسة المعمارية، وقدم المهاجرون أفكارًا ومهارات جديدة إلى ثقافات الواحات وسكانها الأصليون، وبالتالي ساهموا في تكوين حضارة جنوب الجزيرة العربية والتي بلغت ذروتها في ظهور ممالك المدن خلال القرن الثامن قبل الميلاد. هناك تشابه لاحق من خلال هجرة السبئيون وحلفاؤهم الموثقة من مأرب والمرتفعات الوسطى إلى تيغراي في شمال القرن الأفريقي حيث انتقلت جماعة من السبئيون، اثروا بشكل واضح على المباني واللغة والثقافة المحلية هناك.

وصلت الخطوط الأبجدية التي كانت متداولة بشكل واسع ومتقدم في المنطقة الشمالية الغربية للسامية - منطقة الشام - في القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى جنوب شبه الجزيرة العربية عبر الهجرات السامية (أسلاف السبئيين).[37] أدى التفاعل بين المهاجرين والسكان الأصليين في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد إلى تغيير عميق في العديد من المجالات، أثاره وغذاه الابتكار الاجتماعي والتكنولوجي. مع ذلك، يجادل بعض الباحثين لصالح تطور حضارة ممالك القوافل في بيئة محلية، وبطبيعة الحال يرفضون المشتركات السامية واللغوية والثقافية مع الشام، ومبدأ "فرضية الهجرة".[38]

التاريخ

مقدمة

زخرفة عمود من نشان، تصور الإلهات "أرنيدع" و"إيل مقه".[39] وهو أول دليل على تماثيل الألهة في جنوب شبه الجزيرة العربية، وهي أيقونة متأثرة بشدة بحضارة بلاد ما بين النهرين والتقاليد السورية-الأناضولية.[40][معلومة 1]

انتهت المرحلة التكوينية لحضارات جنوب الجزيرة العربية بحلول القرن العاشر قبل الميلاد على أبعد تقدير. وفي مأرب وصرواح - قلب كيان قبيلة سبأ يمكننا رؤية الابتكارات في تكنولوجيا البناء والهندسة المعمارية. على سبيل المثال، تم تشييد الأسس الأولى للمبنى ذو الأعمدة الخمسة (معبد أوعلن/الأوعال) في صرواح في القرن التاسع - الثامن قبل الميلاد، باستخدام نوع جديد من تقنيات العمل بالحجارة والردم باستخدام الحجارة ومزيج من البناء الخشبي والحجري، مما جعل المباني متعددة الطوابق ممكنة لأول مرة.[41] مع ذلك، السور البيضاوي الضخم حول المعبد بني في وقت لاحق خلال النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلادي.[42] وفي أواسط القرن الثامن قبل الميلاد - تم بناء سور مدينة صرواح، وتؤكد النقوش الميدانية أنه تم بناء السور على يد "يدع إيل بن ذمار علي"، أقدم أمير سبئي معروف. تُظهر النقوش الموجودة في صرواح على أعمدة المبنى ذي الأعمدة الخمسة أن تطور الكتابة في قلب كيان سبأ، كان قد اكتمل بالفعل إلى حد كبير بحلول هذا الوقت. الجدير بالذكر هنا، أن نتائج تحليل الكربون 14 للنقوش الخشبية المسندية بخط الزبور البدائي من وادي الجوف وبالتحديد من موقع السوداء (قديما: نشان)، أعطت تواريخ تشير إلى ظهور الأبجدية المسندية المكونة من 29 حرفاً واستعمالها في نحو القرن العاشر قبل الميلاد،[43] وفي هذا إشارة إلى أن بدء استعمال الأبجدية المسندية في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد لم يعد غريبًا ولا مستبعداً، فنحن نعرف أن الأبجديات استعملت وانتشرت بشكل واسع في الشرق الأدنى القديم في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.[44] مع ذلك، فإن النصوص المسندية التي تعود إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد، بدائية وقصيرة جداً، ولا تقدم أي معلومات عن ممالك المدن أو القبائل. كان علينا أن ننتظر حتى منتصف القرن الثامن قبل الميلاد، لتظهر نقوش تذكر لأول مرة أسماء زعماء وحكام، ولا سيما سبأ القبيلة والدولة الأكثر تأثيراً في حضارات الجزيرة العربية.[45]

عُرف كيان سبأ في مطلع نشأته - كبقية الكيانات السياسية في جنوبي جزيرة العرب - من مكون واحد فقط وهو قبيلة سبأ، وفي القرن الثامن ق م، اتحدت سبأ مع قبيلة فيشان. وكان مكان استيطان قبيلة سبأ في وادي ذنة في منطقة مأرب العاصمة التاريخية لمملكة سبأ، وفي صرواح، لكنها امتدت إلى وادي الجوبة جنوباً ووادي رغوان ووادي الجوف شمالاً خلال نهاية القرن الثامن قبل الميلاد بفضل سياسية المكرب العظيم "يثع أمر وتر" في شراء الأراضي.[2] وفي بدايات نشوء الممالك العربية الجنوبية خلال القرن الثامن ق م، كانت الكيانات السياسية – كما هو الحال عند نشوء حضارات الشرق الأدنى القديم واليونان - صغيرة الحجم، مكونة في الأغلب من مدينة أو قبيلة، وعلى رأسها حاكم كان يحمل في أغلب الأحيان لقب (ملك)، والملاحظ في نقوش هذا العهد – القرن الثامن قبل الميلاد - أن زعماء مدن الجوف والمرتفعات الجنوبية الغربية في نصوصهم لا يحملون أي لقب؛ بيد أن نقش المكرب السبئي "يثع أمر وتر" الذي يعود لأواخر القرن الثامن قبل الميلاد يشير إلى أن حكام هذه القبائل والكيانات السياسية المحدودة الحجم والمساحة كانوا ملوكا. في حين نجد الحكام السبئيين يحملون اللقب (مكرب) منذ الربع الأخير من القرن الثامن ق م.

في وادي الجوف الكبير، بدأت العديد من المدن (نشان، كمنا، هرم، إنبا، وقرناو)، في الظهور بالتزامن مع البدايات التاريخية الأولى لسبأ. وقد أطلق كريستيان روبن على تلك المدن الصغيرة "الحضارة المذابية" و"اللهجة المذابية" نسبة إلى وادي مذاب، تمييزاً عن الحضارة المعينية اللاحقة، والتي كان يظن المستشرقون الأوائل أنها مدن معينية، بينما أظهرت التنقيبات اللاحقة، أنها مدن أقدم من كيان معين السياسي، الذي لم يبرز إلا بعد تراجع قوة جارتها نشان.[46] وإلى الجنوب الشرقي من مأرب، في وادي حريب وبيحان، يقع معقل القتبانيون ومدينتهم الرئيسية تمنع. وإلى الشرق من قتبان، يقع وادي حضرموت الكبير، وعلى حافته الجنوبية تقع شبوة، العاصمة القديمة لحضرموت، والتي تعتبر نقطة الانطلاق الحقيقية لطريق البخور. تجارة البخور ونباتات التوابل الأخرى الموجودة في جنوب شبه الجزيرة العربية، وهو ما أشار إليه مؤلفو العصور اليونانية الرومانية القديمة عندما كتبوا عن الثروة الأسطورية لسبأ. وفي النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد، أرسل السبئيون قوافلهم إلى شمال الجزيرة العربية. وفي النصف الثاني من الألفية الأولى قبل الميلاد تقريبًا، لعب المعينيون دورًا نشطًا في التجارة البرية من خلال أقامت محطات تجارية في أواسط وشمال جزيرة العرب، وقد شاركها في تلك التجارة قتبان ونجران. وكان تجارهم يتاجرون في أماكن بعيدة مثل مصر وبلاد ما بين النهرين، بل وتركوا نقوشهم في جزيرة ديلوس اليونانية.

الأسرة السبئية القديمة: المكاربة

ملف:Sirwah-temple.jpg
بقايا معبد المقه في صرواح

فترة الأسرة السبئية التقليدية القديمة، تبدأ مع بداية التوثيق الكتابي في القرن الثامن قبل الميلاد وتمتد إلى نهاية القرن الأول قبل الميلاد. وعصر المكاربة يبدأ منذ العقدين الأخيرة من القرن الثامن قبل الميلاد، حتى القرن الرابع قبل الميلاد عندما فقد السبئيون هيمنتهم على جنوب الجزيرة العربية وتنازلوا عنها لجيرانهم مملكتي قتبان ومعين. والجدير بالذكر أن أسماء الحكام والمكربين مكوّنة من ستة أسماء مركّبة: (ذمار علي، سمه علي ، كرب إيل، يكرب ملك، يدع إيل، يثع أمر). ومن أربعة ألقاب: (وتار، بين، ذريح، ينوف) كانت محصورة لهم ولا يحملها إلا المكاربة والملوك.[47]

لدينا إحدى وعشرين مكرباً مؤكد حتى الآن، تولوا سدة الحكم في سبأ خلال ثلاثة قرون تقريباً. ومن المؤكد حالياً أن لقب "مكرب" أول من ابتدعه "يثع أمر وتر بن يكرب ملك" في المرحلة الأخيرة من حكمه حوالي العام 715 ق م، وآخر مكرب مؤكد هو "يدع إيل بين بن يثع أمر"، وهو أيضاً أول من حول اللقب السياسي من "مكرب" إلى "ملك" بعد العام 400 ق م في المرحلة الثانية من حكمه، واستمر ملكاً إلى سنة 370 ق م تقريباً.[48][49]

يدع إيل ويكرب ملك: عصر ما قبل المكاربة

لوح طيني عليه نقش تاريخي للملك تغلث فلاسر الثالث، يذكر أن قبيلة سبأ ومجموعة من سكان الجزيرة العربية دفعوا الجزية له.

"يدع إيل بن ذمار علي" (نحو 750 ق م - 740 ق م): أقدم من وصل إلينا من زعماء/أمراء سبأ، وإن لم يحمل لقب مكرب.[50][51] وتؤكد النقوش الميدانية أن سور مدينة صرواح الذي بني أواسط القرن الثامن قبل الميلاد - تم بناؤه على يد "يدع إيل بن ذمار علي"، وقد ترك لنا هذا الأمير أكثر من ثلاثة عشر نقشاً على السور. والسور على بعد بضع مترات من مستوطنة صرواح السبئية، والتي أسست قبل السور بحوالي 50 - 150 عاماً، أي حوالي 900 - 800 قبل الميلاد -وفقاً للمتوسط الذي اعطاه تحليل الكربون 14.[52] وفي وقت ما من زعامة "يدع إيل" ذكر معه شقيقه "يكرب ملك".[53]

"يكرب ملك بن ذمار علي" تزعم سبأ في الفترة فيما بين (نحو 740 ق م - 730 ق م) تقريباً.[54] في فترة هذا الزعيم، يشير أحد النصوص من بلاد الرافدين إلى مهاجمة "نينورتا كودري أصر" لقوافل من سبأ وتيماء في الصحراء خلال السنة السابعة من حكمه أي العام 738 ق م تقريباً.[12][55] وفي الفترة فيما بين 732 ق م/730 ق م تقريباً، يشير لوح طيني عليه نقش تاريخي للملك تغلث فلاسر الثالث، إلى قبيلة سبأ ومجموعة من سكان الجزيرة العربية دفعوا الجزية لملك آشور،[56] ويصف تغلث فلاسر الثالث أن أسلافه (حكام آشور) لم يعرفوا شيئاً عن تلك البلاد البعيدة التي تقدمت بالجزية، ومن المحتمل أنه يقصد سبأ.[57] وهي نصوص معاصرة لفترة "يكرب ملك" وولده الشهير "يثع أمر وتر"، وتعد أقدم الإشارات المؤكدة إلى سبأ.[58]ومن عهد "يكرب ملك" ترك لنا رجلاً يدعى "شياط"، أربعة نقوش في الأطراف الجنوبية لجبل بلق القبلي في وادي أذنة- نفس مكان سد مأرب الشهير، وهي تخبرنا عن بناء أول نظام للري في واديي جفينة وذنة، ويرجع تاريخها من عهد "يكرب ملك"،[59] ويستمر العمل في عهد يكرب ملك وابنه المكرب الشهير "يثع أمر".[60] وينتهي العمل في عهد يثع أمر المنفرد خلال الربع الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ويبدو أن هذا المشروع استمر سنوات طويلة.[61][62]

كتابة تعود إلى عهد "يكرب ملك". ويظهر أن تطور الكتابة في مأرب - مقر كيان سبأ - كان قد اكتمل بالفعل بحلول هذا الوقت. ووفقاً لمعايير (أسلوب الكتابة القديم) يمكننا أن نعده أحد النصوص السبئية الأولى المكتملة.[59]

في الفترة التي كانت قبيلة سبأ تحت حكم "يكرب ملك بن ذمار علي"، يبدو أن صرواح تعرضت لهجوم على يد مجموعة من قبيلة معين، تضرر فيها جزء من السور الذي بناه "يدع إيل بن ذمار علي"، مع إشارة كاتب النص إلى قتل العابثين المعينيون وطرد الناجون من صرواح، وهو أقدم ذكر لمعين. ويستطرد كاتب النقش إلى أنه كان خادماً ليدع إيل (مؤسس السور) ولاحقاً شقيقه (يكرب ملك)، مع إشارته إلى ترميم الجزء الذي أتلفه العابثين، وحمايته للسور، ويبدو أن هذا الخادم كان أحد البناءين للسور أيام "يدع إيل بن ذمار علي".[63][64] لاحقاً، نرى اثنين من زعماء مدينة قرناو (مقر قبيلة معين) يظهرون المؤاخاة القبلية مع سبأ والمكربين المسالمين "يثع أمر بين" و"ذمار علي" في بداية القرن السابع قبل الميلاد.

يبدو أن "يكرب ملك" واجه اضطرابات ومقاومة من قبل القبائل الأصلية في المرتفعات الغربية لمأرب، والتي تنحدر مياهها إلى وادي ذنة. وربما حدث ذلك خلال فترة إنشاء مشروع الري الذي قام به "يكرب ملك"، ومن المحتمل مقتله في ذلك الصراع. ويظهر ذلك في نقش ابنه يثع أمر وتر، الذي جاء في السطر الثاني منه، الآتي: «نقم (ثأر لوالده) يكرب ملك و(قبيلة) سبأ و(وادي) ذنة، وقدّمَ سروم (حالياً: مديرية خولان) لإيل مقه ولسبأ»[65] يظهر هذا الجزء من سجل "يثع أمر وتر"، إنتقامه لوالده من سكان سرو (تحديداً: سرو وادي ذنة) أي المرتفعات الغربية المتاخمة لمأرب، ومصادرته هذه الأرض بالقوة إلى الإله إيل مقه وسبأ. الآن قبيلة سبأ، تخرج من قوقعتها في مأرب إلى المرتفعات لأول مرة. لاحقاً نجد يثع أمر وتر وكربئيل وتر يتوسعون بشراء كل مساقي الأودية المنحدرة من السرو إلى مدن مأرب وصرواح في المنخفضات في السبئية.

يثع أمر وتر: مؤسس الدولة وأول مكرب

يَثَع أمَر وَتَر بِن يَكْرُب مَلِك (نحو 730 ق م - 710 ق م): أحد رجالات الدهر، ويعد المؤسس الفعلي لدولة سبأ. وإليه يعود الفضل في إخراج سبأ من قوقعتها في مأرب وصرواح إلى أن أصبحت في نهاية عهده القوة الأكبر في جنوب الجزيرة العربية، بفضل شبكة من التحالفات والأخوة القبلية والفتوحات الواسعة.[66] يُعد "يثع أمر وتر" أقدم من وصل إلينا من زعماء/أمراء سبأ بلقب "مكرب" أي: الموحد. تشير النصوص القديمة من عهد هذا الحاكم إلى أنه لم يكن يحمل لقب "مكرب" في أوائل عهده، وهو من استحدث هذا اللقب بعد الانتصارات العسكرية التي حققها على النطاق الداخلي في جنوب جزيرة العرب، فهو بذلك يستحق لقب "الموحد". وهو فاتحة عصر المكاربة، ومؤسس معبد الإله هوبس، وربما يكون هو أول من أدخل هذا المعبود إلى المعبودات، وأصبح هوبس من بعده رمزاً للنماء والخِصْب والبركة.[67]

ملف:Sirwah.jpg
معبد أوعال في صرواح. بحلول عام 2009م، تم الانتهاء من ترميم المعبد، بعد تنقيب كامل استمر 17 عامًا.

يعود إلى عهد هذا المكرب، أقدم وأهم الوثائق التاريخية القديمة التي تتعلق بأخبار نشأة دولة سبأ، والتي ستتحول بعد عقود إلى مملكة سبأ الواسعة في عهد الملك كربئيل وتر خلال القرن السابع قبل الميلاد.[68] حكم "يثع أمر وتر" خلال العقود الثلاثة الاخيرة من القرن الثامن قبل الميلاد. ووفقاً لنقش أثري خاص للملك الآشوري سرجون الثاني وحوليات دور شروكين، فقد دفع إيتامرا السبئي جزية لسرجون خلال السنة السابعة من فترة حكمه أي عام 716 ق م/715 ق م تقريباً.[69] وقد أكدت النقوش السبئية صحت المعلومات المذكورة في النصوص الأشورية وصحتها، فهي تذكر (يثع أمر وتر) من سبأ الذي دفع ضريبة.[70] وعلى الرغم من تقديم "يثع أمر" الجزية، إلا أنه لم يستطع فرض احترام الآشوريين، ولم يقلده الملك الأشوري أي لقب ملكي، بخلاف فرعون ملك مصر و"شمسي ملكة العرب" الذي اعترف بهما بوصفهم "ملوك" في نفس النقش.[71] يبدو أن وجهة نظر الآشوريين تجاه "يثع أمر" – أنه مجرد زعيم قبيلة بعيدة لا قيمة له، ويتضح ذلك الازدراء في تجريده من الألقاب.[72] وبعد ثلاثة عقود فقط، في ظل حكم كربئيل وتر، يتغير الوضع السياسي لسبأ، بفضل توسع "يثع أمر وتر" في آخر حكمه وسطوة خلفائه على جنوب الجزيرة العربية، كل تلك المتغيرات جعلت الآشوريين يعترفون بالحاكم السبئي الجديد بوصفه "ملكًا".[73]

ترك لنا "يثع أمر وتر" سجلاً ضخمًا في صرواح، يسرد فيه منجزات سنوات طويلة من عهده. ويظهر من هذا السجل، أن هذا المكرب اتخذ سياسة التوسّع، بغرض فرض سيطرة قبيلته سبأ على مدن جنوب الجزيرة العربية وممالكها، فتحالف مع قبيلة أوسان التي كانت على نزاعات مع جيرانها، أي مع قبائل قتبان والهضاب الجنوبية (ردمان، رعين، دّهاس، يحير) فتدخلت سبأ لأخذ ثأرها من قتبان وأولاد عم، فسيّرت حملات عسكرية لمواجهة قتبان، ومدن ممالك القبائل في المرتفعات، التي كانت تعبد الإله عم والمعروفين باسم (أولاد عم). وقد دفع ثمن هذه الحملات ملوك قبائل ومدن، فقتل في المعارك: ملوك تمنع وينهجو وردمان ويحير ويهنطل وذي وسر. وعين المكرب السبئي ملوكاً حلفاء له، فتوج "سمه وتر ذي شمر" على مدينة تمنع - التي ستصبح عاصمة مملكة قتبان بدءاً من القرن الخامس ق م، وعين كذلك يخوم ملكاً على قبيلة ردمان.[74] ونتيجة تلك الحروب، استعاد ملك أوسان الذي لم يُذكر اسمه أراضيه التي ضمتها قتبان، بسبب التحالف مع سبأ.

رسم لبنات إيل، من نشان.[75]

علاوة على ذلك، فقد دخل هذا المكرب في مواجهة كمنا في وادي مذاب، واستولى على مدينة "منهية" التي كانت تابعة لكمنا. ومن خلال نقش سبئي عثر عليه في نشان (حالياً: السوداء) يظهر أن العلاقات بين مدينة نشان وجارتها مدينة كمنا قد ساءت في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، وهو ما أدى إلى تدخل السبئيين - حلفاء نشان - وإرجاع أراضٍ لنشان استولت عليها كمنا، ويذكر النقش أيضاً أن صنم المعبود النشاني أرنيدع قد سلبته كمنا من معبده وتم إعادته، وبناء على أوامر يثع أمر، لم يتم تدمير كمنا.[76] وكان حدوث ذلك في عهد ملك نشان "ملك وقه ريد بن عم علي"، والذي ترك لنا نقشاً على عرش ملكي رائع منحوت من الحجر الجيري.[77]

يظهر مما سبق، أن مدن ممالك الجوف كانت في النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد متحالفة مع سبأ عدا كمنا التي كان لها في وقت ما علاقات سيئة مع جارتها مدينة نشان. وفي نهاية القرن الثامن ق.م، دخلت القبائل التي تعبد "الألهة عم" ضمن القوقعة السبئية رغماً عنها، وذلك بتعيين ملوك حلفاء لسبأ بعد الاستيلاء على تمنع - مقر قبيلة قتبان - وتدمير المناطق الريفية المحيطة بها، بما في ذلك وعلان عاصمة قبيلة ردمان- مركز ولد عم في المرتفعات الوسطى.[78] وكانت مملكة أوسان في ذلك الوقت حليفة لسبأ التي تدخلت عسكريا لأخذ ثأرها من قتبان وقبائل (أولاد عم).

نقش المكرب يثع أمر وتر في صرواح

وللوصول إلى مدن الجوف اشترى "يثع أمر وتر" عدة أراضي بور في وادي رغوان، شيد فيها السبئيون عدداً من المدن هي: الأساحل وخربة سعود (قديماً: كتال/كتلم) وجدفر ابن منيخر (قديماً: كاهل/كهلم). بالإضافة إلى تحصين المدن التي سيطروا عليها بالقوة، مثل: منهية (حالياً: حزمة أبو ثور). ولم يكتفي "يثع أمر" بشراء المناطق الشمالية من مأرب، حيث يشير النقش الذي تركه لنا، أنه اشترى أراضي في وادي الجوبة (قديماً: وادي ونب)، الوادي المجاور مباشرة إلى الجنوب من مأرب، وكذلك شراء أرض رداع المجاورة لها في المرتفعات، لتأمين حدود مأرب الجنوبية-الغربية مع قبيلة قتبان وردمان. وقد ضم هذا المكرب إلى قبيلة سبأ، جماعة أخرى تعرف باسم "فيشان"، وورد ذلك في صيغته:«جمع ولد إيل مقه (أي: سبأ) من كل قوم (أسرة)، وزاد جماعة فيشان إليهم». وعلى الرغم من هذا الاتحاد السياسي، إلا أن قبيلة فيشان لم تندمج في قبيلة سبأ، وبقت بعيدة عن العرش كلياً، وكان دورها مقصوراً على مناصب في الجيش والقضاء، وبعد قرون طويلة دخلت فيشان ضمن كيان ثلث حاشد من إتحاد سمعي في القرن الثالث الميلادي.[79]

ملف:Yitha' Amr Watar inscription (715).jpg
جزء من نقش صرواح، والذي يسرد منجزات عهد المكرب يثع أمر وتر.

لدعم الاستيطان في مأرب، قام يكرب ملك وولده يثع أمر في الثلث الأخير من القرن الثامن قبل الميلاد، ببناء أول أنظمة الري المتقدمة في واديي جفينة وأذنة، وبفضل تلك التقنيات المتطورة للغاية، تم استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية، مما ساهم بشكل كبير في نهوض مأرب وسبأ. هذا ويشير "يثع أمر وتر" في السطر الأول من روايته لإنجازاته - أنه "« زرع يَسُّرَّان (الواحة الجنوبية) وأبَيَّنَ ( الواحة الشمالية)»"، وهي الواحتين التي أشار إليها القرآن عندما تحدث عن مساكن سبأ، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ [سبأ:15]. ومن المؤكد أن يثع أمر وتر (مع والده) هما مؤسسي هياكل الري - المتطورة - الأولى في مأرب. مع ذلك، من المؤكد حاليًا أن الإغلاق الكامل - السد الكبير - للوادي لم يتحقق إلا في القرن السادس -الخامس قبل الميلاد كما أظهرت الأبحاث الحديثة المعتمدة على الكربون المشع، وهو ما تؤكده نقوش المكربان سمه علي ينوف وولده يثع أمر بين على الهيكل الجنوبي من السد الكبير.[80]

لقد أتبع يثع أمر وتر والسبئيين من بعده، سياسة توسعية بغرض توحيد ممالك جنوب جزيرة العرب تحت سلطتهم في المناطق الجنوبية-والجنوبية الغربية من عاصمتهم مأرب. وبفضل الحملات العسكرية السبئية الناجحة التي ذهب فيها كثير من الضحايا - عدا عن الغنائم والأراضي الواسعة التي أصبحت تحت سيطرة سبأ وحلفائها. نجح المكرب المؤسس "يثع أمر وتر" في توسيع نفوذ دولة سبأ، وعقد التحالفات مع الحكام المحليين بوصفهم حلفاء في مناطق واسعة في جنوبي جزيرة العرب، وهذا ما سمح للسبئيين بالسيطرة على طريق البخور الذي كان يربط جنوب جزيرة العرب بأواسطها وشماليها ومع الشرق الأدنى.

سمه علي ويثع أمر وذمار علي: توطيد الدولة

في عام 2023، تم إضافة معبد بران (شعبيًا: عرش بلقيس) إلى قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو إلى جانب المعالم الأخرى لمملكة سبأ.

بعد تعزيز سبأ لعلاقاتها مع جيرانها في عهد يثع أمر وتر، تميزت فترة المكاربة الأوائل (سمه علي ذريح، ويثع أمر بين، وذمار علي) ولمدة ربع قرن تقريباُ في الفترة فيما بين (710 ق م - 685 ق م[معلومة 2] بالسلام وغياب الحملات العسكرية، وبالمشروعات العمرانية في مأرب وصرواح، خصوصاً في أراضي وادي رغوان التي تم شراءها بواسطة المكرب السابق يثع أمر وتر. من المحتمل أن "سمه علي ذريح بن يدع إيل"، هو ابن "يدع إيل بن ذمار علي" زعيم سبأ في أواسط القرن الثامن قبل الميلاد، وربما ابن عم "يثع أمر وتر بن يكرب ملك بن ذمار علي".[81][82]

في عهد "سمه علي ذريح بن يدع إيل" وابنه "يثع أمر بين" تم اتخاذ عدد من التدابير لتأمين سبأ. كان شراء الأراضي أحد الإجراءات المميزة لسياسة المكرب السابق يثع أمر وتر التوسعية في ذلك الوقت، والذي اشترى أراضي لا حصر لها. وهكذا، استحوذ السبئيين على أماكن ذات أهمية استراتيجية خارج معقل سبأ، مثل كتال (حالياً: خربة سعود)، وكاهل (حالياً: جدفر ابن منيخر) في وادي رغوان، وهي القواعد اللوجستية لسبأ على الطريق من مأرب إلى الجوف، وأحاطت تلك المدن بأسوار ضخمة من قبل يثع أمر بين، وتم تسييجها لحماية مأرب وتأمينها من أية محاولات للهجوم عليها من الشمال.[83] كما يشير أحد النقوش من عهد المكرب سمه علي وابنه يثع أمر إلى أعمال منشأت في هجرة "منهية يثع أمر" ، و"منهية" هي المدينة التي انتزعها السبئيون من كمنا في عهد المكرب السابق يثع أمر وتر بن يكرب ملك.[84][85] كما عمل يثع أمر بين على بناء أسوار تحصينية حول مأرب العاصمة.[86][87]

بعد أن أتم "يثع أمر بين" إحكام تحصينات مدن وادي رغوان، بدأ عملياً ومن منطلق القوة في السعي إلى عقد صلح مع كمنا التي كانت من أعداء سبأ في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، وبالفعل استطاع المكربان "يثع أمر" و"ذمار علي" عقد صلحاً وحلفاً مع "نبط علي" ملك كمنا. هذا الملك المدعو "نبط علي" سيكون حليفاً قوياً في زمن كربئيل وتر -المكرب القادم.[88] هناك نقش آخر من قرناو يشير إلى الإخوة بين زعماء قرناو مع سبأ الممثلة بالمكربان يثع أمر وذمار علي، وقبيلة ذي نشان الممثلة بملكها "يقه ملك". ويظهر من النص تبعية قرناو إلى نشان، قبل أن ينشأ كيان معين السياسي، وحلف الطرفان مع دولة سبأ الناشئة التي كانت القوة الإقتصادية الأكبر في ذلك الوقت.[89] الجدير بالذكر، أن "يقه ملك" هو شقيق "لبوان يدع" ملك نشان في عهد كربئيل وتر وحليفه القوي،[90] و"يقه ملك" أيضا هو والد الملكة "ذمارهل أميرة بنت يقه ملك" زوجة ابن عمها الملك "سمه يفع بن لبوان" والذي في عهده انخرق الحلف مع سبأ وسقطت نشان في يد كربئيل وتر.[91]

كرب إيل وتر: مؤسس مملكة سبأ

ملف:YM 375.jpg
كتابة سبئية تتحدث عن قيام الكهنة بالحج إلى المقه في فترة حكم كربئيل وتر.[92]

"كرب إيل وتر بن ذمار علي" (نحو 685 ق م - 650 ق م): أقوى حكام سبأ على الإطلاق، ويعد المؤسس الفعلي لمملكة سبأ ومنظمها. وقد افتتح هذا المكرب عهده بإرسال هدايا إلى آشور، وهو أول حاكم سبئي اعترف به الآشوريون بوصفه ملكاً وحاكماً،[93] ووفقاً لنقش أثري خاص للملك سنحاريب في ذكرى انشاء المعبد في رأس السنة الآشورية عام 685 ق م أو 682 ق م، قدم (كربئيلو ملك سبأ) هبة تتضمن أحجار كريمة وتوابل بهذه المناسبة.[94] وعلل فرتز هومل إطلاق لقب ملك على كرب إيل في هذا النقش بأن الآشوريين لم يهتموا كثيراً بألقاب هؤلاء الأمراء البعيدين، ولذلك دعوا مكربا "ملكاً".[95]

تابع كرب إيل وتر السياسة التي أسسها "يثع أمر وتر" قبله بثلاثة عقود، وهي سياسة التوسّع والسيطرة على بقية الكيانات الصغيرة وإرغام الكيانات المهمة إما بالتحالف وإما بالدخول في نزاعات عسكرية ستكون في النهاية لصالح سبأ وحلفائها. استأنف كرب إيل وتر عهده بتدعيم تحالفه مع مدينة نشان القوية في الجوف - الحليف المفضل لسبأ - فوثّق حلفه مع "لبوان يدع بن يدع أب" ملك نشان حوالي العام 680 ق م،[96][97][98] ومع ابنه من بعده الملك "سمه يفع يسرن بن لبوان"، الذي كما يظهر من النقش الذي تركه لنا أبناء "سمه يفع يسرن" أن أباهم شارك في حملات السبئيين العسكرية ضد مملكة أوسان، وضد نجران.[99]

أما المناطق الجنوبية لسبأ، لم يكن المعارضون هذه المرة قبائل قتبان وولد عم الذين أصبحوا الآن تحت سيطرة سبأ، بل أوسان التي كانت الحليف الرئيسي لسبأ في القرن الثامن ق م. أصبحت أوسان العدو الأول لسبأ، وسبب ذلك على ما يبدو أن حكام أوسان (ذاكر إيل لحيان مكرب أوسان وابنه مرتع) اتخذوا لقب "مكرب" - محاولين بذلك السيطرة على أراض واسعة من قتبان و(أولاد عم) التي كانت إسميا تحت سيطرة سبأ منذ اواخر القرن الثامن ق م.[100][معلومة 3] ويعود ذلك إلى حد كبير إلى حقيقة أن سَلَف كربئيل وتر - يثع أمر وتر - دعم أوسان في صراعهم مع قتبان وساعدهم على استعادة شكل من أشكال الاستقلال السياسي، وفي تلك الأثناء سيطرت أوسان على مناطق واسعة تمتد من الأطراف الغربية جنوب هضبة حضرموت شرقاً، عبر أجزاء واسعة من المنطقة الجبلية الجنوبية، بما في ذلك السواحل، وصولاً إلى أقصى الغرب حتى المنطقة الواقعة شمال عدن. بعد "يثع أمر وتر" ببضع عقود، تغير الوضع السياسي هنا، الآن أصبحت أوسان منافسًا هائلاً لسبأ، ولم يعد الخصم قبيلة قتبان، بل أوسان.

كتابة مدون فيها اسم كربئيل وتر وابنه "سمه علي" حوالي العام 650 قبل الميلاد.[101]

كانت أول معارك كربئيل وتر ضد المعافر وذبحان (حاليًا: الحجرية) في المرتفعات الغربية الجنوبية، وقتل منهم ثلاثة آلاف. وفي سبعينيات القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، قام المكرب كرب إيل وتر - وبالتحالف مع ممالك الجوف وعلى رأسها نشان، بثلاث حملات على أوسان استغرقت فترة طويلة - في أقل تقدير خمس سنوات - ونجح هذا التحالف في تدمير مملكة أوسان في وادي مرخة كلياً وأحراق قراها وسلب ممتلكاتها، وتم قتل أعداداً كبيرة من السكان وأسر الآلاف.[معلومة 4] وأما أراضي مملكة أوسان، فضم كربئيل وتر أراضيها الواسعة إلى سبأ، وأعاد إلى قتبان وحضرموت - حلفاء سبأ الجدد - الأراضي التي سلبتها أوسان منهم، وربما أضاف إلى أملاكهم أراضي جديدة. ومن الواضح أن مساندة قتبان بسبب الحكام الذين عينهم يثع أمر وتر على قتبان، فهي بذلك تحت الوصاية السبئية. في أواسط سبعينيات القرن السابع ق م، قام كربئيل وتر بتوحيد وتحصين مدن المرتفعات الوسطى، ومنها سيّر السبئيون حملات ضد قبائل كحد ذو - سوط وتبنو ودهس - التي كانت أيضاً من ضمن أعداء مملكة سبأ.

خلال ستينيّات القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، قام كرب إيل وتر ومعه ملك نشان بشن حملة عسكرية ضد قبيلتي مهأمر وأمير بنجران. ومع غزو واحة نجران، تمكن السبئيون من تأمين طريق القوافل الذي كان يعبر وادي الجوف مروراً بوادي الشظيف ليصل إلى وادي نجران، وينطلق منه إلى أواسط جزيرة العرب وشماليها.[معلومة 5] ويبدو أن نجران ظلت تحت سيطرة السبئيين منذ عهد كربئيل وتر فصاعداً ولمدة قرنين من الزمان، وخلال القرن الخامس قبل الميلاد قاد السبئيون هجوماً آخر، كسرت فيه نجران.[102]

وجه كربئيل وتر اهتمامه في ستينيّات القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، إلى تدعيم التحصينات في مدن: كتال (حالياً: خربة سعود)، والأساحل (قديماً: عريرة/عررتم)، وكاهل (حالياً: جدفر ابن منيخر) في وادي رغوان، وهي القواعد اللوجستية لسبأ في الشمال – التي كانت تربط بين مأرب عاصمة سبأ ومدن وادي الجوف. هذه التحصينات والقلاع والخنادق كانت من أهم ركائز النظام الدفاعي شمالاً، وهنا تظهر نوايا كربئيل وتر بشكل واضح في هجومه القادم على نشان – حليف سبأ المخلص والمفضل.[103]

عرشان ملكيان، أحدهما يعود إلى "لبوان يدع" - ملك نشان وهو الحليف القوي لكرب إيل وتر. ولبوان هو والد "سمه يفع"، والذي في عهده استطاع كرب إيل وتر من إخضاع "نشان" لسلطان سبأ.[104]

دام التحالف بين سبأ ونشان - المملكة الرئيسية في الجوف عقوداً من الزمن، وفي وقت ما من حكم كرب إيل وتر ابن ذمار، انقلبت الأمور رأساً على عقب، وأصبح صديق البارح عدواً. ولذلك فإن القتال ضد نشان بعد هزيمة أوسان ونجران كان بمثابة مفاجأة، حيث لم ينتهك أي منهما عهد الولاء. وربما كان السبب وراء ذلك، زيادة قوة نشان وسيطرتها على أجزاء كبيرة من الجوف، وهو الأمر الذي كانت سبأ مسؤولة عنه جزئيًا، كما هو مذكور صراحة في نقش كربئيل وتر. قام السبئيون بحملتين عسكريتين في أواسط القرن السابع قبل الميلاد. في الحملة الأولى انتصرت سبأ على نشان، وعين كربئيل وتر نائباُ له من مدينة هرم على نشان لمدة عامين.[105] عادت نشان إلى العصيان للمرة الثانية، فجهز كرب إيل وتر حملة ثانية - كان الصراع فيها مع نشان أطول مما كان متوقعًا، ولم يتم حسمها إلا من خلال حصار نشان ونشق لمدة ثلاث سنوات - دمر فيها سور مدينة نشان وقصرها، ولكن بناءً على أوامر كربئيل لم يتم حرق المدينة، وتم فرض الجزية. وقد أذل كربئيل وتر ملك نشان سمه يفع - الذي نجى بحياته - فأجبره على تشييد معبداً للإله السبئي ألمقه في المدينة، كما قَهَرَ نشان بأن وَطَّن السبئيون وأسكنهم في المدينة، وصادرت سبأ أرض "نشان" الزراعية وجميع السدود التي تنظم الري فيها، ووادي مذاب الذي كان يمون "نشان". وأعطى "كرب إيل وتر" جزءاً كبير من أملاك نشان لمدينتي هرم وكمنا حلفاؤه.[معلومة 6] واستولت سبأ على نشق بالكامل، وظلت هذه المدينة سبئية منذ ذلك الوقت حتى زوال هذه المملكة. بعد ذلك، احتفظت نشان ببعض الحكم الذاتي وتم دمجها في مملكة سبأ. فقدت قبيلة نشان هذا الاستقلال السياسي خلال القرن الرابع قبل الميلاد من خلال خضوعها على التوالي لسلطة مملكة سبأ،[معلومة 7] ثم مملكة معين في القرن الثالث قبل الميلاد تقريبًا.[106] مع ذلك، عادة نشان إلى سبأ خلال النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد تقريباً.[107]

لقد نجح هذا المكرب السبئي بإنجاز تغيير جذري للخريطة السياسية لجنوب جزيرة العرب، فدفع بذلك التحوّل السياسي من القبيلة إلى المملكة والدولة المركزية، ورسم بذلك الخطوط الأولى والتأسيسية لخريطة سياسية جديدة لجنوب جزيرة العرب، مكونة من أربع ممالك رئيسة هي: (معين، وسبأ، وقتبان، وحضرموت)، التي استمرت كيانتها منذ القرن الثامن والسابع قبل الميلاد وحتى القرن الأول قبل الميلاد، وهو تاريخ اندثار مملكة معين من الساحة السياسية. وأما ممالك المدن الصغيرة التي كانت في الجوف (نشان، هرم، كمنا) فإنها فقدت استقلالها السياسي تدريجياً ودخلت في القوقعة المعينية التي شكّلت نواتها مدينتي قرناو - عاصمة مملكة معين – ويثل (حالياً: براقش)، أو ضمن النطاق السبئي كمدينة نشق (حالياً: خربة البيضاء بالجوف).[108]

بناء قصر سلحين وتأسيس مدينة صنعاء
نص محفوظ في متحف اللوفر، يشير إلى اسم المكرب "كربئيل". ويعد هذا النقش من أقدم نصوص عهد "كربئيل وتر"، وفقاً للمعايير الببليوغرافية.[109]

ترك لنا كربئيل وتر نقشاً يؤرخ في الوجه الأول منه - إنجازاته العسكرية، وفي الوجه الآخر يؤرخ لنا عدداً كبيراً من المنجزات العمرانية، أهمها كان "قصر سلحين" مقر حكام سبأ لقرون طويلة من بعده، وهو القصر الفاخر الذي تغنى به شعراء العرب. ويذكر كربئيل وتر في الوجه الثاني من النقش العائد لإنجازاته - الجزء الخاص بالعمران - أنه أتم بناء الطابق الأعلى من قصره سلحين ابتداء من الأعمدة والطابق الأسفل إلى أعلى القصر، مما يوحي أن المبنى بني على مراحل من عهد كربئيل وتر، وتم إحكامه والإنتهاء منه في أواخر عهده.[110] لعب القصر دورا خاصا كرمز للخلافة والحكم الشرعي للملوك اللاحقين الذين حكموا بعد السلالة التقليدية في مأرب في نهاية القرن الأول قبل الميلاد.[111] وتم تدمير قصر سلحين أثناء الغزو الحبشي الثاني فيما بين ربيع 529م - ومطلع 530م، ووفقًا لنقش من مأرب مكتوب بالجعزية أفاد الملك الإكسومي "كالب أصبحة" أنه أحرق "قصر سبأ".[112] وهو ما أكدته الذاكرة العربية، حيث روى محمد بن إسحاق عَنْ عبد الله بن أبي بكر الأنصاري رواية مفادها أن الأحباش هم من خربوا قصر سلحين وبنيون خلال غزوهم جنوب الجزيرة العربية.[113]

تابع كرب إيل وتر السياسة المميزة التي أسسها "يثع أمر وتر" قبله، وهي سياسة شراء الأراضي من السكان الأصليون وزعماء القبائل المجاورة، وتوسيع أملاك قبيلة سبأ وأتباعهم. وقد قام كربئيل وتر بشراء كامل أراضي "ونب" (حالياً: وادي الجوبة) من الزعيم المحلي "حاضرهمو"، وهو ابن "خلامر بِن حاضرهمو" الذي أشترى منه "يثع أمر وتر" أجزاء من ونب، ولكن الجزء الكبير من الوادي اشتراه يثع أمر وتر من رجل يدعى "نبط إيل ذي خارف" و"عم وقه ذي أمير".[معلومة 8] لاحقاً أتم كربئيل وتر شراء بقية أراضي "طيب" في وادي ونب من الزعيم "عم وقه ذي أمير".

نقش النصر- وهو سجل يسرد فيه كربئيل وتر إنجازاته.

أشار "كرب ايل وتر" إلى أنه أقطع لمجموعة فيشان الأتباع (أدم) أملاكاً وأراضي في "وقب" و"ونب" اشتراها من "حاضرهمو" وشقيقه "رابم" ابني خلامر، مكافأة لهم في نصرة قبيلة سبأ.[معلومة 9] لم يكتفي كربئيل وتر بذلك، حيث اشترى كل المراعي والمساقي التي تنحدر مياؤها من المرتفعات الغربية إلى المنخفضات السبئية، لكي لا يحبس الماء عن تلك الأراضي، أو يمنع السبئيون من الرعي. وعزز ذلك بشراء المساقي الغربية التي تغذي شرقأ صرواح ووادي الجوبة (قديماً: ونب) من قبيلة "ذي خدنان" أتباع الزعيم "حاضرهمو بن خلامر"، وقبيلة "جبر" أتباع الزعيم "يعثق" من ذي خولان. الجدير بالذكر هنا، أن تلك القبائل الأصلية-المحلية كانت تقطن أعالي أودية ونب وصرواح وتسيطر على المرتفعات الغربية لسبأ، بالإضافة إلى سيطرت قبيلة "ذي مفعل" على وادي ونب في المنخفضات، وتلك القبائل دون أدنى شك هم السكان الأصليون قبل وصول السبئيون، وتدريجياً انضم بعض تلك القبائل إلى مجتمع سبأ، واستوطنوا مدن المنخفضات صرواح ومأرب، ومنهم من نزل نشق ونشان بفضل ولائهم لسبأ، وفي فترة ما بعد الميلاد كان لهم أثر ملحوظ في صرواح في حلف قبلي كبير تحت سلطة الأسرة السبئية "ذي حباب".[114][115]

صنعاء القديمة.

من ناحية أخرى، قام كربئيل وتر بتحصين وتأسيس عدد من الهجر، وسجل بعضها باسمه وبعضًا آخر باسم حكومة سبأ وبآلهة سبأ "المقه"، مثل: "يثل" (حالياً: براقش). فضلاً عن تسويره عدد من الهجر والأراضي الأخرى التي أستحوذ عليها هو وأسلافه بالشراء، مثل: "كتال" (حالياً: خربة سَعود) في وادي رغوان، وَ"ونب" (حالياً: وادي الجوبة) و"رداع". بالإضافة إلى تأسيس وتسوير هجرة "صنعة" و"صنع" - وردت باللفظين - وهو أقدم ذكر للمدينة الشهيرة صنعاء.[معلومة 10] علاوة على ذلك، أعاد تعمير عدد من مدن قتبان وردمان، مثل: تمنع، وَوعلان، وذكر بعد ذلك أنه أمر بإعادة أولاد عم إلى هذه المدن؛ لأنهم كانوا قد تحالفوا مع "المقه" و"كرب إيل" ومع قبيلة سبأ، أي أنهم كانوا في جانبهم، فأعادهم إلى المواضع المذكورة مكافأة لهم على ذلك. إلى جانب ذلك، قام كربئيل وتر بتوحيد "سروم" (ربما: السرو) وأرض "حمدان" في المرتفعات الوسطى، وحصن قرى سرو، وأصلح وسائل الري فيها، ثم وطن السبئيون في تلك المعمورة. وهو أول تغيير ديموغرافي موثق في تاريخ جنوب الجزيرة العربية، وهذا التغيير سيخدم سبأ لقرون طويلة.

مملكة سبأ: الاستقرار والعمران

عرش ملكي من عهد "يدع إيل ينوف". تم تزيين ظهر العرش بسلسلة من الوعول الجانبية، أربعة في كل جانب. وفي الجزء العلوي صف من عشرة وعول.[معلومة 11]

في نهاية عهد المكرب العظيم "كرب إيل وتر بن ذمار علي"، تم تعزيز سيادة سبأ على جنوب شبه الجزيرة العربية. وامتدت مملكة سبأ الناشئة من نجران شمالاً إلى خليج عدن في الجنوب الغربي، ومنها شرقاً على طول الساحل حتى السفوح الغربية لهضبة حضرموت. وهكذا، في مرحلة مبكرة في تاريخ سبأ، وصلت مناطق حكم السبئيون ونفوذهم إلى أبعاد لن تُرى مرة أخرى إلا بعد قرون طويلة تحت حكم ملوك ذو ريدان، من عاصمتهم ظفار. انتهت فترة توسع سبأ بكربئيل وتر، وكانت العقود التي تلت ذلك، فترة استقرار مع توسع محدود.

حكم بعد كربئيل وتر اثنين من أبنائه في الفترة فيما بين (650 ق م - و620 ق م) تقريباً، أولاً: المكرب "سمه علي بين بن كربئيل"، ومن المؤكد أن هذا المكرب كان شريكاً لوالده منذ فترة الحرب بين سبأ ونشان،[116] وهو معروف جيداُ في فترة الحكم المشتركة مع والده "كربئيل وتر".[117] وأهم نقوش هذا المكرب، نص وصل إلينا من جبل اللوذ، يذكر قيام "سمه علي بين" بإحراق البخور في ترح -اللوذ- على سُنَّة والده.[118] وترح في الأصل أرض كانت تتبع نفوذ "نشان" خلال عصرها الذهبي – كما يظهر من بعض النقوش، وقد سقطت في يد السبئيون زمن "سمه يفع يسران" ملك نشان – خلال حربه مع كربئيل وتر في أواسط القرن السابع ق.م.[119] ومنذ عهد كربئيل وتر فصاعدًا، أصبح جبل اللوذ - ترح - مكان احتفالي يتردد عليه المكاربة في القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، ثم الملوك في القرن الأول ميلادي عندما اتحدت سبأ وذي ريدان، وعاد نفوذ سبأ على الجوف، وفي كلا الفترتين تم إحياء ذكرى تنصيب الحكام، ومعاهدات الاتحاد من خلال إقامة طقوس محددة ومآدب.

بعد "سمه علي بين" آلت مملكة سبأ إلى شقيقه المكرب "يدع إيل ينوف بن كربئيل"،[120][121] ولدينا عدد من النصوص تذكر هذا المكرب مع إخوته "سمه علي" والأمير "سمه ريم ذبيان"،[122] قام هذا المكرب بتشييد عدد من المنشأت العمرانية في الأساحل (قديماً: عريرة/عررتم) في وادي رغوان، وهي ضمن حدود الأراضي التي اشتراها "يثع أمر وتر"، وقد حصنها المكاربة الأوائل خلال النصف الأول من القرن السابع قبل الميلاد. وتعد الأساحل من أهم المستوطنات السبئية، التي بقت عامرة إلى القرن الرابع قبل الميلاد على أقل تقدير.[123][معلومة 12]

تمثال أسد من مدينة نشان، يؤرخ من القرن السادس - الخامس قبل الميلاد.[124]

أما ما يتعلق بالعلاقات بين سبأ ومدن ممالك الجوف في الربع الثالث من القرن السابع قبل الميلاد - عهد أبناء كربئيل وتر - فيظهر من النقوش التي بين أيدينا أن سبأ كانت مهيمنة على تلك المدن. ووصل إلينا كتابة ملكية من مدينة هرم للملك "وتر إيل ذرحان بن يذمر ملك" خصصها لآلهة قبيلة هرم وإيل مقه،[معلومة 13] ويشهد النص على استمرار التحالف والإخوة بين سبأ وهرم بزعامة المكرب "يدع إيل" والملك "وتر إيل" وهو ابن "يذمر ملك" الذي كان حليفاً قوياً لكربئيل وتر في أواسط القرن السابع قبل الميلاد، وشارك معه في الحملتين ضد مدينة نشان.[معلومة 14][125] أيضًا وصل إلينا نقش تبايع فيه مدينة نشان – سبأ، كما يتضح من النقش الذي قدمه أحد أمراء نشان ابن "يقه ملك" بصفته "أخ" المكرب السبئي "يدع إيل". ويظهر من خلال هذا النقش أن العلاقات بين نشان وسبأ، أصبحت تبعيه، بعد الغزوة الكبرى التي قام بها كربئيل وتر قبل بضع سنوات على مملكة نشان.[126][معلومة 15] وعلى الرغم من أن مقدم هذا النقش لم يذكر أنه ملك، ولكن يذهب بعض الباحثين إلى أن كربئيل وتر ربما عزل "سمه يفع بن لبوان" ونصب مكانه ابن عمه هذا، ليبقى ملكا لفترة قصيرة. وهناك من يفترض أنه ربما كان وصياً على عرش أبناء أخته الملكة "ذمارهل أميرة بنت يقه ملك"، زوجة الملك "سمه يفع بن لبوان".[127] مع ذلك، من المؤكد أن عرش نشان عاد إلى أبناء "سمه يفع" بعد ذلك.

يدع إيل ذريح: أعظم المكاربة آثاراً
معبد بران (شعبيًا: عرش بلقيس). بحلول عام 2000م، تم الانتهاء من ترميم المعبد، بعد تنقيب كامل استمر 13 عامًا. وأقدم نقوش المعبد يعود إلى القرن السابع ق.م، كتبه أحد وزراء المكرب يدع إيل. ومن المحتمل أن هذا المكرب هو من أسس المعبد.[معلومة 16]

في الفترة فيما بين (نحو 620 ق م - و590 ق م) كانت سبأ تحت حكم المكرب العظيم يدع إيل ذريح بن سمه علي - حفيد كربئيل وتر.[128] يعد الباحثين هذا المكرب واحدًا من "المكاربة الثلاثة العظماء"، جنبًا إلى جنب مع كربئيل وتر و"يثع أمر وتر" الأباء المؤسسين، ووصف علماء الآثار عصره بـ الذهبي. ويعتبر عهد هذا المكرب، وجده "كربئيل وتر" من قبله، من أغنى عهود المكاربة بالنقوش. وأهم ما امتاز به عهد "يدع إيل ذريح" العمارة ذات الشكل الأسطواني والبيضاوي. وعلى الرغم من فتوحاته التوسعية إلى وادي جازان، ومنجزاته الحضارية الواسعة في شتى المجالات؛ إلا أنه لم يعثر حتى الآن على نقش يوثق سيرته الطويلة، مع ذلك لا يستبعد ظهور نقشا له من معبد أوام.

جاء في أحد النصوص السبئية أن "يدع إيل ذريح" قد فرض الضرائب على سكان منطقة تهامة من جازان حتى صيحان (حاليا: وادي سهام)، وهذا يدل على اتساع نفوذ مملكة سبأ في وقت مبكر من تاريخها إلى جازان، وفي عهد هذا المكرب سيطر السبئيون على ساحل البحر الأحمر من وادي جازان إلى باب المندب بطول 500 كيلو متر، وأشار النص أيضاً إلى وجود معبداً للمقه في صيحان، ربما من أنشأه هذا المكرب، المشهور بأنه باني العديد من المعابد.[129]

أنجز يدع إيل ذريح عددًا من المشاريع العمرانية الضخمة في مأرب وصرواح، وظهر كباني للمعابد. على سبيل المثال، سوّر معبد أوام (شعبياً: محرم بلقيس)، وهو جدار ضخم بيضاوي الشكل، يبلغ طوله حوالي 282 مترًا - وارتفاعه نحو 14 مترًا. وإلى هذا المكرب يعود أقدم ذكر لمسمى أوام بيت المقه في مأرب، ويذهب بعض العلماء أن يدع إيل ذريح مؤسس معبد أوام، إلا أن هذا الرأي ما زال مدار بحث.[130] وفي صرواح، قام هذا المكرب بعمل سور ضخم بيضاوي الشكل لمعبد "أوعال" بيت إلمقه. والآثار الباقية لأسوار هذه المعابد الضخمة تُنبئ عن إتقان معماري وإبداع هندسي فريد، ويمكن تعليل التشابه الكبير الذي يوجد بين تصميم أسوار معبد أوام في مأرب ومعبد أوعال بصرواح، يكمن في أن المهندس الذي أشرف على بناء أسوار تلك المعابد شخص واحد.[131]

معبد أوام (شعبيا: محرم بلقيس). لم يعثر - حتى الآن - على نصوص للمكاربة الأوائل في هذا المعبد. وتبدأ النصوص الرسمية بالظهور مع نهاية القرن السابع ق م.

وفي المساجد، إلى الجنوب الغربي من مأرب على مسافة ثلاثين كيلاً، أقام المكرب يدع إيل ذريح - "حرمًا ثالثًا كبيرًا للمقه سماه "معرب".[132][133] وإلى الجنوب من معبد "معرب" على بعد عشرين كيلاً، أسس هذا المكرب مدينة "مردع" المسورة (حاليًا: هجر الريحاني) في وادي ونب، لتأمين حدود مأرب الجنوبية مع قتبان. و"ونب" (حالياً: وادي الجوبة)، هو الوادي الذي اشتراه المكرب يثع أمر وتر من أحد أعيان القبائل، ووسع كربئيل وتر الأملاك فيه بالشراء، واستكمل المكرب "يدع إيل ذريح" مشروعهم ببناء معبد "معرب" ومدينة "مردع"، وتوطين السبئيون في هذه الرقعة الزراعية.[134][135][معلومة 17] وقد وصلنا لهذا المكرب عدد كبير من النقوش الغير منشورة، أهمها نص يشير إلى إنشاء سد ترابي "مضرف" سماه "مردع" يعلو "أبين" الواحة الشمالية. إلى جانب ذلك، وصلنا نقش آخر من منهية (حالياً: حزمة أبو ثور) وهو نصب "قيف" يشير فيه "يدع إيل ذريح" إلى وضع حداً فاصل بين المراعي والمزارع/المحارث، التي قد تتعرض لانتهاكات الرعاة. كما عثرت البعثة الأمريكية على نقش غاية في الروعة يشير إلى اسم "يدع إيل ذريح بن سمه علي" على أرضية مدخل معبد أوام.[136][137]

وفيما يتعلق بالعلاقات بين سبأ وجيرانها، فوصل إلينا نقش تبايع فيه واحة نجران سبأ، كما يتضح من النقش الذي قدمه أحد أعيان قبيلة أمير بصفته "أخ" الحكام السبئيين يدع إيل ويثع أمر؛ ويأسس مقراً لقبيلته في معبد أوام. ويظهر من خلال هذا النقش أن العلاقات بين نجران وسبأ يبدو أنها هدأت، بعد الغزوة الكبرى التي قام بها كربئيل وتر قبل بضع عقود على واحة نجران.[138]

سور أوام البيضاوي، الذي بني بأمر "يدع إل ذرح".

أما العلاقة مع مدن الجوف، فقد وصل إلينا كتابة ملكية من قرناو يجدد فيها الملك "أبوعبد يدع" - أقدم ملك معيني مؤكد - "الإخوة" بين معين وسبأ وحاكمها "يدع إيل"، ويستشف من هذا النص - عمق الروابط التي كانت بين معين وسبأ، وأن "قرناو" تحولت من مشيخات إلى كيان سياسي يدعى "معين"، وازدهرت مع تراجع قوة جارتها نشان خلال النصف الثاني من القرن السابع ق م،[معلومة 18] وهذا يعني أيضاً أن حكومة معين كانت خاضعة لسيادة سبأ دون أن يؤثر ذلك في استقلالها الذاتي الذي كانت تتمتع به.[139] كما وصلنا نقش يذكر أسم "يدع إيل" وشريكه "يثع أمر" في مراسم حفل زواج رجل سبئي من مرأة من كمنا، وهو أمر يدل على التحالف بين الكيانين السياسيين، وبقاء سيطرة سبأ على مدينة كمنا بكل وضوح، والنص يؤرخ من نهاية القرن السابع قبل الميلاد.[140]

ولي الحكم بعد "يدع إيل ذريح" شريكه في الحكم – المكرب "يثع أمر وتر بن سمه علي" (نحو 590 ق م - 570 ق م[141] وقد قام هذا المكرب ببناء عدد من المنشأت العمرانية والتحصينية في مدينة كتال (حالياً: خربة سعود)، المدينة التي حصنها جده كربئيل وتر بأسوار أساسية.[142][143][144] يعتقد بعض الباحثين أن هذا المكرب هو الذي قام ببناء قلعة "يشبم" في صرواح، وهناك آخرين يرجعونه إلى المكرب السابق "يدع إل ذريح"، والنقش يحمل سمات فترتهم المتقاربة. وقد سقط اسم المكرب ولم يبقى منه سوى جملة"ابن سمه علي مكرب سبأ"، مما يجعل تأكيد النقش إلى أياً منهم صعب وفقاً للمعطيات المتوفرة.[145]

ذروة مملكة سبأ: بناء السد الكبير

معبد أوعال ذو الأعمدة الخمسة في صرواح.

تستمر مملكة سبأ في ذروتها خلال القرن السادس قبل الميلاد. وفي الربع الثاني من القرن السادس كانت سبأ تحت حكم "كرب إيل وتر بن يثع أمر" (نحو 570 ق م - 550 ق م[144] استأنف هذا المكرب حكمه، بإلغاء الضرائب عن منطقة تهامة، وهي الإتاوات التي فرضها عمه يدع إل ذريح الأول – قبل منه بنحو ثلاثين عاماً.[146] لدينا أيضاً نقشان من وادي عبدان قرب منطقة نصاب، مكرسه للمكرب كربئيل بين وابنه "ذمار علي". وفي هذه النقوش دلالة واضحة على أن حكام سبأ قد حافظوا على المكتسابات التي حقهها أسلافهم حتى منتصف القرن السادس قبل الميلاد، بما في ذلك مناطق تهامة في أقصى الغرب من سبأ، ومناطق أوسان في أقاصي الجنوب الشرقي، وبقاء الدولة على إتساعها إلى زمن هذا المكرب.[147][148] كذلك لدينا نقش صخري على سد مارب يذكر اسم "كربئيل بين"، ولكن يفترض الباحثين أن هذا النقش تم إعادة استخدامه في زمن لاحق، وبذلك لا يمكننا إدراج هذا المكرب ضمن بناة سد مأرب.[149] وفي صرواح ومأرب قام "كربئيل بين" بإنشاء وتطوير عدداً من مشاريع البناء.[150][151] وفي مدينة نشق، قام هذا المكرب بتوسعة المدينة بمقدار ستين شوحطًا، كما عمل على تحسينها.[152]

واصل "ذمار علي وتر" (نحو 550 ق م - 530 ق م)، مشاريع والده كربئيل بين، وأكمل توسعت مدينة نشق، وقام بإصلاح الأراضي المحيطة بها، وقام بتحسين نظم الري، وذلك فيما وراء الحد الذي وضعه أبوه لهذه المدينة، وجعل كل ذلك وقفًا على قبيلة سبأ. ويظهر أن نشق كانت في عهد ذمار علي وتر ووالده، في عز ذروتها. وأصبحت نشق منذ هذا العهد أكبر حاضرة سبئية بعد العاصمة مأرب.[153] وقد جاء في إحدى الكتابات أن هذا المكرب أمر ببناء ترعة ماء تدعى "فياش" لمعبد الإله "عثتر" في مأرب.[154] وولي الحكم بعد "ذمار علي" ابنه "يدع إيل بين" (نحو 530 ق م - 520 ق م[155] ولدينا نقش من مأرب، يشير إلى قيام "يدع إيل بين بن ذمار علي" بطقوس أشعال النيران وحرق البخور في ترح -جبل اللوذ، وهي ممارسات عرف بها المكاربة منذ سيطرة كربئيل وتر على كامل واحة الجوف.[156]

معبد المقه الكبير في دولة دعمت.

خلال العقدين الأخيرة من القرن السادس قبل الميلادي، كانت سبأ تحت حكم "سمه علي ينوف بن ذمار علي".[157] قام هذا المكرب مع ولده "يثع أمر بين" بإنهاء بناء سد مأرب الكبير كاملاً. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة المعتمدة على الكربون المشع أن الإغلاق الكامل للوادي - السد الكبير - لم يتحقق إلا في القرن السادس-الخامس قبل الميلاد.[158] وهذا ما تؤكده نقوش المكربين "سمه علي ينوف" وابنه "يثع أمر بين" على الهيكل الجنوبي من السد الكبير.[159] على الرغم أن تاريخ بناء السدود في مأرب، كان متعدد المراحل، وموثق من خلال عدة نقوش، يعود أقدمها إلى القرن الثامن قبل الميلاد، أي أن السد الكبير هو نتاج خبرة امتدت لأكثر من قرنين من الزمان.[160] كما قام هذا المكرب بعمل عدد من المنشأت العمرانية في مدينة صرواح،[161] وقد ورد اسم هذا المكرب في عدد من الكتابات أكثرها متكسرة.[162][163]

من النصوص المهمة في هذه الفترة، نقش وصل إلينا من دولة دعمت، مكرس للإلهات العربية الجنوبية، ومكرب سبأ "سمه علي" ومكرب دعمت "لمن".[164] ويظهر من هذا النقش المهم – وجود اتصال سياسي بين دولة دعمت ومملكة سبأ في الجنوب العربي، ومن الملاحظ أيضا تَسْبِيق اسم "سمه علي" على اسم مكرب دعمت "لمن بن رابح"، وبذلك يمكننا افتراض تَّبعيَّة دعمت لكيان سبأ السياسي في هذا الوقت. والجدير بالذكر هنا، أنه لا يوجد أي دليل أركيولوجي حتى الآن من العاصمة مأرب، يشير إلى تعاون أو اتصال سياسي.[معلومة 19]

بقايا آثار سد مأرب العظيم

"يثع أمر بين بن سمه علي ينوف" (نحو 500 ق م - 460 ق م)، أعز مكاربة سبأ شأناً، وأعظمهم آثارا،[معلومة 20] وهو أول من أضاف لقب والده "ينوف" إلى النسب الملكي، حيث كان المكاربة الأربعة عشر الأوائل يذكرون أسماؤهم وألقابهم، ويجردون آباءهم من الألقاب.[معلومة 21] وفي زمنه بني السد الكبير، وزرع العنب في واحتي يسران وأبين، وبأمره غرست الأشجار المظللة في يسران.[معلومة 22] ترك لنا هذا المكرب، وثيقة مهمة ضاعت الأسطر الأولى منها، والذي ورد فيها أنباء عن حملاته الحربية وأنشطته الإنشائية، وتعد هذه الوثيقة هي آخر نقش حربي لحاكم سبئي لعدة قرون. كانت المخاطر التي واجهها السبئيون في نهاية القرن السادس - بداية القرن الخامس قبل الميلاد، مماثلة لتلك التي كانت في زمن يثع أمر وتر وكربئيل وتر. وجاء معارضو سبأ من نفس المناطق الجغرافية كما كان من قبل، حتى لو تغيرت الظروف السياسية هناك. وفي الجنوب والجنوب الشرقي، كانت قتبان وحلفاؤه في المرتفعات الجنوبية هم العدو الذي شن المكاربة حملة ضده مرة أخرى، وقد هاجم هذا المكرب القتبانيين، فقتل وجرح منهم أربعة آلاف في عهد ملك قتبان "سمه وتر".[معلومة 23]

معبد نكرح في يثل. وقد دخل الألهة نكرح إلى يثل عندما اتحدت مع معين خلال القرن الخامس ق.م. تم تنقيب المعبد بشكل كامل وترميمه.

أما الشمال، كان الوضع مختلفاً عما كان عليه من قبل كان الخصمان هذه المرة هما معين ويثل. هاجم السبئيون "معين"، لكن لم ترد تفاصيل حول الضربات التي استهدفت مدينة قرناو عاصمة معين. بل تم ذكر يثل (حالياً: براقش). هذه المدينة، التي حصنها كربئيل وتر بسور. حاصر المكرب "يثع أمر بين" – يثل حصاراً عنيفا، ونظرًا لعدم قدرتهم على القتال، كان على المكرب أن يكتفي بتدمير بعض منشأت واحة يثل.[165] كان السبئيون أكثر نجاحًا في حملتهم ضد القبليتين المهمة في واحة نجران مهامر وأمير. تم تدمير وإحراق "رجمة" (حالياً: حمى) عاصمة مهامر، وواحة نجران الكبرى وقراها.[معلومة 24] علمنا اسم ملكهم "لعذر إيل" رغم عدم ذكر مقتله. بالإضافة إلى الأسرى الذين تم أسرهم، تم الاستيلاء على أعداد كبيرة من الجمال والأبقار والحمير والأغنام والماعز، كما حدث في حملة كربئيل وتر ضد مهامر.[165] دفعت تلك الحملة العسكرية السبئية ضد معين ويثل إلى تشكيل اتحاد قبلي للوقوف أمام المطامع السبئية، ويظهر ذلك التحالف جلياً في عدد من النقوش المؤرخة من القرن الخامس قبل الميلاد فصاعداً، والذي جاء فيها عبارة "بآلهة معين ويثل" أو "بآلهة قرناو ويثل".[166][167][168] ومن المثير للأهتمام أن هجوم يثع أمر بين يتوافق مع ما أكدته الأبحاث الحديثة المعتمدة على الكربون المشع ودراسة الطبقات الأثرية العشرة لمدينة يثل، والتي تشير أن الآثار المعينية في يثل – بدأت في الظهور خلال القرن الرابع قبل الميلاد، مما يدعم أن تحالف (معين ويثل) بدأ في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد على أبعد تقدير، ومن المؤكد حالياً أن الطبقة الآثارية المعينية ظهرت في يثل خلال القرن الرابع قبل الميلاد.[169]

معبد أوام (شعبياً: محرم بلقيس).

يظهر هذا النقش بوضوح أن ميزان القوى في جنوب شبه الجزيرة العربية قد بدأ بالفعل في التحول وأن آليات الحكم القديمة لم تعد فعالة. من المؤكد أن السبئيون استطاعوا الصمود أمام جيرانهم، ولكن على عكس أسلافهم، لم يعودوا يتمتعون بدرجة القوة والنفوذ المطلوبة للحفاظ على الحكم غير المباشر على أجزاء كبيرة من جنوب شبه الجزيرة العربية. لقد فقدوا العناصر الأساسية لتأمين الحكم الذي أسس لهيمنة سبأ في القرون السابقة. إن المبدأ التوجيهي المتمثل في إقامة التحالفات التي تربط الجانب المعارض بالسبئيون حصريًا كحلفاء وحيدين لم يعد فعالاً، ولن يكون كذلك في القرون التالية.

من ناحية أخرى قام يثع أمر بين، بأعمال عمرانية عديدة، منها بناؤه بوابتين لمدينة مأرب، وتحصينه لسور المدينة بقلاع بناها من حجر البلق. وقد بنى هذا المكرب سلسلة من المعابد لمختلف الآلهات خارج عاصمة سبأ. بالإضافة إلى إنشاء السد الكبير، الذي به أغلق وادي ذنه كاملاً. وذكر في سجله أنه حفر مسيل "حبابض"، ووسع مجرى"رحاب"، وعمقه حتى غذى مناطق واسعة جديدة من "يسران"، وبنى سد "مقران"، وأوصل مياه "مقران" إلى "أبين"، وكذلك سد "يثعان" حيث أوصل مياهها إلى "أبين". هذه الأعمال الهندسية التي قام بها هذا المكرب جعلته أحد الخالدين في تاريخ سبأ.[معلومة 25]

أنموذج للعروش السبئية.

بعد يثع أمر بين، حكم سبأ ابنه "يدع إيل ذريح بن يثع أمر بين" (نحو 460 ق م - 445 ق م)، وقد وصلنا لهذا المكرب نصان، الأول من مأرب.[170][171] والنص الآخر من منطقة خمر يحمل فيه صراحة لقب "مكرب"، ويشير إلى تسوير مدينة خمر. وهي مدينة تقع في الشمال الغربي من صنعاء على بعد مئة كيلومتر تقريباً، وتواجد نقش رسمي لمكرب في هذا الموقع، يدل على قوة ونفوذ سبأ في هذا الوقت.[معلومة 26] آلت سبأ من بعده إلى ابنه "سمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح" (نحو 445 ق م - 430 ق م[172] وقد قام هذا المكرب ببناء عدد من المنشأت العمرانية في "نشق".[173] ويشير أحد النقوش إلى بناء محفد (قلعة) في مدينة نشق بأمرٍ من المكرب "سمه علي".[174]

خلال الثلث الأخير من القرن الخامس قبل الميلاد، حكم سبأ ثلاثة مكاربة لم يقدموا شيئاً فريداً. أولاً: "يكرب ملك وتر بن يدع إيل" مكرب سبأ، وقد وصلنا من عهده نقش واحد يشير إلى أعمال بناء في صرواح.[175][معلومة 27] وولي سبأ من بعده ابنه "ذمار علي ينوف بن يكرب ملك وتر"، ووصلنا لهذا المكرب نص يتيم من مأرب العاصمة.[176] وولي من بعده "يثع أمر وتر"، وهذا المكرب معروف من خلال عدد من النصوص مع ابنه "يدع إيل بين" في عدد من المدن.[177][178][179]

تقهقر سبأ: نهاية فترة المكاربة

ملف:Ma'ad Yakrib Bronz Statue.jpg
تمثال من عصر يدع إيل بين، مقدماً من رجل يدعى "معديكرب". يلبس إزار ملفوف بحزام داخله خنجر.[معلومة 28]

انتهى عصر المكاربة في نهاية القرن الخامس - بداية القرن الرابع قبل الميلاد. وكان آخر مكرب سبئي مؤكد هو يدع إيل بين بن يثع أمر وتر.[180] يدع إيل بين (نحو 400 ق م - 370 ق م)، الذي يشير إلى نفسه في نقوش البناء الخاصة به باسم مكرب سبأ، وهو معروف من خلال عدد من النقوش الأخرى الموجودة في مواقع مختلفة والتي توفر نظرة ثاقبة للوضع السياسي للمملكة سبأ في نهاية فترة المكاربة، في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد.[181]

كان السبئيون تحت قيادة يدع إيل في وضع مشابه عمومًا لوضع أسلافه. مع الفارق الوحيد المتمثل في فقدان سيطرتهم على وادي الجوبة والمرتفعات الجنوبية في الصراع مع قتبان التي وسعت نطاقها تدريجيًا غرباً إلى باب المندب.[182] لكن في الشمال، ظل السبئيون يلعبون دورًا مهمًا، على الرغم من أن الوضع هناك أيضًا قد تحول إلى غير صالحهم. المعينيون، الذين كانت قوافلهم لا تزال تتعرض لمضايقات سبأ في ذلك الوقت، قاموا بتوسيع أنشطتهم التجارية بعيدًا إلى الشمال، وأنشأوا مستوطنات في مدن الواحات في شمال غرب شبه الجزيرة العربية. كما حافظوا على علاقات تجارية وثيقة مع أعداء سبأ، مملكتي قتبان وحضرموت.

قام يدع إيل بتطوير مدينتي نشان ونشق الشقيقة لسبأ في الجوف، المدن التي غزاها وحصنها المكرب العظيم كربئيل وتر، وأعاد السبئيون استيطانها، بأسوار جديدة من قبل يدع إيل بين. وكانت العشائر المهمة من مأرب وصرواح ممثلة في الجوف،[معلومة 29] حيث قاموا بزراعة أراضيهم ليس فقط في واحة مأرب ولكن أيضًا في واحة نشان ونشق.[181][183] كانت نشق المدينة الأكبر والأكثر تَمَدُّناً في مملكة سبأ تلك الفترة، ومن صور نهضة "نشق" في عهد هذا الملك، بساتين الكَرْم الواسعة لزراعة العنب. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الازدهار على صورة الحياة العامة، فنرى من هذه الفترة التماثيل الفاخرة.[184] ومن نشق يأتي تمثال "هوتر عثت" - سيد السبئيون مستوطني نشق - البرونزي الذي أقيم في معبد إيل مقه.[184] يعاصر هذا النصب التمثال البرونزي الشهير لمعد كرب من مأرب، المخصص في معبد أوام، والذي يذكر أيضًا ملكه "يدع إيل بين" وممتلكات مقدم الإهداء - معد كرب - ومنها أراضي في نشق.[185][معلومة 30]

النقش (B-L Nashq)، يلخص فيه مكرسه: الإنجازات التي قام بها خلال حياته لعقود طويلة، من حروب ورحلات. ويعطينا نظرة شاملة للوضع السياسي لمملكة سبأ في نهاية عصر المكاربة - وبداية الملكية في عهد "يدع إيل بين بن يثع أمر وتر".

أنجز "يدع إيل بين" عددًا من المشاريع العمرانية الضخمة في نشق وصرواح، على سبيل المثال: دعم الترميمات والتوسعات لمعبد أوعال في صرواح، وأمر ببناء برجاً ملاصق لسور المعبد.[186] بالإضافة إلى أنه أمر بإنشاء برجاً يدعى "مغبتن" في صرواح، وربما أنه برج المعبد.[180] وفي مدينة نشق، أمر بتسوير المدينة، وزود تلك الأسوار ببرجين عالية للمراقبة، ويبدو أن الأسوار الجديدة في هذه المرة تضمنت كل أجزاء المدينة.[187] الجدير بالذكر هنا، أن أول سور للمدينة كان قد وضعه العظيم كربئيل وتر بعد فتحها. وفي القرن السادس قبل الميلاد – وسع المكرب كربئيل بين وابنه "ذمار علي وتر" المدينة وتركها بلا أسوار. وفي النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد، أمر المكرب "ٍسمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح" ببناء سور في الأماكن التي اتسعت فيها المدينة، وحصن السور ببرج.[معلومة 31][174][188]

ومن النصوص الآثارية المهمة من عهد يدع إيل بين، نقش برونزي مهم متعلق بتجارة جنوب الجزيرة العربية، والذي يشهد على مشاركة سبأ في تجارة القوافل إلى شمال شبه الجزيرة العربية، ويشير النص أيضاً إلى حرب "بين كشد (الفرس أو الكلدان) والأيونيون.[معلومة 32] تم اقتراح تواريخ متباينة على نطاق واسع لهذه الحرب، ومناقشة ذلك لم تحسم بأي حال من الأحوال. ومع ذلك، بناءً على عدد من المعايير، يمكن أن يؤرخ النقش إلى الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. وهو يلخص بإيجاز الإنجازات التي قام بها صاحب النقش خلال حياته، لأن الألهة أنقذته في رحلاته والحروب التي خاضها. وصاحب النقش من إحدى العشائر المهمة في مأرب، لكنه عرّف بنفسه أيضًا على أنه من سكان نشق. يسجل النص، حملة عسكرية سبئية على مدن حضرموت، وحملة أخرى ضد قبائل "كحد ذو"، بالإضافة إلى غارة سبئية على قافلة معينية.[معلومة 33] علاوة على ذلك، يشير صاحب النص إلى العديد من البعثات الدبلوماسية، بما في ذلك إلى أرض ذاكر ولحيان، نيابة عن ملكه "يدع إيل بين بن يثع أمر". وجاء في السطر الذي يسبقه: "ولما اتجر وخرج في قافلة تجارية إلى دادان وغزة ومدن يهود، وبقى ما أرسله (بضائع) من غزة إلى كتيون (قبرص) سليماً وآمناً أثناء الحرب بين كشد ويونان. ويظهر هذا الجزء من النص أن تجارة القوافل وصلت إلى ما هو أبعد من غزة إلى "مدن اليهود" وإلى عالم البحر الأبيض المتوسط إلى كيتيون في قبرص. وفي هذه الحالة، لم يكن المعينيون هم الذين سافروا إلى الشمال كتجار، بل أيضا السبئيون، خاصةً أهل نشق.[189]

خلال القرن الخامس قبل الميلاد ثارت قتبان التابعة لسبأ ضدها، لأول مرة منذ قرون، فشن المكرب "يثع أمر بين بن سمه علي ينوف" حربًا، كسرت فيه قتبان. مع ذلك، يبدو أن في مرحلة مبكرة من حكم "يدع إيل بين" أو قبله بفترة وجيزة، فقد السبئيون سيطرتهم على قتبان تمامًا. وخلال الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، خسر السبئيون وادي ونب (حالياً: وادي الجوبة) في الصراع مع قتبان،[معلومة 34] الوادي الذي اشتراه يثع أمر وتر في القرن الثامن قبل الميلاد، ووسعت فيه أملاك سبأ بالشراء من قبل المكرب كربئيل وتر، وهو لا يبعد عن مدينة مأرب سوى بضع وعشرين كيلاً، وهي دلالة واضحة على الإنهيار السبئي في هذا الوقت.[182][معلومة 35] صاحب توسع قتبان ذلك تغييرات أخرى غير سياسية، استخدم حكام قتبان لقب "مُكَرِّب" أي: موحد بدلا من "ملك"، وأضافوا سكان المرتفعات الجنوبية "ولد عم" إلى اللقب بجملة "مكرب قتبان وولد عم"، معلنين وحدة الكيانين، وذلك في أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، وأول مكرب قتباني هو "هوف عم يهنعم بن سمه وتر".[190][191][معلومة 36] وقد صاحب ذلك أيضا تغييرات في اللقب السبئي، استخدم "يدع إيل بين" حاكم سبأ الآن لقب ملك بدلا من "مكرب". وفي هذا الوقت، فقد السبئيون أيضاً المرتفعات الجنوبية الغربية.[192]

تمثال هوتر عثت، سيد السبئيون في نشق.

أما ما يتعلق بالعلاقات بين سبأ ومدن ممالك الجوف في عهد يدع إيل بين، فيظهر من النقوش التي بين أيدينا أن سبأ كانت مهيمنة على تلك المدن، ووصل إلينا كتابة ملكية للملك "السميع نبط" من مدينة كمنا تظهر أن هناك علاقة تبعية وبموجبها شارك في تشييد برجين في سور مدينة نشق لملوك مأرب ولسبأ. ويلاحظ في هذا النقش لفظ "ملوك مأرب"، بمعنى أنه كتب في الفترة التي بدل فيها "يدع إيل بين" اللقب من مكرب إلى ملك.[193] ولدينا نقش آخر يشير إلى أن "يدع إيل بين" عين رجلاً من "عريرة" السبئية (حالياً: الأساحل) نائباً لمدينة كمنا خلال الحرب مع "أتمن".[183][194] ومن المؤكد أن هيمنة سبأ قد بقت حتى عهد "ذمار كرب ريم بن السميع" ملك كمنا و"سمه علي ينوف بن يدع إيل بين" ملك سبأ في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد.[195][196] وفي عهد "يدع إيل بين" كانت منهية (حالياً: حزمة أبو ثور)، لا تزال تحت النفوذ السبئي. وهي مدينة تقع في الشمال الغربي من "نشق" و"نشان" على مسافة 15 - 20 كيلاً، مما يؤكد سطوة وسيطرة سبأ على كامل الجوف الكبير في هذا الوقت.[197] وقد بقت في حيازة سبأ إلى زمن ابنه "سمه علي ينوف" حيث وصلنا نقش من "حزمة أبو ثور" يشير إلى تعيين "عقب" أي نائب على مدينة منهية من قبيلة "يهبعل".

على الرغم من تقهقر سبأ الواضح في الجنوب أمام قتبان، لكن لا تزال مساحات كبيرة في الشمال تحت نفوذ "يدع إيل بين". في هذا الوقت، يظهر أن العلاقة بين سبأ ونجران قد هدأت أو ربما نجران كانت خاضعة نتيجة الحروب التي قام بها "يثع أمر بين" في الربع الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد، ولدينا نقش تبايع فيه نجران ملوك سبأ "يدع إيل بين" وابنه "سمه علي"،[معلومة 37] كما يتضح من النقش الذي قدمه ملك مهامر الذي كان يعيش في نجران.[198] تلك الدلائل تؤكد هيمنة السبئيون على معظم مدن الجوف الكبير، بالإضافة إلى نجران التي كانت لا تزال تحت السيطرة السبئية، مما يوحي إلى أن التحالف بين معين وقبائل نجران لم يبدأ حتى أواسط القرن الرابع قبل الميلاد.[معلومة 38] مع ذلك، يبدو أن معين تحالفت مع يثل وهرم في هذا الوقت، وتدريجياً انضمت إليهم كمنا ثم نشان خلال القرن الثالث قبل الميلاد. ولم يبقى لسبأ في وادي الجوف سوى "مدينة نشق" و"منهية" بفضل الاستيطان السبئي الكثيف بها، وقد تمسك السبئيون بمدينة نشق، لأهميتها في طرق القوافل. مع ذلك، يبدو أن طريق التجارة السبئي انحرف غربًا، ولم يعد بإمكانهم العبور عبر قرناو وهرم (حالياً: الحزم)، مع تصاعد النفوذ المعيني على تلك المدن، وتحالف المعينيون مع قبيلة هرم المحاربة ولاحقا مع قبيلة أمير المقاتلة.

الأسرة السبئية القديمة: الملكية وضعف الدولة

سلوقس المعاصر لملك سبأ "يدع إيل بين بن سمه علي".

فترة الأسرة السبئية الملكية، لدينا منها 21 ملكاً من الأسرة التقليدية مؤكد حتى الآن، منذ عهد "يدع إيل بين بن يثع أمر"، وحتى نهاية عهد "ذمار علي بين بن سمه علي ينوف" حوالي العام 25 ق م. تولوا سدة الحكم في سبأ خلال ثلاثة قرون ونصف تقريباً، منذ الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، عندما فقد السبئيون هيمنتهم على جنوب الجزيرة العربية وتنازلوا عنها لجيرانهم ملوك قتبان ومعين. وتستمر حتى بداية الربع الأخير من القرن الأول قبل الميلاد، عندما انتقل حكم مملكة سبأ من الأسرة السبئية التقليدية إلى أسرة بني ذي ريدان، التي استطاعت سريعًا استعادة نفوذ وقوة سبأ القديمة.

خلال القرن الرابع قبل الميلاد وتدريجيًا حتى نهاية القرن الثالث قبل الميلاد، فقد السبئيون أخيرًا موقعهم المهيمن في جنوب شبه الجزيرة العربية. وقد صاحب ذلك أيضا تغييرات أخرى غير سياسية، استخدم حكام سبأ الآن لقب ملك بدلا من "مكرب". علاوة على ذلك، شهدت فترة ما بعد السبئية المكربية في مأرب وصرواح انخفاضًا ملحوظًا في كثافة التوثيق الكتابي. إن النصوص الشخصية القليلة التي وصلت إلينا لملوك سبأ هي، قبل كل شيء، وثائق قانونية صادرة بالاشتراك مع السلطة تشريعية. على الرغم من ضعف سبأ السياسي الآن، إلا أنها اقتصادياً ما زلت متامسكة بشكل مذهل. وقد وصلنا نصان لتجار من شرق الجزيرة العربية وفدوا على سبأ، أحدهما من مأرب، والآخر من مدينة نشق (حالياً: خربة البيضاء) في الجوف، وكلاهما من قبل أفراد من مدينة جرهاء المستقرين في جنوب شبه الجزيرة العربية، ويعود تاريخها إلى العامين الثاني والسابع من حكم سلوقس الأول.[199] نص نشق الأكثر أهمية، مؤرخ بسنة 298 ق م – السنة السابعة من حكم سلوقس الأول والملك السبئي "يدع إيل بين"،[معلومة 39] وهو نص إهداء إلى آلهات جنوب الجزيرة العربية، بالإضافة إلى آلهات أجنبية أخرى من بينها الإله اللات.[200][معلومة 40]

الحرب السبئية - القتبانية: تنازل سبأ عن هيمنتها

"هوثر عثت" أرستقراطي عاش في الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. وهو معاصر لـ"يدع إيل بين بن يثع أمر" أول ملك سبئي مؤكد.

في عهد الملوك الأوائل (يدع إيل بين، وسمه علي ينوف، ويثع أمر وتر) خلال الثلث الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، اندلعت الحرب بين سبأ وقتبان على مناطق المرتفعات الجنوبية -والجنوبية الغربية.[201] ومن المؤكد أن جبل العود، الذي كان ملوكه متحالفين مع السبئيون منذ عهد كربئيل وتر، قد خسره السبئيون في هذه الفترة أمام "يدع أب يجل بن ذمار علي" مكرب قتبان، ولدينا نص قتباني من جبل العود – يشهد على سقوط المنطقة في يد قتبان في عهد "يثع أمر وتر" الخليفة الثاني للملك "يدع إيل بين"، وذلك في أواسط القرن الرابع قبل الميلاد.[192][معلومة 41] حاول الملك "يثع أمر وتر" في نهاية حكمه استعادة المناطق القريبة من مأرب، ومن بينها "مدينة ونب" (حالياَ: وادي الجوبة)، المدينة السبئية التي استحوذ عليها القتبانيون بداية القرن الرابع قبل الميلاد، غير أن الحملة السبئية فشلت.[202]

واصل السبئيون حرب أسلافهم ضد قتبان، وخلال العقدين الأخيرين من القرن الرابع قبل الميلاد قاد الملك "سمه علي ينوف" حفيد "يدع إيل بين" حرباً متواصلة ضد القتبانيون،[معلومة 42] في محاولة للحد من توسع قتبان، التي ظلت مع ذلك توسع ممتلكاته غرباً شيئًا فشيئاً.[203] خلال الربع الأول من القرن الثالث الميلاد، لا ترد حروباً بين سبأ وقتبان.[معلومة 43] وفي الربع الثاني من القرن الثالث قبل الميلاد، اندلعت الحرب من جديد بين سبأ وقتبان في عهد الملك "يكرب ملك وتر" – حفيد "سمه علي ينوف"، لتستمر الحرب خمس سنوات، وعلى الرغم من أن سبأ تمكنت من الصمود أمام قتبان لقرن ونصف من الزمن، إلا أنه لم يعد من الممكن منع انهيار سبأ. ومع ضعف الدولة وتدهور أوضاعها، قرر السبئيون أخيراً التنازل والصلح مع قتبان وفقاً لشروطها، وذلك في بداية عهد "يثع أمر بين بن يكرب ملك" المنفرد حوالي أواسط القرن الثالث قبل الميلاد.[204][معلومة 44]

في نهاية حكم "كرب إيل وتر بن يثع أمر بين" – ابن الملك السابق، انخرق الصلح، وقاد السبئيون حرباً على قتبان خلال الربع الأخير من القرن الثالث ق.م.[205] لكن على ما يبدو أن سبأ قد تم كسرها في هذه الحرب، حيث يعلن في هذا الوقت "يدع أب ذبيان يهنعم" - مكرب قتبان انتصاره على سبأ، وإخراج السبئيون من كل أرض أولاد عم – المرتفعات الوسطى والجنوبية.[206] منذ القرن الثالث قبل الميلاد فصاعداً، تفقد سبأ أخيرًا مكانتها كمملكة عظيمة في جنوب الجزيرة العربية. وقد صاحب توسع قتبان الهائل، تغييرات أخرى في اللقب، استخدم حكام قتبان الآن لقب "مُكَرِّب قتبان وكل ولد عم وأوسان وكحد ودهاس وتبنو"، مما يدل أن قتبان أصبحت الآن القوة الأكبر في جنوب الجزيرة العربية. في هذا الوقت، سيطرت قتبان على أجزاء كبيرة من ساحل جنوب الجزيرة العربية، الذي كان مهمًا للتجارة الخارجية مع الهند. وفي فترة ازدهار قتبان استخدم سكان المناطق التي ضمت إلى قتبان، اللهجة القتبانية في الكتابة.[207]

افتتح أغسطس قيصر عصره بحملة عسكرية على شبه الجزيرة العربية، كُلف بها أيليوس غالوس حاكم مصر.

النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلادي، كان فترة إعلان عن حدوث تغييرات كبيرة، حيث تطلبت أنظمة ري الواحات صيانة متقدمة لم يكن في مقدور النخب القبلية السبئية القيام بها. الأمر الذي أدى إلى تلاشي الواحات الموجودة في مأرب، وانتهى التوازن الهش الذي كان يحكم العلاقات بين القبائل في هذه المدينة. تزامن مع ذلك، تقهقر مملكة قتبان سياسيًا، فقامت الحروب بين قتبان وحضرموت والتي انتهت بهزيمة قتبان. وفي أواخر القرن الثاني قبل الميلاد تحررت العديد من قبائل مناطق المرتفعات من نفوذ قتبان لتشكل إمارات مستقلة، وكذلك بعض قبائل المنخفضات مثل أوسان، التي استطاعت استعادة مملكتها بحلول هذا الوقت.[208] صاحب ذلك تنازل حكام قتبان عن لقب "مكرب"، وفي هذا الوقت أصبح حكام حضرموت يحملون لقب "مكرب".[209] وفي أواسط القرن الأول قبل الميلاد تقريبًا، تخلى حكام حضرموت عن لقب "مكرب"، ليتحالفوا مع قتبان في مواجهة القبائل المتمردة في حضرموت.[210][211] على الرغم من تراجع قتبان السياسي، إلا أنها اقتصاديًا كانت في ذروتها خلال القرن الأول قبل الميلاد - الأول بعد الميلاد، بفضل استغلالها بداية تطور التجارة البحرية،[212] وفي الوقت نفسه حافظت على علاقات وثيقة مع مدن الجوف،[213] وكان لها وجود في قرية الفاو في وسط الجزيرة العربية، أي أنها كانت تدير جزءًا كبيرًا من تجارة القوافل.[214]

صاحب تقهقر قتبان السياسي في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، نهضة وصحوة سبئية،[215] حيث قام الملك "كرب ايل بين بن سمه علي ذريح" (نحو 110 ق م -90 ق م)، بدعم إصلاح أنظمة ري الواحات في مأرب، مما أعاد لسبأ رونقها القديم.[216][217] تنامت قوة وثراء سبأ من جديد خلال القرن الأول قبل الميلاد، ولدينا عدد من النصوص المجزئة التي تشير إلى إعادة تسوير مدينة مأرب وصرواح وترميم المعابد وبناء وإصلاح مجموعة من منشآت الري الكبيرة خلال الثالث الثاني من القرن الأول قبل الميلاد، وكان ذلك على يد الملك "يثع أمر وتر" وشقيقه "سمه علي ينوف" ابني "يدع إيل ذريح الثالث" وأبناء الأخير "يدع إيل وتر" وشقيقه "ذمار علي بين" ابني "سمه علي ينوف".[218] ذلك الازدهار المؤقت، استصدم مع كارثة قادمة، وهي الحملة الرومانية عام 25 ق م. على إثر تلك الحملة، صعدت السلالة الريدانية إلى سدة الحكم في مأرب. وتزامن ذلك مع انهيار مملكة معين، وتدهور الوضع في عدة ممالك من أهمها قتبان. أدت هذه التغيرات إلى تحول كبير في الخارطة السياسية لجنوب شبه الجزيرة العربية.

خلفية تاريخية: ظهور القوى الجديدة

ملف:Yarim.jpg
ظفار يريم عاصمة الأسرة الريدانية ملوك قبيلة حمير

في الفترة (القرن الرابع إلى الأول قبل الميلاد)، تظهر القبائل في المرتفعات اليمنية الشمالية الوسطى، غرب صرواح، بشكل متزايد على المسرح السياسي. في فترة المكاربة العظماء "يثع أمر وتر وكربئيل وتر"، كانت المرتفعات الشمالية والوسطى تنتمي إلى منطقة النفوذ المباشر للمكاربة. لم يستقر هنا السبئيون فحسب، بل من المفترض أيضًا أسرى الحرب من الحملات المختلفة. ومن بين القبائل الممثلة هناك، لم تكن جميعها تعبد الإله السبئي الرئيسي إيل مقه. تم تبجيل آلهة أخرى من قبل قبائل مثل "إتحاد سمعي" شمال صنعاء، الذين كانوا متحالفين بشكل وثيق مع السبئيين، ولكن كان لهم حكم شبه ذاتي. حتى عندما فقد السبئيون سيطرتهم، استمر إتحاد سمعي في الاعتراف بسلطة السبئيين، ولكنهم استقلوا بحكم ذاتي اطلقوا فيه على انفسهم "ملوك" منذ القرن الرابع قبل الميلاد.[219] ويتجلى الاعتراف بسلطة السبئيين في مجال العبادة والدين، وفي النقش الصخري الكبير لتالب - إله سُمعي القبلي - من القرن الأول قبل الميلاد، يسجل هذا النقش ضوابط الحج إلى حرم الإله، وجاء صراحة أن الحج إلى المقه في مأرب كان واجبا على سمعي.[220]

كذلك بني ذي ريدان حول مدينتي ظفار يريم وذمار، استمروا في الولاء لملوك سبأ وبسلطة وآلهات سبأ، وذلك من خلال الكتابة باللهجة السبئية خلاف مجاوريهم قبيلة ردمان الذين كتبوا بالقتبانية في تلك الفترة.[221][222] وفي الجنوب والجنوب الشرقي، كانت ردمان وقتبان وحلفاؤها في المرتفعات الوسطى والجنوبية هم العدو الذي شن الريدانيون الحملات ضدهم. ومع نهاية القرن الثاني قبل الميلادي، استطاع بني ريدان أمراء قبيلة حمير من تأسيس إمارة خاصة بها، ووضعوا لأنفسهم تقويماً خاصاً يبدأ عام 110 ق م، وهو ما يسمي "سني حمير" (أي: عصر حمير). في القرن الأول ق م، أصبحت حمير قوة سياسية كبيرة. ويبدو أن قبيلة حمير شكلت بعد ذلك كياناً سياسياً مع ملوك سبأ من الأسرة التقليدية، ومن المحتمل أن ملوكها "بني ذي ريدان" استغلوا الظروف السياسية التي تمثلت في الحملة الرومانية للوصول إلى عرش سبأ، وإزاحة الأسرة السبئية القديمة، ليحلوا محلهم ويتلقبوا بملوك "سبأ وذي ريدان". على الرغم من أن مصير "الأسرة السبئية التقليدية" وكيفية وصول "بني ذي ريدان" إلى عرش سبأ ما زال مجهولاً وغامضاً، إلا أن حكم الريدانيون لمملكة سبأ ومأرب منذ أواخر القرن الأول فصاعداً، مؤكد.

عصر ملوك سبأ وذي ريدان

توحيد جنوب الجزيرة العربية

إمبراطورية سبأ

الصراعات الدينية والسياسية: القرن السادس الميلادي

اللغة والخط

كتابة سبئية من الربع الأول من القرن الثالث الميلادي.[223]

كان السبئيون يتحدثون باللغة السبئية وهي فرع أو لهجة من العربية الجنوبية القديمة. الأبحاث القديمة في القرن التاسع عشر جعلت لغات جنوب الجزيرة العربية القديمة من ضمن اللغات السامية الجنوبية.[224] إلا أن الأبحاث الحديثة تجعل لغات جنوب الجزيرة العربية (السبئية، القتبانية، المذابية - المعينية) فرعًا ثالثًا من السامية الوسطى باستثناء اللغة الحضرمية المختلفة نوعًا ما، جنبًا إلى جنب مع العربية الشمالية القديمة (الثمودية، الصفائية، الحسماوية)، والسامية الشمالية الغربية (الكنعانية والآرامية والأوغاريتية).[225][226] حاليًا اصبح تصنيف اللغة السبئية ضمن السامية الوسطى معتمدًا في الأوساط العلمية العالمية، لا جدال فيه.[227]

في عام 2001، خرج العالم الألماني الشهير "نوربرت نيبس"، بتصنيف جديد، وهو تضمين السبئية إلى السامية الشمالية الغربية. ووفقاً لإطروحته، فإن السبئية مرتبطة وراثيًا بشكل أوثق باللغات السامية الشمالية الغربية مقارنة باللغات الثلاث الأخرى (االقتبانية، الحضرمية، المعينية)، ويعتقد أن أسلاف السبئيون هاجروا من سوريا وفلسطين، واستقروا في جنوب شبه الجزيرة العربية في القرون الأخيرة من الألفية الثانية قبل الميلاد، بينما أسلاف المعينيون والقتبانيون هاجروا حوالي القرن السادس عشر قبل الميلاد.[228] لاحقاً العالم الألماني "بيتر شتاين" قدم عدة أدلة تفصيلية تبين تباين السبئية مع اللغات (القتبانية، المعينية)، وتَّجانُس السبئية وتَمَاثُلها مع اللغات السامية الشمالية الغربية، وفي وصف هؤلاء العلماء أن السبئية هي الأحدث والأكثر ابتكارًا بين اللغات السامية الوسطى، والتي استقرت على طبقة لغات جنوبية قديمة محافظة على السمات اللغوية القديمة للسامية الوسطى والسامية-البدائية.[229][230] لقى طرح "نوربرت نيبس" و"شتاين" قبولاً في أوساط اللسانيين مما جعل التصنيفات الداخلية للغات السامية الوسطى غير مستقرة حتى الآن.[231][232] مع ذلك، جادلت الإيطالية "أليساندرا أفانزيني" تلك الفرضيات ووصفتها بغير المؤكدة، وفي الواقع لم تقدم أدلة مضادة كافية.[233] والمسألة لا زالت موضع نقاش بين المختصين في التصنيفات داخل السامية الوسطى.

الخط

كتابة سبئية من القرن الأول الميلادي تقريبًا.[234]

الخط السبئي أحد الخطوط المشتقة من خط المسند الرئيسي وهو نظام كتابة أبجدي قديم للغات سامية، وقد تفرع هذا الخط عن الأبجدية الكنعانية/السينائية الأولية.[235] ويعود أصل الكتابة القديمة لحضارة جنوب شبه الجزيرة العربية - المسند العربي الجنوبي - إلى الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والعاشر قبل الميلاد، كما تدل على ذلك قطع الفخار مع بعض الحروف المحفورة أو المرسومة التي تم اكتشافها في مستويات أثرية تعود إلى تلك العصور في عدة مواقع من اليمن الحديث. بعد فترة النشأة تشكلت الكتابة السبئية وانتشرت خلال القرن الثامن قبل الميلاد في جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية. وتعود إلى هذه الفترة أولى النصوص ذات المحتوى التاريخي، وقد وصلنا منها ما يزيد عن ستة الآف نقش سبئي، بعضها نصوص طويلة وهامة يصل عددها إلى ألف نقش. وتعد السبئية - لغة قبيلة سبأ - أفضل لغة موثقة وأطول لغة موثقة في جنوب الجزيرة العربية من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن السادس الميلادي، وهي الأكثر تداولاً في نطاق واسع، بفضل توسع هذه الدولة.

الكتابة القديمة الخاصة بجنوب شبه الجزيرة العربية هي عبارة عن حروف أبجدية ساكنة تضم 29 حرف،[236] وتحتوي على علامة تمثل حرف الضاد كما هو الحال في اللغة العربية. المميز في اللغة العربية الجنوبية القديمة هو تقديمها لأداة التعريف «نون» في آخر الكلمة هو ما لم يوجد في أي لغة سامية أخرى.[237] أما ما يميز اللهجة السبئية عن باقي اللهجات العربية الجنوبية القديمة هو استخدامها للحرف «هاء» كأفعال سببية فيقول السبئيون «هحدث» بمعنى «سأفعل» بينما العرب الجنوبيين الآخرين يستعملون الحرف سين.[238] أكثر مضامين النقوش السبئية تمثيلا: (اهداء إلى الالهة، روايات تاريخية، نصوص تأسيس بناء أو نصوص قانونية). أما المعاملات اليومية والتجارية فقد استخدموا الزبور أو «زبرن».[239] الجدير بالذكر هنا، أن الزبور قديماً مرتبط بمدينة نشان، وهو من ابتكار سكان تلك المدينة على الأرجح، مع ذلك له انتشار في بقية المناطق، ولكن بشكل أقل. ومازال - حتى الآن - أغلب الزبوريات تأتي من وادي مذاب، وتحديدًا نشان.

خصائص خط المسند الجنوبي

نفش سبئي بالمحراث، كتبه مسؤول (قين) تابع للمكاربة المتعاقبين "يدع إيل ويثع أمر وكرب إيل". ويعود تاريخ هذه الكتابة إلى النصف الأول من القرن السادس قبل الميلاد تقريباً (غير مدروس).
  • يُكتب من اليمين إلى اليسار، إلا في نقوش السبئية المبكرة (القرن الثامن ق م - يختفي مع نهاية القرن الأول ق م)، يُكتب فيها بأسلوب المحراث، أي: يبدأ من اليمين في السطر الأول ثم من اليسار في الذي يليه، وهكذا (كما يحرث الثور الأرض)، مما يؤدي إلى قلب رسم اتجاه بعض الحروف ليوافق اتجاه الكتابة.[معلومة 45] مع ذلك، فقد كتب السبئيون بالطريقة العادية منذ الفترة المبكرة بالتساوي مع المحراث، ولكنهم دائمًا ما يفضلون المحراث خصوصًا في كتابات مأرب وصرواح الرسمية.
  • يتم إسقاط حروف اللين (أ، و، ي)؛ أي أن اسم همدان يُكتب (همدن)، واسم محمود يُكتب (محمد).
  • إسقاط "النون الساكنة" من الأسماء، مثلاً اسم منذر يُكتب (مذر)، واسم المندب يُكتب (مدبن) النون الأخيرة لام التعريف.
  • يكتب بأحرف منفصلة وغير متصلة، على خلاف الخط العربي.
  • يفصل بين الكلمات بخط عمودي.
  • لا يحتوي على حركات أو تنقيط.

سبأ في الكتب المقدسة

حكام سبأ

انظر أيضًا

المراجع

  1. ^ Landmarks of the Ancient Kingdom of Saba, Marib., UNESCO نسخة محفوظة 2024-05-09 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ أ ب العلاقات السياسية بين مملكة سبأ ومدن ممالك الجوف في ضوء نقش سبئي جديد من القرن السابع قبل الميلاد - منير عربش - الصفحة 30. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Landmarks of the Ancient Kingdom of Saba, Marib., UNESCO نسخة محفوظة 2024-05-12 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders - George Hatke، Ronald Ruzicka - Page 236. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ The City-states of the Jawf at the Dawn of Ancient South Arabian History (8th-6th Centuries BCE) - M Arbach - Page 23. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders - George Hatke، Ronald Ruzicka - Page 234. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ Before Ḥimyar. Epigraphic Evidence for the Kingdoms of South Arabia », dans Arabs and Empires before Islam - Christian ROBIN - edited by Greg Fisher - Page 94. نسخة محفوظة 2024-05-02 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ Das Grossreich der Sabäer bis zu seinem Ende im frühen 4. Jahrhundert vor Christus. Die Geschichte von Saba'II - Hermann von Wissmann - Page 362. نسخة محفوظة 2024-03-03 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ Das Grossreich der Sabäer bis zu seinem Ende im frühen 4. Jahrhundert vor Christus. Die Geschichte von Saba'II - Hermann von Wissmann - Page 363. نسخة محفوظة 2024-05-31 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ Ancient South Arabia - norbert nebes and peter stein. نسخة محفوظة 2024-07-14 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ Mesopotamia - L. Delaporte - Page 251. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ أ ب New Light on the Land of Sūḫu - Alexander Johannes Edmonds - Page 71.
  13. ^ The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 128. نسخة محفوظة 2024-05-03 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ TSchrift im antiken Afrika - Francis Breyer - Page 147. نسخة محفوظة 2023-12-11 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 537. نسخة محفوظة 2023-11-16 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ By land and by sea. A history of South Arabia before Islam recounted from the inscriptions - Avanzini - Page 128. نسخة محفوظة 2024-07-25 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ تقرير المعهد الألماني عن سد مأرب. Deutsches Archäologisches Institut نسخة محفوظة 2024-07-11 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ Early Saba and Its Neighbors, The Oxford History of the Ancient Near East - Norbert Nebes - Volume V -Page 303. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ النص ( Leiden 26)، جاء فيه: "يدع إيل بين مكرب سبأ وذي ريدان". يرجح أن هذا الحاكم وصل إلى مأرب خلال الغزو الروماني أو بعده بقليل. وتجدر الإشارة إلى أن الكربون المشع أعطى للنص عمر يتراوح فيما بين (192 ق م - 2 ق م). وفي الواقع لا يمكننا أخذ الكربون المشع بقطعية، حيث أن المادة المكتوب على سعف النخل أو الخشب غالباً ما تكون أكبر عمراً من النص، حيث قد يصل أحياناً عمر النخلة بين 150-200 سنة، بالإضافة لهامش الخطأ الذي يعطيه الكربون المشع لبعض المواد، وغالبا ما يعطي عمر أكبر من الواقع بكثير. ومع ذلك، بناءً على عدد من المعايير بما فيها التقويم الحميري يمكننا أن نقدر النص في بداية الربع الأخير من القرن الأول قبل الميلاد (Peter Stein - الصفحة 202.). نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Ir 1 ZI 70; Sh 11. نسخة محفوظة 2023-10-19 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-al Kaʿāb VIII D Ry 591. نسخة محفوظة 2023-10-19 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ Yémen, au pays de la reine de Saba' - De Contenson Henri - Page 335. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ The kingdom of Sabaʾ in the second century CE - Mounir Arbach, Jérémie Schiettecatte - Page 3.
  24. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 660 MaMB 156 نسخة محفوظة 2023-06-03 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ للاستزادة طالع النقوش: Ḥājj-Nāʿiṭ 3. و CIH 353. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ The peoples beyond the Arabian frontier in Late Antiquity - Christian Julien ROBIN - Page 42 نسخة محفوظة 2023-12-12 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ry 509 Maʾsal 1. نسخة محفوظة 2023-07-09 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ "Himyar, royaume monothéiste à la conquête de l'Arabie". Yémen, le pays de la reine de Saba’ (بfrançais). Archived from the original on 2023-04-06. Retrieved 2021-12-17.
  29. ^ Pre-Islamic Arabia - Valentina A. Grasso - Page 30. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  30. ^ Himyar In The Encyclopedia of Ancient History - Jérémie Schiettecatte - Page 1. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Ry 549. نسخة محفوظة 2024-07-15 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ First millennium BC South Arabian terracotta figurines from the Marib Oasis and Sirwah - D'arne O'Neill - page 328. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  33. ^ Obsidian sources in highland Yemen and their relevance to archaeological research in the Red Sea region (2010). نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  34. ^ De Maigret, A., THE EXCAVATIONS OF THE ITALIAN ARCHAEOLOGICAL MISSION AT BARÂQISH -page 59. نسخة محفوظة 2024-05-03 على موقع واي باك مشين.
  35. ^ تاريخ اليمن القديم - بافقيه - الصفحة 55.
  36. ^ Kulturgeschichte des alten Orients - Adolf Grohmann - Page 24. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  37. ^ حول العلاقات ما بين بلاد الشام واليمن قبل الاسلام - محمد مرقطن.
  38. ^ تاريخ اليمن القديم - بافقيه - الصفحة 55.
  39. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ TA 1A 3b. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  40. ^ Agostini, Alessio (2022). The ‘Mesopotamian connection’. An overview about the South Arabian data relating to Mesopotamia (1st millennium BCE). in: M. Ramazzotti (ed.), The Historical and Cultural Memory of the Babylonian World. Collecting Fragments from the ‘Centre of the World’. (بEnglish). Brepols: Turnhout. Vol. ARATTA 2. pp. 103–122. ISBN:978-2-503-59536-8. Archived from the original on 2023-10-11.
  41. ^ Die archäologisch-bauhistorischen Untersuchungen des Deutschen Archäologischen Instituts in der sabäischen Stadtanlage und Oase von Sirwäh - Iris Gerlach - Page 52. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  42. ^ The Sabaean town of Sirwah - Iris Gerlach - Page 213. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  43. ^ Mohammed Maraqten - Altsüdarabische Texte auf Holzstäbchen - Page 13.
  44. ^ Mohammed Maraqten - Altsüdarabische Texte auf Holzstäbchen - Page 14.
  45. ^ Ancient South Arabia through History: Kingdoms, Tribes, and Traders - George Hatke، Ronald Ruzicka - Page 235. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  46. ^ Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 221. نسخة محفوظة 2024-12-10 على موقع واي باك مشين.
  47. ^ Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 198. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  48. ^ Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 272. نسخة محفوظة 2024-05-30 على موقع واي باك مشين.
  49. ^ Arabia Felix - Maigret, Alessandro De - Page 366. نسخة محفوظة 2024-05-30 على موقع واي باك مشين.
  50. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Gl 1641+Fa 26 bis. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  51. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 2729 CIH 633. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  52. ^ First millennium BC South Arabian terracotta figurines from the Marib Oasis and Sirwah, Yemen - D'arne O'Neill - page 330. نسخة محفوظة 2024-03-23 على موقع واي باك مشين.
  53. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-1A. نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  54. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Schm/Mārib 18. نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  55. ^ Ninurta-kudurri-uṣur 02 - line iv 26'. مجموعة النصوص المسمارية. نسخة محفوظة 2024-08-06 على موقع واي باك مشين.
  56. ^ Tiglath-pileser III 47 - line r 3'. مجموعة النصوص المسمارية. نسخة محفوظة 2024-07-27 على موقع واي باك مشين.
  57. ^ Tiglath-pileser III 44 - line 8. مجموعة النصوص المسمارية. نسخة محفوظة 2024-07-27 على موقع واي باك مشين.
  58. ^ The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 128. نسخة محفوظة 2024-05-03 على موقع واي باك مشين.
  59. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ǧabal Balaq al-Qiblī 3. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  60. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ǧabal Balaq al-Qiblī 1. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  61. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ǧabal Balaq al-Qiblī 2. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  62. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Wadi al-Ǧufayna 2004-1. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  63. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-1A. نسخة محفوظة 2024-07-28 على موقع واي باك مشين.
  64. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-1B. نسخة محفوظة 2024-07-28 على موقع واي باك مشين.
  65. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-50. نسخة محفوظة 2025-01-20 على موقع واي باك مشين.
  66. ^ Sheba. II. Dans les inscriptions d’Arabie du Sud - ROBIN Christian, Julien- Page 133. نسخة محفوظة 2024-05-30 على موقع واي باك مشين.
  67. ^ Sacred spaces in ancient Yemen – The Awām Temple, Marib: A case study - Maraqten - Page 118 - INSCRIPTION: Muḥāfaẓat Mārib 23. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  68. ^ The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 538. نسخة محفوظة 2023-12-10 على موقع واي باك مشين.
  69. ^ Schrift im antiken Afrika - Francis Breyer - Page 147. نسخة محفوظة 2023-12-11 على موقع واي باك مشين.
  70. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - DAI Ṣirwāḥ 2005-50. نسخة محفوظة 2023-12-10 على موقع واي باك مشين.
  71. ^ Sargon II 001 - السطر 123. The Open Richly Annotated Cuneiform Corpus. نسخة محفوظة 2024-07-27 على موقع واي باك مشين.
  72. ^ "The 'Mesopotamian connection'. An overview of the South Arabian data relating to Mesopotamia (First millennium BC)". iris.uniroma1.it. مؤرشف من الأصل في 2023-10-22. اطلع عليه بتاريخ 2024-04-01.
  73. ^ Sennacherib 168 - السطر 48. The Open Richly Annotated Cuneiform Corpus. نسخة محفوظة 2024-07-27 على موقع واي باك مشين.
  74. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DAI Ṣirwāḥ 2005-50. نسخة محفوظة 2023-11-09 على موقع واي باك مشين.
  75. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -as-Sawdāʾ TA 1A 8. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  76. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -AO 31929. نسخة محفوظة 2023-12-10 على موقع واي باك مشين.
  77. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Garbini-Francaviglia 2. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  78. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3234 CIH 924. نسخة محفوظة 2024-07-28 على موقع واي باك مشين.
  79. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DAI Ir 17. نسخة محفوظة 2024-01-28 على موقع واي باك مشين.
  80. ^ تقرير المعهد الألماني عن سد مأرب. German Archaeological Institute، دخل في يوم 8 سبتمبر 2019. نسخة محفوظة 2024-07-11 على موقع واي باك مشين.
  81. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 540. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  82. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 979. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  83. ^ للاستزادة طالع النقوش: MAFRAY-al-Asāḥil 2 نسخة محفوظة 28 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MAFRAY-al-Asāḥil 3 نسخة محفوظة 23 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MAFRAY-al-Asāḥil 4 نسخة محفوظة 23 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MAFRAY-al-Asāḥil 5 نسخة محفوظة 23 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MAFRAY-al-Asāḥil 6 نسخة محفوظة 28 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MAFRAY-al-Asāḥil 7. نسخة محفوظة 2024-03-28 على موقع واي باك مشين.
  84. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MAFRAY-Abū Ṯawr 2 CIH 368; RES 3074. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  85. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - MAFRAY-Abū Ṯawr 3. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  86. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Garbini MM 1973. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  87. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Fa 62. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  88. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Kamna 32. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  89. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - YM 2009. نسخة محفوظة 2024-04-04 على موقع واي باك مشين.
  90. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - YM 23250. نسخة محفوظة 2024-05-02 على موقع واي باك مشين.
  91. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 93. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  92. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -YM 375; YM 1064. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  93. ^ Hellenistic Economies - Vincent - Page 122. نسخة محفوظة 2023-11-10 على موقع واي باك مشين.
  94. ^ The Arabs in Antiquity - Jan Retso - Page 537. نسخة محفوظة 2023-11-10 على موقع واي باك مشين.
  95. ^ تاريخ اليمن القديم - بافقيه - الصفحة 57.
  96. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 3 CIH 455. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  97. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -as-Sawdāʾ 89 A al-Jawf 04.1. نسخة محفوظة 2024-03-23 على موقع واي باك مشين.
  98. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -as-Sawdāʾ 89 B al-Jawf 04.2. نسخة محفوظة 2024-03-23 على موقع واي باك مشين.
  99. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 88. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  100. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Saqqāf 1 CSAI III, 1. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  101. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 4226. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  102. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 3945. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  103. ^ للاستزادة طالع النقوش: MAFRAY-al-Asāḥil 1. و Gl 1567. و Gl 1550. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 1. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 2. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 3. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 4. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 7. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 8. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 9. و MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 10. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  104. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Garbini-Francaviglia 1. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  105. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Haram 15 CIH 516. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  106. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - as-Sawdāʾ 30 RES 2886; M 111. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  107. ^ as-Sawdāʾ 97
  108. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 3945-3946. نسخة محفوظة 2023-11-10 على موقع واي باك مشين.
  109. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 549. نسخة محفوظة 2024-07-15 على موقع واي باك مشين.
  110. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - RES 3946. نسخة محفوظة 2024-01-30 على موقع واي باك مشين.
  111. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - CIH 373. نسخة محفوظة 2024-01-31 على موقع واي باك مشين.
  112. ^ Ḥimyar, Aksūm, and Arabia Deserta in Late Antiquity - Christian Julien Robin - page 162. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  113. ^ تاريخ الطبري - الطبري - ج٢ - الصفحة ١٢٥. نسخة محفوظة 2023-10-19 على موقع واي باك مشين.
  114. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Ir 23. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  115. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian - Fa 3. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  116. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Kamna 34 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  117. ^ للاستزادة عن فترة مشاركته الحكم مع والده، طالع النقوش: RES 4226 نسخة محفوظة 25 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MṢM 149 نسخة محفوظة 24 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و CIH 965 نسخة محفوظة 23 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و Ja 819+Ja 827 نسخة محفوظة 25 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و RES 3657 نسخة محفوظة 24 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و FB-Jidfir ibn Munaykhir 1. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  118. ^ Le sanctuaire préislamique du jabal al-Lawḏ - Christian Julien ROBIN نسخة محفوظة 2024-04-30 على موقع واي باك مشين.
  119. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- as-Sawdāʾ 4 نسخة محفوظة 2024-04-30 على موقع واي باك مشين.
  120. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-al-Balaq al-Janūbī 1 Gl 1719+Gl 1717+Gl 1718 نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  121. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Lundin 16+CIH 367 نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  122. ^ طالع النقوش: al-Kaʿāb 29 نسخة محفوظة 25 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و MAFRAY-Mushjiʿ 23 نسخة محفوظة 25 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. و Ja 2904. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  123. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Gl 1561 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  124. ^ Moussaieff 22 نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  125. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- YM 28823 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  126. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- as-Sawdāʾ 5 CIH 428 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  127. ^ as-Sawdāʾ 93 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  128. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Schm/Mārib 26 نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  129. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- YMN 20 نسخة محفوظة 2024-06-18 على موقع واي باك مشين.
  130. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3624 Gl 484; CIH 957; MB 2001 I-16 نسخة محفوظة 2023-10-27 على موقع واي باك مشين.
  131. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- CIH 366 a نسخة محفوظة 2023-10-27 على موقع واي باك مشين.
  132. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3949 Gl 1108 نسخة محفوظة 2023-10-27 على موقع واي باك مشين.
  133. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3950 Gl 1109 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  134. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Y.85.Y/2 Ja 2971 F نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  135. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Gl 1122+Gl 1116+Gl 1120 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  136. ^ النقش الموسوم بـ (MB 2005 I-138). تم اكتشاف هذا النقش المنقوش على منصة حجرية بالقرب من الأعمدة الثمانية، مما يعني أن المعبد كان مفتوحاً، قبل بناء السور البيضاوي على يد نفس المكرب. نسخة محفوظة 2024-07-10 على موقع واي باك مشين.
  137. ^ The Peristyle Hall -Zayd & Maraqten -page 336 نسخة محفوظة 2024-07-10 على موقع واي باك مشين.
  138. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Ja 832 نسخة محفوظة 2024-03-28 على موقع واي باك مشين.
  139. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Maʿīn 102 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  140. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- Kamna 30 A نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  141. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 4459 Gl 615 نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  142. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 6 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  143. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY-Ḫirbat Saʿūd 14 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  144. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- CIH 493 RES 3126 A نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  145. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 3386 Gl 1527 نسخة محفوظة 2024-05-24 على موقع واي باك مشين.
  146. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -YMN 20. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  147. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ḥabtūr-Khayrān 4. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  148. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Fa 37 RES 2727; CIH 632; Gl 1529. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  149. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2665 Gl 541; CIH 627. نسخة محفوظة 2023-11-07 على موقع واي باك مشين.
  150. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3120 CIH 632 a. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  151. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Fa 37 RES 2727; CIH 632; Gl 1529. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  152. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2868 CIH 637. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  153. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2865 CIH 610. نسخة محفوظة 2023-11-02 على موقع واي باك مشين.
  154. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4401 Gl 1671. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  155. ^ ورد اسمه في النقش الموسوم بـ(Mohtem-Mārib 3)، وهو نص مكون من عشرة سطور كتب بأسلوب المحراث. ويمكننا إرجاع هذا النقش إلى القرنين السابع والسادس قبل الميلاد إعتمادًا على إشارة هذا الحاكم إلى زيارة حرم ترح في الجوف، ومن المؤكد أن زيارة ترح وتأدية الطقوس به لم تحدث إلا بعد كربئيل وتر، مما يؤكد أن هذه المكرب من حقبة تلت كربئيل وتر. مع ذلك، النص متباين وتحمل السطور الأولى سمات فترة المكاربة الأوائل (مثالاً: الهاء، والعين والواو الكبيرة)، ولكن في السطور الأخيرة نرى تباين لشكل الحروف في النقش، مما يجعل تقديره هنا صعب. هناك نقشان آخرين ورد فيهما اسم هذا المكرب (4 Mohtem-Mārib، و Maʾrib-2024-5)، وهي نصوص من عهد ذمار علي ويدع إيل المشترك، وذكر اسمه مع والده يؤكد أنه الوريث الشرعي، وبذلك يكون حكمه قبل أخيه سمه علي ينوف. والنصان السابقة أكثر وضوحاً من النص الأول، حيث يمكننا بشكل قاطع أن نضع هذا الحاكم في القرن السادس والخامس قبل الميلاد، حيث تحمل سمات نصوص المكاربة المتأخرة. هناك نص ثالث موسم بـ (YM 964)، وهو من سطر واحد جاء فيه: (يدع إيل بين بن ذمار علي بناء ...)، وهو غير مطابق لنقوش هذه الفترة، ربما يعود ليدع إيل بن ذمار علي - زعيم سبأ في القرن الثامن قبل الميلاد. مع ذلك، لا يمكننا الجزم في هوية صاحب النص (YM 964) حتى الآن، هناك احتمال غير مرجح أن يعود لهذا المكرب أيضاً. نسخة محفوظة 2024-07-17 على موقع واي باك مشين.
  156. ^ النقش الموسوم بـ (Mohtem-Mārib 3).
  157. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2651 Gl 513; CIH 623. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  158. ^ Archaeopedological analyses around a Neolithic hearth and the beginning of Sabaean irrigation in the oasis of Ma'rib - Peter Kuhn, Dana Pietsch, Iris Gerlach -page 1308. نسخة محفوظة 2023-11-12 على موقع واي باك مشين.
  159. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2651 Gl 513; CIH 623. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  160. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2650 CIH 622 a; Gl 523. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  161. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4566 Gl 798. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  162. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4474 Gl 639. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  163. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4494 Gl 675+ Gl 668+ Gl 674. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  164. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RIÉ 61 نسخة محفوظة 2024-03-29 على موقع واي باك مشين.
  165. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3943 Fa 7; Gl 418+419. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  166. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -M 194+M 190+M 191+M 193+M 192. نسخة محفوظة 2024-06-03 على موقع واي باك مشين.
  167. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Maʿīn 7 RES 2771; M 27. نسخة محفوظة 2024-06-03 على موقع واي باك مشين.
  168. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MAIRY BAR 1989-1. نسخة محفوظة 2024-06-03 على موقع واي باك مشين.
  169. ^ De Maigret, A., THE EXCAVATIONS OF THE ITALIAN ARCHAEOLOGICAL MISSION AT BARÂQISH -page 59. نسخة محفوظة 2024-05-03 على موقع واي باك مشين.
  170. ^ Mémorial Mahmud al-Ghul - François Bron - page 76 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  171. ^ نقش مأرب الموسم بـ(Marib-Foster 2)، مؤلف من سطر واحد، وقد جاء فيه الآتي: "يدع إيل ذريح بن يثع أ[مر بين مكرب سبأ] – (Mémorial Mahmud al-Ghul - الصفحة 75). نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  172. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 4814 Gl 731; Ja 2840 نسخة محفوظة 2024-03-28 على موقع واي باك مشين.
  173. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 2857 Gl 1468; CIH 636 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  174. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- MAFRAY al-Bayḍāʾ 54+55 نسخة محفوظة 2024-03-26 على موقع واي باك مشين.
  175. ^ J. Schmidt, Die Grabungen im Almaqah-Heiligtum. نسخة محفوظة 2024-06-30 على موقع واي باك مشين.
  176. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Fa 70. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  177. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MB 2001 I-20. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  178. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Nebes 1998. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  179. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Robin-Ḫamir 2. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  180. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 2853. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  181. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 2850 A-AT Gl 1467; CIH 634. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  182. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 218 Itwa 1; Robin-Itwa 7. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  183. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Moussaieff 11. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  184. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -YM 23206. نسخة محفوظة 2024-02-23 على موقع واي باك مشين.
  185. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 400 B MaMB 306 B. نسخة محفوظة 2024-02-24 على موقع واي باك مشين.
  186. ^ النقش الموسوم بـ (Schm/Sir 97)، وهو يحمل سمات الفترة (C1-2 – جاكلين بيرين).
  187. ^ Gl 1467 نسخة محفوظة 2024-04-03 على موقع واي باك مشين.
  188. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian- RES 4814 Gl 731; Ja 2840 نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  189. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -B-L Nashq ? Demirjian 1. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  190. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3669+Ghul al-Jūba 1. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  191. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MuB 457 CSAI I, 15. نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  192. ^ أ ب DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 3858 Q 74; CSAI I, 203. نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  193. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 377 RES 2852. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  194. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DhM 383. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  195. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MṢM 4573. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  196. ^ هناك نقش جديد آخر، يؤكد فيه "ذماركرب ريم بن السميع" الإخوة مع "سمه علي" – طالع النقش (Kamna 27). نسخة محفوظة 2024-03-26 على موقع واي باك مشين.
  197. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 414 RES 2760. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  198. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4089. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  199. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ry 547 RES 3605bis. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  200. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -A-20-216. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  201. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Āl Ṣabāḥ, LNS 1756 M. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  202. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 218. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  203. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 555 ZI 40. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  204. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 550 CIH 375; Gl 485. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  205. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 219. نسخة محفوظة 2024-03-03 على موقع واي باك مشين.
  206. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -MuB 673 CSAI I, 18. نسخة محفوظة 2024-03-04 على موقع واي باك مشين.
  207. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -ʿAqabat Buraʿ 1. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  208. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIAS F 59/s 4/49.10 n° 2 RES 3902 N° 73; Ja 77; C 72; CSAI III, 16. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  209. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -KR 8 Ja 2883. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  210. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Arbach-Sayūn 1 CSAI I, 115. نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  211. ^ [prjId=1&corId=0&colId=0&navId=0&recId=9368 DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -al-ʿĀdī 22.]
  212. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Maraqten-Qatabanic 1. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  213. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -M 222 RES 2999; B-M 147. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  214. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -al-ʿĀdī 5. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  215. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Ja 551. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  216. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -DAI 1998-Wasserbau 1. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  217. ^ Typology of Irrigation Systems in Ancient Yemen in the Light of the Epigraphic Evidence - Mohammed Maraqten. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  218. ^ للاستزادة طالع النقوش: Gl 445. Ṣirwāḥ-Müller 4 = Sirwah-Robin 8. و CIH 490. و Fa 91 + Fa 92. و Sharaf 6. و RES 3903. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  219. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 37. نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.
  220. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -RES 4176 RES 3300; Gl 1210; Gr 174. نسخة محفوظة 2023-01-25 على موقع واي باك مشين.
  221. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -Gr 129. نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  222. ^ النقش:Kh-Ṣunʿa 1
  223. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 308. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  224. ^ The Semitic Languages - Robert Hetzron - Page 3-15.
  225. ^ Features of Central Semitic - John Huehnergard. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  226. ^ Zur Form der Imperfektbasis des unvermehrten Grundstammes im Altsüdarabischen - Norbert Nebes. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  227. ^ Arabic in Its Semitic Context - John Huehnergard. نسخة محفوظة 2023-01-29 على موقع واي باك مشين.
  228. ^ Zur Genese der altsüdarabischen Kultur. Eine Arbeitshypothese - Norbert Nebes. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  229. ^ Sabaica-Aramaica -Peter Stein. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  230. ^ Aspekte von Sprachbewusstsein im antiken Südarabien -Peter Stein. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  231. ^ حول العلاقات ما بين بلاد الشام واليمن قبل الاسلام - محمد مرقطن. نسخة محفوظة 2024-07-04 على موقع واي باك مشين.
  232. ^ Ancient South Arabian -Peter Stein. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  233. ^ Ancient South Arabian within Semitic, and Sabaic within Ancient South Arabian - Alessandra Avanzini. نسخة محفوظة 2020-07-03 على موقع واي باك مشين.
  234. ^ DASI: Digital Archive for the Study of pre-islamic arabian -CIH 567. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  235. ^ Nebes, Norbert (1996). "Weihrauch und Myrrhe der Königin von Saba. Zur Entstehung früher Hochkulturen in Südarabien" (PDF). Wirtschaft & Wissenschaft (بDeutsch) (4): 21. Archived from the original (PDF) on 2023-11-18.
  236. ^ Healey، John F (1990). The early alphabet. California: University of California Press. ISBN:978-0-520-07309-8.
  237. ^ A. F. L. Beeston: Sabaic Grammar, Manchester 1984 p.103 ISBN 0-9507885-2-X.
  238. ^ M. M. Bravmann.Studies in Semitic Philology p.200
  239. ^ Angelika Neuwirth, Nicolai Sinai, Michael Marx The Quran in context,Historical and Literary Investigations into the Qurʾānic Milieu reie Universität Berlin, Nicolai Sinai, Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften and Michael Marx, Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften p.262]

هوامش

  1. ^ مجسمات الإلهات غائبة تمامًا في عهد سبأ القديم، ولم تظهر إلا عندما بدأ التأثير الهلنستي الروماني. الجدير بالذكر أن تلك المجسمات تعود إلى العصر الذهبي في نشان، ومن خلال بعض الحروف مثل حرف الحاء والهاء في رسمة الألهة "هور ونكرح" (اللوحة الخامسة)، نحن أمام مجسم يعود إلى بداية النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد (قارن مع النقش AO 31929)، وهي مجسمات تسبق الكتابة التي تجسد الألهة أرنيدع وإيل مقه ببضع عقود – وفقًا للتصنيف الزمني التقديري للنصوص بناءً على تطور شكل الحروف. وتجدر الإشارة إلى أن مجسمات الألهة تختفي من نشان بعد سيطرة سبأ عليها في أواسط القرن السابع قبل الميلاد. نسخة محفوظة 2023-12-10 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ تسلسل هؤلاء المكاربة مؤكد من خلال عدة وثائق من جبل الأبلق، مثلا النقشان (RES 3655. و Gl 1691)، وهو لصبح بن إيل كرب (700 ق م - 690 ق م) مساعد المكاربة سمه علي (ذريح) ويثع أمر (بين) وذمار علي، وشاركه وخلفه ابنه هيثع إيل بن الصبح (690 ق م - 650 ق م) مساعداً للمكاربة (يثع أمر بين، وذمار علي، وكرب إيل وتر، وسمه علي بين)، ويعطينا هذا النص تسلسل حكام مؤكد لأب وابنه كانوا يخدمون المكاربة بالتناوب مدة خمسين عاماً. هناك وثائق أخرى تعضد هذا التسلسل (Gl 1771). نسخة محفوظة 2024-04-04 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ "ذاكر إيل لحيان" يبدو أنه حكم أوسان في بداية القرن السابع قبل الميلاد، وكان معاصراً للمكرب يثع أمر بين وذمار علي من الجانب السبئي (as-Saqqāf 1). بينما ابنه "مرتع بن ذاكر إيل" مذكور في نقش النصر السبئي العائد إلى كربئيل وتر (RES 3945 - السطر الخامس). "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2024-02-17. اطلع عليه بتاريخ 2024-06-20.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  4. ^ تجدر الإشارة إلى أن في الفترة السبئية القديمة ذكر أعداد القتلاء يبدو أنه يشمل الموتى والمصابين، وفي تلك الفترة لا يذكر المصابين في المعارك! يبدو أنهم يشملونهم مع الموتى في الإحصاء المشكوك والمبالغ فيه دائماً.
  5. ^ من الواضح أن كربئيل وتر لم يلتزم في تسلسل الأحداث وفق إطار زمني محدد في نقش النصر السبئي، حيث سبق ذكر هجومه على نشان، قبل نجران. ولكن من خلال نصوص أخرى تم تأكيد أن غزوة نجران سبقت الهجوم على نشان.
  6. ^ شاركت مدينتي هرم وكمنا بالحلف مع سبأ في الحملات السبئية على نشان، النقوش: (Kamna 33). و(Moussaieff 14). و(Haram 15). نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ من النصوص السبئية المهمة التي وصلتنا من مدينة نشان، النقش الموسوم بـ (YM 1326)، وهو مؤرخ باسم الملك "يدع إيل بين بن يثع أمر" الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. والذي يشير بوضوح إلى تبعية نشان إلى سبأ في هذا الوقت.
  8. ^ "عم وقه ذي أمير" عاش في الفترة فيما بين (715 ق م - 670) تقريباً، وهو معاصر لخمسة مكاربة، بدء من يثع أمر وتر، وانتهاء بالمكرب "كربئيل وتر. وهو معروف بسبب بيعه أراضي في طيب وونب للمكاربة يثع أمر وتر وكربئيل وتر. الجدير بالذكر هنا، أن ذي أمير قاطني أعالي وادي الجوبة، أعاد نسبهم أبو محمد الهمداني إلى أمير بن عمرو بن خولان. أما النصوص السبئية لا تؤكد هل هم من ذي خولان أو من ذي مفعل وهم القبيلتين الرئيسية التي تتملك هذا الوادي ومرتفاعته، لكن من خلال سياق النص يبدو أنهم من ذي مفعل. تجدر الإشارة إلى أن أسرة ذي أمير هم غير قبيلة أمير القاطنة نجران. ويفرق بينهما بالمساكن في تلك المرحلة المبكرة، ولفظ "ذي".
  9. ^ اشترى كربئيل وتر أملاكاً جديدة في وادي ونب من صاحب الأرض "حاضرهمو بن خلامر بِن حاضرهمو" زعيم قبيلة ذي مفعل وشقيقه "رابم بن خلامر" صاحب أراضي "وقب"، هؤلاء الزعماء عاشوا في الفترة (685 ق م 650 ق م) تقريباً (RES 3946 - السطر 8). وتجدر الإشارة إلى أن يثع أمر وتر اشترى أراضي في وادي من ونب من والدهم "خلامر بِن حاضرهمو" زعيم-محلي عاش في الفترة فيما بين (715 ق م - 685 ق م) – (DAI Ṣirwāḥ 2005-50 - السطر 7). نسخة محفوظة 2024-06-20 على موقع واي باك مشين.
  10. ^ صنعاء، وردت في المسند على عدد من التهجئات (صنعو، صنعة، صنع)، وتم تأكيد تهجئة "صنع" بمعنى صنعاء في نقش آخر موسوم بـ (al-ʿAwd 1). على الرغم من أن صنعاء أسست على يد المكرب "كربئيل وتر"، إلا أنها لم تكتسب ثقلاً سياسياً إلا في فترات متأخرة. منذ القرن الأول الميلاد فصاعداً، تظهر صنعاء في المشهد السياسي، حيث وَطَّن بها ملوك سبأ الجدد - "بني ريدان" - عدد من الأسر السبئية والفيشانية، ليكونوا أداة لهم في المرتفعات الشمالية. ويبدو أن الغرض من ذلك التوطين هو خلق قوى جديدة لتأمين سبأ من أي تمردات محتملة من القبائل الشمالية. نسخة محفوظة 2024-06-28 على موقع واي باك مشين.
  11. ^ العرش مقدم من أبناء "قدم إيل" الذي كان أميراً على مدينة كاهل زمن (كربئيل، سمه علي، ويدع إيل). – (FB-Jidfir ibn Munaykhir 1. و FB-Jidfir ibn Munaykhir 2. و Moussaieff 14). نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ يلاحظ من خلال النصوص، أن زمن كربئيل وتر وابنه سمه علي بين وحكم يدع إيل ينوف المنفرد متقاربة جداً. ويستشف ذلك من خلال نصين – كتب بواسطة أبناء الأمير "قدم إيل" الذي كان أميراً على مدينة كاهل زمن (كربئيل، سمه علي، ويدع إيل)، وتم ذكر والد مقدمين النقوش (قدم إيل) في نهاية كل نص، مما يعني أنه حياً في فترة هؤلاء المكاربة الثلاثة. النص الأول كتبه "شياط بن قدم إيل" من عهد كربئيل وسمه علي (FB-Jidfir ibn Munaykhir 1). النص الثاني كتبه "عسموم والذرى" ابني قدم إيل من عهد يدع إيل ينوف المنفرد (FB-Jidfir ibn Munaykhir 2). طالع أيضاً (Moussaieff 14). نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  13. ^ "وتر إيل ذرحان بن يذمر ملك" كان ملك هرم (نحو 640 ق م)، وهو معروف من خلال النصوص التي تذكره مع والده (النقش: Haram 5. و Haram 6. و Haram 7. و Haram 9. و Haram 11) ولدينا لهذا الملك في فترة حكمه المنفرد عدد من النصوص (CIH 507). نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ "يذمر ملك" كان ملك هرم في الفترة فيما بين (نحو 670 ق م - 640 ق م)، وقد كان حليفاً لكربئيل وتر في حروبه، خصوصاً في حرب مدينة نشان أواسط القرن السابع قبل الميلاد، وقد عينه كربئيل وتر على مدينة نشان لمدة عامين (النقش Haram 15) نسخة محفوظة 25 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.. وبعد انتهاء الحرب لصالح سبأ، أقطع ملك هرم "يذمر ملك" أراضي من أملاك مدينة نشان، مكافأة له من قِبَل كربئيل وتر (النقش: RES 3945 -السطر 17). نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ مقدم النقش هو ابن "يقه ملك" حاكم نشان في الفترة فيما بين (نحو 700 ق م - 685 ق م)، وابن عم الملك "سمه يفع بن لبوان" ملك نشان في الفترة فيما بين (نحو 675 ق م - 650 ق م)، والذي في عهد سقطت نشان في يد السبئيون. الجدير بالذكر هنا، أن والده "يقه ملك" شارك الحكم مع شقيقه "لبوان" الحكم في بداية القرن السابع قبل الميلاد (النقش: YM 23250). مما يجعل "لبوان" الوريث الشرعي وخليفة "يقه ملك". وبذلك لا يمكننا قبول صعود ابن يقه ملك قبل عمه "لبوان"، وعلى الأرجح أنه حكم في فترة قصيرة بعد "سمه يفع بن لبوان"، إلى أن عاد العرش إلى أبناء "سمه يفع بن لبوان" وأخته "ذمار أميرة أبنة يقه ملك".نسخة محفوظة 2024-03-28 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ لفترة طويلة، دارت الأساطير حول معبد برأن، وارتباطه بملكة سبأ. وفي عام 1987م، بدأت البعثة الألمانية في الحفريات والتنقيب في المعبد، ولمدة ثلاثة عشر عاماً، عثر فيها على 73 نقشاً تغطي الفترة فيما بين القرن السابع قبل الميلاد وحتى القرن الثالث الميلادي. مع ذلك، لم يعثر في هذا المعبد نقوش للمكاربة الأوائل، وأقدم نصوص المعبد نقشان يحملان الرمز (DAI Barʾān 1994-5 وDAI Barʾān 1994-2)، وهي نصوص تحمل سمات النصف الثاني من القرن السابع قبل الميلاد الفترة (A4-B1 – جاكلين برين)، وهي الفترة فيما بين كربئيل وتر ويدع إيل ذريح. ومن المؤكد أن أقدم نقوش المعبد التي تشير إلى اسم مكرب ويمكننا تقديرها بشكل أدق، النصوص: (DAI Barʾān 1988-2 وDA1 Bar'än 1990-1 وDA1 Bar'än 1994-5 وDA1 Bar'än 1996-1)، وهي تشير إلى المكرب "يدع إيل ذريح" وترجع إلى بداية القرن السادس قبل الميلاد تقريبًا (Norbert Nebes: page 164). هناك نص آخر بعد النقوش المشار إليها موسوم بـ (DAI Barʾān 1990-4)، ويشير فيه أحد الوزراء خدمته للمكاربة يدع إيل ويثع أمر، وختم النقش باسم المكرب "كربئيل بين" الذي كتب النقش في زمنه. تلك المعطيات، تجعلنا نعتقد بشكل معقول أن "يدع إيل ذريح" هو من أسس هذا المعبد، مع ذلك ليس لدينا نقش يؤكد هوية باني هذا المعبد. الجدير بالذكر، أن "معبد بران" هو المعبد الوحيد في مأرب الذي تم تنقيبه بالكامل، إلى جانب "معبد أوعال" في صرواح. واتضح من خلال تنقيب تلك المعابد، أن معبد أوام هو المعبد القومي لسبأ، والذي عثر فيها على 600 نقش حتى الآن، ولا يمكننا أن نخرج بصورة كاملة عن "أوام" بسبب عدم اكتمال التنقيبات. نسخة محفوظة 2024-06-25 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ خلال النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، استولت قتبان على وادي الجوبة الذي لا يبعد سوى عشرين كيلاً من مأرب، مما يدل على الضعف والهوان الذي وصلت له سبأ في هذه الفترة، وحمل حكام قتبان لقب "مكرب" بعد أن تخلى حكام سبأ عن هذا اللقب. وترك مكاربة قتبان والقتبانيون في هذا الوادي عدداً كبيراً من النصوص والتماثيل الفاخرة (النقش: Ghul-YU 66. و RES 3553. و CSAI I, 300. و CSAI I, 295.) نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ أقدم ذكر لقرناو كان في بداية القرن السابع قبل الميلاد، وحينها زعماء قرناو (معين) الذين لم يحملوا لقب ملوك - ذكروا إخوتهم مع سبأ ونشان (النقش: YM 2009 نسخة محفوظة 25 مارس 2024 على موقع واي باك مشين.). ومن الواضح أن استقلال قرناو من نفوذ نشان، وتكوَّنَ كيان معين السياسي، حدث بعد الحملات العسكرية التي قام بها كربئيل وتر بمعاونة مدن هرم وكمنا - وربما قرناو أيضا - على مملكة نشان في أواسط القرن السابع قبل الميلاد، ومنذ ذلك الوقت فقدت نشان حكمها الذاتي، لتحل مكانها معين تدريجيًا. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2024-04-04. اطلع عليه بتاريخ 2024-03-25.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  19. ^ النقش من القرن السادس - الخامس قبل الميلاد. ويتطابق زمنياً مع عهد "سمه علي ينوف بن ذمار علي"، لكن لا يستبعد أن يكون من عهد "سمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح".
  20. ^ "من خلال الوصف الوارد في نصوص هذا المكرب عن السد، فلا بد أن فترة بناء السد وقنواته قد استغرقت عقوداً طويلة، مما يمكننا افتراض أن هذا المكرب حكم زهاء أربعين عاماً. ولا ننسى إنجازاته الحربية ضد قتبان ومعين ويثل وقبائل نجران التي استغرقت أعواماً طويلة. ويمكننا نشبه عهده، بعهد "ثأران يعب يهنعم" الموثق وفقاً للنقوش المؤرخة أنه حكم منفرداً أكثر من أربعين عاماً، كذلك الملك أبو كرب أسعد الذي من المؤكد أنه حكم أكثر من ستين.
  21. ^ "الجدير بالذكر، أن في أول عهده كان يكتب اسمه "يثع أمر بين بن سمه علي" (النقشان: 2-Mohtem-Mārib 1). ولكن في فترة ما من حكمه بدله إلى "يثع أمر بين بن سمه علي ينوف"، وربما ذلك بسبب خوفه من أن ينسب الناس أعماله إلى "يثع أمر بين الأول بن سمه علي" مكرب سبأ في بداية القرن السابع قبل الميلاد. وفي الواقع أن المكاربة الأربعة عشر الأوائل لم يحتاجوا إلى ذكر ألقاب آباءهم، لأن اسماء المكاربة وآباءهم وألقابهم غير متطابقة مع من سبقهم. ولكن في عهد هذا المكرب، أصبح هناك مشكلة، حيث أن هناك مكرباً سابقاً يحمل نفس اسمه ولقبه واسم والده، مما دعى هذا المكرب إلى إضافة لقب والده "ينوف" إلى اللقب الملكي لأول مرة في تاريخ سبأ. ومن بعده، نلاحظ المكاربة غالباً ما يذكرون ألقاب آباءهم حتى وأن لم يتطابق اسمهم مع من سبقهم.
  22. ^ زراعة العنب، وبساتين الكرم لن تكون حصراً على مأرب، نجدها في هذا الوقت وبعده ببضع عقود تصل أيضا إلى مستوطنة نشق السبئية في واحة الجوف (YM 23206 -7). وتتعارض هذه النقوش مع ما ورد في القرآن، بقوله: ("فَأَعْرَضُواْ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ، وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ، جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍۢ وَأَثْلٍۢ وَشَىْءٍۢ مِّن سِدْرٍۢ قَلِيلٍۢ). مما يعني أن الآية ربما تتحدث عن عصر متأخر. أما القرن الخامس والرابع قبل الميلاد، فقد وصل فيه السبئيون إلى مراحل متطورة جداً في الهندسة الزراعية، وزراعة العنب والفواكة في رملة السبعتين - مأرب ونشق. نسخة محفوظة 2024-02-23 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ "سمه وتر الثاني" ملك قتبان في الفترة فيما بين (460 ق م - 430 ق م)، وربما هو والد "ذمار علي" ملك قتبان (430 ق م - 410 ق م)، ووالد "هوف عم يهنعم بن سمه وتر" (410 ق م - 380 ق م)، وجد "يدع أب يجل بن ذمار علي" مكرب قتبان في الفترة فيما بين (نحو 380 ق م - 350 ق م).
  24. ^ "رجمة: موضع في حمى. وفي ذلك يقول الشاعر: «كأن لم أذد يوما برجمة من حمى». ذكرت رجمة في عدد من النصوص، ومنها النص المعيني (M 247) الذي يشهد على اعتراض السبئيون لقافلة معينية بين مدينة معين ورجمة، وهو نص يعتقد أنه كتب في الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد تقريباً. هناك من يرى أن رجمة هي موضع الأخدود في وسط نجران، وهو رأي قوي وفقاً للنصين (Najrān 1. و Robin-Ghabbān-Saʿīd 2014 – 1). نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ "من النصوص المهمة التي تتعلق بمراحل بناء السد، النص الموسم بـ(Mohtem-Mārib 1) وهو نص طويل، ومفاده أن "يثع أمر بين بن سمه علي" – أصدر مرسوماً للأسر السبئية في مأرب، يبلغهم بشق قنوات مياه جديدة من السد الجنوبي الذي أنشئه – وتوسعة القنوات القديمة لتصل مياه السد في قنوات إلى جنتي يسران وأبين في مأرب، ومن قناة يسران قناة ثانوية-فرعية إلى محرم المقه أوام، وجعلها وقفاُ للمعبد. وفي المقابل يذكر النص موافقة تلك الأسر على مرور القنوات الجديدة عبر أراضيهم لتصل المياه إلى أقاصي واحة مأرب في أبعاد لن يرى لها مثيلاً بعد ذلك، ويوضح المرسوم مقدار القنوات والحدود. كما يفهم من نص آخر موسوم بـ (Mohtem-Mārib 2) أن يثع أمر بين بن سمه علي مكرب سبأ قد شيد لحرم المقه [...] - ربما قناة مائية كما النص الأول - ولكن النص وصلنا تالفاً ومكسر مما أفقد معناه.
  26. ^ النقش مؤلف من ثلاثة سطور بطريقة المحراث، غاية في الوضوح، عثر عليه في شمال عمران على مسافة أربعين كيلا تقريباً. ومن خلال شكل الحروف، يمكننا بشكل مؤكد إرجاعه إلى القرن السادس - الخامس قبل الميلاد. وقد جاء فيه الآتي: (يدع إيل ذريح بن يثع أمر بين مكرب سبأ سور خمر بإيل مقه)، بالإنجليزية (Ydʿʾl Ḏrḥ bn Yṯʿʾmr Byn mkrb S¹bʾ gnʾ ḫmr b-ʾlmqh).
  27. ^ النقش المهم (Schm/Sir 43)، عثر عليه في معبد أوعال في صرواح. وهو نقش بناء، مؤلف من سطرين بالطريقة العادية (من اليمين إلى اليسار). المثير للاهتمام أنه من النقوش القليلة التي وصلت لنا من صرواح لمكرب بالطريقة العادية، لا المحراث. مع ذلك، الطريقة العادية كتب بها السبئيون منذ القرن الثامن قبل الميلاد في وادي رغوان والجوف ووادي يلا، لكن نقوش المعابد في صرواح ومأرب – غالبًا ما كانت تكتب بالمحراث. ومن خلال شكل الحروف، يمكننا بشكل مؤكد إرجاعه إلى القرن الخامس قبل الميلاد، عصر المكاربة المتأخر. وقد جاء فيه الآتي: "يكرب ملك وتر بن يدع إيل مكرب سبأ بني/باني ...". نسخة محفوظة 2024-06-30 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ يؤكد بعض العلماء أن عددًا من سمات "تمثال معديكرب" تشير بوضوح إلى تأثير ثقافة البحر الأبيض المتوسط. وهو تمثال متأثر بمحنوتات "ملقرت" من القرن السادس قبل الميلاد. وفي الواقع أن في زمن "يدع إيل بين" تظهر بوادر التأثير الخارجي من خلال التماثيل الفاخرة. وبعده ببعض عقود نرى التجار التابعين للملك سلوقس الأول في مأرب ونشق في نهاية القرن الرابع - بداية الثالث قبل الميلاد، وفي هذا الوقت يصك السبئيون لأول عملة رسمية، وهي نقود مطابقة للعملة اليونانية تترادراخما، مع بومة أثينا.
  29. ^ من النصوص المهمة من مدينة نشان، النقش الموسوم (YM 1326)، وهو مؤرخ باسم الملك "يدع إيل بين بن يثع أمر"، ويشير إلى منع التعدي على أملاك "يقدم إيل بن ثوران"، بسبب اعتداء أفراد من خولان على أملاك هذا الرجل بقطع أشجاره ونثر زرعه. وفي هذا النص إشارة واضحة على استيطان السبئيون وأتباعهم من خولان في نشان ونشق.
  30. ^ يعاصر هذه التماثيل البرونزية، تمثال ثالث موسوم بـ (Ja 401). وفي فترة "يدع إيل بين" نرى بذخ سبئي واضح لدى الأسر السبئية الأرستقراطية. نسخة محفوظة 2024-06-21 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ من خلال المقارنة بالصور الحديثة – بين نقش المكرب "سمه علي ينوف بن يدع إيل ذريح" حاكم سبأ في أواسط القرن الخامس ق م تقريباً، ونقش "يدع إيل بين بن يثع أمر وتر" حاكم سبأ في نهاية القرن الخامس ق م، في شكل الحروف خصوصاً الميم المبتكرة/ وموقع النقشان من سور مدينة نشق، يتضح لنا بشكل واضح أن النقشان دون أدنى شك، قد كتبا في فترة متقاربة، ربما خمسين عاماً في أبعد تقدير. قارن بين النقشان (Gl 1467. و Gl 1468). نسخة محفوظة 2024-04-02 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ لفظ كشد/كشدم ورد في عدة نصوص أخرى. النص الأول (Maraqten-Qatabanic 1) يشير إلى رحلات القوافل القتبانية شمالاً إلى أراضي الأنباط وكشدم (ربما: الفرس أو الكلدان) والمصريين والأيونيين، هو مؤرخ من القرن الأول ق.م - القرن الأول الميلادي. هناك نص آخر من القرن الثالث الميلادي يشير إلى وفادة رجلان من "كشد" إلى ملك حضرموت لتهنئته باعتلاء العرش (Ja 931). الباحثين في خلاف حول معنى كشد، هناك من يرى أن كشدم يقابل "كسديم" بمعنى الكلدان في العبرية. وهناك آخرين يذهبون إلى أن كشد هنا بمعنى الفرس الحاكمين آنذاك. ومولر يذهب إلى أن المقصود بكشدم هم الآراميون. مع ذلك، هم متفقون أن كشد تشير إلى شرق بلاد الرافدين. على أية حال، من الصعب قبول أن كشد تشير إلى الكلدان، خصوصاً أن لدينا نقش مؤكد من القرن الثالث الميلادي يشير إلى كشد. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2024-03-25. اطلع عليه بتاريخ 2024-06-20.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  33. ^ النص المعيني (RES 3022) يشير إلى اعتدات سبئية على قوافل معين. وهو أيضاً يتطابق معجمياً مع المفردات والصيغيات في النص السبئي (B-L Nashq)، مما يمكننا أن نعتقد أنهما من نفس الفترة، ويشيران إلى نفس الحدث. مع ذلك، يبدو أن النقش المعيني متأخر عن النقش السبئي ببضع عقود وفقاً لمعايير بليوغرافية. ومن المحتمل أن السبئيون قد تعرضوا لعدد من القوافل المعينية خلال القرن الرابع قبل الميلاد. نسخة محفوظة 2024-03-23 على موقع واي باك مشين.
  34. ^ فور سيطرة القتبانيون وأولاد عم على وادي الجوبة، قام "هوف عم يهنعم بن سمه وتر" بتحصين الوادي (النقش: Ghul-YU 63. و Ghul-YU 90). نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  35. ^ حاول السبئيون وملكهم "يثع أمر وتر" الخليفة الثاني للملك "يدع إيل بين" استعادة "وادي ونب" خلال النص الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، لكن دون جدوى. (النقش: Gr 218). نسخة محفوظة 2024-02-17 على موقع واي باك مشين.
  36. ^ من المثير للأهتمام أن حكام قتبان في نصوصهم الشخصية اطلقوا على أنفسهم لقب "مكرب" منذ الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد، بينما في نصوص اتباعهم ما زالوا يطلقون على حكامهم لقب "ملك".
  37. ^ لدينا نقش جديد -غير منشور - موسم بـ (SMA 06.70 -1) من حمى شمال نجران، يسجل فيه المسؤول "أبو كرب" مرور قافلة ملك سبأ بحمى (بلفظ مركبة ملك سبأ)، إلا أنه لم يذكر اسم الملك، ومن خلال المقارنة بين هذا النقش ونقوش "يدع إيل بين" الأخرى، يتضح أن "بدع إيل بين" أو ابنه "سمه علي ينوف" أصحاب هذه القافلة. نسخة محفوظة 2024-03-25 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ من المحتمل أن التحالف المفترض بين نجران ومملكة معين، حدث في فترة ما من النصف الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد، وهو تحالف تجاري ضد سبأ. ومن المؤكد أن ذلك التحالف حدث في فترة الإنهيار السبئي بعد "يدع إيل بين" وابنه "سمه علي ينوف".
  39. ^ النص (A-20-216) غاية في الأهمية، حيث أثبت لنا بشكل قطعي أن النقش (B-L Nashq) كتب في الربع الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. وبين النقشان ثلاثة أجيال، ووفقاً لتسلسل الملوك المؤكد: (يدع إيل بين، سمه علي ينوف، يكرب ملك ذريح، يثع أمر وتر، وسمه علي ينوف، ويدع إيل بين") أي أن بين بداية عهد كلاٍ من الملكين مئة عام تقريبا، وبينهما أربعة ملوك، هناك من يرجح أن نسب يدع إيل بين هكذا (يدع إيل بين بن سمه علي ينوف بن يكرب ملك ذريح بن يدع إيل بين"، أي أن يدع إيل بين بن يثع أمر هو الجد الثاني ليدع إيل بن سمه علي ينوف. وهذا يدعم رأي الباحثين بيتر شتاين وآن مولثوف وسورين سورينسن وكلاوس جيوس، ويدحض الأراء القديمة تماماً. وتجدر الإشارة إلى أن كينيث كيتشن في عام 1994 - قبل اكتشاف النقشان بعقود - وضع الملك يدع "إيل بين بن سمه علي ينوف" في عام 295 قبل الميلاد، وهو ما يتوافق مع النقش المؤرخ بالسنة السابعة من عهد سلوقس الأول بشكل مدهش للغاية، غير أن هناك هامش خطأ ثلاث سنوات فقط. بالرغم من كل تلك المعطيات الراسخة، ما زال بعض الباحثين متمسكين أن النقش (B-L Nashq) من القرن السادس قبل الميلاد، دون مراعاة لهذا النقش المؤرخ أو الفجوة الزمنية الكبيرة في تسلسل التاريخ السبئي الذي يتركه رأيهم.
  40. ^ هذا الاكتشاف له شأن تاريخي كبير؛ لأنه يثبت فترات وتواريخ حكام سبأ بشكل أدق ومقابلتهم مع الحكام السلوقيين المعلوم زمنهم بدقة. الجدير بالذكر هنا، أنه من الصعب تحديد مدة حكم كل ملك، وذلك لعدم وجود نقوش مؤرخة تشيرإلى بداية حكم كل ملك ونهايته، كما هو الحال في الحوليات الآشورية أو أرشيف فراعنة مصر القديمة أو سجلات الحكام اليونان. ومن حسن الحظ ظهور التقويم الحميري والتقاويم المحلية مع نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، والتي اعانت العلماء في ضبط التاريخ السبئي.
  41. ^ "هوف عم يهنعم بن سمه علي وتر" و"يدع أب يجل بن ذمار علي" أعظم حكام قتبان المحاربون، والذين استطاعوا كسر سبأ. وعاصر "يدع أب يجل بن ذمار علي" عدداً من ملوك من سبأ من بينهم (يدع إيل بين، وسمه علي ينوف، ويثع أمر وتر)، مما يدل على طول فترة حكمه. – (النقش: Ja 2361). نسخة محفوظة 2024-02-18 على موقع واي باك مشين.
  42. ^ "سمه علي ينوف" هو سلف الملك "يدع إيل بين بن سمه علي ينوف" المؤكد معاصرته لسلوقس الأول بداية القرن الثالث قبل الميلاد.
  43. ^ ليس لدينا وثائق تذكر حرب بين سبأ وقتبان في فترة "يدع إيل بين بن سمه علي ينوف" ملك سبأ خلال الربع الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، والمؤكد معاصرته للملك سلوقس الأول. ولكن في زمن خليفته "يكرب ملك وتر" تعود الحرب من جديد.
  44. ^ "لم تصلنا حتى الآن بنود هذا الصلح، ولكن على ما يبدو أن القتبانيون والسبئيون اتفقوا على تقسيم المرتفعات الوسطى بينهما. ويظهر أن هذا الصلح والاتفاق امتد لثلاثة عقود طيلت فترة حكم "يثع أمر بين بن يكرب ملك وتر" وجزء كبير عهد ابنه "كرب إيل وتر". وفي نهاية عهد الملك السبئي "كرب إيل وتر بن يثع أمر بين" ينخرق هذا الصلح لأسباب غير معلومة حتى الآن. ونتائج الأخلال بهذا الصلح، ستكون وخيمة على سبأ، حيث فقد السبئيون في هذا الوقت حتى المرتفعات الوسطى – ويظهر ذلك من جملة "إخراج سبأ من كل أراضي أولاد عم".
  45. ^ الطريقة الكلاسيكية لدى السبئيين في الكتابة - المسماه المحراث، تقل تدريجياً خلال القرن الثالث والثاني قبل الميلاد، وتختفي تماماً مع نهاية القرن الأول قبل الميلاد، وآخر نص وصل إلينا هو النقش الموسوم بـ(Fa 86)، والمؤرخ بعهد "يدع إيل وتر بن سمه علي ينوف" أحد ملوك سبأ في القرن الأول قبل الميلاد. والجدير بالذكر هنا، أن كينيث كيتشن قدر هذا النص في بالعام 40 ق م (Documentation for Ancient Arabia: 2/183). أما فون ويسمان فيرجع هذا النقش إلى 30 ق م (Wissmann 1976). نسخة محفوظة 2024-02-29 على موقع واي باك مشين.


محتويات