مذابح الألبان في حروب البلقان

هذه هي النسخة الحالية من هذه الصفحة، وقام بتعديلها عبود السكاف (نقاش | مساهمات) في 17:02، 6 ديسمبر 2023 (بوت التصانيف المعادلة: +(تصنيف:مذابح في 1912)). العنوان الحالي (URL) هو وصلة دائمة لهذه النسخة.

(فرق) → نسخة أقدم | نسخة حالية (فرق) | نسخة أحدث ← (فرق)

ارتُكبت مذابح الألبان في حروب البلقان في مواطن عدة على أيدي القوات البرية الصربية وجيش الجبل الأسود والقوات شبه العسكرية خلال الصراعات التي حدثت في المنطقة بين عامي 1912 و1913.[1] اضطلعت صربيا ومملكة الجبل الأسود بعدد من جرائم الحرب، في حرب البلقان الأولى التي وقعت بين عامي 1912 و1913، ضد الألبان بعد طرد جيوش الدولة العثمانية من ألبانيا حاليًا وكوسوفو ومقدونيا الشمالية وقد أبلغت المعارضة الأوربية والأمريكية والصربية عن تلك الجرائم. هدفت عمليات التهجير القسري والمذابح إلى التلاعب الإحصائي قبل مؤتمر سفراء لندن لتحديد حدود البلقان الجديدة.[2][3] قُتل نحو 20,000 إلى 25,000 ألباني في ولاية قوصوة وفقًا للروايات المعاصرة، خلال أول شهرين إلى أربعة أشهر، قبل أن يصل العنف إلى ذروته. يُقدر العدد الإجمالي للألبان الذين قتلوا في كوسوفو ومقدونيا أو في جميع المناطق المحتلة على أيدي الصرب في حروب البلقان بنحو 120,000 أو أكثر.[4] كان العديد من الضحايا من الأطفال والنساء وكبار السن.[5] لم يقتصر الأمر على المجازر بل قُطِّعت شفاه بعض المدنيين وأنوفهم. يشير عدة مؤرخين وباحثين وروايات معاصرة إلى المذابح أو يصفونها بأنها إبادة جماعية للألبان أو السكان المسلمين في البلقان ككل. حدثت مجازر أخرى ضد الألبان خلال الحرب العالمية الأولى واستمرت خلال فترة ما بين الحربين العالميتين.[6][7][8]

أثار الجيش الصربي، وفقًا لفيليب جاي. كوهين، الرعب حتى عمدت بعض النساء الألبانيات إلى قتل أطفالهن عوضًا عن تركهم يقعون في أيدي الجنود الصرب. خلصت لجنة كارنيغي، وهي بعثة دولية لتقصي الحقائق، إلى أن جيوش صربيا والجبل الأسود ارتكبت أعمال عنف واسعة النطاق من أجل «التغيير الكامل للطابع العرقي للمناطق التي يسكنها الألبان حصرًا».[9] صرح كوهين، مستندًا إلى تقرير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إن الجنود الصرب قطعوا آذان المدنيين الألبان وأنوفهم وألسنتهم وفقئوا أعينهم. كما نقل كوهين عن دورهام قوله إن الجنود الصرب شاركوا في دفن الناس أحياء في كوسوفو.[10]

وُجد 21,000 قبر بدائي في كوسوفو حيث ذُبح الألبان على يد الجيوش الصربية. دمرت القوات الصربية 140 قرية، في أغسطس وسبتمبر 1913، وأجبرت 40 ألف ألباني على الفرار. هُجِّر 239,807 ألبانيًا من صربيا القديمة بين عام 1912 وأوائل عام 1914 (من دون حساب الأطفال دون سن السادسة) وفقًا لوثائق وزارة الخارجية الصربية؛ وارتفع هذا العدد بحلول أواخر عام 1914 إلى 281,747.[11] تظل هذه الأرقام مع ذلك خلافية ويمكن أن تصل التقديرات طبقًا للباحثين إلى 60,000 على الأقل أو 300,000 على الأكثر.[12] صرح مفوض الإغاثة الأمريكي ويلارد هوارد في مقابلة مع ديلي ميرور عام 1914 إن الجنرال كارلوس بوبوفيتش هتف: «لا تهربوا، نحن إخوة وأصدقاء. لا ننتوي إلحاق أي ضرر بكم». أُطلقت النار على الفلاحين الذين وثقوا ببوبوفيتش ومنهم من حُرق حيًا، كما أُضرمت النار في النساء المسنات اللاتي لم يقدرن على مغادرة منازلهن. قال هوارد إن الفظائع ارتكبت بعد انتهاء الحرب.[13]

كان بوبوفيتش، وفقًا لتقرير ليو فروندليتش لعام 1912، مسؤولًا عن العديد من المذابح الألبانية وأصبح قائدًا للقوات الصربية في دراس.[14] فُوض الجنرالان الصربيان داتيداس أركان وبوزو يانكوفيتش بقتل أي شخص يحول بينهم وبين السيطرة الصربية على كوسوفو. جاء في دراسة يوغوسلافيا من منظور تاريخي، التي أُجريت عام 2017 ونشرتها لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان في صربيا في بلغراد، أن القرى أُحرقت وتحولت إلى رماد وأُجبر المسلمون الألبان على الفرار عندما غزت القوات الصربية وقوات الجبل الأسود كوسوفو في عام 1912. ذكرت بعض الروايات قطع الرأس وإحداث التشوهات.[15] قدر ليون تروتسكي وليو فروندليتش أن نحو 25,000 ألباني لقوا حتفهم في ولاية قوصوة بحلول أوائل عام 1913. أفاد الصحفي الصربي كوستا نوفاكوفيتش، الذي كان جنديًا صربيًا خلال حروب البلقان، أن أكثر من 120,000 ألباني قتلوا في كوسوفو ومقدونيا، وهُجِّر ما لا يقل عن 50,000 نحو الدولة العثمانية وألبانيا. قدر تقرير عام 2000 بناء على مجموعة فروندليتش من القصص الإخبارية الدولية حول الفظائع، وجود نحو 50,000 ضحية داخل الحدود الحالية لكوسوفو.[16]

التصنيف كإبادة الجماعية

شكلت الفظائع التي وقعت تطهيرًا عرقيًا، واعترفت ثلة من الباحثين والمؤرخين والمنظمات مع ذلك، بالعنف ضد الألبان بصفته إما إبادة جماعية وإما جزءًا من إبادة جماعية أكبر ضد المسلمين خلال فترة حرب البلقان. تشير ألبانياز غولغوثا، وهي مجموعة من التقارير المعاصرة آنذاك، إلى الأحداث بأنها إبادة جماعية، كما ترجمتها شركة جوكا للنشر. أشار الناشرون أيضًا إلى الفظائع باسم الإبادة الجماعية الألبانية. تستخدم المقتطفات المترجمة عن اللغوي وعالم الألبانيات روبرت إليزه مع ذلك، لفظ «تصفية» بدلًا من «إبادة جماعية». أشار المؤرخ مارك ليفين إلى مذابح لوما باعتبارها «إبادة جماعية محلية».[17]

الإبادة الممنهجة

أشارت وزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب العديد من العلماء والمؤرخين والروايات المعاصرة، أيضًا إلى أعمال العنف ضد السكان الألبان بأنها إبادة ممنهجة أو نتيجة لسياسة ممنهجة وهو شكل من أشكال الإبادة الجماعية. كانت الفظائع العديدة التي ارتكبتها القوات الصربية ضد الألبان، وفقًا للأستاذ الدكتور كاترين بويك، أول حملة تطهير عرقي ارتُكبت في أوروبا خلال القرن العشرين. ذكرت لجنة كارنيغي أن الهدف من العنف كان «التغيير الكامل للطابع العرقي للمناطق التي يسكنها الألبان حصرًا».[18]

كان من بين الشهود غير الحزبيين عمال ومهندسون أجانب من السكك الحديد الشرقية ورجال دين مسيحيون محليون وأجانب. يشتبه بعض المراقبين في أن التحركات القسرية للسكان (التطهير العرقي) كانت جزءًا من جهد منظم للتصفية. لم يجد هوبكين تدعيمًا كافيًا لهذا الزعم في المصادر، وأدت الأحداث إلى «تطرف» التوجه المستمر نحو خلق تجانس عرقي. تصف ترجمة لمقالة نُشرت عام 1913 في صحيفة فرانكفورتر تسايتونغ الألمانية بقلم روبرت إليزه الفظائع بأنها سياسة تصفية اضطلعت بها مملكة صربيا. كتب إليزه بخط مائل قبل المقال أن قوى المركز كانت «معادية لتوسع صربيا في جنوب البلقان وصُدمت من سياسات التصفية الألبانية».

المراجع

  1. ^ United States Department of State (1943). Papers Relating to the Foreign Relations of the United States (بEnglish). U.S. Government Printing Office. p. 115. Archived from the original on 2022-12-02. Retrieved 2020-01-02.
  2. ^ "Otpor okupaciji i modernizaciji". 9 مارس 2007. مؤرشف من الأصل في 2023-12-06. اطلع عليه بتاريخ 2016-09-06.
  3. ^ Hudson، Kimberly A. (5 مارس 2009). Justice, Intervention, and Force in International Relations: Reassessing Just War Theory in the 21st Century. Taylor & Francis. ص. 128. ISBN:9780203879351. مؤرشف من الأصل في 2022-12-02. اطلع عليه بتاريخ 2016-09-06. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط غير المعروف |بواسطة= تم تجاهله يقترح استخدام |via= (مساعدة)
  4. ^ Novakovic، Kosta. "Colonisation and Serbianisation of Kosova". The Institute of History, Prishtina. مؤرشف من الأصل في 2013-12-25.
  5. ^ Tatum, Dale C. (2010). Genocide at the Dawn of the Twenty-First Century: Rwanda, Bosnia, Kosovo, and Darfur (بEnglish). Palgrave Macmillan. p. 113. ISBN:978-0-230-62189-3. Archived from the original on 2022-12-02. Retrieved 2020-01-03. In October 1912, Serbia, Montenegro, Bulgaria, and Greece launched an attack to dismember the decaying Ottoman Empire. This war was notable for its brutality. Acts of genocide and mayhem were committed during the war. Civilians were massacred and people's lips and noses were severed. Thus, the relationship between Serbs and Kosovar Albanians began to spiral downward. From this battle, the Serbs gained control of Kosovo, their 'mythic land' of origin.
  6. ^ Alpion، Gëzim (30 ديسمبر 2021). Mother Teresa: The Saint and Her Nation. Bloomsbury. ص. 11, 19. ISBN:9789389812466. مؤرشف من الأصل في 2023-08-20. During the Balkan wars, in total '120,000 Albanians were exterminated', hundreds of villages' were shelled by artillery and 'a large number of them were burned down' across Kosova and Macedonia. The figures do not include people killed in present-day Albania and the devastated houses, villages and towns that Serbian and Montenegrin soldiers left behind when they were eventually forced to retreat.'
  7. ^ Ademi، Haxhi (2019). "THE CASE OF THE "DISPLACEMENT" OF SERBS FROM KOSOVO DURING WORLD WAR TWO" (PDF). Analele UniversităŃii din Craiova. Istorie: 32. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2023-07-31.
  8. ^ Zhitia، Skender (2021). "The Anti-Albanian Policy of the Serbian State, Programs and Methods (XIX-XX)". Journal of History & Future. مؤرشف من الأصل في 2023-12-06.
  9. ^ Cohen, Philip J. (1997). "The Ideology and Historical Continuity of Serbia's Anti-Islamic Policy". Islamic Studies (بEnglish). Islamabad: Islamic Research Institute, International Islamic University. 36 (2/3): 361–382. JSTOR:23076201. Among the worst and most consistent offenders were the Serbs, who generated such fear that some women killed their own children, rather than let them fall into Serbian hands
  10. ^ Cohen, Philip J. (1996). Serbia's Secret War: Propaganda and the Deceit of History (بEnglish). Texas A&M University Press. p. 8. ISBN:978-0-89096-760-7. Archived from the original on 2022-12-02. Retrieved 2020-04-27.
  11. ^ "Albanian Peasants Burned by Servians: New Rulers Task". British Newspaper Archive. 2 فبراير 1914. ص. 9. مؤرشف من الأصل في 2022-12-02. اطلع عليه بتاريخ 2020-04-12.
  12. ^ Štěpánek, Václav (2010). Problem of colonization of Kosovo and Metohija in 1918–1945 (PDF) (بالتشيكية). p. 88. Archived from the original (PDF) on 2023-05-18.
  13. ^ "SERBIAN OCCUPYING WARS AND OTHER MEASURES FOR EXPULSION OF ALBANIANS (1912-1941)". The Institute of History, Prishtina. مؤرشف من الأصل في 2012-03-24.
  14. ^ Thomassen, Carsten (21 Apr 1999). "En krig om historien II". Dagbladet.no (بDeutsch). Archived from the original on 2022-12-03. Retrieved 2020-04-22.
  15. ^ Biserko، Sonja؛ Perović، Latinka؛ Roksandić، Drago؛ Velikonja، Mitja؛ Hoepken، Wolfgang؛ Bieber، Florian؛ Sofrenović، Sheila؛ Hrašovec، Ivan (2017). Yugoslavia from a Historical Perspective (PDF). بلغراد: Helsinki Committee for Human Rights in Serbia. ص. 272–73. ISBN:978-86-7208-208-1. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2023-10-12. اطلع عليه بتاريخ 2020-04-08.
  16. ^ Aggression Against Yugoslavia Correspondence (بEnglish). Faculty of Law, University of Belgrade. 2000. p. 42. ISBN:978-86-80763-91-0. Archived from the original on 2023-12-06. Retrieved 2020-04-29.
  17. ^ Dauti 2017، صفحة 94
  18. ^ Lellio, Anna Di (2006). The Case for Kosova: Passage to Independence (بEnglish). Anthem Press. p. 55. ISBN:978-1-84331-245-1. Archived from the original on 2023-04-04. Retrieved 2020-04-12.