البيقاريَّات أوالخنازير البيكارية (تعرف أيضاً باسم خنازير العالم الجديد) هي فصيلة من الثدييات متوسطة الحجم اسمها العلمي (Tayassuidae).[1] تتبع لرتيبةالخنازير، مثل فصيلةالخنزيريات (Suidae) وفصيلة فرس النهر (برنيقيات).[2] يستخدم هذا المقال التسميتين (البيقاريّات والبيكاريات).
تستوطن في المنطقة الجنوبية الغربية من أمريكا الشمالية وعبر أمريكا الوسطىوأمريكا الجنوبية. وعادة ما يكون حجم البيكاري بين 90 و 130 سنتيمتر (3.0 و 4.3 قدم) طولاً، والحيوان الكامل النمو يزن ما بين 20 إلى 40 كجم.
تاريخ
تشتق البيقاريات أو البيكاريات من كلمة “peccary” باللغات الأوروبية والمشتقة بدورها من الكلمة باللغة الكاريبية pakira أو paquira.[3]
البيقاريات حيوانات منفصلة عن الخنازير المعروفة في العالم القديم. وقد يخلط الناس أحياناً بين حيوانات البيكاري الموجودة في الأمريكيتين[4]، بالحيوانات الخنزيرية الناشئة في العالم القديم (أي أفرو-أوراسيا)، خاصة بعد أن هربت خلال السنين بعض الخنازير الأليفة الذين جلبهم المستوطنون الأوروبيون وتعيش بريًا الآن في العديد من مناطق الولايات المتحدة.[5]
تتم تربية بعض أنواع البيقاريات في المزارع في العديد من الدول، وتعد مصدر غذاء للمجتمعات المحلية، خاصةً في الدول النامية.[6] بالإضافة لاستهلاك حيوان البيكاري كغذاء، يتم استخدام جلودها لصنع القفازات لكونها قوية وناعمة ومرنة.[7]
يوصف حيوان البقري، أو البيكاري، أنه حيوان متوسط الحجم، بتشابه ملحوظ بالخنازير. ومثل الخنازير، فله خطم منتهي بقرص غضروفي، وأعين صغيرة بالمقارنة مع رأسه. وأيضًا مثل الخنازير، فهي تستخدم الأصبعين الوسطى للمشي، مع العلم بأنه، وعكس الخنازير، قد تكون بقية الأصابع غير موجودة بالكامل. والمعدة ليست معدة حيوان مجتر، بالرغم من أن لها ثلاثة غرف، وأكثر تعقيدًا من معدة الخنزير.[8]
عموماً، يمكن التفريق بين الخنازير والبيكاري بشكل السن النابي، أو الناب. فعند الخنازير الأوروبية، يكون الناب طويلاً وملتويًا حول نفسه، بينما عند البيكاري يكون الناب قصيرًا ومستقيمًا. وتكيف فكّي وأنياب البيكاري لسحق البذور الصلبة وتقطيع جذور النبات،[8] ويستخدمون أنيابهم أيضًا للدفاع عن أنفسهم من المفترسين.
ويمكنهم صنع صوت ثرثاري عن طريق فرك أنيابهم ببعضها، الصوت الذي يحذر المفترسين المحتملين من الاقتراب. وحيوانات البيكاري عدوانية المزاج، على عكس خنازير أوراسيا. وفي السنوات الأخيرة في بوليفيا الشمالية الشرقية بجوار متنزه ماديدي الوطني، ظهرت تقارير تشير إلى أن مجموعات من البيكاري قد قامت بقتل أو إصابة البشر بإصاباتٍ خطيرة.[10]
ولدى حيوانات البيكاري غدد رائحة أسفل كل عين وأخرى على ظهرهم، مع العلم بأنه يعتقد أنها بدائية عند البيكاري العملاق (P.maximus). ويستخدمون الرائحة لتحديد مناطق نفوذ القطعان، المساحة التي تمتد من 75 إلى 700 أكر (2.8 كـم2). ويقومون أيضًا بتعليم أعضاء القطيع الآخرين بغدد الرائحة تلك عن طريق فرك واحدة بالأخرى. وتسمح الرائحة النفاذة لحيوانات البيكاري بالتعرف على أفراد القطيع، بالرغم من حسر رؤيتهم. والرائحة قوية ليلتقطها البشر، الأمر الذي يكسب البيكاري اسماً يترجم بمصطلح خنزير الظربان.
البقري المطوق (Pecari tajacu) أو «خنزير المسك»، مشيرةً إلى غدد الرائحة للحيوان، التي تتواجد من جنوب غرب الولايات المتحدة إلى داخل أمريكا الجنوبية وجزيرة ترينيداد. ويتواجدون في كل أنواع البيئات، من أراضي الأشجار القمئية القاحلة، إلى الغابات المطيرة الرطبة. والبيكاري المطوق متكيف جيدًا مع البيئات التي يزعجها البشر، متطلبةً فقط غطاء كافيًا؛ يمكن أن يتواجدوا في المدن والأراضي الزراعية عبر نطاقهم. وأعداد جديرة بالذكر تتواجد في ضواحيفينيكسوتوسان، أريزونا، حيث تنغذى على نباتات الزينة والخضر الأخرى المزروعة.[12][13] وعادةً ما تتواجد حيوانات البيكاري المطوق في مجموعاتٍ من ثمانية إلى 15 حيوانًا من مختلف الأعمار. وسيدافعون عن أنفسهم إذا ما شعروا بالتهديد، ولكن بخلاف ذلك يميلون إلى تجاهل البشر. ويدافعون عن أنفسهم باستخدام أنيابهم الطويلة، التي تشخذ نفسها مع انفتاح وانغلاق الفم.
بقري أبيض الشفاه (Tayassu pecari)، الذي يتواجد في الغابات المطيرة لأمريكا الوسطى والجنوبية.
البقري العملاق (Pecari maximus) المشروح فقط مؤخرًا من الأمازونالبرازيلي على يد الأحيائيالهولنديمارك فان روسمالين (Marc van Roosmalen). ومع أنه تم اكتشافه مؤخرًا علميًا، فقد كان معروفًا للشعب التوبي المحلي باسم Caitetu Munde، الذي يعني «البيكاري العظيم العائش في ثنائيات.» [14][15] من المعتقد أنه أكبر البيكاري منقرض، ويمكنه النمو ليصبح 1.2 متر (3.9 قدم) طولاً. وفروه رمادي غامق تمامًا، بلا أطواق نهائيًا. وعلى عكس حيوانات البيكاري الأخرى، فهو يعيش في ثنائيات، أو مع نسل واحد أو اثنين. مع ذلك، فالدليل العلمي لاعتباره نوعًا منفصلاً عن البيكاري المطوق تم الشك فيه لاحقًا.[16]
وبالرغم من شيوعها اليوم في أمريكا الجنوبية، فحيوانات البيكاري لم تصل لتلك القارة إلا منذ حوالي ثلاث ملايين سنة مضت خلال التبادل الأمريكي العظيم، عند تشكل برزخ بنما، رابطًا أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية. في ذلك الوقت، دخلت العديد من حيوانات أمريكا الشمالية—منها البيكاري، واللاماوالتابيرات—إلى أمريكا الجنوبية، بينما بعض أنواع أمريكا الجنوبية، مثل كسلان الأرض، هاجرت شمالاً.[17]
^Roosmalen, M.G.M.; Frenz, L.; Hooft, W.F. van; Iongh, H.H. de; Leirs, H. 2007. A New Species of Living Peccary (Mammalia: Tayassuidae) from the Brazilian Amazon. Bonner zoologische Beitrage 55(2): 105–112.
^Gongora, J., Taber, A., Keuroghlian, A., Altrichter, M., Bodmer, R.E., Mayor, P., Moran, C., Damayanti, C.S., González S. (2007). Re-examining the evidence for a ‘new’ peccary species, ‘Pecari maximus’, from the Brazilian Amazon. Newsletter of the Pigs, Peccaries, and Hippos Specialist Group of the IUCN/SSC. 7(2): 19-26.