الشراكة من أجل السلام

من أرابيكا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الشراكة من أجل السلام
الشراكة من أجل السلام

الشراكة من أجل السلام هو برنامج استحدثته منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بهدف ترسيخ الثقة بين الدول الأعضاء في الناتو وغيرها من الدول في أوروبا، بما في ذلك دول ما بعد الاتحاد السوفيتي التي بلغ عددها 20 دولة عضوًا.[1] ينطوي البرنامج على ستة مجالات للتعاون، يهدف كل منها إلى بناء علاقات مع الشركاء من خلال توظيف التعاون العسكري في التمرين والتدريبات والتخطيط للكوارث والاستجابة لها، والقضايا العلمية والبيئية، والتأهيل المهني، وتخطيط السياسات، والعلاقات مع الحكومة المدنية.[2][3]

أُعلن عن إطلاق هذا البرنامج خلال قمة عُقدت في بروكسل، بلجيكا بين 10 و11 يناير 1994،[4] وسط المخاوف الأمنية التي سادت في أوروبا الشرقية عقب الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي، علاوة على فشل مجلس التعاون لشمال الأطلسي. بموجب هذا القرار، أصبح لزامًا على الدول المحايدة أن تواجه حالة يتعين عليها فيها إعادة النظر حول الإبقاء على الحياد العسكري؛ ولذلك انضمت دول كالسويد وفنلندا والنمسا إلى الشراكة من أجل السلام في عام 1997.[5]

على مدار العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، أحرز برنامج الشراكة من أجل السلام تقدمًا كبيرًا. في عام 2002، بدأت خطة عمل الشراكة الفردية التي تهدف إلى تمكين الدول الأعضاء من الحصول على المزيد من المساعدة من الناتو دون الحاجة إلى الالتزام بالعضوية الكاملة في الحلف.[6] بالإضافة إلى ذلك، استحدث البرنامج مبادرة للتعليم، وتحديدًا التعليم العسكري. منذ إنشاء البرنامج، كان التمويل أبرز التحديات التي واجهها بسبب التغيير المستمر في أعضائه.[6]

خلفية

أُنشئ مجلس تعاون الشمال الأطلسي في عام 1991، في خضم الشواغل الأمنية التي انتشرت خلال فترة ما بعد الحرب الباردة، للاهتمام بالمسائل الأمنية في أوروبا الشرقية.[7] أُعلن عن تأسيس مجلس تعاون شمال الأطلسي للمرة الأولى خلال قمة روما في نوفمبر 1991 باعتباره الخطوة الأولى التي اتخذها حلف الناتو لدمج الاتحاد السوفيتي السابق وحلفائه في حلف وارسو في أطر الأمن الأوروبية. كان الغرض من ذلك تكوين صلات دبلوماسية بين حلف شمال الأطلسي والمسؤولين العسكريين في أوروبا الشرقية فيما يتعلق بالمحادثات الصناعية والعسكرية.[3] بعد عام 1991، عقد مجلس تعاون شمال الأطلسي اجتماعات وزارية سنوية ومناقشات منتظمة بين الممثلين الشرقيين والغربيين للجان الناتو السياسية والاقتصادية والعسكرية. هدفت هذه الاجتماعات إلى تعزيز العلاقات بين أوروبا الشرقية والغربية، ما يساهم في الاستقرار السياسي والعسكري الإقليمي. مع ذلك، ضم المجلس 36 دولة عضوًا تنوعت جغرافيًا واقتصاديًا وثقافيًا فنشب نزاع سياسي بينها أحيانًا. في النهاية، تسبب هذا في اتخاذ إجراءات محدودة بشأن المهمة الأساسية لمجلس تعاون شمال الأطلسي. بحلول عام 1993، فقدت مجموعة من بلدان أوروبا الشرقية ثقتها في مجلس تعاون شمال الأطلسي. ساهم ظهور دول جديدة مثل كرواتيا وأوكرانيا بعد انقسام تشيكوسلوفاكيا في تشجيع وزير الخارجية السلوفاكي، ميلان كنازكو، على وضع إطار أمني من شأنه تسهيل التعاون مع الناتو على جميع الأصعدة.[8] أدت أوجه القصور في مجلس تعاون شمال الأطلسي إلى انعدام كفاءته في التعامل مع الأحداث الإقليمية المتسارعة، ما أدى إلى ضغط أعضاء المجلس من أجل العضوية في حلف الناتو وتشكيل برنامج بديل كذلك.[3]

كان مجتمع نوفا البلغاري أول من ناقش مفهوم الشراكة من أجل السلام، بعد اقتراحه مبادرة أمريكية في اجتماع وزراء دفاع الناتو في ترافيموند، ألمانيا، بين 20 و21 أكتوبر 1993، وجرى تدشينه رسميًا في 10-11 يناير 1994، خلال قمة الناتو في بروكسل، بلجيكا.[9] وفقًا لسجلات وزارة الخارجية الأمريكية السرية المكشوفة،[10] وصف الرئيس كلينتون للرئيس يلتسين برنامج الشراكة من أجل السلام بأنه «خطوة ستؤدي إلى عضوية الناتو» وأنه «لا يضع خطًا آخرًا يفصل أوروبا مئات الأميال إلى الشرق».[11] في سبتمبر 1994 أخبر كلينتون يلتسين أن حلف الناتو سيتوسع، لكنه لم يضع جدولًا زمنيًا محددًا لذلك.[12][13] بحلول ذلك الوقت، طالب يلتسين بمنطقة نفوذ روسي تغطي كومنولث الدول المستقلة.[14]

الهدف

عُقد اجتماع ضم وزراء دفاع الناتو بين 20 و21 أكتوبر 1993، في ترافيموند، ألمانيا. اقترحت الولايات المتحدة خلال الاجتماع برنامج الشراكة من أجل السلام استجابة للقضايا في أوروبا الشرقية.[9] خطط وزير الدفاع الأمريكي ليس أسبين لهذه المبادرة، إذ لم يرغب في استبعاد روسيا من الترتيبات الأمنية الدولية.[15] أُطلقت هذه المبادرة أساسًا لتشجيع الدول على تعزيز الديمقراطية والمشاركة النشطة نحو الحفاظ على الأمن الدولي.[15] وُضع كذلك برنامج من أجل تعزيز التعاون الأمني مع دول وسط وشرق أوروبا التي لم تكن جزءًا من حلف الناتو.[16] في قمة الناتو التي عقدت بين 10 و11 يناير 1994، أنشأ الناتو برنامج الشراكة من أجل السلام في إطار مجلس تعاون الشمال الأطلسي.[3][15] جادل كلينتون أن الشراكة ستفسح المجال لدول في أوروبا الشرقية، بما في ذلك تلك التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي وحتى روسيا نفسها للعمل معًا «من أجل أفضل مستقبل ممكن لأوروبا».[9]

استعرضت الوثيقة الإطارية لبرنامج الشراكة من أجل السلام ستة مجالات للتعاون، منها: [17]

  • ضمان الشفافية في إجراءات الدفاع الوطني وإجراءات الموازنة؛
  • تمكين السيطرة على قوات الدفاع من خلال الأساليب الديمقراطية؛
  • احتفاظ الدول بإمكانيتها واستعدادها للمساهمة في السلوك الدستوري والعمليات الدستورية في إطار ولاية الأمم المتحدة أو مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا؛
  • تعزيز قدرة الدول على إرسال بعثات إنسانية كحفظ السلام والبحث والإنقاذ باعتبارها الهدف الرئيسي من خلال تكوين علاقة تعاونية عسكرية مع منظمة حلف شمال الأطلسي وغيرها من الدول المعنية؛
  • تأسيس قوات يمكنها العمل مع أعضاء الناتو على المدى الطويل؛
  • التشاور مع منظمة الناتو وإبلاغها بالتهديدات التي تواجه أمن الدولة المشاركة أو أراضيها أو سيادتها.

حصلت الدول على وعود بمنحها مكاتب في مقر منظمة حلف شمال الأطلسي وفي خلية تنسيق الشراكة التي تقع بالقرب من المقر الأعلى للدول المتحالفة في أوروبا.[9] كان من المفترض أن تحصل الدول المشاركة في المبادرة على امتيازات للتعاون، وإن كانت أقل مقارنة بالدول كاملة العضوية في حلف الناتو.[16] أعلن الناتو مع حكومة الولايات المتحدة أن أعضاء الحلف الحاليين سيحتاجون فقط إلى الحد الأدنى من المساهمات لتكلفة المبادرة بينما سيتعين على أعضاء الشراكة من أجل السلام تمويل معظم تكلفة البرنامج.[15] ساهم البرنامج في زيادة احتمالية أن تصبح الدول المشاركة التي لم تكن جزءًا من حلف الناتو عضوًا رسميًا فيه، إلا أنه لم يضمن الحصول على تلك العضوية. زُعم أن الشراكة من أجل السلام خطوة اتُخذت لتأخير القرارات المتعلقة بالتحرك نحو توسيع عضوية الناتو لتشمل غير الأعضاء في الناتو في أوروبا.[9] اعتبرها البعض مؤامرة ابتكرها الغرب لإعداد دول أوروبا الشرقية لتشكيل الاتحاد الأوروبي من خلال تحويلها إلى دول ديمقراطية من خلال التعاون العسكري.[16] بحلول منتصف أكتوبر 1994، بلغ عدد الدول الأعضاء في برنامج الشراكة من أجل السلام 22 دولة. [15]

الأعضاء الحاليون

  أعضاء الشراكة من أجل السلام

  أعضاء سابقون انضموا إلى حلف شمال الأطلسي

جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة

الدول اليوغسلافية السابقة

أعضاء الاتحاد الأوروبي

أخرى

أعضاء مرشحون للانضمام

قبرص هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لم تنضم، حيث ترفض تركيا مشاركتها حتى يُحل النزاع مع قبرص الشمالية.

أعضاء سابقون

دول أصبحت ذات عضوية كاملة في حلف شمال الأطلسي في 12 مارس 1999

دول أصبحت ذات عضوية كاملة في حلف شمال الأطلسي في مارس 29, 2004

دول أصبحت ذات عضوية كاملة في حلف شمال الأطلسي في 1 أبريل 2009

انظر أيضًا

مراجع

  1. ^ North Atlantic Treaty Organisation (3 ديسمبر 2009). "Partner countries". مؤرشف من الأصل في 2022-10-14. اطلع عليه بتاريخ 2009-12-23.
  2. ^ "Partnership for Peace programme". NATO. مؤرشف من الأصل في 2022-08-31.
  3. ^ أ ب ت ث Simon، Jeffrey (1994). Partnership for Peace: Stabilizing the East. Defense Technical Information Center. OCLC:713348684. مؤرشف من الأصل في 2023-02-15.
  4. ^ Sunley، Johnathan. Tasks for NATO II: improve the partnership for peace. OCLC:82596203. مؤرشف من الأصل في 2023-02-11.
  5. ^ Ishizuka، Katsumi (2014). Ireland and International Peacekeeping Operations 1960-2000. Taylor and Francis. ISBN:978-1-135-29526-4. OCLC:879023336. مؤرشف من الأصل في 2023-02-15.
  6. ^ أ ب Christoff، Joseph A. (2009). "GAO Report on NATO Enlargement: Albania and Croatia". Connections: The Quarterly Journal. ج. 08 ع. 2: 75–91. DOI:10.11610/connections.08.2.06. ISSN:1812-1098.
  7. ^ Kruzel، Joseph (1995). "Partnership for Peace and the Transformation of North Atlantic Security". في Papacosma، S. V.؛ Heiss، M. A. (المحررون). NATO in the Post-Cold War Era. New York: Palgrave Macmillan US. ص. 339–345. DOI:10.1007/978-1-349-60836-2_15. ISBN:978-1-349-60838-6. مؤرشف من الأصل في 2022-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2022-03-18.
  8. ^ de Santis، Hugh (ديسمبر 1994). "Romancing NATO: Partnership for peace and East European stability". Journal of Strategic Studies. ج. 17 ع. 4: 61–81. DOI:10.1080/01402399408437570. ISSN:0140-2390. مؤرشف من الأصل في 2022-03-11.
  9. ^ أ ب ت ث ج Borawski، John (أبريل 1995). "Partnership for Peace and beyond". International Affairs. Royal Institute of International Affairs. ج. 71 ع. 2: 233–246. DOI:10.2307/2623432. JSTOR:2623432.
  10. ^ "The President's Meeting with Czech Leaders". National Security Archive. William J. Clinton Presidential Library. 11 يناير 1994. مؤرشف من الأصل في 2023-03-05. {{استشهاد ويب}}: الوسيط غير المعروف |بواسطة= تم تجاهله يقترح استخدام |via= (مساعدة)
  11. ^ Savranskaya، Svetlana؛ Blanton، Tom. "NATO Expansion: What Yeltsin Heard". National Security Archive. مؤرشف من الأصل في 2022-11-09. اطلع عليه بتاريخ 2019-04-06.
  12. ^ Jim Goldberger (22 Nov 2019). "Promises Made, Promises Broken? What Yeltsin Was Told About NATO in 1993 and Why It Matters" (بالإنجليزية). War on the Rocks. Archived from the original on 2022-10-19. Retrieved 2022-06-04.
  13. ^ "Background Briefing" (بالإنجليزية). Clinton White House. 21 Sep 1994. Archived from the original on 2022-12-09. Retrieved 2022-06-09.
  14. ^ John M. Goshko (27 Sep 1994). "Yeltsin Claims Russian Sphere of Influence". Washington Post (بالإنجليزية). Archived from the original on 2023-03-01. Retrieved 2022-06-12.
  15. ^ أ ب ت ث ج E.، Gallis, Paul (1994). Partnership for peace. Congressional Research Service, Library of Congress. OCLC:299723964. مؤرشف من الأصل في 2023-02-11.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link)
  16. ^ أ ب ت Ruhle، Michael؛ Williams، Nicholas (4 يوليو 1994). "Partnership for Peace: A Personal View from NATO". The US Army War College Quarterly: Parameters. ج. 24 ع. 1. DOI:10.55540/0031-1723.1717. ISSN:0031-1723. S2CID:221896802.
  17. ^ "Partnership for Peace: Framework Document issued by the Heads of State and Government participating in the Meeting of the North Atlantic Council" (بEnglish). NATO. Archived from the original on 2022-07-16. Retrieved 2022-03-18.
  18. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي أأ أب أت أث أج North Atlantic Treaty Organization (5 أكتوبر 2006). "Signatures of Partnership for Peace Framework Document". مؤرشف من الأصل في 2018-12-12. اطلع عليه بتاريخ 2006-11-30.

وصلات خارجية